فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) يصلي (على غائب عن البلد) ولو دون مسافة قصر فتجوز صلاة الإمام والآحاد عليه (بالنية إلى شهر) «لصلاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على النجاشي» ، كما في المتفق عليه عن جابر،

٦٩٧

وكذا غريق وأسير ونحوهما، وإن وجد بعض ميت لم يصل عليه فككله إلا الشعر والظفر والسن فيغسل ويكفن ويصلى عليه،

تعليق

ثم إن وجد الباقي فكذلك ويدفن بجنبه، ولا يصلى على مأكول ببطن آكل، ولا مستحيل بإحراق ونحوه ولا على بعض حي مدة حياته.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

فتجوز صلاة الإمام والآحاد عليه (بالنية إلى شهر)

٢٬٥٠٦

قال في الفروع: ولم يوقت في ذلك وقتًا، وصحح في تصحيحها الجواز، وتقدم جوازه إلى سنة أو ما لم يبل.

على النجاشي كما في المتفق عليه عن جابر ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي، فكبر عليه أربعًا.

٢٬٥٠٧

وفي لفظ: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «توفي اليوم رجل صالح من الحبشة، فهلموا فصلوا عليه» فصففنا خلفه فصلى عليه، ونحن صفوف، ونحوه للجماعة عن أبي هريرة: نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، وكبر عليه أربع تكبيرات. والنجاشي هو ملك الحبشة، وكان اسمه «أصحمة» ومعناه بالعربية عطية، ويسمى كل من ملك الحبشة النجاشي، كما يسمى كل خليفة للمسلمين أمير المؤمنين،

٢٬٥٠٨

ومن ملك الروم قيصر، والفرس كسرى، والترك خاقان، والقبط فرعون، ومصر العزيز.

وإن وجد بعض ميت لم يصل عليه فككله أي كل الميت لو وجد، يغسل ويكفن، ويصلى عليه.

لم يصل عليه فككله إلا الشعر والظفر والسن فلا لأنه في حكم المنفصل حال الحياة، بل ولا حياة فيها.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وعلى غائب بالنية»، لأن الغائب ليس بين يديه حتى ينوي الصلاة على شيء مشاهد، ولكن يصلي بالنية.

وقوله:«غائب» أي: غائب عن البلد،

٦٬٦٨٨

ولو دون المسافة، أما من في البلد فلا يشرع أن يصلي عليه صلاة الغائب، بل المشروع أن يخرج إلى قبره ليصلي عليه.

ولهذا يخطئ بعض الجهال الذين يصلون على الميت في أطراف البلد وهو ميت في بلده،

٦٬٦٨٩

فإن هذا خلاف السنة، فالسنة أن تخرج إلى القبر وتصلي عليه. «إلى شهر»، أي: يصلى على الغائب، وعلى القبر إلى نهاية شهر. والدليل على ذلك: أن النبي ﷺ: «صلى على قبر إلى شهر».

ولكن كون الرسول عليه الصلاة والسلام صلى على قبر له شهر لا يدل على التحديد؛ لأن هذا فعل وقع اتفاقاً ليس مقصوداً، وما فعل اتفاقاً فليس بدليل اتفاقاً؛ لأنه لم يقصد.

وخلاف الأصحاب في هذه المسألة لا يقدح في هذه القاعدة؛ لأنهم يخالفون في كونه وقع اتفاقاً، ويقولون: بل وقع قصداً.

٦٬٦٩٠

والصحيح: أنه يُصلى على الغائب،

٦٬٦٩١

ولو بعد شهر، ونصلي على القبر أيضاً ولو بعد الشهر.

إلا أن بعض العلماء قيده بقيد حسن قال: بشرط أن يكون هذا المدفون مات في زمن يكون فيه هذا المصلي أهلاً للصلاة.

مثال ذلك: رجل مات قبل عشرين سنة، فخرج إنسان وصلى عليه وله ثلاثون سنة فيصح؛ لأنه عندما مات كان للمصلي عشر سنوات، فهو من أهل الصلاة على الميت.

مثال آخر: رجل مات قبل ثلاثين سنة، فخرج إنسان وله عشرون سنة ليصلي عليه فلا يصح؛ لأن المصلي كان معدوماً عندما مات الرجل، فليس من أهل الصلاة عليه.

٦٬٦٩٢

ومن ثم لا يشرع لنا نحن أن نصلي على قبر النبي ﷺ، وما علمنا أن أحداً من الناس قال: إنه يشرع أن يصلي الإنسان على قبر النبي ﷺ، أو على قبور الصحابة، لكن يقف ويدعو.

وقوله:«وعلى غائب» أطلق فيشمل كل غائب؛ رجلاً كان أو امرأة، شريفاً أو وضيعاً، قريباً أو بعيداً، فتصلي على كل غائب.

وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على أقوال ثلاثة:

القول الأول: أنه يصلى على كل غائب،

٦٬٦٩٣

ولو صلى عليه آلاف الناس.

وبناء على هذا القول اتخذ بعض العلماء عملاً لا يشك أحد في أنه بدعة، فقال: إذا أردت أن تنام فصلِّ صلاة الجنازة على كل من مات في اليوم والليلة من المسلمين تؤجر أجراً كثيراً، فقد يكون مات في هذه الليلة آلاف فيكون لك أجر آلاف الصلوات.

ولكن هذا القول لا شك أنه بدعة؛ لأن أعلم الناس بالشرع، وأرحم الناس بالخلق، وأحب الناس أن ينفع الناس الرسول عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك، ولا فعله خلفاؤه الراشدون، ولا علم عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم.

القول الثاني: أنه يصلى على الغائب إذا كان فيه غناء للمسلمين، أي: منفعة، كعالم نفع الناس بعلمه، وتاجر نفع الناس بماله، ومجاهد نفع الناس بجهاده، وما أشبه ذلك، فيصلى عليه شكراً له ورداً لجميله، وتشجيعاً لغيره أن يفعل مثل فعله. وهذا قول وسط اختاره كثير من علمائنا المعاصرين وغير المعاصرين.

القول الثالث: لا يصلى على الغائب إلا على من لم يصلَّ عليه. حتى وإن كان كبيراً في علمه، أو ماله، أو جاهه، أو غير ذلك، فإنه لا يصلى عليه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

واستدل لذلك: بأن الصلاة على الجنازة عبادة، والعبادة لا تشرع إلا من الكتاب والسنة، ولم يحفظ عن النبي ﷺ أنه صلى على غائب إلا على النجاشي؛ لأنه مات بين أمة مشركة، ليسوا من أهل الصلاة،

٦٬٦٩٤

وإن كان أحد منهم آمن، فلا يعرف عن كيفية الصلاة شيئاً. فأخبر به النبي ﷺ في اليوم الذي مات فيه، وهو في الحبشة، والرسول ﷺ في المدينة وقال:«إنه مات عبد لله صالح»،

٦٬٦٩٥

وفي بعض الروايات:«إن أخاً لكم قد مات ثم أمرهم أن يخرجوا إلى المصلى»، فالاستدلال بصلاة النبي ﷺ على النجاشي لا يصح؛ لأنه لا يصح الاستدلال بالأخص على الأعم، لكن يستدل بالأعم على الأخص؛ لأن العام يشمل جميع أفراده، فقضية النجاشي قضية خاصة، وليست لفظاً عاماً.

٦٬٦٩٦

(أمرهم أن يخرجوا إلى المصلى): إما مصلى الجنائز؛ لأنه في عهد الرسول ﷺ كان للجنائز مصلى خاص،

٦٬٦٩٧

وإما مصلى العيد، والحديث محتمل للقولين، وبكل من القولين قال بعض العلماء.

٦٬٦٩٨

فمن قال: إن المراد مصلى العيد قال: إن النبي ﷺ أمر بذلك إظهاراً لشرف هذا الرجل، ورداً لجميله؛ لأنه آوى الصحابة الذين هاجروا إليه، وكونه يصلى عليه في مصلى العيد أظهر.

٦٬٦٩٩

وقال بعض العلماء: المراد مصلى الجنائز؛ لأن «أل» للعهد، وهذه صلاة جنازة، فتحمل على المعهود في صلاة الجنازة، وهو مصلى الجنائز.

المهم: أنه لم يحفظ عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه صلى على جنازة غائبة غير النجاشي، ولا عن الصحابة، مع أنه لا شك أنه يموت العظماء وذوو الغناء في عهد النبي ﷺ،

٦٬٧٠٠

وفي عهد الخلفاء الراشدين.

وهذا القول أقرب إلى الصواب.

وقوله:«إلى شهر»، أي: وبعد الشهر لا يصلى عليه إن صلي عليه،

٦٬٧٠١

فإن كان لم يصلَّ عليه صلينا عليه،

٦٬٧٠٢

ولو بعد سنين.

وهذه مسألة تقع كثيراً في البادية في زمن الجهل، فقد يموت عندهم الرجل ويدفنونه بدون تغسيل، ولا تكفين، ولا صلاة. ثم يأتون الآن يسألون عن هذا، فالواجب أن يصلى عليه كما سبق.

وَلَا يُصَلِّي الإِمَامُ عَلَى الغَالِّ وَلَا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ، ..............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.