فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن نفخ) فبان حرفان بطلت، (أو انتحب) بأن رفع صوته بالبكاء (من غير خشية الله تعالى) فبان حرفان بطلت؛ لأنه من جنس كلام الآدميين لكن إذا غلب صاحبه لم يضره لكونه غير داخل في وسعه،

٤٢٢

وكذا إن كان من خشية الله تعالى، (أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت) ،

٤٢٣

فإن كانت لحاجه لم تبطل لما روى أحمد وابن ماجه عن علي قال: «كان لي مدخلان من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالليل والنهار فإذا دخلت عليه، وهو يصلي تنحنح لي» وللنسائي معناه،

٤٢٤

وإن غلبه سعال، أو عطاس، أو تثاؤب ونحوه لم يضره ولو بان حرفان.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

فبان حرفان بطلت، لأنه من جنس كلام الآدميين لوقوعه على الهجاء، ودلالته على المعنى،

١٬٣٨٤

وقال أحمد في الأنين إذا كان غالبا: أكرهه ويأتي قوم شيخ الإسلام، إنما حرم الكلام في الصلاة وأمثاله من الألفاظ التي تناول الكلام، والنحيب البكاء أو رفع الصوت به، اسم من باب ضرب، والبكاء بالمد والقصر، يقال: بكى يبكي بكى وبكاء، سال دمعه حزنا فهو باكٍٍ، جمعه بكاة

١٬٣٨٥

وقيل: البكاء بالمد رفع الصوت، وبالقصر خروج الدموع وتتابعها، والخشية أحد مصادر خشي، قال ابن مالك، خشيت خشيا ومخشاة ومخشية وخشية، وهي أخص من الخوف.

صاحبه لم يضره، لكونه غير داخل في وسعه استدراك من قوله: أو انتخب من غير خشية الله تعالى، وفاقًا للمغني،

١٬٣٨٦

وقال شيخ الإسلام، فأما ما يغلب على المصلي عن عطاس وبكاء وتثاؤب فالصحيح عند الجمهور أنه لا يبطل، وهو منصوص أحمد وغيره، لأن هذه أمور معتادة، لا يمكنه دفعها وذكر الأدلة ثم قال: «والقول بأنه يبطل تكليف من الأقوال المحدثة، التي لا أصل لها عن السلف.

(أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت) أي: صلاته بالنحنحة وهي ترديد الصوت في جوفه،

١٬٣٨٧

وعنه أن النحنحة لا تبطل الصلاة مطلقا، بان حرفان أم لا واختاره الموفق وغيره، وردوا تأويل الأصحاب لرواية المروذي ومهنا، أن أحمد تنحنح في صلاته،

١٬٣٨٨

وقال شيخ الإسلام: إنما حرم الكلام في الصلاة وأمثاله من الألفاظ التي تناول الكلام، والنحنحة لا تدخل في مسمى الكلام أصلا،

١٬٣٨٩

وقال: هي كالنفخ بل أولى بأن لا تبطل،

١٬٣٩٠

وقال كثير من متأخري الأصحاب، ما أبان حرفين من هذه الأصوات كان كلاما مبطلا، وهو أشد الأقوال في هذه المسألة، وأبعدها عن الحجة،

١٬٣٩١

فإن الإبطال إن أثبتوه بدخولها في مسمى الكلام فمن المعلوم الضروري أن هذه لا تدخل في مسمى الكلام،

١٬٣٩٢

وإن كان بالقياس لم يصح ذلك،

١٬٣٩٣

فإن في الكلام يقصد المتكلم معاني يعبر عنها بلفظه، وذلك يشغل المصلي،

١٬٣٩٤

وأما هذه الأصوات فهي طبيعة كالتنفس، وإبطال الصلاة بمجرد الصوت إثبات حكم بلا أصل ولا نظير، وأيضا جاءت السنة بالنحنحة والنفخ، فالصلاة صحيحة بيقين، فلا يجوز إبطالها بالشك.

دخل عليه وهو يصلي يتنحنح لي، وللنسائي معناه من طريق، وله أيضا من طريق آخر كلاهما عن علي رضي الله عنه

أو تثاؤب ونحوه لم يضره، ولو بان حرفان لأنها أصوات طبيعية كما تقدم، وقد غلب عليها،

١٬٣٩٥

وكذا لو غلط في القراءة أو تنفس فقال: آه والسعال حكة تدفع بها الطبيعة مادة مؤذية عن الرئة والأعضاء التي تتصل بها، والعطاس تهيج في الغشاء الداخلي من الأنف تهيئة للعطس، وهواء يندفع بغتة بعزم من الأنف، والتثاؤب بالهمز مثل تقاتل كسل وفترة كفترة النعاس، تعتري الشخص فيفتح عندها فاه، وتقدم وبالواو عامية، وظاهر عبارات الأصحاب أن ما انتظم حرفين فصاعدا أبطل أفهم أو لا،

١٬٣٩٦

وأما الحرف وإن كان قد يكون كلمة كـ «ق» و «ع» فأعرضوا عنه، لأن الغالب عليه أنه لا يستقل بمعنى وظاهر كلامهم أنه إذا أفهم معنى أبطل، وصرح به غير واحد من أتباع الأئمة،

١٬٣٩٧

فإن المصلي إذا قصد معاني يعبر عنها بلفظة شغله عن الصلاة.

حرفان . فصل في الكلام على السجود للنقص أي: في الصلاة والشك في بعض صوره وغير ذلك، وهذا القسم الثاني مما يشرع له السجود.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«إن نفخ» أي: فبان حرفان بطلت صلاتُه، لأنه تكلَّم مثل: أن يقول: «أف» يرفع صوته بها، فهذا تبطل صلاته به؛ لأنه بان منه حرفان.

٣٬٩٧٣

وفي هذا التَّعليل شيء، لأنه قد يكون الكلام كلاماً تامًّا مع حرف واحد؛ كأفعال الأمر مِن الثلاثي إذا كانت مثالاً ناقصاً.

المثال: هو معتلُّ الأول، والناقص: هو معتل الأخير، فالأمر من هذا الفعل يكون على حرف واحد، وهو كلام تام مثل أن تقول لصاحبك:«عِ» من وعى، فـ «عِ» هذا كلام تام، أو «فِ» من وَفَّى، هذا أيضاً كلام تام، وهي مكوَّنة مِن حرف واحد، كما أنه يكون هناك ثلاثة حروف، ولا يكون كلاماً، فكون المسألة تعلَّل بأن ما كان حرفان فهو كلام، وما دون ذلك ليس بكلام، فيه نَظَرٌ.

ولهذا نقول في «النَّفخ»: إن كان عَبَثاً أبطل الصَّلاة؛ لأنه عَبَثٌ،

٣٬٩٧٤

وإنْ كان لحاجة فإنه لا يُبطل الصَّلاة،

٣٬٩٧٥

ولو بان منه حرفان، لأنه ليس بكلام، مثل: أن ينفخ الإِنسان حشرة دَبَّتْ على يده لإزالتها؛ لأنه أهون لها من أن يمسَّها بيده؛ لأنه ربَّما لو مَسَّها بيده لتأثرت، ولأنه أسهل لها، فالمدار في هذا على العبث، إنْ فَعَلَه عبثاً فإن الصَّلاة تبطل لمنافاة العبث لها،

٣٬٩٧٦

وإنْ كان لحاجة لم تبطل. «انتحب» أي: فَبَانَ حرفان، والنَّحيب: رَفْعُ الصوت بالبكاء. «من غير خشية الله تعالى» مثل: أن يأتيه الخَبَرُ وهو يُصلِّي بأن فلاناً مات فينتحبُ، فانتحابه هنا ليس مِن خشية الله، ولكن من حُزْنِهِ على فراق هذا الميِّت،

٣٬٩٧٧

فإذا بان حرفان مِن انتحابه بطلت صلاتُه. هذا ما قرَّره المؤلِّف.

٣٬٩٧٨

والصحيح: أنه إذا غلبه البكاء حتى انتحب لا تبطل صلاتُه؛ لأن هذا بغير اختياره، سواء كان مِن غير خشية الله كما سَبَقَ، أم من خشية الله، أي: شدَّة خوفه مِن الله عز وجل، أو من محبَّة الله وشدَّة شوقه إلى الله؛ لأن البكاء قد يكون خشية لله، وقد يكون شوقاً إلى الله عز وجل، فكما يكون للقلب تأثر عند ذِكْرِ ثواب المتقين فيبكي شوقاً إلى هذا النَّعيم، كذلك يكون عند ذِكْرِ الكافرين وعقابهم، فيبكي خوفاً مِن هذا العذاب.

أَوْ تَنَحْنَحَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَبَانَ حَرْفَانِ بَطُلَتْ. «أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان» فإن صلاته تبطل.

والحاجة للتنحنح، إما أن تكون قاصرة،

٣٬٩٧٩

أو متعدِّية: فإذا أحسَّ الإِنسانُ بحَلْقِهِ انسداداً، فإنه يتنحنح مِن أجل إزالة هذا الانسداد، فهذا لحاجة قاصرة.

والتَّنحنحُ لحاجةٍ متعدِّيةٍ مثل: إذا استأذن عليه شخص وأراد أن يُنبِّهه على أنه يُصلِّي، أو ما أشبه ذلك، فهذه حاجة متعدِّية فلا تبطل الصَّلاة بذلك، لأنَّها لحاجة،

٣٬٩٨٠

فإنْ كان لغير حاجة فإنها تبطل الصلاة بشرط أن يبين حرفان.

والقول الراجح: أن الصَّلاة لا تبطل بذلك،

٣٬٩٨١

ولو بَانَ حرفان؛ لأن ذلك ليس بكلام، والنبيُّ ﷺ إنما حَرَّم الكلام. اللَّهُمَّ إلا أن يقع ذلك على سبيل اللعب،

٣٬٩٨٢

فإن الصلاة تبطل به؛ لمنافاته الصلاة فيكون كالقهقهة. مسألة: هل مِن الحاجة أن يتنحنح إذا أطال الإِمام الركوع أو السُّجود من أجل أن يُنبِّهه أو ليس من الحاجة؟

الجواب: هذا ليس من الحاجة، إلا إذا أطال الإِمام إطالة خرجت عن حَدِّ المشروع، فقد يكون هذا من الحاجة.

٣٬٩٨٣

فإن قال قائل: ما الدَّليل على جواز التَّنحنح للحاجة،

٣٬٩٨٤

ولو بَانَ حرفان؟

فالجواب: الدَّليل: حديث عليٍّ رضي الله عنه أنه كان له مدخلان يدخل فيهما على النبيِّ ﷺ،

٣٬٩٨٥

فإذا دَخَلَ عليه وهو يُصلِّي تنحنح له إشارة إلى أنه مشغول بصلاته .

مسألة: إذا عطس فبَانَ حرفان فهل تبطل صلاتُه؟

الجواب: لا تبطل صلاته؛ لأنه مغلوبٌ عليه وليس باختياره،

٣٬٩٨٦

وكذلك لو تثاءب فبان حرفان، فإنه مغلوبٌ عليه فلا يضرُّه، لكن بعض الناس ينساب وراء التثاؤب حتى تسمعَ له صوتاً «ها، ها» فهذا الظاهر أنه غير مغلوب على أمره، بل إن هذا حَذَّر منه النبيُّ ﷺ، وأَمَرَ مَنْ تثاءب أن يكظم ما استطاع أي: يمنع ما استطاع،

٣٬٩٨٧

فإن لم يستطع وَضَعَ يده على فَمِهِ؛ لأن وَضْعَ اليد على الفَم يَكْتُم الصَّوت ويخفِّضُه، ويمنع من ضحك الشيطان على المتثائب، أو دخوله في جوفه.

٣٬٩٨٨

وكذلك بعض النَّاس يتقصَّد أن يكون عطاسه شديداً،

٣٬٩٨٩

فلو تقصَّد هذا وبان حرفان؛ بطلت صلاتُه على قاعدة المذهب؛ لأن هذا ليس مغلوباً على أمره.

فَصْلٌ الكلام في هذا الفصل على النَّقْصِ، وكلامه السابق في الباب على الزيادة، وقد سَبَقَ أن الزيادة : زيادة قول، وزيادة فِعْلٍ.

وزيادة القول إما أن تكون مِن جنس الصَّلاة، أو من غير جنسها،

٣٬٩٩٠

وكذلك الفعل.

فزيادة القول مِن غير جنس الصلاة تبطل الصَّلاة إنْ كانت عمداً،

٣٬٩٩١

وكذلك إن كانت سهواً أو جَهْلاً على المذهب؛ لعموم قوله ﷺ :«إن هذه الصَّلاة لا يصلُحُ فيها شيءٌ من كلام الناس».

٣٬٩٩٢

والصَّحيح: أنها لا تبطل الصَّلاة إنْ كانت سهواً أو جهلاً .

٣٬٩٩٣

وإن كان القول مِن جنس الصَّلاة،

٣٬٩٩٤

فإن كان مما يخرج به من الصَّلاة وهو السَّلام،

٣٬٩٩٥

فإن كان عمداً بطلت، وإن كان سهواً أتمَّها وسَجَدَ للسَّهو بعد السَّلام،

٣٬٩٩٦

وإن كان مما لا يخرج به من الصَّلاة، كما لو زاد تسبيحاً في غير محلِّه، فهذا يُشرع له السُّجود ولا يجب.

٣٬٩٩٧

أما زيادة الأفعال فإن كانت من غير جنس الصَّلاة فقد سَبَقَ أن أقسامها خمسة، وهي الحركة في الصَّلاة .

٣٬٩٩٨

وإن كانت من جنس الصَّلاة:

فإن كانت تغير هيئة الصَّلاة، وهي: الرُّكوع والسُّجود والقيام والقعود،

٣٬٩٩٩

فإنْ كان متعمِّداً بطلت، وإلاَّ؛ لم تبطل، وسَجَدَ للسَّهو.

٤٬٠٠٠

وإن كانت لا تغير هيئة الصَّلاة، كما لو رَفَعَ يديه إلى حذو منكبيه في غير موضع الرَّفع،

٤٬٠٠١

فإن الصَّلاة لا تبطل به، لأن ذلك لا يُغَيِّرُ هيئة الصَّلاة ولكن يُشرع له السُّجود على القول الرَّاجح.

٤٬٠٠٢

وَمَنْ تَرَكَ رُكْناً فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى، بَطُلَتْ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا، .......

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.