وإن جنوا بما يوجب قودا في الطرف تحتم استيفاؤه.
الشروح عليها
(وإن جنوا بما يوجب قودا في الطرف) كقطع يد أو رجل ونحوها (تحتم استيفاؤه) كالنفس، صححه في " تصحيح المحرر "، وجزم به في " الوجيز " وقدمه في " الرعايتين " وغيرهما.
وعنه: لا يتحتم استيفاؤه. قال في " الإنصاف ": وهو المذهب، وقطع به في " المنتهى " وغيره.
قودا في الطرف) كقطع يد أو رجل ونحوهما مما يجري في مثله القصاص.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وَإِنْ جَنَوْا بِمَا يُوجِبُ قَوَداً فِي الطَّرَفِ تَحَتَّمَ اسْتِيفَاؤُهُ» هذه المسألة تعتبر كجملة معترضة في المتن، والمراد الجناية بما دون القتل ـ أي: الجناية على الأطراف ـ فإذا جنوا على طرف،
فإما أن تكون الجناية موجبة للقود، وسبق لنا ذلك في شروط القصاص فيما دون النفس،
فإذا كان يوجب القود تحتم استيفاؤه، مثل: أن يقطعوا من مفصل،
فإذا قطعوا اليد من مفصل فيجب القصاص، أي: يثبت، فهنا يتحتم استيفاؤه،
فلو عفا المجني عليه لم يصح عفوه، والدليل: قالوا: قياساً على القتل،
فإن القتل يتحتم استيفاؤه، كذلك القصاص فيما دون النفس يتحتم استيفاؤه.
وهذا الذي مشى عليه المؤلف خلاف المذهب، فالمذهب أنهم إذا جنوا بما يوجب قوداً في الطرف فإنه لا يتحتم استيفاؤه، ويكون الخيار للمجني عليه؛
لعموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ ، فجعل للإنسان أن يتصدق بهذه الجناية ولا يقتص منها، وقالوا: إن القتل ورد به النص ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ وهنا القتل منتفٍ، فيبقى على حكم الأصل التخيير، فيخير المجني عليه بين القصاص، وبين العفو مجاناً، وبين الدية.
وَإِنْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَالِ قَدْرَ مَا يُقْطَعُ بِأَخْذِهِ السَّارِقُ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ يَدُهُ الْيُمْنَى، وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ، وَحُسِمَتَا، ثُمَّ خُلِّيَ،
فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا نَفْساً وَلَا مَالاً يَبْلُغُ نِصَابَ السَّرِقَةِ نُفُوا، بِأَنْ يَشَرَّدُوا فَلَا يُتْرَكُونَ يَأْوُونَ إِلى بَلَدٍ، ........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.