فمن ادعي عليه القتل من غير لوث حلف يمينا واحدة وبرئ
الشروح عليها
(فمن ادعى عليه القتل من غير لوث حلف يمينا واحدة وبرئ) حيث لا بينة للمدعي كسائر الدعاوى فإن نكل قضي عليه بالنكول إن لم تكن الدعوى بقتل عمد،
فإن كانت به لم يحلف وخلي سبيله.
ومن شرط القسامة أيضا تكليف مدعى عليه القتل، وإمكان القتل منه، ووصف القتل في الدعوى، وطلب جميع الورثه واتفاقهم على الدعوى وعلى عين القاتل، وكون فيهم ذكور مكلفون، وكون الدعوى على واحد معين، ويقاد فيها إذا تمت الشروط.
واحدة وبرئ) حيث لا بينة للمدعي كسائر الدعاوي يحلف المدعى عليه يمينا ويبرأ فكذا دعوى القتل بغير لوث، لقوله صلى الله عليه وسلم «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» .
تكليف مدعى عليه القتل . وإمكان القتل منه أي المدعى عليه،
وإن لم يمكن منه قتل، لنحو زمانة، لم تصح عليه الدعوى، كبقية الدعاوي، التي يكذبها الحس،
وكذا إن لم يمكن القتل منه، لبعده من بلد المقتول، ولا يمكنه مجيئة منه إليه.
. وإمكان القتل منه ووصف القتل في الدعوى بأن يصفه المدعي في الدعوى، كأن يقول جرحه بسيف، أو سكين ونحوه، في محل كذا من بدنه، أو خنقه أو ضربه، بنحو لت في رأسه.
واحد معين . ويقاد فيها إذا تمت الشروط العشرة، وشروط القود، لقوله صلى الله عليه وسلم «يحلف خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع إليكم برمته» ،
وفي لفظ لمسلم «ويسلم إليكم» مع ما تقدم، وثبوت القود بالقسامة، كالبينة،
وقال ابن القيم: وليس إعطاء بمجرد الدعوى، وإنما هو بالدليل الظاهر، الذي يغلب على الظن صدقه، فوق تغليب الشاهدين، وهو اللوث، والعداوة الظاهرة، والقرينة الظاهرة، فقوي الشارع هذا السبب، باستحلاف خمسين من أولياء المقتول، الذين يستحيل اتفاقهم كلهم على رمي البريء بدم ليس منه، وقوله صلى الله عليه وسلم «لو يعطى الناس بدعواهم» لا يعارض القسامة بوجه، فإنما نفى العطاء بدعوى مجردة. أي ويبدأ في القسامة بأيمان الرجال، لا النساء، ولا غير المكلف من ورثة الدم، ولا غيرهم، لعدم استحقاقه من الدية.
«فمن ادعي عليه القتلُ من غير لوث حلف يميناً واحدة وبرئ» كسائر الدعاوي، مثاله: رجل ادعى أن فلاناً قتل مورِّثه، وليس هناك لوث، فقال المدعى عليه: ما قتلت، فنقول للمدعي: هل لك بينة؟
فإن قال: نعم، قلنا: أحضرها، وعملنا بما تقتضيه البينة،
وإن قال: لا، قلنا للمدعى عليه: احلف مرة واحدة، والله ما قتلت هذا الرجل، ثم يبرأ،
فإن أبى المدَّعَى عليه أن يحلف فهل يُحكم عليه، أو لا يُحكم؟
الجواب: إن كان موجَب الجناية المال قُضي عليه بالنكول،
وإن كان موجَب الجناية قصاصاً لم يُقْضَ عليه بالنكول.
فإذا قال: إنه قتله عمداً، فالجناية عمداً توجب القصاص،
وقال المدعى عليه: لم أقتله، قلنا له: احلف، قال: لا أحلف فنقول: لا نقضي عليك بشيء؛ لأن الجناية توجب القصاص، والقصاص لا يقضى فيه بالنكول؛ لأننا لو قضينا فيه بالنكول لقتلنا هذا الناكل؛ لأن معنى القضاء عليه بالنكول أننا نأخذ منه المدَّعَى به، فهنا لو قضينا عليه بالنكول لقتلناه، والنفس محترمة عظيمة لا وَيُبْدَأُ بِأَيْمَانِ الرِّجَالِ مِنْ وَرَثَةِ الدَّمِ، فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِيناً،
فَإِنْ نَكَلَ الْوَرَثَةُ، أَوْ كَانُوا نِسَاءً حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِيناً وَبَرِئَ.
يمكن أن تقتل بالنكول، لا سيما أن بعض الناس قد تأخذه العزة بالإثم، فيقول: لا أحلف،
إما أن يأتي ببينة وإلا لن أحلف، ويكون صادقاً في نفي الدعوى،
فلو قتلناه لاقترفنا جرماً عظيماً، ولكن هل نخلي سبيله ونتركه؟ الفقهاء يقولون: يُخلى سبيله، ولكن الصحيح أننا نلزمه بالدية؛ لأن الدية مال،
وأَمَّا أن يذهب هكذا فالمسألة خطيرة.
وأما إذا كانت الجناية لا توجب القصاص، وإنما توجب المال فإنه إذا نكل حكمنا عليه بالنكول.
مثال ذلك: رجل ادعى أن صاحب السيارة هو الذي دعس مورِّثه، وهذا في الغالب خطأ، فقال صاحب السيارة: الذي دعسه شخص آخر، وليس أنا، فنقول لصاحب السيارة: احلف؛ لأن المدَّعِي ليس عنده بينة، فقال: لا أحلف؛ فنقول له: نقضي عليك بالنكول، فنُلزمك بالدية؛ لأن الدعوى هنا توجب مالاً،
فإذا كانت توجب مالاً فإن المال يُقضى فيه بالنكول.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.