وإن لم يدخل بها بانت بالأولى ولم يلزمه ما بعدها
الشروح عليها
(وإن لم يدخل بها بانت بالأولى ولم يلزمه ما بعدها) لأن البائن لا يلحقها طلاق،
بخلاف: أنت طالق طلقة معها طلقة أو فوق طلقة أو تحت طلقة أو فوقها أو تحتها طلقة فثنتان،
ولو غير مدخول بها
أو تحتها طلقة فثنتان، ولو غير مدخول بها خالف الماتن الإقناع، والمنتهى، وغيرهما،
ونبه عليه الشارح بقوله: بخلاف، إلى آخره،
وقال في الإنصاف: وقوع طلقتين بقوله: أنت طالق طلقة، معها طلقة؛ لا نزاع فيه، في المدخول بها وغيرها.
«وإن لم يدخل بها» أو لم يخل بها. «بانت بالأولى ولم يلزمه ما بعدها» هذا الطلاق البائن ليس بينونة كبرى لا تحل له إلا بعد زوج، لكنها بينونة صغرى لا تحل له إلا بعقد.
مثال ذلك: إنسان عقد على امرأة، وصار بينه وبين وليها سوء تفاهم، فقال: أنت طالق ثم طالق في نفس المجلس، فتطلق واحدة وليس له عليها رجعة؛ والسبب أنه لما قال الجملة الأولى: أنت طالق طلقت فصادفتها الجملة الثانية بائناً؛ لأنه إذا طلقها قبل الدخول والخلوة، فبمجرد ما يقول: أنت طالق تطلق، وتحل للأزواج، فلا يقع عليها الطلاق الثاني، فتلزمه الطلقة الأولى ولا يلزمه ما بعدها.
والدليل على أنه إذا طلق المرأة قبل الدخول بانت منه، وما له عليها عدة قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ .
وإذا قال: أنت طالق طلقة معها طلقة،
فإن ظاهر كلام المؤلف: أنها لا يلحقها إلا طلقة واحدة؛ لأنه قال:«وإن لم يدخل بها بانت بالأولى» ولكن المذهب خلاف ذلك، وأنه تقع اثنتان؛ لأن «مع» تفيد المقارنة، مثل ما لو قال للمدخول بها: أنت طالق طلقتين فيقع اثنتان،
والمذهب أصح مما ذهب إليه المؤلف، لكن وجه ما قاله المؤلف أن المُصاحِب غير المُصاحَب، فهناك طلقتان، فتطلق بواحدة وتبقى الثانية لا محل لها، ولكن يقال: إن الطلقتين وقعتا معاً في آن واحد على محل قابل للطلاق، فتطلق طلقتين.
وإذا قال: أنت طالق وطالق لغير المدخول بها، فمثل أنت طالق طلقة معها طلقة؛ لأن الواو تفيد الاشتراك ولا تفيد الترتيب؛ فيقع بها اثنتان كما يقع في المدخول بها أيضاً.
إذاً يستثنى من تلك الصور التي ذكر المؤلف صورتان: إذا قال: أنت طالق طلقة معها طلقة أو قال: أنت طالق وطالق؛
فإن كلام المؤلف يقتضي أن تبين بإحدى الطلقتين ولا تحسب الطلقة الثانية،
والمذهب أنها تطلق طلقتين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.