النوع الثاني: الجراح فيقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم كالموضحة وجرح العضد والساق والفخذ والقدم
الشروح عليها
(الجراح، فيقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم) لإمكان استيفاء القصاص من غير حيف ولا زيادة، وذلك (كالموضحة) في الرأس والوجه (وجرح العضد و) جرح (الساق و) جرح (الفخذ و) جرح (القدم) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
جرح (القدم (١) ) لقوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} وهو نص على القصاص في الجروح بشرطها،
ولو لم يجب القصاص في كل جرح، ينتهي إلى عظم، لسقط حكم الآية.
«النوع الثاني: الجراح» أي: النوع الثاني من القصاص فيما دون النفس،
ويجب أن نتذكر القاعدتين السابقتين في أول الباب.
الأولى: من أقيد بأحد في النفس أقيد به في الجراح،
ومن لا فلا.
الثانية: إذا كانت الجناية موجبة للقصاص في النفس فهي موجبة له في الجراح، وإلاَّ فلا.
وعلى هذا فالجرح خطأ لا قصاص فيه، وجرح المسلم الكافر لا قصاص فيه، وجرح الوالد الولد ـ على المذهب ـ لا قصاص فيه. «فيقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم» هذه قاعدة القصاص في الجروح،
فإن كان الجرح لا ينتهي إلى عظم فلا قصاص؛ وذلك لأن الذي ينتهي إلى عظم يمكن الاستيفاء منه بلا حيف؛ لأنك ستأخذ اللحم حتى تصل إلى العظم،
وأما ما لا ينتهي إلى عظم فلا يمكن القصاص منه، فهذا مبني على ما سبق وهو إمكان الاستيفاء بلا حيف، مثاله: «كالموضحة» وهي التي توضح العظم في الرأس والوجه خاصة، وهذا ما تقتضيه اللغة العربية،
فإن العرب إذا قالوا: الموضحة، فإنما يعنون بها الجرح في الرأس والوجه فقط،
أما الجرح في الصدر ولو بيَّن العظم فلا يسمى موضحة.
فإذا جنى شخص على آخر عمداً، وكشط جلد رأسه ولحمه حتى وصل إلى العظم فإنه يقتص منه؛ لأنه جرح ينتهي إلى عظم، والاعتبار بالمساحة لا بالكثافة، أي بمساحة الجرح لا بكثافة عمقه؛ لأن بعض الناس يكون سميناً، وتكون طبقات اللحم فوق العظم أكثر، وبعض الناس بالعكس، فهذا لا عبرة به، بل العبرة بالمساحة، فيؤخذ من الجاني بمثل ما أخذ من المجني عليه.
وهل يؤخذ بالنسبة أو بالقدر؟ الظاهر أننا نأخذ بالنسبة،
فإذا أوضح ربع رأسه نوضح ربع رأسه.
وَجُرْحِ العَضُدِ، وَالسَّاقِ، وَالفَخْذِ، وَالقَدَمِ، وَلَا يُقْتَصُّ فِي غَيْرِ ذلِكَ مِنَ الشِّجَاجِ وَالجُرُوحِ غَيْرَ كَسْرِ سِنٍّ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ مِن المُوضِحَةِ، كَالهَاشِمَةِ، وَالمُنَقِّلَةِ، وَالمَأْمُومَةِ، فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ موضِحَةً، وَلَهُ أَرْشُ الزَّائِدِ، ............. «وجرح العضد، والساق، والفخذ، والقدم» والدليل قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ فيقتص من كل جرح بمثله.
وقوله:«العضد» هو العظم الذي بين الكتف والمرفق.
وقوله:«والساق» وهو العظم بين الركبة والقدم.
وقوله:«والفخذ» وهو العظم الذي بين الورك والركبة.
وقوله:«والقدم» وهو العظم الذي بين الكعبين إلى نهاية الأصابع.
فالجروح في هذه المواضع تنتهي إلى عظم، والجرح في الصدر ينتهي إلى عظم إذا كان على الضلوع،
أما إن كان بينهما فإنه لا ينتهي إلى عظم، والجرح في الرقبة ينتهي إلى عظم في مكان منه،
وفي مكان آخر لا ينتهي إلى عظم، فالقاعدة أن كل جرح ينتهي إلى عظم ففيه قصاص.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.