وماش "ويلزمه الافتتاح والركوع والسجود إليها"
الشروح عليها
(و) إلا لمسافر (ماش) قياسا على الراكب، (ويلزمه) أي الماشي (الافتتاح) إليها (والركوع والسجود إليها) أي إلى القبلة لتيسر ذلك عليه،
وإن داس النجاسة عمدا بطلت،
وإن داسها مركوبة فلا، وإن لم يعذر من عدلت به دابته أو عدل إلى غير القبلة عن جهة سيره مع علمه أو عذر وطال عدوله عرفا بطلت.
ذلك عليه . وإن داس النجاسة عمدا بطلت لما تقدم أنه يشترط طهارة بقعته.
داس النجاسة عمدا بطلت وإن داسها مركوبه فلا ولو عمدا لأنه عفي عن المركوب إذا كان نجسا مع طهارة محل المصلي من نحو سرج وبرذعة فإذا وطئها فمن باب أولى، ويعتبر طهارة ما تحت راكب من نحو برذعة وإن كان المركوب نجس العين، ولمسلم أنه صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار في النفل، قال المجد وغيره: ولا كراهة في ذلك لفعله صلى الله عليه وسلم، ومسيس الحاجة إليه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وَيَلْزَمُهُ الافْتِتَاحُ والرُّكُوعُ والسّجُودُ إلَيْهَا»، «يلزمه» أي: الماشي. «الافتتاح» أي: إلى القِبْلة؛ لأنه إذا لزم الرَّاكب مع معاناةِ صَرْفِ المركوب؛ فلزُومُه في حقِّ الماشي من باب أَولى؛ لأنَّ انصراف الماشي إلى القِبْلة أسهل من انصراف مركوبِهِ لو كان راكباً.
وكذلك يلزمه الرُّكوع والسُّجود إليها أيضاً،
أما الرَّاكب فلا يلزمه رُكوع ولا سجود،
وإنما يومئ إيماء فيختلف الماشي عن الرَّاكب في أمرين:
الأول: أنه يلزمه الرُّكوع والسُّجود، والرَّاكب يكفيه الإيماء.
الثَّاني: أنه يجب أن يكون الرُّكوع والسُّجود إلى القبلة
بخلاف الرَّاكب، والعِلَّة في ذلك قالوا: لأن هذا سهل على الماشي،
أما الراكب فلا يتحقَّقُ له الرُّكوع والسُّجود إلى القِبْلة إلا إذا نزل، ونزوله من مركوبه فيه صعوبة ومشقَّة . ولكن الصَّحيح: أننا إن جوَّزنا للماشي التَّنفُّل فإنه لا يلزمه الرُّكوع والسُّجود إلى القِبْلة؛ لأنَّ في ذلك مشقَّة عليه؛ لأنه يستلزم الوقوف للرُّكوع والسجود والجلوس بين السَّجدتين، وهذا يعيقُه بلا شَكٍّ، لكن لو قلنا يومئُ إيماء؛ أمكنه أن يومئ وهو ماشٍ في ركوعه وسجوده، فحكمه حكم الرَّاكب في أنه يلزمه الافتتاح فقط؛
لأن الافتتاح مدَّتُه وجيزة والانحراف إلى القِبْلة فيه سهل فلا يضرُّه.
وقولنا: إن جوَّزنا للماشي التَّنفُّل، فيه إشارة إلى أنَّ في المسألة خلافاً ،
فإن من العلماء من يقول: إن المسافر الماشي لا يجوز أن يتنفَّل حال مشيه، لأنَّ الماشي سوف يعمل أعمالاً كثيرة بالمشي، والرَّاكب ساكن لا يعمل، فلا يُلحق هذا بهذا.
ولأن تنفُّل المسافر الرَّاكب على خلاف الأصل، وما جاء على خلاف الأصل فهو خارجٌ عن الأصل، ولا يُقاس عليه.
ولكن الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن القول الرَّاجح: ما قاله المؤلِّف في إلحاق الماشي بالرَّاكب، لأن العِلَّة في جواز التنفُّل على الرَّاحلة بدون عُذْر هو حمل الإنسان وتشجيعه على كثرة النَّوافل، وهذا حاصل للمسافر الماشي، كما هو حاصل للمسافر الرَّاكب.
وقولهم: إن هذا خلافُ الأصل، وما كان خلافَ الأصل فلا يُقاس عليه، نقول في جوابه: ما خرج عن الأصل لعِلَّة معقولة فلا مانع من أن يُقاس عليه؛ لأنَّ القاعدة العامَّة في هذه الشَّريعة:«أنها لا تُفرِّقُ بين متماثلين، ولا تجمع بين متفرِّقين».
فإذا علمنا أنَّ الشَّارع إنما رَخَّص في الصَّلاة حيث كان وجهه على بعيره من أجل أن يحمل النَّاسَ على كَثْرَة النَّوافل ولا يحرمهم، نقول: هذا أيضاً في الماشي. وكثيرٌ من النَّاس المسافرين لا يجدون مركوباً فتجدهم يمشون مع الرُّكبان على أقدامهم من بلادهم، إلى أن يرجعوا إلى بلادهم، وهذا شيء معلوم يعرفه النَّاس من قَبْلُ لمَّا كانوا يسافرون على الإبل.
لكن ماذا يستقبل؟ بيَّنت السُّنَّة أنَّ قِبْلَتَهُ جهةُ سيره، فلا بُدَّ أن يكون متَّجهاً
إمَّا إلى القِبْلة، وإما إلى جهة سيره،
فلو حَرَفَ البعيرَ عن جهة سيره إلى جهة القِبْلة صَحَّ؛ لأنَّها الأصل،
ولو حَرَفَها عن جهة سيره لغير القِبلة فقد قال العلماء: لا يجوز ، لأنَّه خرج عن استقبال القِبْلة؛ وخرج عن استقبال جهة سيره التي أباح الشَّارع أن تكون قِبْلته من أجل تسهيل سيره،
فإذا عدل بها عن جهة سيره فإنها تبطل.
أما إذا عَدَلت به الدَّابة؛ فقال بعض أهل العلم: إن طال الفصل بطلت صلاته،
وإن لم يطلْ لم تبطل صلاته .
والصَّحيح: أنه إذا عَجَزَ عن ردِّها لم تبطل مطلقاً، لأنه يدخل في العاجز عن استقبال القِبْلة،
ولو طال الفصلُ. وَفَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِنْ القِبْلَةِ إِصَابَةُ عَيْنِهَا، وَمنْ بَعُدَ جِهَتُها
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.