فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ولا يجب الحد) للزنا (إلا بثلاثة شروط) : (أحدها: تغييب حشفته الأصلية كلها) أو قدرها لعدم (في قبل أو دبر أصليين من آدمي حي) ، فلا يحد من قبل، أو باشر دون الفرج، ولا من غيب بعض الحشفة، ولا من غيب الحشفة الزائدة، أو غيب الأصلية في زائدة، أو ميت، أو في بهيمة، بل يعزر وتقتل البهيمة، وإنما يحد الزاني إذا كان الوطء المذكور (حراما محضا) أي خاليا عن الشبهة، وهو معنى قوله.

الشرط

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

غيب بعض الحشفة ولا من غيب الحشفة الزائدة وهل يحد إذا غيب بعض الأصلية؟ ظاهر كلامهم: لا حد عليه، إلا بتغييب الحشفة الأصلية، أو قدرها عند عدمها.

غيب الحشفة الزائدة أو غيب الأصلية في زائد لأنه وطء في غير فرج،

٦٬٥٥٦

ومن شروطه، الوطء في فرج.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وَلَا يَجِبُ الحَدُّ إِلاَّ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ» وهذه الشروط زائدة على الشروط السابقة العامة. «أَحَدُهَا: تَغْيِيبُ حَشَفَتِه الأَصْلِيَّةِ كُلِّهَا فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ أَصْلِيَّيْنِ حَرَاماً مَحْضَاً مِنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ».

فقوله:«تغييب حشفته» أي: الزاني، والحشفة معروفة.

وقوله:«كلها» احترازاً من البعض، وإذا لم يكن له حشفة كما لو كان مقطوع الحشفة،

٢١٬٩٩٤

فإن قدرها يكون بمنزلتها.

وقوله:«في قبل» أي: الفرج «أو دبر» أي: مخرج الغائط.

وقوله:«أصليين» صفة للقبل أو الدبر، وضدهما غير الأصليين، كالخنثى فهو بالنسبة للقبل واضح، لكن بالنسبة للدبر ربما يكون إنسان ـ نسأل الله العافية ـ ليس له دبر،

وقد ذكر ابن قدامة رحمه الله في المغني أنه ذكر له أن في الشام ثلاثة أشخاص:

الأول: له خرق بين مخرج البول والغائط، يخرج منه البول والغائط، ليس له دبر، وليس له فرج، ولا ذكر.

الثاني: ليس له فرج ولا ذكر، لكن فيه ورمة يرشح منها البول رشحاً.

الثالث: ليس له من الأسفل شيء، وإنما يأكل الطعام فإذا بقي ما شاء الله تقيأه، وكان هذا التقيؤ بمنزلة الغائط والبول، وهؤلاء نقول: يُحكم لهم حكم الخنثى المشكل بالنسبة للميراث.

على كل حال لا بد أن يكون القبل والدبر أصليين، احترازاً من غير الأصليين كفرج الخنثى، ودبرٍ في غير موضعه. «حراماً محضاً» سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ الكلام عليه في الشرط الثاني وهو انتفاء الشبهة.

وقوله:«من آدمي» يعني أن يكون هذا القبل، أو الدبر من آدمي،

٢١٬٩٩٥

فإن كان من غير آدمي لم يجب حد الزنا، لكن يجب التعزير بما يراه الإمام،

٢١٬٩٩٦

فلو أولج الإنسان في بهيمة عُزِّر، وقُتلت البهيمة على أنها حرام جيفة،

٢١٬٩٩٧

فإن كانت البهيمة له فاتت عليه،

٢١٬٩٩٨

وإن كانت لغيره وجب عليه أن يضمنها لصاحبها.

٢١٬٩٩٩

وقيل: إن من أتى بهيمة قتل لحديث ورد في ذلك أن النبي ﷺ قال: «من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة»، وهذا عام، أخذ به بعض أهل العلم، وقالوا: إن فرج البهيمة لا يحل بحال، فيكون كاللواط، ولكن الحديث ضعيف؛ ولهذا عدل أهل العلم لمَّا ضَعُف الحديث عندهم إلى أخف الأمرين، وهو قتل البهيمة،

٢٢٬٠٠٠

وأما الآدمي فلا يقتل؛ لأن حرمته أعظم، ولكن يعزر؛ لأن ذلك معصية، والقاعدة العامة أن التعزير واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.

٢٢٬٠٠١

فإن قال قائل: ما الدليل على أن إتيان البهيمة معصية؟

وظاهر كلام المؤلف: أنه لا فرق بين الزنا بذوات المحارم وغيرهم، ولكن الصحيح أن الزنا بذوات المحارم فيه القتل بكل حال لحديث صحيح ورد في ذلك ، وهو رواية عن أحمد وهي الصحيحة، واختار ذلك ابن القيم في كتاب الجواب الكافي أن الذي يزني بذات محرم منه فإنه يقتل بكل حال، مثل ما لو زنا بأخته والعياذ بالله، أو بعمته، أو خالته، أو أم زوجته، أو بنت زوجته التي دخل بها، وما أشبه ذلك؛

لأن هذا الفرج لا يحل بأي حال من الأحوال، لا بعقد ولا بغيره؛ ولأن هذه فاحشة عظيمة.

وقوله:«آدمي حي» احترازاً من الميت، يعني لو زنا بميِّتة ـ وهذا يحصل ـ فإنه لا يحد، قالوا: لأن النفس تعافها وتكرهها، فاكتفي بالرادع الطبيعي عن الحد، ولكن لا بد أن يعزر.

٢٢٬٠٠٢

وقيل: إن الذي يأتي الميتة، يزني بها، عليه حدان، مرة للزنا، ومرة لانتهاك حرمة الميتة؛ لأن الحية قد يكون منها شهوة وتلذذ

٢٢٬٠٠٣

بخلاف الميتة، والإمام أحمد رحمه الله في إحدى الروايات إن لم تكن الأخيرة ـ يميل إلى هذا، أنه يجب عليه حدان لبشاعة هذا الأمر، وهو لا شك أمر مستبشع غاية الاستبشاع، ولا أقل من أن نلحق الميتة بالحية لعموم الأدلة: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ ،

٢٢٬٠٠٤

فإن النصوص عامة، فهذا الرجل زانٍ،

٢٢٬٠٠٥

وإن كانت المرأة ليست بزانية، لكن ليس بشرط، ولهذا لو زنا بامرأة مجنونة وجب عليه الحد ولم يجب عليها؛ فليس الحدان متلازمين.

٢٢٬٠٠٦

ولو زنا محصن ببكر رجم وجلدت، فليس بشرط لإقامة الحد في الزنا أن يكون الزانيان عقوبتهما سواء.

فالشروط إذاً:

أولاً: تغييب الحشفة الأصلية كلِّها. ثانياً: أن يكون في قبل، أو دبر.

ثالثاً: أن يكون القبل أو الدبر أصليين.

رابعاً: أن يكون القبل والدبر من آدمي.

خامساً: أن يكون الآدمي حياً.

فهذه الشروط الخمسة إذا لم تتم فإن الحد لا يجب على الفاعل، ولكن يجب عليه التعزير.

٢٢٬٠٠٧

فلو أن رجلاً بات مع امرأة وصار يقبلها، ويضمها، ويجامعها بين الفخذين، ويفعل كل شيء، إلا أنه لم يولج الحشفة فلا حَدَّ، ولكن عليه التعزير، إلا أن يجيء تائباً إلى الإمام فإن الحاكم بالخيار، إن شاء أقام عليه التعزير،

٢٢٬٠٠٨

وإن شاء لم يقم عليه التعزير؛ لأنه ثبت في الحديث الصحيح: أن رجلاً جاء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يخبره بأنه فعل بامرأة كل شيء إلا النكاح، فأنزل الله قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ، ولم يقم عليه التعزير،

٢٢٬٠٠٩

فإذا جاء نادماً تائباً من فعله فإننا في هذه الحال إن طلب منا أن نقيم عليه التعزير، وألح في ذلك أقمنا عليه، وإلا أخبرناه بأن التوبة تَجُبُّ ما قبلها.

الثَّانِي: انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ، فَلَا يُحَدُّ بِوَطْءِ أَمَةٍ لَهُ فِيهَا شِرْكٌ، أَوْ لِوَلَدِهِ، أَوْ وَطِئَ امْرَأَةً ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ، أَوْ فِي نِكَاحٍ بَاطِلٍ اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ مُلْكٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَنَحْوِهِ، أَوْ أُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.