"وفي كل عشر ذي الحجة" ,
الشروح عليها
(و) يسن التكبير المطلق أيضا (في كل عشر ذي الحجة) ولو لم ير بهيمة الأنعام
لا زيادة له على هذه المسألة.
التكبير المطلق أيضا (في كل عشر ذي الحجة) من ابتداء العشر، إلى فراغ الخطبة، قال البخاري: وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر، يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما والعشر هي الأيام المعلومات، والأيام المعدودات أيام التشريق، وهي ثلاث بعد يوم النحر وتأتي،
ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام العشر، من الذكر والصيام والصدقة وسائر أعمال البر، للأخبار.
عشر ذي الحجة) ولو لم ير بهيمة الأنعام
وقال الموفق والشارح: ويستحب إذا رآها.
«وفي كل عشر ذي الحجة»، أي:
ويسنّ التكبير المطلق في كل عشر ذي الحجة.
وتبتدئ من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر اليوم التاسع، وسميت عشراً، وهي تسع من باب التغليب.
والدليل على مشروعية التكبير في عيد الأضحى قوله ﷺ :«ما من أيام العمل الصالح … »، فتدخل في عموم الحديث.
وكذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾.
ولو قال قائل: الذكر في الآية أعم من التكبير؟
فيقال: الدليل الخاص: حديث أنس «أنه سئل كيف كنتم تصنعون في الدفع من منى إلى عرفات مع رسول الله ﷺ ؟ فقال: منّا المكبِّر ومنّا المُهِلّ». وكان النبي ﷺ يقرهم على ذلك، فيدل هذا على أن التكبير المطلق سنّة.
ويدل لذلك أيضاً: فعل الصحابة، فقد كان أبو هريرة وابن عمر يخرجان إلى السوق يكبران فيكبر الناس بتكبيرهما .
قال في الروض:«ولو لم يرَ بهيمة الأنعام»، و «لو» هنا إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء يقول: لا يسنّ التكبير في هذه الأيام إلا إذا رأى بهيمة الأنعام؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ فإذا رأيت بهيمة الأنعام فاذكر الله،
وإذا لم ترها فلا.
لكن المشهور عندنا؛ مذهب الحنابلة: أنه يكبر وإن لم يرها.
واختلف في محل هذا التكبير المقيد، هل هو قبل الاستغفار وقبل «اللهم أنت السلام ومنك السلام»، أو بعدهما؟
قال بعض العلماء: يكون قبل الاستغفار وقبل «اللهم أنت السلام ومنك السلام»،
فإذا سلم الإمام وانصرف، كبّر رافعاً صوته حسب ما سيذكر المؤلف، ثم يستغفر ويقول:«اللهم أنت السلام ومنك السلام».
والصحيح أن الاستغفار، وقول:«اللهم أنت السلام» مقدم؛ لأن الاستغفار وقول:«اللهم أنت السلام» ألصق بالصلاة من التكبير،
فإنَّ الاستغفار يسنّ عقيب الصلاة مباشرة؛ لأن المصلي لا يتحقق أنه أتقن الصلاة، بل لا بد من خلل، ولا سيما في عصرنا هذا، فالإنسان لا يأتيه الشيطان إلا إذا كبّر للصلاة.
فالشيطان ـ أعاذنا الله وإياكم منه ـ إذا دخل الإنسان في الصلاة فتح عليه باب الوسواس، والعجيب أنه مع انتهاء الصلاة تذهب عنه هذه الهواجيس، ولكن هل لهذا الداء من دواء؟
الجواب: نعم، فلقد شُكي إلى النبي ﷺ هذا الداء بعينه، فقال للذي اشتكى: «ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا أحسست به فاتفل عن يسارك ثلاث مرات، وقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثلاث مرات، فيذهب الله ذلك عنك، ففعل فأذهب الله ذلك عنه» .
والمُقَيَّدُ عَقِبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فِي جَمَاعَةٍ ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.