وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء أو البنيان فيغصبونهم المال مجاهرة لا سرقة.
الشروح عليها
باب حد قطاع الطريق] . (وهم الذين يتعرضون للناس بالسلاح) ولو عصا أو حجرا (في الصحراء، أو البنيان) أو البحر، (فيغصبونهم المال) المحترم (مجاهرة لا سرقة) ، ويعتبر ثبوته ببينة، أو إقرار مرتين والحرز ونصاب السرقة،
لا زيادة له على هذه المسألة.
الذين يعرضون للناس بالسلاح) ولو عصا أو حجرا أي وقطاع الطريق المكلفون، الملتزمون من المسلمين، وأهل الذمة، الذين يعرضون للناس مجاهرة بالسلاح، الذي يأتي على النفس والطرف،
ولو كان السلاح عصا أو حجرا، قال الشيخ: أو المقذوفة بالأيدي، والمقاليع ونحوها فالصواب ما عليه جماهير المسلمين، على أن من قاتل على أخذ الأموال، بأي نوع من أنواع القتال، فهو حربي،
وأما إذا كان يقتل سرا، لأخذ المال، أو يدعو إلى منزله، لخياطه أو طب ونحوه، فيقتله ويأخذ ماله، فذكر قولين للفقهاء أحدهما أنهم كالمحاربين، وأنه أشبه بأصول الشريعة.
البحر . (فيغصبونهم المال) المحترم (مجاهرة لا سرقة) فخرج بذلك من يعرض لنحو صيد، أو يعرض للناس بلا سلاح، لأنهم لا يمنعون من قصدهم، وخرج من يغصب نحو كلب، أو سرجين نجس، أو مال حربي ونحوه،
ومن يأخذ خفية، لأنه سارق،
وأما المحارب، فيعتصم بالقتال دون الخفية.
لا سرقة) ويعتبر ثبوته ببينة، أو إقرار مرتين كالسرقة، فيشترط لوجوب حد المحاربة، ثلاثة شروط، هذا أحدها.
بَابُ حَدِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَهُمُ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ بِالسِّلَاحِ فِي الصَّحْرَاءِ، أَوِ الْبُنْيَانِ، فَيَغْصِبُونَهُمُ الْمَالَ مُجَاهَرَةً لَا سَرِقَةً، .............................. «حَدُّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ»، أفادنا المؤلف أن عقوبة قطاع الطريق من باب الحد، وأنها واجبة وهو كذلك؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ فعقوبة قطاع الطريق من باب الحد الواجب إقامته.
وقوله:«قطاع الطريق»«قطاع» جمع قاطع، و «الطريق» ما يطرقه الناس بأقدامهم ويسلكونه، مثل سكك السيارات، وجواد الإبل، والحمر، ونحو ذلك، وقطاع الطريق الذين يقطعونه ـ أي: يمنعون الناس من السير فيه ـ وذلك لعدوانهم على من مَرَّ بهم. «وهُمُ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ بِالسِّلَاحِ في الصحراء أو البنيان فَيَغْصِبونَهُمُ المَالَ مُجاهَرَةً لا سرقة» فيقفون في الطرقات، ومعهم السلاح في الصحراء أو البنيان، وسواء كان السلاح فتاكاً أو لا، حتى لو كان عصاً تقتل فإنه سلاح.
وقوله:«في الصحراء أو البنيان» وأكثر ما يكونون في الصحراء؛ لأن البنيان فيها من يحمي الناس، وفيها أناس كثيرون يمنعون فساد هؤلاء، فأكثر ما يكونون في الصحراء وأكثر ما يكونون أيضاً في الصحراء غير المسلوكة.
وقوله «فيغصبونهم المال مجاهرة لا سرقة» أي: أن أخذهم المال غصباً، فيعرض للمسافر، ويقول له: أَنْزِلِ المتاع الذي معك غصباً، حتى ينزعه ثيابه، وهذه وقعت، فهذا الأمر لا شك أنه فساد في الأرض؛ لأنه يمنع الناس من سلوك الطرقات التي هي محل أمنهم؛ ولأنه إيذاء وإخافة وترويع، فهو من أكبر الفساد.
وقوله:«لا سرقة» لأن السرقة أخذ المال على سبيل الخفية.
وعقوبة القاطع إن قتل وأخذ المال قُتل ثم صُلب،
وإن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يُصلب،
وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى،
وإن أخاف ولم يقتل ولم يأخذ مالاً نفي من الأرض، فالعقوبة إذاً أربعة أنواع: قتل وصلب، وقتل فقط، وقطع، ونفي، وهذه العقوبة تختلف بحسب الجريمة.
ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ هذه واحدة، ﴿أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ هذه الثانية، لكن بعض أهل العلم ـ وهو المذهب ـ يقولون: إنه لا يصلب بدون قتل، وعلى هذا فيكون المعنى يقتلوا ويصلبوا، أو يقتلوا فقط بدون صلب، فتكون الآية دالة على نوعين من العقوبة ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ و «أو» هنا على ما مشى عليه المؤلف للتنويع، وليست للتخيير، ولكن بعض أهل العلم قال: إنها للتخيير، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ بيان أيهما أصح.
فَمَنْ مِنْهُمْ قَتَلَ مُكَافِياً، أَوْ غَيْرَهُ، كَالْوَلَدِ، وَالْعَبْدِ، وَالذِّمِّيِّ، وَأَخَذَ الْمَالَ، قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ حَتَّى يَشْتَهِرَ،
وَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ قُتِلَ حَتْماً وَلَمْ يُصْلَبْ،
وَإِنْ جَنَوْا بِمَا يُوجِبُ قَوَداً فِي الطَّرَفِ تَحَتَّمَ اسْتِيفَاؤُهُ، ..............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.