فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب) فالدين وإن لم يكن من جنس المال مانع من وجوب الزكاة في قدره (ولو كان المال) المزكى (ظاهرا) كالمواشي والحبوب والثمار

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(ولو كان المال) المزكى (ظاهرًا) كالمواشي والحبوب والثمار هذا المذهب، وحكاه الوزير رواية عنه، وعند أبي حنيفة كل دين مطالب به إلا في المعشر،

٢٬٦٧٥

وقال ابن عباس وابن عمر: يخرج ما استدان على ثمرته وأهله، ويزكي ما بقي. قال أحمد: وإليه أذهب، لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلاً أو بقرًا أو غنمًا لم يسأل أي شيء على صاحبها، وعن أحمد: لا يمنع الدين وجوبها في الأموال الظاهرة، وفاقًا لمالك والشافعي وغيرهما، لعموم «في خمس من الإبل صدقة» «فيما سقت السماء العشر» ولأنه عليه الصلاة والسلام كان يبعث السعاة إلى أرباب الأموال الظاهرة،

٢٬٦٧٦

وكذلك الخلفاء بعده، ولم ينقل أنهم سألوا أربابها: هل عليكم دين؟ ولأن أنفس الفقراء تتشوف إليها،

٢٬٦٧٧

بخلاف الباطنة، وقال أبو البركات: لا يمنع الظاهر مطلقًا.

٢٬٦٧٨

وقال شيخ الإسلام: لم أجد فيها نصًا عن أحمد، واستظهر أنه لا يمنع،

٢٬٦٧٩

وقال الحافظ الزركشي الشافعي: والظواهر الواردة بإيجاب الزكاة في الأموال تشهد لهذا القول بالصحة.

٢٬٦٨٠

وأما الركاز فلا يمنع الدين الخمس منه بلا نزاع. لأنه بالغنيمة أشبه.

المال) المزكى (ظاهرًا) كالمواشي والحبوب والثمار (وكافرة كدين) أي إذا كان عليه كفارة تنقص النصاب فلا زكاة عليه، كما أنه لا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب، لا سيما في الأموال الباطنة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب» أي: إذا كان عند الإنسان نصاب من الذهب، أو من الفضة، أو من الحبوب، أو الثمار، أو من المواشي ولكن عليه دينٌ ينقص النصاب فلا زكاة فيما عنده.

مثال ذلك: رجل بيده مائة ألف، وعليه تسعة وتسعون ألفاً وتسعمائة، فالفاضل عنده الآن مائة، والمائة دون النصاب فليس فيها زكاة. هذا هو المشهور من المذهب، وهو القول الأول، وقد استدلوا بالأثر، والنظر.

٦٬٩٢٤

أما الأثر: فما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه كان يخطب فيقول: (أيها الناس إن هذا شهر زكاة أموالكم فمن كان عليه دين فليقضه، ثم ليزك)، وعثمان رضي الله عنه أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم.

٦٬٩٢٥

وأما النظر: فلأن الزكاة إنما تجب مواساة؛ ليواسي الغني الفقير،

٦٬٩٢٦

ومن عليه دين فهو فقير يحتاج من يعطيه ليوفي دينه.

ولأننا لو أوجبنا الزكاة عليه، لأخذت الزكاة على هذا المال مرتين، مرةً من المدين، ومرة من الدائن.

ولا فرق بين الدين المؤجل والدين الحال، فكله سواء أي: إذا كان عليه دين لا يحل موعده إلا بعد عشر سنوات، وبيده مال ينقصه الدين عن النصاب فلا زكاة عليه.

مثاله: رجل عليه عشرة آلاف درهم تحل بعد عشر سنوات، وبيده الآن عشر آلاف درهم فنقول: لا زكاة عليه.

القول الثاني: أنه لا أثر للدين في منع الزكاة،

٦٬٩٢٧

وأن من كان عنده نصاب فليزكه،

٦٬٩٢٨

ولو كان عليه دين ينقص النصاب، أو يستغرق النصاب، أو يزيد على النصاب.

واستدل هؤلاء بما يلي:

١ ـ العمومات الدالة على وجوب الزكاة في كل ما بلغ النصاب. مثل: قول النبي ﷺ«فيما سقت السماء العشر» وحديث أنس بن مالك في كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر «وفي الرقة في كل مائتي درهم ربع العشر ـ الرقة هي الفضة ـ وكذلك ذكر في سائمة بهيمة الأنعام في كل خمس من الإبل شاة، وفي كل أربعين شاة شاة».

٢ ـ أن النبي ﷺ كان يبعث العمال الذين يقبضون الزكاة من أصحاب المواشي،

٦٬٩٢٩

ومن أصحاب الثمار ، ولا يأمرهم بالاستفصال هل عليهم دين أم لا؟ مع أن الغالب أن أهل الثمار عليهم ديون في عهد الرسول ﷺ؛ لأن من عادتهم أنهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فيكون على صاحب البستان دين سلف، ومع ذلك كان النبي ﷺ يخرص عليهم ثمارهم، ويزكونها.

٣ ـ أن الزكاة تجب في المال ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وبعث النبي ﷺ معاذاً إلى اليمن،

٦٬٩٣٠

وقال: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» والدين يجب في الذمة لا في المال؛ ولذلك لو تلف المال الذي بيدك كله لم يسقط عنه شيء من الدين،

٦٬٩٣١

فلو استقرض مالاً واشترى به سلعاً للبيع والشراء والاتجار، ثم هلك المال لم يسقط الدين؛ لأنه يتعلق بالذمة، والزكاة تجب في عين المال، فالجهة منفكة وحينئذ لا يحصل تصادم أو تعارض.

٦٬٩٣٢

وأما أثر عثمان رضي الله عنه فإننا نسلم أنه إذا كان على الإنسان دين حال، وقام بالواجب وهو أداؤه فليس عليه زكاة؛ لأنه سيؤدي من ماله، وسَبْقُ الدين يقتضي أن يقدم في الوفاء على الزكاة؛ لأن الزكاة لا تجب إلا إذا تم الحول، والدين سابق، فكان لسبقه أحق بالتقديم من الزكاة.

ونحن نقول لمن اتقى الله، وأوفى ما عليه: لا زكاة عليك إلا فيما بقي،

٦٬٩٣٣

أما إذا لم يوف ما عليه، وماطل لينتفع بالمال، فإنه لا يدخل فيما جاء عن عثمان، فعليه زكاته.

٦٬٩٣٤

وأما الدليل النظري: وهو أن الزكاة وجبت مواساة،

فنقول:

أولاً: نمانع في هذا الشيء، فأهم شيء في الزكاة ما ذكره الله عز وجل ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ فهي عبادة يطهر بها الإنسان من الذنوب،

٦٬٩٣٥

فإن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وتزكو بها النفوس، ويشعر الإنسان إذا بذلها، بانشراح صدر واطمئنان قلب، فليس المقصود من الزكاة هو المواساة فقط. ثم على فرض أن من أهدافها المواساة فإن هذا لا يقتضي تخصيص العمومات؛ لأن تخصيص العمومات معناه إبطال جانب منها، وهو الذي أخرجناه بالتخصيص، وإبطال جانب من مدلول النص ليس بالأمر الهين الذي تقوى عليه علة مستنبطة قد تكون عليلة، وقد تكون سليمة، وقد تكون حية، وقد تكون ميتة.

لكن لو نص الشارع على هذا، لكان للإنسان مجال أن يقول: إن المدين ليس أهلاً لأن يواسي بل يحتاج إلى من يواسيه.

٦٬٩٣٦

وأما حاجة المدين فعلى الرحب والسعة، فهو أحد الأصناف الذين تدفع إليهم الزكاة؛ لقضاء حاجتهم، فهو من الغارمين فنقول: نحن نقضي دينك من الزكاة، وأنت تتعبد لله بأداء الزكاة.

٦٬٩٣٧

وأما قولهم: إن إيجاب الزكاة يقتضي إيجاب الزكاة في المال مرتين.

فالجواب: أن المدين قد لا يكون في يده نفس المال الذي أخذه من الدائن؛ فقد يستدين دراهم، ويكون عنده مواشٍ، أو بالعكس، وهذا كثير، ثم على فرض أن يكون هو نفس المال، فيقال: الجهة منفكة؛ لأن المال الذي بيد المدين ماله يتصرف فيه كيف يشاء، فملكهُ له ملك تامٌ، والدين الذي للدائن في ذمة المدين لا دخل له في هذا المال الذي بيد المدين.

٦٬٩٣٨

فإن قال قائل: كيف يمكن أن يكون الإنسان مزكياً، وله أن يأخذ الزكاة؟ فنقول: ليس فيه غرابة؛ لو كان عند الإنسان نصاب أو نصابان لا يكفيانه للمؤنة، لكنهما يبقيان عنده إلى الحول فهنا نقول: نعطيه للمؤنة ونأمره بالزكاة، ولا تناقض.

القول الثالث: أن الأموال الظاهرة تجب فيها الزكاة،

٦٬٩٣٩

ولو كان عليه دين ينقص النصاب، والأموال الباطنة لا تجب فيها الزكاة إذا كان عليه دين ينقص النصاب.

والأموال الظاهرة هي: الحبوب، والثمار، والمواشي.

والأموال الباطنة هي: الذهب والفضة، والعروض؛ لأن الزكاة تجب في قيمتها وهي باطنة.

واستدلوا بما يلي:

أولاً: العمومات «في كل أربعين شاة شاة».

ثانياً: أن الرسول ﷺ كان يبعث العمال لقبض الزكاة من الأموال الظاهرة دون أن يأمرهم بالاستفصال مع أن الغالب على أهل الثمار أن تكون عليهم ديون.

ثالثاً: أن الأموال الظاهرة تتعلق بها أطماع الفقراء؛ لأنهم يشاهدونها،

٦٬٩٤٠

فإذا لم يؤد زكاتها بحجة أن عليه ديناً والدين من الأمور الباطنة؛

٦٬٩٤١

فإن الناس إذا رأوا أنه لم يؤد الزكاة عن هذه الأموال الظاهرة سيسيئون به الظن، وكما أن في عدم إخراج الزكاة في هذه الحال إيغاراً لصدور الفقراء.

ولكن هذا القول وإن كان يبدو في بادئ الرأي أنه قوي لكنه عند التأمل ضعيف؛ لأن استدلالهم بالعمومات يشمل الأموال الباطنة، ولأن كون الرسول ﷺ يبعث العمال ولا يستفصلون يدل على أن الزكاة تتعلق بالمال، ولا علاقة للذمة فيها، وهذا لا فرق فيه بين المال الظاهر والمال الباطن؛ ولأن الدَّيْن أمر باطن تستوي فيه الأموال الظاهرة والأموال الباطنة.

٦٬٩٤٢

وإذا قلنا: إنها مواساة فلا فرق بين هذا وهذا؛ ولأن ما ذكروا أنه أموال باطنة فيه نظر، فالتاجر عند الناس تاجر ومعروف، فقد يكون عنده مثلاً معارض سيارات ومخازن أدوات، وأنواع عظيمة من الأقمشة، ودكاكين كثيرة من المجوهرات، أيهما أظهر هذا، أو غنيمات في نقرة بين رمال عند بدوي لا يُعْرف في السوق؟!

الجواب: الأول.

فالخفاء والظهور أمر نسبي، فقد يكون الظاهر باطناً، ويكون الباطن ظاهراً.

والذي أرجحه: أن الزكاة واجبة مطلقاً،

٦٬٩٤٣

ولو كان عليه دين ينقص النصاب، إلا ديناً وجب قبل حلول الزكاة فيجب أداؤه ثم يزكي ما بقي بعده، وبذلك تبرأ الذمة، ونحن إذا قلنا بهذا القول نحث المدينين على الوفاء.

٦٬٩٤٤

فإذا قلنا لمن عليه مائة ألف ديناً، ولديه مائة وخمسون ألفاً، والدين حال: أدِّ الدين، وإلا أوجبنا عليك الزكاة بمائة الألف، فهنا يقول: أؤدي الدين، لأن الدين لن أؤديه مرتين.

وهذا الذي اخترناه هو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز. والتفريق بين الأموال الظاهرة والباطنة اختيار شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله.

وهذا الذي رجحناه أبرأ للذمة، وأحوط، والحمد لله «ما نقصت صدقة من مال» كما يقوله المعصوم عليه الصلاة والسلام.

وَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُنْقِصُ النِّصَاب ..........

وقوله:«ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب» ظاهر كلامه رحمه الله أنه لا فرق بين أن يكون الدين من جنس ما عنده، أو من غير جنسه،

٦٬٩٤٥

فإذا كان عليه دين من الذهب، وعنده فضة فلا زكاة فيها،

٦٬٩٤٦

وكذا لو كان عنده دين من الفضة، وعنده مواشٍ فلا زكاة فيها.

٦٬٩٤٧

وَلَوْ كَانَ المَالُ ظَاهِراً، ......... «ولو كان المال ظاهراً»«لو» هذه إشارة خلاف، وعادة الفقهاء رحمهم الله إذا جاؤوا بـ «لو» فالغالب أن الخلاف قوي،

٦٬٩٤٨

وإذا جاؤوا بـ «حتى» فالغالب أن الخلاف ضعيف،

٦٬٩٤٩

وإذا جاؤوا بالنفي فقالوا مثلاً: ولا يشترط كذا

٦٬٩٥٠

وكذا، فهذا إشارة إلى أن فيه خلافاً قد يكون ضعيفاً، وقد يكون قوياً، لكنهم لا يأتون بمثل هذا العبارة «ولا يشترط» إلا وفيه خلاف بالاشتراط؛ لأنه لو لم يكن خلاف فلا حاجة إلى نفيه؛ لأن عدم ذكره يعني نفيه،

٦٬٩٥١

فإذا وجدت في كلام بعد ذكر الشروط والواجبات:«ولا يشترط كذا»، أو «لا يجب كذا» فاعلم أن في المسألة خلافاً، وقد تقدم بيان القول الذي أشار إليه المؤلف، والمال الظاهر هو الذي يحفظ في الصناديق والبيوت، مثل: الماشية والثمار والحبوب. وَكَفَّارَةٌ كَدَيْنٍ ..........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.