فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين) بمكان لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} (لا) إن انفردوا (بيوم) لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم وربما افتتن بهم غيرهم، (لم يمنعوا) أي أهل الذمة لأنه خروج لطلب الرزق

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين) بمكان لم يمنعوا وانفرادهم لئلا يصيبهم عذاب فيعمهم،

٢٬٢٧٩

وكذا كل من يخالف دين الإسلام.

نزول غيث يوم خروجهم وحدهم، فيكون أعظم لفتنتهم فيقولون: هذا حصل بدعائنا وإجابتنا، ولا يبعد أن يجيبهم الله، لأنه ضمن أرزاقهم.

وحدهم، فيكون أعظم لفتنتهم وربما افتتن بهم غيرهم من ضعفاء العوام فقالوا: هذا حصل بهم.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين لا بيوم لم يمنعوا»، أهل الذمة هم: الذين بَقُوا في بلادنا، وأعطيناهم العهد والميثاق على حمايتهم ونصرتهم بشرط أن يبذلوا الجزية.

وقد كان هذا موجوداً حين كان الإسلام عزيزاً،

٦٬٢٥٩

أما اليوم فإنه غير موجود، إلا أن يشاء الله وجوده في المستقبل،

٦٬٢٦٠

فإذا طلب أهل الذمة أن يستسقوا بأنفسهم منفردين عن المسلمين بالمكان لا باليوم، فإنه لا بأس به، مثل: أن يقولوا: نحن نخرج شمال البلد، وأنتم إلى جنوب البلد فإننا نمنحهم ذلك،

٦٬٢٦١

وإن كانت صلاتهم باطلة ودعاؤهم باطلاً، ولكن إذا دعا المضطر ربه عز وجل فإنه يجيب دعاءه،

٦٬٢٦٢

ولو كان مشركاً، ولو علم الله أنه سيشرك بعد النجاة كما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ *﴾ [العنكبوت]، فينجيهم الله عز وجل؛ لأنه يجيب دعوة المضطر ولو كان كافراً.

فلا نمنعهم أن ينفردوا عنَّا بمكان،

٦٬٢٦٣

لا أن ينفردوا بيوم، فلو قالوا: نريد أن ننفرد بيوم الأحد، ونحن بيوم الاثنين، أو بالعكس، فإننا لا نوافقهم؛ لأنه ربما ينزل المطر في اليوم الذي استسقوا فيه فيكون في ذلك فتنة، ويقال: هم على حق.

ومثل ذلك أهل البدع، لو أن أهل البدع طلبوا منَّا أن ينفردوا بمكان أُذِن لهم،

٦٬٢٦٤

فإن طلبوا أن ينفردوا بزمان منعناهم؛ لأنه إذا منعنا أهل الذمة مع ظهور كفرهم فمنعنا لأهل البدع من باب أولى.

٦٬٢٦٥

فلو جاءنا قوم من الصوفية أو الرافضة، وقالوا: نحن نريد أن نستسقي في يوم الاثنين، وأنتم يوم الأحد نقول: لا؛ لأنه لو صادف نزول المطر يوم استسقائهم حصل بذلك مفسدة كبيرة.

٦٬٢٦٦

فإن قال قائل: هل هذا أمر ممكن، أو أمر فرضي أن ينزل المطر في يوم يستسقي فيه أهل الذمة أو أهل البدع؟

فالجواب: أنه أمر قد يقع.

٦٬٢٦٧

فإن قال قائل: كيف يقع وفيه فتنة وإغراء بهذا المذهب الباطل، أو هذا الدين الباطل؟

فالجواب: أن ذلك من الفتن التي يفتن الله بها عباده ـ نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الفتن ـ فقد يفتن الله العباد بشيء يكون سبباً في ضلالهم من حيث لا يشعرون،

٦٬٢٦٨

فإن طلب أهل الذمة أن يخرجوا معنا بلا انفراد بالمكان ولا بالزمان فإننا لا نمكنهم؛ لقول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ *﴾ [الأنفال].

٦٬٢٦٩

فإن قيل: كيف نأذن لأهل الذمة بالخروج للاستسقاء، وقد كان اليهود على عهد رسول الله ﷺ، ولم يكونوا يخرجون للاستسقاء؟

فالجواب: الظاهر أنهم لم يطلبوا الخروج للاستسقاء.

مسألة: هل أهل الذمة كل كافر عقدنا معه الذمة، أو يختص بجنس معين من الكفار؟

الجواب: المذهب: أنه يختص بجنس معين من الكفار، وهم ثلاثة: اليهود، والنصارى، والمجوس.

٦٬٢٧٠

والصحيح: أنه عام لكل كافر أبى الإِسلام، ورضخ للجزية، فإننا نعقد معه الذمة؛ لأن حديث بريدة بن الحصيب الذي ثبت في صحيح مسلم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام له من جملة ما ذكر:«أنه إذا نزل على أهل حصن وأبوا الإِسلام فإنه يطلب منهم الجزية».

فَيُصَلِّي بِهِمْ، ثُمَّ يَخْطُبُ وَاحِدَةً يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ كَخُطْبَةِ الْعِيدِ، وَيُكْثِرُ فِيهَا الاسْتِغْفَارَ، .........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.