ويسن لمن فاته أو بعضها قضاؤها على صفتها.
الشروح عليها
(ويسن لمن فاتته) صلاة العيد، (أو) فاته (بعضها قضاؤها) في يومها قبل الزوال، أو بعده (على صفتها) لفعل أنس وكسائر الصلوات.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قبل الزوال، أو بعده (على صفتها) لفعل أنس وهو أنه رضي الله عنه إذا لم يشهدها مع الإمام في البصرة، جمع أهله ومواليه، ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه، فصلى بهم ركعتين، يكبر فيهما ولحديث «من فاتته صلاة العيد فليصل أخرى» رواه الأثرم.
وجهر غير أنثى به . (في ليلتي العيدين) قال شيخ الإسلام: مشروع في عيد الأضحى بالاتفاق،
وكذلك هو مشروع في عيد الفطر، عند مالك والشافعي وأحمد، وذكره الطحاوي مذهبَا لأبي حنيفة،
وقال داود هو واجب في عيد الفطر لظاهر الآية.
«ويسنّ لمن فاتته أو بعضها قضاؤها على صفتها» السنّة عند الفقهاء: ما أثيب فاعلها، ولم يعاقب تاركها،
فمن فاتته صلاة العيد سُنّ له أن يقضيها، وهذا لا ينافي قولنا: إن صلاة العيد فرض كفاية، لأن الفرض سقط بالصلاة الأولى.
[وقوله:«أو بعضها» بالرفع عطفاً على الضمير المستتر في فاتته.
وقوله:«قضاؤها» نائب فاعل يسنّ].
وقوله:«على صفتها»، أي: صفة الصلاة ركعتين بالتكبيرات الزوائد.
هذا هو المذهب أن قضاءها سنّة،
وأن الأفضل أن يكون على صفتها.
وعلى هذا فلو ترك القضاء فلا إثم عليه.
ولو قضاها كراتبة من الرواتب فجائز؛ لأن كونها على صفتها على سبيل الأفضلية وليس بواجب.
والدليل على سنيّة القضاء قوله ﷺ :«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها»، وقول الرسول ﷺ :«فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا». ولكن في هذا الاستدلال نظر؛ لأن المراد بالحديثين الفريضة،
أما هذه فصلاة مشروعة على وجه الاجتماع،
فإذا فاتت فإنها لا تقضى إلا بدليل يدل على قضائها إذا فاتت، ولهذا إذا فاتت الرجل صلاة الجمعة لم يقضها، وإنما يصلي فرض الوقت وهو الظهر. ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أنها لا تقضى إذا فاتت،
وأن من فاتته، فلا يسنّ له أن يقضيها؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ؛ ولأنها صلاة ذات اجتماع معين، فلا تشرع إلا على هذا الوجه.
فإن قال قائل: أليست الجمعة ذات اجتماع على وجه معين، ومع ذلك تقضى؟
فالجواب: الجمعة لا تقضى، وإنما يصلى فرض الوقت، وهو الظهر، وصلاة العيد أيضاً نقول: فات الاجتماع فلا تقضى، وليس لهذا الوقت فرض، ولا سنّة أيضاً.
فهي صلاة شُرعت على هذا الوجه،
فإن أدركها الإنسان على هذا الوجه صلاها، وإلا فلا.
وبناءً على هذا القول يتضح أن الذين في البيوت لا يصلونها، ولهذا أمر رسول الله ﷺ الناس أن يخرجوا إليها، وأمر النساء العواتق، وذوات الخدور،
وحتى الحيَّض أن يشهدن الخير ودعوة المسلمين ، ولم يقل: ومن تخلف فليصلِّ في بيته.
فإذا قال قائل: لماذا لا نقضيها فإن كنا مصيبين فهذا هو المطلوب،
وإن كنا غير مصيبين فإننا مجتهدون؟
فالجواب: نعم، الإنسان إذا اجتهد وفعل العبادة على اجتهاد فله أجر على اجتهاده وعلى فعله أيضاً، لكن إذا تبيّنت السنّة، فلا تمكن مخالفتها.
وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ المُطْلَقُ فِي لَيْلَتَي الْعِيدَيْنِ ........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.