فمن منهم قتل مكافئا أو غيره "كالولد والعبد والذمي" وأخذ المال قتل ثم صلب حتى يشتهر.
الشروح عليها
(فمن) [أيْ] أيُّ مكلف ملتزم ولو أنثى أو رقيقا (منهم) أي من قطاع الطريق (قتل مكافئا) له (أو غيره) أي غير مكافئ (كالولد) يقتله أبوه، (و) كـ (العبد) يقتله الحر، (و) كـ (الذمي) يقتله المسلم، (وأخذ المال) الذي قتله لقصده (قتل) وجوبا لحق الله تعالى، ثم غسل وصلي عليه، (ثم صلب) قاتل من يقاد به في غير المحاربة (حتى يشتهر أمره) ولا يقطع مع ذلك،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(العبد) يقتله الحر (و) كـ (الذمي) يقتله المسلم قتل وجوبا، ولم يصلب، هذا المذهب وعليه الأكثر.
(الذمي) يقتله المسلم (وأخذ المال) الذي قتله لقصده أي لقصد أخذ المال، لا لعداوة بينهما، أو خصومة، ونحو ذلك من أسباب المخاصمة كما يأتي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«فَمَنْ مِنْهُمْ قَتَلَ مُكَافِياً أَوْ غَيْرَه كَالوَلَدِ وَالعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ وَأَخَذَ المَالَ قُتِلَ، ثُمَّ صُلِبَ حَتَّى يَشْتَهِرَ» إذا جمعوا بين القتل وأخذ المال جمع لهم بين العقوبتين، وهما: القتل، والصلب، ويقول المؤلف: لا فرق بين أن يكون هذا القتل مما يجري فيه القصاص بين القاتل والمقتول، أو مما لا يجري فيه القصاص.
فمثلاً: الولد لا يجري القصاص بينه وبين أبيه،
فإذا كان الأب هو القاتل فلا قصاص، ولهذا قال المؤلف:«مكافياً أو غيره كالولد» فالولد غير مكافئ للوالد في القصاص، بمعنى أن الولد إذا قتله أبوه فإنه لا يقتل، والحقيقة أن الولد مكافئ، لكن وجد فيه مانع وهو الولادة، لكن هنا في هذا الباب يقتل به، والعبد غير مكافئ للحر،
فإذا كان قاطع الطريق حراً والمقطوع عبداً، فأخذ ماله وقتله فإن هذا الحر يقتل ويصلب.
والذمي غير مكافئ للمسلم، فلو أن مسلماً قاطع طريق قتل ذميّاً وأخذ ماله، وجب أن يقتل ثم يصلب؛ لأن هذا حد، وليس من باب القصاص حتى نقول: إنه يشترط فيه ما يشترط في ثبوت القصاص، فهذا حد شرعي المقصود به ردع الناس عن هذا العمل الذي سماه الله تعالى محاربة.
وقوله:«قتل ثم صلب» فيصلب بعد القتل، أي: نربطه على خشبة لها يدان معترضتان، وعود قائم، فنقيمه عليها، ونربطه، ونربط يديه على الخشبتين المعروضتين. وقوله:«حتى يشتهر» ويتضح أمره، ومثل هذا يشتهر بسرعة؛ لأنه خلاف المعتاد.
وظاهر كلام المؤلف بل صحيحه أنه يقتل قبل الصلب.
والقول الثاني: أنه يصلب قبل القتل، وفائدة هذ القول أنه إذا صلب وهو حي كان ذلك أشد في حزنه؛ لأن الميت ما يشعر بما يناله من الخزي والعار ـ والعياذ بالله ـ
بخلاف الحي، قال المتنبي:
من يَهُن يَسهل الهوانُ عليه ما لجُرحٍ بميت إيلامُ فهذا الميت إذا صلب، ومر به الناس لا يشعر بذلك، لكن إذا صلب وهو حي، وصار الناس يمرون عليه وينظرون إليه وهو ينظر إليهم، كان ذلك أشد في عاره وخزيه.
وينبغي أن ينظر في هذا إلى المصلحة،
فإذا رأى القاضي أن المصلحة أن يصلب قبل أن يقتل فعل.
ولم يذكر المؤلف هنا أي آلة يقتل بها، فيقتل بما يكون أسهل؛ لقول النبي ﷺ :«إذا قتلتم فأحسنوا القتلة»، وليس هذا كالزاني إذا كان محصناً يرجم، بل المقصود بهذا إتلافه.
فإذا دار الأمر بين أن نقتله بالسيف، أو نقتله بالصعق بالكهرباء، فالسيف أولى من جهة أنه لا يصيب الإنسان بالصدمة القوية التي تقضي عليه، والصعق بالكهرباء أولى من جهة؛ لأنه أسرع، وهنا ينبغي أن نرجع إلى الأطباء،
فإذا قالوا: إن قتله بالصعق أسهل وأكثر راحة فعلنا، وهو ـ أيضاً ـ بالنسبة للصلب أقل ترويعاً؛ لأن ذاك لو قتل بالسيف فستصيبه الدماء، ويتروع الناس بمجرد رؤيته،
بخلاف ما إذا قتل بالصعق فإنه يكون كالميت ميتة طبيعية.
وهل يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن مع المسلمين؟
نعم؛ يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، وندفنه في مقابر المسلمين، إلا على رأي طائفتين مبتدعتين، وهما الخوارج الذين يقولون: إن فاعل الكبيرة يكفر ما لم يتب، والمعتزلة الذين يقولون: إنه مخلد في النار،
فإن الصلاة عليه غير ممكنة؛ لأن المقصود بالصلاة عليه الدعاء له، وعندهم لا يجوز الدعاء لمثل هذا؛ لأنه لن يُرحم، فهو في النار.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.