وأن يوجهه إلى غير القبلة
الشروح عليها
(و) يكره أيضا (أن يوجهه) أي الحيوان (إلى غير القبلة) ، لأن السنة توجيهه إلى القبلة على شقة الأيسر، والرفق به والحمل على الآلة بقوة.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لأن السنة توجيهه إلى القبلة، على شقه الأيسر لأنه صلى الله عليه وسلم لما ضحى، وجه أضحيته إلى القبلة،
وقال وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين. وكونه على شقه الأيسر، ليتمكن من الذبح بيمناه، ويمسك رأسه بيسراه.
توجيهه إلى القبلة، على شقه الأيسر والرفق به لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة.
«وأن يوجهه إلى غير القبلة» يعني يوجه الحيوان إلى غير القبلة، ولكن لو فعل فلا بأس، والذبيحة حلال، ولم يذكر الفقهاء رحمهم الله دليلاً على ذلك، وغاية ما فيه ما ذكر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه حين وجَّه أضحيته، قال:«بسم الله والله أكبر»، فقوله:«حين وجه أضحيته» يعني وجَّهها إلى القبلة، وهذا يدل على أن التوجيه سنة،
ولا يلزم من ترك السنة الكراهة كما ذكره أهل العلم؛ لأنه لو لزم من ترك السنة الكراهة، لكان كل إنسان يترك مسنوناً يكون قد فعل مكروهاً، وليس كذلك، وإنما الكراهة حكم إيجابي لا بد له من دليل.
ثم إنه قد يقول قائل: إن الرسول ﷺ وجَّه أضحيته؛ لأنه ذبح عبادة، وليس ذبح عادة، ومعلوم أن العبادة لها من الخصائص ما ليس للعادة،
فلو أن أحداً قال: أنا أطالبكم بالدليل على استحباب توجيه الذبيحة إلى القبلة إذا لم تكن من الذبائح المشروعة، مثل الأضحية، والهدي، والعقيقة، والنذر لكان له وجه.
لكن نقول: هذا فعل واحد،
فمن فرق فيه بين العبادة والعادة فعليه الدليل،
وإذا ثبت أن الرسول ﷺ وجَّهها فليكن هذا هو المشروع، إنما القول بالكراهة يحتاج إلى دليل، ولا أعلم للفقهاء رحمهم الله في هذه المسألة دليلاً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.