"ومن جهلت عدالته سأل عنه "
الشروح عليها
(ومن جهلت عدالته سأل) القاضي (عنه) ممن له به خبرة باطنة بصحبة أو معاملة ونحوهما، وتقدم بينة جرح على تعديل، وتعديل الخصم وحده، أو تصديقه للشاهد تعديل له.
لا زيادة له على هذه المسألة.
له به خبرة باطنة بصحبة، أو معاملة ونحوهما كجوار لهما، لمن يزكونه من الشهود،
وكذا يعتبر لمزكين، معرفة حاكم خبرتهما، وزكى رجل رجلا عند عمر، فقال: أنت جاره، تعرف ليله ونهاره؟ قال: لا، قال: صحبته في السفر، الذي تظهر فيه جواهر الرجال؟ قال: لا؛ قال: عاملته بالدينار والدرهم؟ قال: لا، قال: لست تعرفه.
«ومن جُهلت عدالته سئل عنه،
وإن عَلِم عدالته عمل بها» أحوال الشهود عند القاضي ثلاث:
الأولى: أن يجهل عدالة الشهود، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله:«ومن جهلت عدالته سئل عنه» فإذا كان الشهود غير معلومي العدالة فإنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بشهادتهم، ولا أن يرد شهادتهم، وماذا يصنع؟ يسأل ويبحث، وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه ينبغي للحاكم أن يرتب من يسألون عن حال الشهود، يعني يجعل له لجنة همهم وشأنهم البحث عن حال الشهود، ليكون هذا أيسر وأسرع في الحكم،
وفي عهدنا لا يوجد هذا، لكن يمكن للقاضي بطرقه الخاصة أن يسأل عن حال الشهود إذا جهل عدالتهم.
الثانية: أن يعلم عدالته، قال المؤلف:«وإن علم عدالته عمل بها» ولا يحتاج إلى تزكية، ولهذا من اللغو أن يشهد رجلان يعرف القاضي عدالتهما، ثم يقول: شهد فلان وفلان بكذا
وكذا، وزكاهما فلان وفلان، وربما يكون المزكون أجهل وأظلم وأفسق عند القاضي من الشاهدين، لكن أصبح هذا عملاً إجرائياً.
الثالثة: أن يعلم القاضي فسقه فلا يعمل بشهادته، بل يردها، ولا حاجة إلى أن يطلب شهود الجرح؛ لأنه يعلم فسقه.
فإن قيل وما حكم شهادة الذين يشربون الدخان؟
فعلى المذهب ترد شهادتهم، وأما على القول الثاني القائل: بأن العبرة بما يرضاه الناس فإنهم يقبلون إذا رضيهم الخصم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.