وَمَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ وَلَا يَضُرُّ بما لبئر
الشروح عليها
(وَمَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ) مِنْ عَاقِلٍ، أَوْ غَيْرِهِ حَرِيمٌ لِبِئْرِ مَاشِيَةٍ أَوْ شُرْبٍ (وَ) مَا (لَا يَضُرُّ بِمَاءٍ) حَرِيمٌ (لِبِئْرٍ) أَيْ بِئْرِ الزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي وَبِئْرِ الْمَاشِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ وَمُرَادُهُ أَنَّ مُنْتَهَى مَا لَا يَضُرُّ وَلَا يُضَيِّقُ هُوَ مُنْتَهَى حَرِيمِ الْبِئْرِ،
وَفِي نُسْخَةٍ وَمَا يُضَيِّقُ إلَخْ بِدُونِ نَفْيٍ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْحَرِيمِ الَّذِي لِرَبِّ الْبِئْرِ الْمَنْعُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَمَا لَا يُضَيِّقُ) عَطْفٌ عَلَى " مُحْتَطَبٍ ".
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَبَهِيمَةٍ.
(قَوْلُهُ: حَرِيمٌ لِبِئْرِ مَاشِيَةٍ) مِثْلُهُ النَّهْرُ فَحَرِيمُهُ مَا ذُكِرَ أَيْ مَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى مَنْ يَرِدُهُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ
وَقِيلَ أَلْفَا ذِرَاعٍ وَقَدْ وَقَعَتْ الْفَتْوَى قَدِيمًا بِهَدْمِ مَا بُنِيَ بِشَاطِئِ النَّهْرِ وَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ إنْ كَانَ مَسْجِدًا كَمَا فِي الْمَدْخَلِ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ وَمُطَرِّفٍ أَنَّ الْبَحْرَ إذَا انْكَشَفَ عَنْ أَرْضٍ وَانْتَقَلَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا كَانَ الْبَحْرُ لَا لِمَنْ يَلِيهِ وَلَا لِمَنْ دَخَلَ الْبَحْرُ أَرْضَهُ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ إنَّهَا تَكُونُ لِمَنْ يَلِيهِ وَعَلَيْهِ حَمْدِيسٌ وَالْفُتْيَا وَالْقَضَاءُ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ سَحْنُونٍ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ مِنْ الْآبَارِ كَبِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَالشُّرْبِ وَقَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي أَيْ وَهُوَ مَا لَا يَضُرُّ بِالْمَاءِ وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ أَيْ وَهُوَ مَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا لَا يَضُرُّ بِالْمَاءِ حَرِيمٌ لِكُلِّ بِئْرٍ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِبِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَالشُّرْبِ مَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ وَلِذَا قَالَ عِيَاضٌ حَرِيمُ الْبِئْرِ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي مِنْ حَقِّهَا أَنْ لَا يُحْدِثَ فِيهَا مَا يَضُرُّ بِهَا ظَاهِرًا كَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ، أَوْ بَاطِنًا كَحَفْرِ بِئْرٍ يُنَشِّفُ مَاءَهَا، أَوْ يُذْهِبُهُ، أَوْ حَفْرِ مِرْحَاضٍ تُطْرَحُ النَّجَاسَاتُ فِيهِ يَصِلُ إلَيْهَا وَسَخُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ أَنَّ مُنْتَهَى إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ فِي عَطْفِ " مَا لَا يُضَيِّقُ " عَلَى " مُحْتَطَبٍ " شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَرِيمِ الَّذِي لَهُ الْمَنْعُ مِنْهُ وَمَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ
وَكَذَا مَا لَا يَضُرُّ بِالْمَاءِ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفًا مِنْ الْأَوَّلِ وَمِنْ الْآخِرِ، وَالْأَصْلُ وَغَايَةُ مَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ وَلَا يَضُرُّ بِمَاءٍ مُنْتَهَى الْحَرِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِبِئْرٍ فَإِذَا كَانَ حَوْلَ بِئْرِ مَاشِيَةٍ نَحْوُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَكَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ يَسَعُ الْوَارِدِينَ الَّذِينَ يَأْتُونَ إلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا فَإِنَّ هَذَا الْقَدْرَ حَرِيمُهُ فَيَكُونُ أَهْلُ ذَلِكَ الْبِئْرِ مُخْتَصِّينَ بِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ عِمَارَةً فَإِنَّهُ يُمْنَعُ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا
وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ تِلْكَ الْبِئْرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَرِيمٍ لَهَا.
ص (وَمَا لَا يَضِيقُ عَلَى وَارِدٍ وَلَا يَضُرُّ بِمَاءِ بِئْرٍ) ش: قَالَ الشَّارِحُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ حَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ وَاَلَّتِي اُبْتُدِئَ عَمَلُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ انْتَهَى.
وَالْعَادِيَّةُ بِالتَّشْدِيدِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ شَجَرَةٌ عَادِيَّةٌ أَيْ قَدِيمَةٌ كَأَنَّهَا تُنْسَبُ إلَى عَادٍ وَهُمْ قَوْمُ هُودٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَكُلُّ قَدِيمٍ يَنْسُبُونَهُ إلَى عَادٍ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُمْ انْتَهَى.
فَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعَادِيَّةَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ،
وَفِي الصِّحَاحِ: وَشَيْءٌ عَادِيٌّ أَيْ قَدِيمٌ كَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى عَادٍ.
(وَمَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ وَلَا يَضُرُّ بِمَاءِ بِئْرٍ)
ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْبِئْرُ فَلَيْسَ لَهَا حَرِيمٌ مَحْدُودٌ لِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ بِالرَّخَاوَةِ وَالصَّلَابَةِ، وَلَكِنْ حَرِيمُهَا مَا لَا ضَرَرَ مَعَهُ عَلَيْهَا وَهُوَ مِقْدَارُ مَا لَا يَضُرُّ بِمَائِهَا وَلَا يُضَيِّقُ مُنَاخَ إبِلِهَا وَلَا مَرَابِضَ مَوَاشِيهَا عِنْدَ الْوُرُودِ، وَلِأَهْلِ الْبِئْرِ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ أَوْ يَبْنِيَ بِئْرًا فِي ذَلِكَ الْحَرِيمِ.
(ص) وَمَا لَا يَضِيقُ عَلَى وَارِدٍ (ش) يُشِيرُ بِهِ إلَى حَرِيمِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ يَعْنِي أَنَّ الَّذِي لَا يَضِيقُ عَلَى وَارِدٍ هُوَ حَدُّ حَرِيمِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ،
وَأَمَّا بِئْرُ الزِّرَاعَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَأَشَارَ إلَى حَرِيمِهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَلَا يَضُرُّ بِمَاءِ الْبِئْرِ (ش) فَاَلَّذِي لَا يَضُرُّ بِمَاءِ بِئْرِ الزِّرَاعَةِ هُوَ حَدُّ حَرِيمِهَا فَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مَخْصُوصٌ يُقَاسُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ
أَمَّا الْبِئْرُ فَلَيْسَ لَهَا حَرِيمٌ مَحْدُودٌ لِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ بِالرَّخَاءِ وَالصَّلَابَةِ وَلَكِنَّ حَرِيمَهَا مَا لَا ضَرَرَ مَعَهُ عَلَيْهَا وَهُوَ مِقْدَارُ مَا لَا يَضُرُّ بِمَائِهَا وَلَا يَضِيقُ مُنَاخُ إبِلِهَا وَلَا مَرَابِضِ مَوَاشِيهَا عِنْدَ الْوُرُودِ وَلِأَهْلِ الْبِئْرِ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ أَوْ يَبْنِيَ بِئْرًا فِي ذَلِكَ الْحَرِيمِ فَعَلَى نُسْخَةٍ وَمَا لَا يَضِيقُ وَلَا يَضُرُّ بِنَفْيِ الْفِعْلَيْنِ يَكُونُ بَيَانًا لِحَدِّ الْحَرِيمِ أَيْ مُنْتَهَى حَدِّ الْبِئْرِ إلَى مَا لَا يَضِيقُ عَلَى وَارِدٍ وَلَا يَضُرُّ بِمَاءٍ وَعَلَى نُسْخَةٍ وَمَا لَا يَضِيقُ وَيَضُرُّ بِنَفْيِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ وَاثِبَاتِ الثَّانِي يَكُونُ بَيَانًا لِلْحَرِيمِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ النُّسْخَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَمَا لَا يَضِيقُ) عَطْفٌ عَلَى كَمُحْتَطَبٍ قَوْلُهُ هُوَ حَدُّ حَرِيمِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ) أَيْ: نِهَايَةُ حَرِيمِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ (أَقُولُ) وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَدَاخِلٌ مَا لَا يَضِيقُ فَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِئْرُ الزِّرَاعَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا) أَيْ: مَاءُ بِئْرِ السَّقْيِ لِلنَّخْلِ أَوْ لِلشِّرْبِ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ أَنَّ مَا لَا يَضُرُّ بِمَاءِ الْبِئْرِ لَيْسَ شَامِلًا لِبِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ الضَّرَرِ بِالْمَاءِ حَرِيمٌ لِكُلِّ بِئْرٍ وَتُزَادُ بِئْرُ الْمَاشِيَةِ مَا لَا يَضِيقُ عَلَى الْوَارِدِ لَهَا فَقَوْلُ تت الْأَوَّلُ فِي بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَالثَّانِي فِي غَيْرِهَا فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ فَاَلَّذِي لَا يَضُرُّ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَدَاخِلٌ الَّذِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ حَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَاَلَّذِي اُبْتُدِئَ عَمَلُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَعَكَسَ ذَلِكَ أَبُو مُصْعَبٍ وَزَادَ وَحَرِيمُ بِئْرِ الزَّرْعِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَحَرِيمُ النَّهْرِ مَا لَا يَضُرُّ أَيْضًا بِمَنْ يَرِدُهُ
وَقِيلَ حَرِيمُ النَّهْرِ أَلْفَا ذِرَاعٍ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْبِئْرُ) أَيْ: الشَّامِلُ لِبِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَضُرُّ بِمَاءٍ لِبِئْرٍ جَارٍ فِي كُلِّ بِئْرٍ وَلَوْ لِمَاشِيَةٍ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَا يَضُرُّ بِمَائِهَا عَامٌّ فِي بِئْرِ الزِّرَاعَةِ وَبِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَيُزَادُ فِي بِئْرِ الْمَاشِيَةِ مَا لَا يَضِيقُ عَلَى الْوَارِدِ
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ حَرِيمَهَا مَا لَا ضَرَرَ مَعَهُ عَلَيْهَا) أَيْ: مَدْخُولَهُ مَا لَا ضَرَرَ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مِقْدَارُ مَا لَا يَضُرُّ أَيْ: مَدْخُولُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ يَبْنِيَ) بِأَنْ تَكُونَ مَحْفُورَةً مِنْ قَبْلُ وَلَا مَالِكَ لَهَا فَيُرِيدُ إنْسَانٌ إحْيَاءَهَا بِبِنَائِهَا
(قَوْلُهُ أَيْ: مُنْتَهَى حَدِّ الْبِئْرِ) أَيْ: حَدُّ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَقَوْلُهُ إلَى مَا لَا يَضِيقُ الْغَايَةُ خَارِجَةٌ.
(قَوْلُهُ يَكُونُ بَيَانًا لِلْحَرِيمِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْطُوفِ الَّذِي هُوَ مُضِرٌّ لَا بِالنَّظَرِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَمَا لَا يَضِيقُ، وَأَفَادَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ خِلَافَهُ وَهُوَ أَنَّ تِلْكَ النُّسْخَةَ وَمَا يَضِيقُ وَيَضُرُّ وَهِيَ أَحْسَنُ
(وَ) كَ (مَا) بِالْقَصْرِ، أَيْ قَدْرٍ مِنْ الْأَرْضِ (لَا يُضَيِّقُ) مَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ مُثَقَّلًا فَقَافٍ (عَلَى وَارِدِ) الْبِئْرَ مِنْ الدَّوَابِّ (وَلَا يَضُرُّ بِمَاءٍ) بِالْمَدِّ بِتَنْشِيفٍ أَوْ تَنْقِيصٍ. " غ " كَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ بِنَفْيِ الْفِعْلَيْنِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ رِوَايَتَانِ مَا لَا يَضُرُّ وَمَا يَضُرُّ. عِيَاضٌ كِلَاهُمَا صَوَابٌ فَمَا يَضُرُّ هُوَ حَرِيمُهَا وَمَا لَا يَضُرُّ هُوَ حَدُّ حَرِيمِهَا. ابْنُ يُونُسَ
وَأَمَّا الْبِئْرُ فَلَيْسَ لَهَا حَرِيمٌ مَحْدُودٌ لِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ بِالرَّخَاوَةِ وَالصَّلَابَةِ، وَلَكِنَّ حَرِيمَهَا مَا لَا ضَرَرَ مَعَهُ عَلَيْهَا، وَهُوَ مِقْدَارُ مَا لَا يَضُرُّ بِمَائِهَا وَلَا يُضَيِّقُ مَنَاخَ إبِلِهَا وَلَا مَرَابِضَ مَوَاشِيهَا عِنْدَ وُرُودِهَا وَلِأَهْلِ الْبِئْرِ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا أَوْ يَبْنِيَ فِي ذَلِكَ الْحَرِيمِ وَهَذَا حَرِيمٌ (لِبِئْرٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ لِسَقْيِ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا عِيَاضٌ حَرِيمُ الْبِئْرِ مَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي مِنْ حَقِّهَا أَنْ لَا يَحْدُثَ بِهَا مَا يَضُرُّ بِهَا لَا بَاطِنًا مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ يُنْقِصُ مَاءَهَا أَوْ يُذْهِبُهُ أَوْ يُغَيِّرُهُ بِطَرْحِ نَجَاسَةٍ فِيهِ يَصِلُ إلَيْهَا وَسَخُهَا وَلَا ظَاهِرًا كَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ.
وَمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِنَخْلَةٍ.
وَمَطْرَحِ تُرَابٍ. وَمَصَبِّ مِيزَابٍ لِدَارٍ.
وَلَا تَخْتَصُّ مَحْفُوفَةٌ بِأَمْلَاكٍ. وَلِكُلٍّ. الِانْتِفَاعُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ.
[منح الجليل] وَ) كَ
وما لا يضيق على وارد؛ يعني أن حريم البئر هو الذي لا يضيق على من يرد ذلك البئر. ولا يضر بماء؛ يعني أن حريم البئر هو الذي لا يضيق على الواردين ولا يضر بماء البئر،
قال المواق: قال ابن شأس: أما البئر فليس لها حريم محدود لاختلاف الأرض بالرخاوة والصلابة، ولكن حريمها ما لا ضرر معه عليها، وهو مقدار ما لا يضر بمائها ولا يضيق مناخ إبلها ولا مرابض مواشيها عند الورود، ولأهل البئر منع من أراد أن يحفر أو يبني بيرا في ذلك الحريم. اهـ. وقوله: وما لا يضيق على وارد ولا يضر بماء؟ اعلم أن الكلام في الحريم الذي له المنع منه، وما لا يضيق ولا يضر ليس له المنع منه، ففي الكلام شيء، والجواب عن المص أن فيه تقديرَ مضاف وهو غاية؛
أي غاية الحريم ما لا يضيق لخ،
وفي بعض النسخ: وما يضيق وهو بيان للحريم نفسه، وفيه حذف مضاف أيضا أي وداخل ما يضيق لخ وقوله: لبير، راجع لهما كما قررت، وهو حال كما مر في قوله: لبلد، وما عطف على مدخول الكاف، وقوله: لبير، يعم كل بير، فقولُ عبد الباقي: وما لا يضيق على وارد عاقل أو بهيمة حريم لبئر ماشية،
وأما بير الزراعة ونحوها فأشار له بقوله: ولا يضر بماء حريم لبير يقتضي أن ما يضر بماء خاص ببير الزراعة وليس كذلك، بل هو حريم لكل بئر. عياض: فحريم البئر ما يتصل به من الأرض التي من حقها أن لا يحدث فيها ما يضر بها لا باطنا من حفر بير ينشف ماءها أو يذهبه أو مطمر تطرح النجاسة فيه يصل إليها وسخها ولا [ظاهر] كالبناء والغرس. قاله بناني.
وقول عبد الباقي: وفي بعض النسخ لخ، هكذا أيضا اختلفت الرواية في المدونة بالنفي والإثبات، قال عياض: وكلاهما صواب، فما يضر فحريمها وما لا يضر هو حد حريمها. قاله بناني. وقد مر كلام ابن شأس في البئر قريبا فراجعه إن شئت تعرف به صحة ما قاله بناني. واللَّه سبحانه أعلم. مسألة: سئل سيدي عبد القادر الفاسي رضي اللَّه تعالى عنه عمن أحيا بقعة من الأرض في جنب جبل قريبة من العمران أو بعيدة هل يختص بما فوقها مسامتا لها إلى قنة الجبل على جري العادة أم كيف الأمر؟
فأجاب: وأما من ملك أرضا في جنب جبل فيملك ما فوقها من الهواء على ما يمكن: ولا يملك ما يحاذيها وما يجاورها من البُقَع إلى قُنّة الجبل. قاله الرهوني.
وقال التتائي: ولم يعتمد المؤلف على ما وقع من التحديد، فعن سحنون: حريم البئر والأرض والدار والوادِ في أرض غير مملوكة عشرون ذراعا،
وقيل: ستون. وقال ابن نافع: حريم البئر العادية خمسون، والتي ابتدأ عملها خمسة وعشرون. وعكس ذلك أبو مصعب، وزاد: وحريم بير الزراعة خمس مائة ذراع، وحد النهر ما لا يضر بمن يرده. انتهى.
وفي المدخل: حد النهر ألف ذراع، ثم قال: ولم يحد مالك في ذلك حدا إلا ما يضر بالناس، فعلى هذا لو كان أكثر من ألف ذراع إذا أضر بهم منع لخبر (لا ضرر ولا ضرار (١) )، وعكسه إن كان أقل ولم يضر بالناس لم يمنع، ثم حكى عن ابن هبيرة اتفاق الأئمة الأربعة على أن الطريق لا يجوز تضييقها. انتهى. ثم رتب هو على ذلك أن البناء على النهر أكثر ضررا وأشد من تضييق الطريق؛
لأن الطريق يمكن المرور فيها مع تضييقها
بخلاف النهر، فمن بنى عليه كان غاصبا له لأنه موردة للمسلمين،
فإذا جاء أحد يَرِدُ الماء احتاج أن يدور من ناحية بعيدة حتى يصل إليه وليس عليه ذلك، فكان من أحوجه إلى ذلك غاصبا لخبر: (من أخذ شبرا من أرض طُوِّقَه يوم القيامة إلى سبع أرضين (٢) ). رواه الشيخان. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ثم إن عدم الضرر بالماء حريم لكل بير وتزيد بير الماشية ما لا يضيق على الوارد لها، فقول التتائي الأول في بير الماشية والثاني في غيرها فيه نظر. انتهى. وقوله: لبير، في بعض النسخ لكبير باللام والكاف جميعا وهي واضحة لشمولها الغدران والبرك والأنهار في ذلك ولا كذلك تلك النسخة الأولى. وما فيه مصلحة لنخلة؛ يعني أن حريم النخلة هو قدر ما يرى فيه مصلحتها ويرجع في ذلك لأهل المعرفة، ولا مفهوم لنخلة،
ولو قال: لشجرة، كان أشمل وإنما ذكر النخلة لأن أصل (الحديث) إنما ورد فيها فذكرها تبركا بالحديث. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وما فيه مصلحة عرفا حريم لِنخلةٍ وشجرة، واقتصر على النخلة لأن أصل الحديث إنما ورد فيها فذكرها تبركا به. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وما فيه مصلحة لنخلة ويرجع في ذلك لأهل المعرفة، ولا مفهوم له أي نخلة أو زيتونة أو كرمة أو جميزة أو نحو ذلك،
ولو قال: لشجرة، لكان أشمل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.