وذكاة ما عجز عنه من الصيد والنعم المتوحشة والواقعة في بئر ونحوها بجرحه في أي موضع كان من بدنه
الشروح عليها
(الواقعة في بئر ونحوها بجرحه في أي موضع كان من بدنه) ، روي عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -،
لا زيادة له على هذه المسألة.
وابن عمر وابن عباس، وعائشة رضي الله عنهم وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وجماهير العلماء، وقول مالك، لا يجوز إلا أن يذكي، قال أحمد، لعله لم يسمع حديث رافع، ولفظه «ند بعير، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه، فقال صلى الله عليه وسلم ما ند عليكم فاصنعوا به هكذا» متفق عليه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وذكاة ما عُجِز عنه من الصيد، والنعم المتوحشة، والواقعة في بئر، ونحوها بجرحه في أي موضع كان من بدنه»«ذكاة» مبتدأ، وقوله:«بجرحه»: خبر المبتدأ، يعني ذكاة هذا النوع تكون بجرحه في أي موضع من بدنه.
وقوله:«ما عجز عنه من الصيد» أي: فذكاته «بجرحه في أي موضع كان من بدنه» مثل أن يلحق الإنسانُ ظبياً، ويعجز عنه، فيرسل عليه السكين، فتضربه في بطنه حتى يموت، فإنه يحل، مع أن الذبح ليس في الرقبة، لكن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وأنا لم أستطع أكثر من ذلك.
وقوله:«والنعم» وهي: الإبل، والبقر، والغنم. وقوله:«المتوحشة» أحياناً تشرد الإبل حتى لا يستطيع الإنسان أن يمسكها، فماذا يصنع بهذه؟ نقول: حكمها حكم الصيد، تحل بجرحها في أي موضع من بدنها، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ولأنه ندَّ بعيرٌ من إبل القوم، والنبي ﷺ معهم، فرماه رجل بسهمٍ فحبسه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام :«إن لهذه النعم أوابد كأوابد الوحش، فما ندَّ عليكم فاصنعوا به هكذا»، فقوله:«ما ندَّ عليكم» يعني شرد حتى لم تتمكنوا منه «فاصنعوا به هكذا» أي: ارموه بالسهام، ولأن الصيد بإجماع المسلمين يحل في أي موضع أصيب، وهذا مثله، كما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام.
فهذه ثلاثة أدلة تدل على حكم هذه المسألة من القرآن، والسنة، والقياس الصحيح على ما أجمع عليه العلماء.
وقوله:«والواقعة في بئر ونحوها» كأن تقع في مكان سحيق لا يمكن الوصول إليها، كما لو تردَّت من جبل شاهق، فالغالب أننا لا يمكن أن نصل إليها قبل أن تموت، فإننا في هذه الحال نرميها بالسهم في أي موضع من بدنها، وتحل؛ وعلة ذلك العجز عن ذبحها على الوجه المعتاد.
فتكون أدلة هذه المسألة هي الأدلة السابقة، إلاَّ أن الأدلة السابقة فيما عُجِزَ عنه عَدْواً، وهذه فيما عجز عنه بالنسبة إلينا،
إلا أن المؤلف استثنى فقال:
«إلا أن يكون رأسه في الماء ونحوه فلا يباح» إن كان رأسه في الماء فإنه لا يحل؛ لأننا لا ندري أمات بالماء أم بالسهم؟ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الصيد:«إن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك؟»، وهذه العلة تدل على أننا لو تيقنا أن الذي قتله السهم لحلَّ، وكيف أدري؟
الجواب: بأن يكون الماء قليلاً لا يغرقه، أو أراه قد رفع أنفه يتنفس، ويكون السهم قد أصابه في قلبه مثلاً، فهنا نعلم أن الذي قتله السهم دون الماء. وهل يلزم أن ينزل إليه في البئر ويذبحه كالمعتاد؟
والجواب: أنه قد لا يمكنه ذلك فلربما أنه بنزوله يموت الحيوان وحينئذٍ يفوت عليه.
وقوله:«ونحوه» مثلاً لو سقط في نار، ورميناه بسهم، فما ندري هل النار التي قتلته أم السهم؟ فإنه لا يحل؛ لأنه اجتمع عندنا مبيح وحاظر، فيُغلَّب جانب الحظر ـ أي: المنع ـ؛ لأننا لا ندري أيهما الذي حصل به الموت.
الرَّابِعُ: أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الذَّبْحِ: بِاسْمِ اللهِ، لَا يُجْزِيهِ غَيْرُهَا،
فَإِنْ تَرَكَهَا سَهْواً أُبِيحَتْ لَا عَمْداً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.