الثاني: نذر اللجاج والغضب "وهو تعليق نذر بشرط" يقصد المنع منه أو الحمل عليه "أو التصديق أو التكذيب" فيخير بين فعله ويين كفارة يمين.
الشروح عليها
(الثاني - نذر اللجاج والغضب، وهو تعليق نذره بشرط يقصد المنع منه) أي من الشرط المعلق عليه، (أو الحمل عليه، أو التصديق، أو التكذيب) ، كقوله: إن كلمتك، أو إن لم أضربك، أو إن لم يكن هذا الخبر صدقا، أو كذبا فعلي الحج، أو العتق ونحوه، (فيخير بين فعله وبين كفارة يمين) لحديث عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:«لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين» رواه سعيد في " سننه ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
العتق ونحوه . (فيخير بين فعله، وكفارة يمين) إذا وجد الشرط،
وإن قصد لزوم الجزاء عند الشرط، لزمه مطلقا، ذكره الشيخ عن أحمد.
في غضب، وكفارته يمين» رواه سعيد في سننه فدل على جواز التكفير، إذا وجد الشرط،
وإن قصد لزوم الجزاء، فتقدم ما ذكره الشيخ عن أحمد.
«الثاني نذر اللجاج والغضب» هذا النذر من باب إضافة الشيء إلى سببه، يعني النذر الذي سببه اللجاج، أي: الخصومة، أو المنازعة، أو ما يشبه ذلك، والغضب غليان دم القلب وفورانه، فينفعل الإنسان، وينذر، لكن ما تعريفه؟
قال:
«وهو تعليق نذره بشرط يقصد المنع منه» يعني أن يعلق الإنسان نذره بشرط يقصد المنع منه، مثل أن يقول: إن فعلت كذا فللَّه علي نذر أن أصوم سنة، وغرضه أن يمنع نفسه من ذلك؛ لأنه إذا تذكر صيام السنة امتنع.
أو يقول إنسان لمن يمتنع بيمينه ـ كابنه مثلاً ـ: إن فعلت كذا فلله علي نذرٌ أن أصوم سنة، فهذا ـ أيضاً ـ يسمى نذر اللجاج والغضب، فقصده بذلك المنع. «أو الحمل عليه» عكس المنع منه، يعني ينذر ليحملَ نفسه على الفعل، مثل أن يقول: إن لم أفعل كذا فعبيدي أحرار، وأملاكي وقف، ونقودي هبة، والمقصود حمل نفسه على الفعل، فهذا يُسميه العلماء نذر اللجاج والغضب،
وإن لم يكن فيه لجاج أو غضب، ولا مشاحة في الاصطلاح، فما دام سموه نذر اللجاج والغضب، فنحن نقول ما قالوا، ونسميه بما سموه. «أو التصديق» بأن يحدثنا بحديث فقلنا: هذا ليس بصحيح، فقال: لله علي نذر إن كان كذباً أن أصوم سنة، لماذا قال هذا الكلام؟ قاله تصديقاً لقوله. «أو التكذيب» بالعكس، بأن يحدثه شخص بشيء، فيقول: أنت كذاب، إن كان ما تقوله صدقاً فعبيدي أحرار، فالمقصود التكذيب، يعني يؤكد أنه يكذِّب هذا الرجل بهذا القول. «فَيُخَيَّرُ بين فعله وكفارة يمين» كاليمين، يعني كما لو حلفت على شيء،
فإن فعلته فلا كفارة، وإن لم تفعله فعليك الكفارة، المهم نقول: هذا النذر إن شئت فافعل ما نذرت،
وإن شئت فكفر كفارةَ يمين.
ودليل هذا الحديث الذي رواه سعيد في سننه : «لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين»،
أما من جهة التعليل فقالوا: إن هذا بمعنى اليمين؛ لأنه لم يقصد بهذا النذر إلا المنع، أو الحمل، أو التصديق، أو التكذيب، وقد قال النبي ﷺ :«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، ولنضرب مثالاً لذلك: رجل قال: لله عليَّ نذر إن فعلت كذا أن أصوم ثلاثة أيام، ففعل، فهل يلزمه صيام ثلاثة أيام أو كفارة يمين؟
الجواب: يخير، إن شاء صام ثلاثة أيام،
وإن شاء كفر كفارة يمين؛ لأن هذا النذر حكمه حكم اليمين.
وإذا قلنا: إن حكمه حكم اليمين، فهل الأولى أن يفعل أو الأولى أن يكفِّر؟ نقول: سبق أن المسألة بحسب المحلوف عليه، إن كان خيراً فالأفضل أن يفعل، وهنا في الغالب أنه خير؛ لأنه نذر، لكن مع ذلك لئلا نلزمه نقول: أنت مخير بين فعلك، وكفارة اليمين.
الثَّالِثُ نَذْرُ الْمُبَاحِ كَلُبْسِ ثَوْبِهِ، وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ فَحُكْمُهُ كَالثَّانِي،
وَإِنْ نَذَرَ مَكْرُوهاً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ اسْتُحِبَّ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلُهُ، ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.