وحد لوطي كزان.
الشروح عليها
(وحد لوطي) فاعلا كان أو مفعولا به (كزان) ،
فإن كان محصنا فحده الرجم وإلا جلد مائة وغرب عاما، ومملوكه كغيره ودبر أجنبية كاللواط.
. (وحد لوطي) فاعلا كان أو مفعولا (كزان) تحريم اللواط، معلوم بالكتاب والسنة، والإجماع، قال تعالى: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} وسماهم معتدين ومسرفين، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاعل والمفعول به، وقوله: حده كزان، هو رواية عن أحمد، وقول للشافعي وغيره، لما روي «إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان» .
أو مفعولا (كزان) فإن كان محصنا فحده الرجم امتثالا لقوله تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} فيفعل به مثل ما فعل الله بقوم لوط، قالوا: ولأنه فرج مقصود، أشبه فرج المرأة.
وإلا جلد مائة وغرب عاما . ومملوكه كغيره في الحد، لأن الذكر ليس محلا للوطء، فلا يؤثر ملكه له.
وغرب عاما . ومملوكه كغيره ودبر أجنبية كلواط في الحد على ما سبق،
وأما زوجته وسريته فيعزر، وتقدم في عشرة النساء،
وكذا من أتى بهيمة عزر، وقتلت البهيمة، للخبر، وهو أحد قولي الشافعي، وحرم أكلها لأنها قتلت لحق الله تعالى، جزم بذلك في الإقناع والمنتهى.
«وَحَدُّ لُوطِيٍّ» حد مبتدأ، و «كزان» الجار والمجرور خبر المبتدأ.
وقوله:«لوطي» هو من فعل الفاحشة في دُبُرِ ذَكَرٍ، وسمي لوطياً نسبة إلى قوم لوط؛ لأن قوم لوط ـ والعياذ بالله ـ هم أول من سن هذه الفاحشة في العالمين، قال لهم نبيهم: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ ، واللواط أعظم من الزنا وأقبح؛ لأن الزنا فعل فاحشة في فرج يباح في بعض الأحيان، لكن اللواط فعل فاحشة في دبرٍ لا يباح أبداً، ولهذا قال الله ـ تعالى ـ في الزنا: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ ،
وقال لوط لقومه: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ وأقره الله على ذلك، وحكى قولَه مرتضياً له، و «ال» تدل على أن هذه الفعلة الخبيثة قد جمعت الفحش كله، تلك الفاحشة العظيمة التي ليس فوقها فاحشة، وهذا أمر متفق عليه بين الناس، أن قُبح اللواط أعظم من قُبح الزنا، فما حده؟
قال المؤلف:«كزان» فحدُّه حَدُّ الزاني،
فإن كان محصناً رجم حتى يموت،
وإن كان غير محصن جلد وغُرِّب، وحجتهم في أن حده كزانٍ، يقولون: لأن هذه فاحشة، والزنا سماه الله تعالى فاحشة،
وإذا كان كذلك فإننا نُجري هذا مجرى الثاني، ويكون حده حد الزاني.
وقال بعض العلماء: حده أن يُقتل، وهذا أعلى ما قيل فيه، ثم اختلفوا كيف يقتل؟
وقال آخرون: بل يعزر تعزيراً لا يُبْلَغُ به الحد.
وقال آخرون: لا يعزر ولا شيء عليه، ليس بمعنى أنه حلال، لكن ليس فيه عقوبة اكتفاءً بالرادع النفسي؛ لأن النفوس تكرهه،
فلو أن أحداً قدم غداءه من عذرة وبول، يأكل العذرة، ويشرب عليها البول! فهم يقولون: لا يعزر؛ لأن النفس كافية في ردع هذا، ولا شك أن هذا القول من أبطل الأقوال، ولولا أنه ذُكر ما ذكرناه، ولكن ذكرناه لنعلم أن بعض أهل العلم يذهب مذهباً سيئاً جداً فيما يقوله.
أَنَسِيَ أن الله تعالى دمر بلادهم، وأرسل عليهم حجارة من سجيل، وطحنهم؟ ألم يذكر أن الرسول ﷺ قال:«من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به»؟! وهو صحيح على شرط البخاري،
وإن كان قد يُعَارَض في صحة الحديث.
والصواب من هذه الأقوال: أن حده القتل بكل حال، سواء أكان محصناً، أم كان غير محصن، لكن لا بد من شروط الحد السابقة الأربعة:«عاقل، بالغ، ملتزم، عالم بالتحريم»،
فإذا تمت شروط الحد الأربعة العامة فإنه يقتل،
والدليل على هذا:
أولاً: قول النبي ﷺ: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به».
ثانياً: أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على قتله، كما حكاه غير واحد من أهل العلم، لكن اختلفوا فمنهم من قال: إنه يُحرّق، وهذا القول مروي عن أبي بكر، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، وهشام بن عبد الملك .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : بل ينظر إلى أعلى مكان في البلد ويُرمى منه مُنكساً على رأسه، ويُتبع بالحجارة ؛ لأن الله فعل ذلك بقوم لوط، على ما في ذلك من نظر.
وقال بعض العلماء: بل يرجم حتى يموت؛ لأن الله تعالى أرسل على قوم لوط حجارة من سجيل، وكونه رفع بلادهم ثم قلبها، هذا خبر إسرائيلي، لا يُصدق ولا يُكذب، لكن الثابت أن الله تعالى أرسل عليهم حجارة من سجيل، وجعل عاليها سافلها، يعني لما جاءت الحجارة تهدمت، وصار العالي هو السافل، فيرجمون رجماً بالحجارة، فهذه ثلاثة أقوال في وصف إعدام اللوطي.
أما الدليل النظري على وجوب قتله؛ فلأن هذا مفسدة اجتماعية عظيمة، تجعل الرجال محل النساء، ولا يمكن التحرز منها؛ لأن الذكور بعضهم مع بعض دائماً،
فلو وجدنا رجلاً مثلاً مع فتى، فلا يمكن أن نقول له: اترك الفتى، ما الذي أتى بك إليه؟ لكن لو وجدنا رجلاً مع امرأة، وشككنا هل هو من محارمها أم لا؟ يمكن أن نسأل ونبحث، فلما كان هذا الأمر أمراً فظيعاً مفسداً للمجتمع، وأمراً لا يمكن التحرز منه، صار جزاؤه القتل بكل حال، وهذا القول هو الصحيح.
فإذا قال قائل: هل نحرقهم، أو نرميهم من أعلى الشاهق، أو نرجمهم رجماً؟ أقول: الأولى في ذلك أن يفعل ولي الأمر ما هو أنكى وأردع،
فإن رأى أنهم يحرقون، بأن يجمع الحطب أمام الناس، ثم يأتي بهم، ويرموا في النار فعل،
وإن رأى أنه ينظر أطول منارة في البلد، ويلقون منها، ويتبعون بالحجارة،
وأن هذا أنكى وأردع فعل،
وإن رأى أنهم يرجمون، فيقامون أمام الناس، ويرجمهم الصغار والكبار بالحجارة فعل، فالمهم أن يفعل ما هو أنكى وأردع؛ لأن هذه ـ والعياذ بالله ـ فاحشة قبيحة جداً،
وإذا ترك الحبل على الغارب انتشرت بسرعة في الناس حتى أهلكتهم.
وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ إِلاَّ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: تَغْيِيبُ حَشَفَتِهِ الأَصْلِيَّةِ كُلِّهَا فِي قُبُلٍ، أَوْ دُبُرٍ أَصْلِيَّيْنِ حَرَاماً مَحْضاً من آدَمِيٍّ حَيٍّ، ..............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.