ويجزئ المدبر وولد الزنا " والأحمق والمرهون والجاني
الشروح عليها
(ويجزئ المدبر) والمكاتب إذا لم يؤد شيئا (وولد الزنا والأحمق والمرهون والجاني) والصغير والأعرج يسيرا
لا زيادة له على هذه المسألة.
. (ويجزئ المدبر) والمكاتب إذا لم يؤد شيئا من كتابته لأنه رقبة كاملة، سالمة، لم يحصل عن شيء منها عوض،
وإن أدى منها شيئا لم تجز، لحصول العوض عن بعضه، كما لو أعتق بعض رقبة.
«ويجزئ المدبر» وهو الذي علق سيدُه عتقَه بموته، مثل أن يقول للعبد: إذا مِتُّ فأنت حر، فهذا يسمى مدبَّراً؛ لأن عتقه دبر حياة سيده ـ أي: بعدها ـ فيجزئ؛ لأن الملك فيه تام، فما يمكن أن يعتق إلا بعد موت السيد، ولهذا لو باع الإنسان المدبر جاز؛ لأنه إلى الآن لم يعتق، مثل لو قال: هذا البيت وقف بعد موتي، فله أن يبيعه؛ لأنه إلى الآن ما صار وقفاً.
وقيل: إن المدبر لا يجزئ؛ لأنه ناقص، ووجه النقصان أن عتقه معلق بموت سيده، والصواب الأول؛ لأن المدبر إذا أعتق فقد استفاد تعجيل العتق والتحرر،
وإذا كان يجوز بيع المدبر، فلماذا لا يجوز عتقه، مع أن عتقه فيه
فائدة وهو تحرره؟! «وولد الزنا» أي: يجزئ، كحربي وُلِد من الزنا، ثم استرققناه، أو رجل زنى بأمة إنسان وولدت،
فإن الولد يكون رقيقاً لسيدها؛ لأنه مملوك. «والأحمق» أي: يجزئ عتق الأحمق، وهو الذي يرتكب الخطأ عن عمد، يعني أن عنده عجلة ولا يتأنى في الأمور،
وقيل: هو الذي تصرُّفُه غير سليم. «والمرهون» أي: يجزئ إعتاق العبد المرهون، كسيد رهن عبده لشخص يطلبه دراهم،
فإذا حل الدَّين ولم يوفِ يباع العبد، ويوفى دَينه، فهل يجزئ هذا المرهون بإعتاقه؟ المؤلف يقول: يجزئ؛ لأن العتق له نفوذ قوي، ولذلك لو أعتق الإنسان ربع عبده عتق العبد كله، ولكن سبق لنا في باب الرهن أن عتق الراهن للمرهون لا يصح إلا بموافقة المرتهن؛ لأنه تعلق حقه به، فأنت إذا أعتقته صار حراً فلا ينتفع به، فيكون في ذلك إسقاط لحقه، والجواب على تعليلهم: أن هذا العبد مشغول،
وإذا كان يحرم أن يعتقه سيده فكيف ينفذ؟! وبناء على هذا، فإنه لا يصح إعتاقه في الكفارة. «والجاني» أي: يصح أن يعتق الجاني، كعبد قتل شخصاً، ولا شك أنه يقتص منه، فأعتق عن كفارة فيجزئ؛ لأنه ربما يُعفى عنه، فقتله غير متعين، لكن في النفس من هذا شيء؛ لأن هذا العبد تعلُّقُ النفس به ليس كتعلقها بمن ليس بجانٍ؛ لأن سيده لما رأى أنه يقتل أعتقه، فالمسألة فيها نظر؛ ولهذا فبعض العلماء يقول: إن الجاني لا يصح أن يعتق في الكفارة؛
لأن الجاني يطالب بأن يقتل، فهو ناقص القيمة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.