وشهبه العمد والخطأ على عاقلته
الشروح عليها
(و) دية (شبه العمد والخطأ على عاقلته) أي عاقلة الجاني، لحديث أبي هريرة:«اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بدية المرأة على عاقلتها» متفق عليه،
ومن دعا من يحفر له بئرا بداره فمات بهدم لم يلقه أحد عليه فهدر.
(شبه العمد، والخطإ على عاقلته) أي عاقلة الجاني
أما دية شبه العمد، فهو ظاهر المذهب، ومذهب الشافعي، وأصحاب الرأي وغيرهم: للخبر الآتي، ولأنه نوع قتل لا يوجب قصاصا، فوجبت ديته على العاقلة، كالخطأ
وأما دية الخطأ فقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، أنها على العاقلة،
وقال الموفق وغيره: لا نعلم خلافا أنها على العاقلة، اهـ
وكذا ما جرى مجرى الخطأ كانقلاب النائم على إنسان فيقتله، وحفر البئر تعديا، فيقع فيه فيموت به، كل ذلك ونحوه على العاقلة، مؤجلة بلا خلاف ثلاث سنين كما يأتي.
وسلم - بدية المرأة على عاقلتها، متفق عليه فدل الحديث: على أن شبه العمد والخطأ على العاقلة، وقضى عمر وعلي بها على العاقلة، في ثلاث سنين، قال الموفق: ولا مخالف لهما في عصرهما فكان إجماعا.
«على عاقلته»«العاقلة» اسم فاعل من العقل، والعقل الدية، وسُميت عقلاً؛ لأنه جرت العادة أن الإبل المؤداة يؤتى بها إلى مكان أولياء المقتول، وتُناخ وتعقل بعُقلها، ولهذا تسمى الدية عقلاً، والمؤدون لها يسمون عاقلة.
والدليل على أن دية شبه العمد والخطأ على العاقلة ما ثبت في الصحيحين «في قصة المرأتين اللتين اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فقضى النبي ﷺ أن ديتها على العاقلة»، أي: عاقلة القاتلة، فهذا دليل أثري.
وأما الدليل النظري: فهو أنه لمَّا كان الخطأ بغير قصد من الفاعل، كان من المناسب أن يخفَّف عنه في أداء الدية، وهو يتحمل الكفَّارة وهي عتق رقبة،
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين؛ لأن الكفارة حق لله تعالى، فهي عبادة يُلزم بها المكلف،
وأما الدية فهي عبارة عن غرم كغرامة الأموال، فخفِّف عن هذا القاتل الذي لم يقصد القتل بأن حُمِّلته العاقلة،
وهذا ـ والله أعلم ـ هو سرُّ تعبير القرآن حيث قال تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ ولم يقل: «يسلِّمها» بل قال: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ بالبناء للمفعول؛ لأن الذي سيسلم هذه الدية هم العاقلة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.