فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فإن تخلله رمضان) لم ينقطع التتابع (أو) تخلله (فطر يجب كعيد وأيام تشريق وحيض) ونفاس (وجنون ومرض مخوف ونحوه) كإغماء جميع اليوم لم ينقطع التتابع (أو أفطر ناسيا أو مكرها أو لعذر يبيح الفطر) كسفر (لم ينقطع) التتابع؛ لأنه فطر لسبب لا يتعلق باختيارهما.

٢٬١٠٩

ويشترط في المسكين المطعم من الكفارة أن يكون مسلما حرا ولو أنثى.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(فطر يجب كعيد وأيام تشريق (١) وحيض) ونفاس أي: أو تخلله فطر، لحيض أو نفاس، لم ينقطع التتابع، وهو في الحيض إجماع، وقيس عليه النفاس،

٦٬٢٣٨

ويجوز أن يبتدئ صوم الشهرين، من أول شهر ومن أثنائه بغير خلاف.

من الكفارة: أن يكون مسلما حرا، ولو أنثى كالزكاة فيشترط في المساكين، ثلاثة شروط: الإسلام، والحرية،

٦٬٢٣٩

وأن يكون قد أكل الطعام، والمساكين، هم الذين تدفع إليهم الزكاة لحاجتهم، ويدخل فيهم الفقراء،

٦٬٢٤٠

ولا يجوز دفعها إلى كافر،

٦٬٢٤١

ولو ذميا، عند الجمهور، مالك والشافعي، وغيرهما،

٦٬٢٤٢

ولا يجوز دفعها إلى عبد، بلا خلاف، ولا إلى أم ولد، وهو قول مالك والشافعي، ولا إلى مكاتب، لأنه ليس بمسكين، حيث أنه إن لم يكن له كسب رجع إلى سيده.

أنثى (ويجزئ التكفير بما يجزئ في فطرة فقط) سواء كان قوت بلده، أولا، هذا المذهب.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وأيام تشريق» فيجب فطرها، ولا يصح صومها إلا في حال واحدة، وهي من لم يجد الهدي من المتمتعين والقارنين، فإنه يصوم، وعلى هذا فإذا أفطر أيام التشريق لم ينقطع التتابع، فهذا رجل ابتدأ صيام الشهرين من أول يوم من ذي الحجة، فصام تسعة أيام وجاء العيد وهو اليوم العاشر فسيفطر يوم العيد؛ لأن فطره واجب، وأيام التشريق وهي ثلاثة، فهذه أربعة أيام، بعد مضي أربعة الأيام يعني في اليوم الرابع عشر يُكمّل، فيكون قد صام تسعة من قبل، ويكون صوم اليوم الرابع عشر هو اليوم العاشر ويستمر.

«وحيض» الحيض يجب الفطر فيه، كامرأة عليها صيام شهرين متتابعين؛ لأنه سبق أن المؤلف يرى أن المرأة إذا قالت لزوجها: أنت علي كظهر أبي فليست مظاهرة، وعليها كفارة الظهار، وسبق أن هذا القول ضعيف،

١٩٬٨٨١

وأن الصواب أنه ليس عليها إلا كفارة يمين، لكن يمكن أن يلزمها صيام شهرين متتابعين في القتل الخطأ، وفيما لو جامعها زوجها وهي راضية في نهار رمضان وهي صائمة، المهم أن هذا فطر يجب فلا يقطع التتابع. «وجنون» يعني هذا الرجل الذي شرع في الصوم جُنَّ والعياذ بالله، والمجنون لا يصح صومه حتى لو أمسك؛ لعدم النية منه، وعلى هذا فلا ينقطع التتابع،

١٩٬٨٨٢

فلو جن يومين أو ثلاثة أو أسبوعاً أو أكثر، ثم شفاه الله فإنه لا يستأنف، ولكن يُكمِّل.

مسألة: رجل تعمد أن يؤخر الصوم إلى دخول شهر ذي الحجة أو إلى عشرة من ذي القعدة حتى يستريح، فما حكمه؟

الظاهر أنه ما يحل له هذا؛ لأن الله تعالى اشترط الشهرين متتابعين،

١٩٬٨٨٣

فإذا تحيل على إسقاط هذا الشرط لم يصح، ويستأنف.

١٩٬٨٨٤

ومثله لو أن رجلاً سافر لأجل أن يفطر، فيحرم عليه الفطر والسفر؛ لأن أصل التتابع واجب،

١٩٬٨٨٥

فإذا تحيل على إسقاطه ولو بشيء أباحه الشارع فإنه حرام.

وَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ أَفْطَرَ نَاسِياً، أَوْ مُكْرَهاً، أَوْ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ لَمْ يَنْقَطِعْ، ........... «ومرض مخوف» وهو الذي يخشى منه الموت، وجاء به المؤلف في سياق التمثيل للفطر الواجب؛ وذلك لأن المرض المخوف الذي يخشى إذا لم يفطر فيه مات، يكون الفطر فيه واجباً عليه، ولكن تقييده بالمخوف فيه نظر،

١٩٬٨٨٦

والصحيح أن المرض إذا كان يبيح الفطر، سواء كان مخوفاً أم غير مخوف عذر في إسقاط التتابع. «ونحوه» يعني نحو هذه الأشياء مما يجب فيه الفطر، كما لو أفطر لإنقاذ غريق؛

١٩٬٨٨٧

فإن الفطر لإنقاذ الغريق المعصوم واجب،

١٩٬٨٨٨

فإذا أفطر لهذا لم ينقطع التتابع.

ثالثاً: قوله: «أو أفطر ناسياً» إذا أفطر ناسياً فإنه لا يقطع التتابع،

١٩٬٨٨٩

وفي هذا التعبير نظر ظاهر؛ لأنه بالنسيان لا فطر، وقد تقدم لنا في باب المفطرات أن من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه ولا يفطر، حتى على المذهب، إلا أن هناك شيئاً واحداً يقولون: إنه يفطر فيه بالنسيان وهو الجماع،

١٩٬٨٩٠

فلو نسي فجامع غير التي ظاهر منها فإنه على المذهب يفطر.

١٩٬٨٩١

والصحيح: أنه لا فرق بين الجماع وغيره،

١٩٬٨٩٢

وأن كل من تناول المُفطِّر ناسياً فصومه صحيح، وبناء على هذا لا يكون قد أفطر ولا ينقطع التتابع.

كذلك ـ أيضاً ـ من أفطر ناسياً أنه في كفارة، يحسب أنه صائم صوم تطوع،

١٩٬٨٩٣

فإن الصحيح أنه لا ينقطع به التتابع؛ لأنه معذور،

١٩٬٨٩٤

وإذا كان معذوراً فإن الله لا يؤاخذ بهذا العذر. «أو مكرهاً» إذا أفطر مكرهاً فإنه لا ينقطع التتابع؛ لأنه مكره، وهذا ـ أيضاً ـ التمثيل به على المذهب مشكل؛ لأنه لا يفطر بالإكراه كما سبق، إلا أنهم يقولون: لو أكره الإنسان زوجته على الجماع في نهار رمضان وهي صائمة أفطرت، ووجب عليها القضاء دون الكفارة، لكن نقول: إنه إذا أفطر مكرهاً بأن جاء رجل وأكرهه على الفطر، أو المرأة أكرهها زوجها فجامعها فإنه لا ينقطع التتابع، والصواب أنه لا فطر أصلاً،

١٩٬٨٩٥

وأن التتابع مستمر. «أو لعذر يبيح الفطر لم ينقطع» إذا أفطر لعذر يبيح الفطر، كمرض غير مخوف أو سفر فإنه لا ينقطع التتابع،

١٩٬٨٩٦

فإذا قدر أن هذا الرجل الذي شرع في صيام شهرين متتابعين، سواء في كفارة الظهار، أو كفارة الوطء في نهار رمضان، أو كفارة القتل، إذا سافر فأفطر لم ينقطع التتابع؛ لأن هذا السفر مبيح للفطر، ولكن لو تحيل بالسفر على الإفطار قلنا له: لا يحل لك، ويلزمك الإمساك؛ لأن الواجبات لا تسقط بالحيل،

١٩٬٨٩٧

فإن لم تفعل وجب عليك الاستئناف.

والدليل على أن السفر لا يقطع التتابع في الصوم أن الله ـ تعالى ـ أباح للإنسان إذا سافر في نهار رمضان أن يفطر، وهو أوكد من صيام الكفارة، وركن من أركان الإسلام، والتتابع فيه ظاهر؛ لأنه ما يجوز أن يفطر ولا يوماً من رمضان بدون عذر، فهذا ـ أيضاً ـ مثله فلا ينقطع التتابع،

١٩٬٨٩٨

فإذا كان قد صام شهراً وسافر عشرة أيام ورجع إلى بلده فإنه يكمل، فيصوم شهراً ولا حرج عليه.

فالضابط أنه إذا تخلل صومَه صومٌ يجب، أو فطر يجب، أو فطر مباح، فإنه لا ينقطع التتابع،

١٩٬٨٩٩

فإن تخلله صوم مستحب أو صوم مباح ينقطع التتابع.

إذاً ثلاث حالات لا ينقطع فيها التتابع؛ إذا تخلله صوم يجب مثل رمضان، أو فطر يجب كأيام الأعياد، وأيام التشريق، والمرأة في الحيض،

١٩٬٩٠٠

ومن كان مريضاً يخشى في صومه التلف أو الضرر ـ أيضاً ـ على القول الراجح، أو فطر لسبب يبيح الفطر، كالسفر والمرض الذي يشق عليه الصيام فيه، ولكنه لا يضره.

تعليق

ثم انتقل المؤلف من بيان الصيام إلى بيان الإطعام فقال:

وَيُجْزِئُ التَّكْفِيرُ بِمَا يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ فَقَطْ، وَلَا يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ أَقَلُّ مِنْ مُدٍّ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ، ممَّنْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ، ...........................................

«ويجزئ التكفير بما يجزئ في فطرة فقط» وهذه هي المرتبة الثالثة في كفارة الظهار، وهي إطعام ستين مسكيناً، والذي يجزئ البر والتمر والشعير والزبيب والأقط،

١٩٬٩٠١

فلو أطعمناهم من الرز لم يجزئ ولو كان قوت البلد،

١٩٬٩٠٢

ولو أطعمناهم من الذرة لم يجزئ،

١٩٬٩٠٣

ولو كان قوت البلد، ولو أطعمناهم من الأقط يجزئ ولو كان غير قوت لأهل البلد، حتى لو كان هذا الأقط لا يأكله إلا الصبيان، فلا يجزئ إلا هذه الخمسة على كلام المؤلف.

ولكن الصحيح في هذه المسألة أنه يجزئ التكفير بما يكون طعاماً للناس، لأن الله قال: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ فذكر الإطعام ولم يذكر من أي نوع يكون، فيرجع في ذلك لما جرى به العرف، كما أشار إليه الناظم في قوله: وكل ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف احدد فالذي ما جاء فيه حد في الشرع فإنه يرجع فيه إلى العرف، فيطعمون بما يطعم الناس في وقتهم، وعندنا اليوم الأرز.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.