فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ولا يغسل شهيد معركة) ومقتول ظلما ولو أنثيين أو غير مكلفين؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في شهداء أحد أمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم، وروى أبو داود عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:«من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد» وصححه الترمذي.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

ببرده (ولا يغسل شهيد معركة) . (ومقتول ظلمًا) كمن قتله نحو لص،

٢٬٤٠٠

ومن قتله الكفار صبرًا، في غير الحرب لا يغسل وفاقًا.

واختار الخلال والموفق وغيرهما: يغسل ويصلى عليه، وهو مذهب مالك والشافعي، لأن رتبته دون رتبة شهيد المعركة، واستأنسوا بقصة عمر وعلي وابن الزبير وغيرهم، ولم ينكر، والمقتول بمثقل يغسل ويصلى عليه إجماعًا، وقيس عليه المقتول ظلمًا في البلد بحديد أو غيره، وهو مذهب جمهور أهل العلم مالك والشافعي وأحمد وغيرهم.

ومن قتل دون أهله فهو شهيد» وصححه الترمذي وهو مستفيض عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنهم مقتولون بغير حق، أشبهوا قتلى الكفار، قال شيخ الإسلام: وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الغريق شهيد، والمبطون شهيد، والحريق شهيد، والمرأة النفساء شهيدة، وصاحب الهدم شهيد» وجاء ذكر غير هؤلاء، وذكر أن من غلب على ظنه عدم السلامة، ليس له ركوب البحر للتجارة،

٢٬٤٠١

فإن فعل فغرق فيه لا يقال: إنه شهيد، وذكر في الإقناع وغيره أن الشهداء غير شهيد المعركة كثيرون، منهم المطعون والمبطون والغريق والشريق والحريق، وصاحب الهدم، وذات الجنب، والمجنون، والنفساء، واللديغ،

٢٬٤٠٢

ومن قتل دون ماله، أو دمه أو أهله أو دينه، أو مظلمة، وفريس السبع،

٢٬٤٠٣

ومن صرعته دابته، والمتردي من رؤوس الجبال،

٢٬٤٠٤

ومن مات في سبيل الله،

٢٬٤٠٥

ومن طلب الشهادة بنية صادقة، وموت المرابط، وأمناء الله في أرضه، وصاحب الفتوة،

٢٬٤٠٦

ومن أغربها موت الغريب، وأغرب منه موت العاشق إذا عف وكتم، والمراد أنهم شهداء في ثواب الآخرة، لا في أحكام الغسل والصلاة،

٢٬٤٠٧

وقال ابن الجوزي: وكل متجرد لله في جهاد نفسه فهو شهيد، كما ورد عن بعض الصحابة: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر. اهـ.

٢٬٤٠٨

ومن مات وهو يطلب العلم تأليفًا أو تدريسًا أو حضورًا، وعدهم السيوطي والأجهوري ثلاثين، وزيدت إلى أربعين، وإلى خمسين، ومنهم: من سعى على من يمونه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ولا يغسل شهيد ومقتول ظلماً».

«لا» نافية، والنفي يحتمل الكراهة ويحتمل التحريم، ولهذا اختلف أصحابنا رحمهم الله، هل تغسيل الشهيد حرام أو مكروه؟

فقال بعضهم: إنه مكروه.

وقال بعضهم: إنه حرام.

٦٬٥٣١

والصحيح: أنه حرام؛ لأن النبي ﷺ«أمر بقتلى أحد أن يدفنوا بدمائهم ولم يغسلهم»، ولأن التغسيل واجب، ولا يترك من أجل فعل المكروه، فلا يترك إلا لمحرم.

وقوله:«شهيد» المراد به هنا: شهيد المعركة الذي قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.

٦٬٥٣٢

أما من قاتل لوطنية أو قومية أو عصبية فليس بشهيد ولو قتل، لكن من قاتل حماية لوطنه الإسلامي من أجل أنه وطنٌ إسلاميٌ فقد قاتل لحماية الدين، فيكون من هذا الوجه في سبيل الله، ولهذا يجب أن نبيّن لإخواننا في الجيش أنهم إنما يتأهبون للقتال لا دفاعاً عن وطنهم من أجل أنه وطنهم، ولكن من أجل أنه وطن إسلامي يقاتلون لحماية الإسلام حتى يكونوا عند الموت شهداء؛ لأن النبي ﷺ : «سُئل عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل ليُرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله».

فالذي قاتل حمية نقول له:

لماذا تقاتل حمية؟ هل هو حدب على قومك، أو رغبة في بقاء الإسلام في بلادك؟

إن قال بالأول فليس بشهيد، وإن قال بالثاني فهو شهيد، كما لو قال: أقاتل حدباً على قومي، ليبقى الإسلام في بلادي.

وقوله:«ومقتول ظلماً»، أي: المقتول ظلماً لا يغسل أيضاً؛ لأن المقتول ظلماً شهيد، قال النبي ﷺ :«من قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد».

والصحيح أن المقتول ظلماً يغسل كغيره من الناس؛ لأنه داخل في عمومات الأدلة الدالة على وجوب الغَسْل، وهذه العمومات لا يمكن أن يخرج منها شيء إلاَّ ما دلّ الدليل عليه، وهو شهيد المعركة.

ولا يمكن أن يساوى المقتول ظلماً بشهيد المعركة، وإن كان يطلق عليه اسم شهيد، فالمطعون شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، والحريق شهيد، وليس كل ما أطلق عليه اسم الشهيد يكون حكمه كشهيد المعركة؛ لأن شهيد المعركة مدَّ رقبته إلى عدوه ليقطعها في سبيل الله، والمقتول ظلماً أُكره على المقاتلة حتى قتل، فبينهما فرق عظيم. ولهذا يجب ألا نظن أن الشهداء بمرتبة واحدة، وإن كانوا شهداء، فكل بمرتبته قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ .

فالصحيح أن جميع الموتى من المسلمين يغسلون ويكفّنون ويصلّى عليهم إلا شهداء المعركة فقط، فهؤلاء لا يغسلون، ولا يكفّنون، ولا يصلّى عليهم؛ لأن المقصود بالصلاة عليهم الشفاعة لهم، وكفى ببارقة السيوف على رؤوسهم شفاعة، فيشفع لهم هذا البذل الذي بذلوه، فإنهم بذلوا أغلى ما عندهم وهو النفس لإعلاء كلمة الله.

إِلاَّ أَنْ يَكُونَ جُنُباً. .......

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.