فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(أربع مرات) لحديث ماعز، وسواء كانت الأربع (في مجلس، أو مجالس، و) يعتبر أن (يصرح) بذكر (حقيقة الوطء) فلا تكفي الكناية لأنها تحتمل ما لا يوجب الحد، وذلك شبهة تدرأ الحد،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(١) و) يعتبر أن (يصرح بذكر حقيقة الوطء) لتزول الشبهة، ولقوله صلى الله عليه وسلم (لماعز «لعلك قبلت أو غمزت؟» قال: لا، قال: «أفنكتها؟» قال: نعم، قال: «حتى غاب ذاك منك، في ذاك منها» ، قال: نعم، قال: «كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في البئر» قال: نعم، قال: «أتدري ما الزنا؟» قال: نعم أتيت منها حراما، ما يأتي الرجل من امرأته حلالا) الحديث.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«أَنْ يُقِرَّ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ» هذه شروط الإقرار، فلا بد أن يقر أربع مرات، فيقول: إنه زنا، ثم يقول: إنه زنا، ثم يقول: إنه زنا، ثم يقول: إنه زنا، والدليل على ذلك النص والقياس،

٢٢٬٠٤٩

أما النص فلأن النبي ﷺ لم يقم الحد على ماعز بن مالك رضي الله عنه حتى أقر أربع مرات، فكان يأتي ويقر، فيعرض عنه الرسول عليه الصلاة والسلام، حتى أقر أربع مرات، فلما أقر أربع مرات، قال:«ارجموه».

٢٢٬٠٥٠
٢٢٬٠٥١

فإذا لم يثبت إلا بأربعة شهداء، فإنه يقاس عليه الإقرار، فلا يثبت إلا بإقرارٍ أربع مرات.

٢٢٬٠٥٢

وأما النظر: فلأن الزنا فاحشة وأمر عظيم، ولا ينبغي أن يوصف به الإنسان إلا بزيادة تثَبُّت، وذلك بأن يكرر أربع مرات؛ لأن الزنا أمره عظيم، وفاحشة مدنسة للعرض، ثم إنه يخشى إذا حصلت أن تهون في نفوس المجتمع، فيؤدي ذلك إلى فساده، ولهذا فإن المنكرات إذا قل وقوعها في الناس ثم فعلت، تجد الناس يستنكرونها، وينفرون من فاعلها،

٢٢٬٠٥٣

فإذا فعلها آخر، وثالث، ورابع، وخامس، هانت عند الناس، ولهذا من الأمثال المضروبة: كثرة الإمساس يقل الإحساس، وهذا أمر مشاهد، كنا قبل زمان نستنكر غاية الاستنكار أن نسمع العُود والربابة، وهذه الأشياء التي هي من آلات اللهو، ولا يفعلها أحد إلا مختفياً،

٢٢٬٠٥٤

وفي حجرة بعيدة، أو في فلاة بعيدة من البر، وأصبحت اليوم أمراً مألوفاً؛ لأنها كثرت،

٢٢٬٠٥٥

وكذلك شرب الخمر، فإذا قيل: فلان شرب الخمر انتشر خبره في جميع أنحاء المملكة، ورأوا ذلك أمراً عظيماً، والآن يذكر لنا أنه هان الأمر عند بعض الناس، والعياذ بالله، كل هذا مع كثرة الوقوع،

٢٢٬٠٥٦

فإذا أقر إنسان بالزنا ورجمناه مثلاً، أو أقمنا عليه الجلد، فهذا ربما يسري في الناس ويتساهلون به، فلهذا احتطنا في الإقرار، فقلنا: لا بد أن يكون أربعاً، حتى إذا جاء وقال: زنيت، نقول: ما زنيت؛ لأن الرسول ﷺ قال لماعز رضي الله عنه :«لعلك قبّلت، أو غمزت، أو نظرت» ولكنه يقول: إنه زنا .

فصار عندنا دليل من السنة،

٢٢٬٠٥٧

والثاني من القياس على الشهادة،

٢٢٬٠٥٨

والثالث الاحتياط. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يشترط الإقرار أربعاً،

٢٢٬٠٥٩

وأن الإقرار بالزنا كغيره، إذا أقر به مرة واحدة، وتمت شروط الإقرار، بأن كان بالغاً عاقلاً ليس فيه بأس فإنه يثبت الزنا، واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ ، وهذا شاهد.

واستدلوا من السنة بقول النبي ﷺ لأُنيس ـ رجلٍ من الأنصار ـ:«واغد يا أُنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها».

واستدلوا بالنظر بأنه إذا أقر على نفسه فإنه بالمرة الواحدة يثبت؛ لأنه لا يمكن للإنسان أن يقر على نفسه بأمر يدنس عرضه، ويوجب عقوبته، إلا وهو صادق فيه،

٢٢٬٠٦٠

فإذا صدق بإقراره مرة انطبق عليه وصف الزنا،

٢٢٬٠٦١

وإذا انطبق عليه وصف الزنا، فقد قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ .

٢٢٬٠٦٢

وأما مسألة الإشاعة، فالإشاعة لا تزول بتكراره أربعاً؛ لأن الرجل إذا أقر أربعاً وصمَّم عليه بان الأمر واتضح.

بقي علينا أن نجيب عن أدلة القائلين بالتكرار، وأقوى حديث لهم هو حديث ماعز رضي الله عنه، فنقول: يظهر من سؤال النبي ﷺ له أن النبي ﷺ أراد أن يستثبت الخبر؛ لأنه سأله:«هل بك جنون؟»، قال: لا، فأرسل إلى قومه وقال لهم: «هل ماعز فيه جنون؟»، قالوا: لا، إنه من صالِح رجالنا في العقل، ثم قال:«هل شربتَ الخمر؟»، فقال: لا، حتى إنه أمر رجلاً أن يستنكهه ، أي: يشم رائحته، وهذا يدل على أن الرسول ﷺ كان عنده بعض الشك في إقرار هذا الرجل، وأراد أن يستثبت، ويؤيد هذا أن قصة العسيف ليس فيها إلا أنه قال:«إن اعترفت فارجمها»، والفعل المطلق يصدق بالواحد،

٢٢٬٠٦٣

وكذلك قصة اليهوديين اللَّذَيْنِ زنيا،

٢٢٬٠٦٤

فإن الرسول ﷺ أمر برجمهما ولم يذكر أنهما كرَّرا الإقرار،

٢٢٬٠٦٥

وكذلك الغامدية أمر النبي ﷺ برجمها ولم يذكر أنها كرَّرت الإقرار، حتى إنها قالت: يا رسول الله، تريد أن تُرَدِّدَنِي كما رددت ماعزاً؟! .

وهذا القول أرجح أن تكرار الإقرار أربعاً ليس بشرط، لا سيما إذا كان الأمر قد اشتهر كما في قصة العسيف؛ لأن هذه القصة قد اشتهرت؛ لأن أبا العسيف ذهب يسأل الناس ما الذي عليه؟ فقيل له: إن على ابنك مائة شاة ووليدة، فافتداه بذلك حتى حصلت المخاصمة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وقضى بينهما بكتاب الله،

فعندنا قولان في المسألة:

الأول: أنه شرط.

الثاني: أنه لا يشترط التكرار في الإقرار.

ولكن القولين يتفقان في أنه إذا قام عند الحاكم شبهة،

٢٢٬٠٦٦

فإن الواجب التأكد والاستثبات. ولو قال قائل بقول وسط بأنه إذا اشتهر الأمر واتضح فإنه يُكتفى فيه بالإقرار مرة واحدة،

٢٢٬٠٦٧

بخلاف ما لم يشتهر فإنه لا بد فيه من تكرار الإقرار أربعاً، وعلى هذا يكون هذا القول آخذاً بالقولين، فيشترط التكرار في حال،

٢٢٬٠٦٨

ولا يشترط في حال أخرى. «فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ» هذا هو الشرط الثاني،

تعليق

وأشار المؤلف إلى مجلس أو مجالس؛ لأن بعض أهل العلم يقول: لا بد أن يكون ذلك في مجلس واحد،

٢٢٬٠٦٩

وأما إذا كان في مجالس فلا يصح، كما سيأتي في الشهادة. «وَيُصَرِّحَ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الوَطْءِ» فيصرح المُقِر بذكر حقيقة الوطء، لا كناية الوطء، فيقول: إنه ناكها بهذا اللفظ، ولا يكفي أن يقول: أتيتها، أو جامعتها، أو زنيت بها؛ لأن قوله:«أتيتها» يمكن أتاها زائراً، ففيه احتمال، و «جامعتها» يعني اجتمعت معها في مكان، ولهذا يقال: التنوين لا يجامع الإضافة، والمعنى أنه لا يصاحبها ولا يجتمع معها، كذلك «زنى بها» لا يكفي، فربما يظن أن ما ليس بزنا زنا، مثل أن يظن التقبيل زنا، والنظر زنا، والاستمتاع بما دون الفرج، وما أشبه ذلك، ولهذا لا بد أن يصرح،

تعليق

ولما قال الرسول ﷺ لماعز:«لعلك قبَّلت، أو نظرت، أو غمزت»، قال: لا، فقال له النبي ﷺ :«أنكتها؟» بهذا اللفظ لا يكني، فالرسول ما كنَّى، مع أنه ما عُهد عنه أنه ﷺ تكلم بصريح الوطء، إلا في هذه المسألة، فقال له: «أتدري ما الزنا؟» قال: نعم، أتيت منها حراماً، ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً .

٢٢٬٠٧٠

وفي رواية لأبي داود:«حتى غاب ذلك منك في ذلك منها، قال: نعم، فقال: كما يغيب الرشاء في البئر، والمِرْوَد في المكحلة؟ قال: نعم»، فهذا واضح صريح باللفظ وضرب المثل، فكل هذا يدل على أن الرسول ﷺ أراد أن يستثبت من هذا الرجل، ويتأكد منه، وهل هو يعرف الزنا، أو لا يعرفه، فلا بد من أن يصرح بذكر حقيقة الوطء.

٢٢٬٠٧١

وأما التعليل فظاهر؛ لأنه ربما يظن ما ليس بزنا زناً، موجباً للحد، فاشترط فيه التصريح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.