الرابع: نذر المعصية كشرب الخمر وصوم يوم الحيض والنحر فلا يجوز الوفاء به
الشروح عليها
(الرابع - نذر المعصية كـ) نذر (شرب الخمر، و) نذر (صوم يوم الحيض، و) يوم (النحر) وأيام التشريق، (فلا يجوز الوفاء به) ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه»
لا زيادة له على هذه المسألة.
الله فلا يعصه» . (ويكفر) من لم يفعله هذا المذهب عند بعض الأصحاب، والكفارة عليه إن لم يفعله،
وكذا نذر المباح من المفردات.
«الرابع نذر المعصية» أن ينذر معصية لله عز وجل، مثل المؤلف لذلك بقوله:
«كشرب خمر» نذر إنسان أن يشرب الخمر ـ نعوذ بالله ـ فهذا نذر معصية، فجاء ليشرب الخمر فقلنا له: اتق الله! فهذا حرام،
ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ، قال: إني نذرت، نقول له: قال النبي ﷺ: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» ، إذاً لا يجوز الوفاء به.
ولو قال: لله علي نذر أن أضرب فلاناً، بدون سبب، نقول: كَفِّرْ، ولا تفعل،
فإن قال له فلان: اضربني، فيصير مباحاً، ويكون أسقط حقه، لكن في الأصل هو من نذر المعصية.
ولو نذر رجل أن يتعامل بالربا، قلنا: حرام عليه، وعليه كفارة يمين، حرام عليه؛ لقول النبي ﷺ :«من نذر أن يعصي الله فلا يعصه»، وعليه كفارة يمين؛ لقوله ﷺ :«لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين». «وصوم يوم الحيض» كامرأة قالت: لله علي نذر أن أصوم أول يوم من الحيض، نقول: هذا حرام؛ لأن الحائض يحرم عليها الصوم بإجماع المسلمين، استناداً إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام :«أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم»، فهذه المرأة لا يمكن أن تصوم يوم الحيض.
«والنحر» قال: لله عليَّ نذر أن أصوم يوم النحر، نقول: هذا حرام ومعصية، وهل هناك عبارة أعم من قول المؤلف:«يوم النحر»؟
الجواب: نعم، يوم العيدين؛ لأن يوم الفطر كيوم النحر، وهناك ـ أيضاً ـ أيام أخرى يحرم صومها، وهي أيام التشريق، المهم إذا نذر صوم يوم يحرم صومه، فهذا نذر معصية لا يجوز الوفاء به.
ولو نذر أن لا يكلم عمه فهذا نذر معصية يحرم الوفاء به. «فلا يجوز الوفاء به» لقول النبي ﷺ: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه»؛ ولأنه لو جاز أن يوفي بهذا النذر لكان كل من أراد أن يفعل معصية نذرها، وهذا يؤدي إلى انتهاك حرمات الله. «ويكفِّر» أي: يكفر كفارة يمين؛ لقول النبي ﷺ :«لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين»، وهذا الحديث احتج به الإمام أحمد رحمه الله، وإسحاق بن راهويه، وصحَّحه الطحاوي، خلافاً لقول النووي رحمه الله : إنه ضعيف باتفاق المحدثين، لكن الإمام أحمد احتج به، واحتجاجه به يدل على صحته عنده،
وكذلك صححه الطحاوي، وهو من الأئمة الذين يعتبر تصحيحهم، وعلى هذا فالحديث صحيح ويحتج به. لكن جمهور أهل العلم قالوا: إن نذر المعصية لا كفارة فيه،
ويحرم الوفاء به، واحتجوا بحديث عائشة رضي الله عنها الذي أشرنا إليه آنفاً، وهو قول الرسول عليه الصلاة والسلام :«من نذر أن يعصي الله فلا يعصه»، ولكن نقول: إنه ما دام قد ورد حديث فيه زيادة وهو صحيح، فإنه يجب الأخذ بهذه الزيادة، وهي كفارة اليمين.
والمعنى يقتضي ذلك؛ لأن هذا الرجل نذر ولم يفعل، ونحن نقول: نذره انعقد؛ لأنه ألزم نفسه به، ولا يمكن أن يوفي به؛ لأنه معصية، وحينئذ يكون نذر نذراً لم يوفِه فعليه الكفارة، كما لو حلف أن يفعل معصيةً، فإننا نقول له: لا تفعلها، وعليك كفارة يمين، فما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله وإن كان من مفرداته أقرب إلى الصواب؛ أنه لا يفعل المعصية، وعليه كفارة يمين.
فلو نذر صيام يوم يحرم صومه، فهل يقضي ذلك اليوم ويكفر لفوات محله، أو لا يقضي؟ ظاهر الحديث أنه لا يقضي وأن عليه الكفارة فقط،
فلو قال: والله لأصومن يوم العيد، وقلنا: لا يجوز أن تصوم، فهل يلزمه أن يصوم يوماً بدله مع الكفارة، كما هو المذهب، أو لا يلزمه؟ ظاهر النص أنه لا يلزمه؛ لأن أصل التعيين كان محرماً ومعصية.
والفقهاء رحمهم الله يفرقون فيقولون: إذا كان المنع لمعنى يتعلق بالفاعل فإنه لا قضاء،
وإن كان لمعنى يتعلق بالزمان أو المكان فإن عليه القضاء.
فلو نذرت امرأة أن تصوم يوم الحيض فنقول: لا تصوم، وعليها كفارة يمين، وهل تقضي؟ لا تقضي؛ لأنه لمعنى يتعلق بالفاعل فلا قضاء عليها.
أما لو نذرت أن تصوم يوم العيد فإنها لا تصوم لا لمعنى فيها، ولكن لمعنى يتعلق بالزمان.
المكان أيضاً، لو نذر إنسان أن يصلي في المقبرة، قلنا: لا تصلِّ؛ لأن هذا حرام، ولكن هل تقضي أو لا تقضي؟ فيه الخلاف، فعلى المذهب تقضي وعليك كفارة يمين؛ لأن هذا المعنى يتعلق بالمكان.
والراجح أنه لا يقضي، سواء تعلق بالزمان، أو المكان، أو الفاعل، وعليه كفارة يمين؛ لأن الأصل أن هذا النذر لم ينعقد.
الْخَامِسُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ مُطْلَقاً أَوْ مُعَلَّقاً، كَفِعْلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِهِ، كَقَوْلِهِ: إِنْ شَفَى اللهُ مَرِيضِي أَوْ سَلَّمَ مَالِيَ الْغَائِبَ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا، فَوُجِدَ الشَّرْطُ لَزِمَهُ الوَفاءُ بِهِ، إِلاَّ إِذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ، أَوْ بِمُسَمَّى مِنْهُ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِ الْكُلِّ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ قَدْرُ الثُّلْثِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.