كَمُحْتَطَبٍ وَمَرْعًى يَلْحَقُ غُدُوًّا وَرَوَاحًا لِبَلَدٍ
الشروح عليها
(كَمُحْتَطَبٍ) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مَكَان يُقْطَعُ مِنْهُ الْحَطَبُ (وَمَرْعًى) مَكَانِ الرَّعْيِ (يُلْحَقُ) ذَلِكَ الْمُحْتَطَبُ وَالْمَرْعَى (غُدُوًّا) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ (وَرَوَاحًا) مَا بَعْدَهُ حَالَ كَوْنِ الْمُحْتَطَبِ وَالْمَرْعَى (لِبَلَدٍ) يَعْنِي إذَا عَمَّرَ جَمَاعَةٌ بَلَدًا فَإِنَّهُمْ يَخْتَصُّونَ بِهَا وَبِحَرِيمِهَا مِنْ مُحْتَطَبٍ وَمَرْعًى لِدَوَابِّهِمْ يُلْحَقُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى عَادَةِ الْحَاطِبِينَ وَالرُّعَاةِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِمْ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ وَالِانْتِفَاعِ بِالْحَطَبِ وَحَلْبِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ غُدُوًّا وَرَوَاحًا فَلَا مُشَارَكَةَ لِغَيْرِهِمْ فِيهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُمْ وَمَنْ أَتَى مِنْهُمْ بِحَطَبٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَهُوَ لَهُ مِلْكٌ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: يَلْحَقُ غُدُوًّا) أَيْ يَلْحَقُ الشَّخْصَ الْمَوْصُولُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَيَرْجِعُ الشَّخْصُ مِنْهُمَا لِقَوْمِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بَعْدَ الزَّوَالِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ بِحَيْثُ يَنْتَفِعُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي يَذْهَبُ فِيهِ وَيَرْجِعُ بِالْحَطَبِ الَّذِي يَحْتَطِبُهُ فِي طَبْخٍ وَنَحْوِهِ وَيَنْتَفِعُ بِالدَّوَابِّ فِي حَلْبِ وَطَبْخِ مَا يَحْلُبُ لَا مُجَرَّدُ الْغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ) أَيْ
فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يُجِيبَهُ بِعِمَارَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَلَهُمْ مَنْعُهُ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَمُحْتَطَبٍ وَمَرْعًى يَلْحَقُ غُدُوًّا وَرَوَاحًا لِبَلَدٍ) ابْنُ شَاسٍ: حَرِيمُ الْبَلْدَةِ مَا كَانَ قَرِيبًا مِنْهَا تَلْحَقُهُ مَوَاشِيهَا فِي الرَّعْيِ فِي غُدُوِّهَا وَرَوَاحِهَا وَهُوَ لَهُمْ مَسْرَحٌ وَمُحْتَطَبٌ فَهُوَ حَرِيمُهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إحْيَاؤُهُ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَمُحْتَطَبٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ مَوْضِعِ قَطْعِ الْحَطَبِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلْخَبْزِ وَالطَّبْخِ وَنَحْوِهِمَا (وَمَرْعًى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ مَوْضِعِ رَعْيِ الدَّوَابِّ (يُلْحَقُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ يَصِلُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ لِلِاحْتِطَابِ أَوْ الرَّعْيِ الْمُحْتَطَبَ وَالْمَرْعَى (غُدُوًّا) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْوَاوِ، أَيْ قَبْلَ زَوَالِ يَوْمِهِ. (وَ) يَرْجِعُ مِنْهُ لِلْبَلَدِ (رَوَاحًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ، أَيْ قَبْلَ مَغِيبِ شَمْسِ يَوْمِهِ بِحَيْثُ يَنْتَفِعُ لِبَلَدٍ.
وَمَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ. وَلَا يَضُرُّ بِمَا لِبِئْرٍ.
[منح الجليل] بِهِ فِي طَبْخِ الْعَشَاءِ وَنَحْوَهُ، وَبِحَلْبِ الدَّوَابِّ فِيهِ وَمَا لَا يَلْحَقُ كَذَلِكَ، فَلَيْسَ حَرِيمًا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ (لِبَلَدٍ) أُنْشِئَتْ بِمَوَاتٍ. ابْنِ شَاسٍ حَرِيمُ الْبَلَدِ مَا كَانَ قَرِيبًا مِنْهَا بِحَيْثُ تَلْحَقُهُ مَوَاشِيهَا بِالرَّعْيِ فِي غُدُوِّهَا وَرَوَاحِهَا، وَهُوَ لَهُمْ مَسْرَحٌ وَمُحْتَطَبٌ فَهُوَ حَرِيمُهَا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إحْيَاؤُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ ابْنُ حَبِيبٍ الشَّعْرَاءُ الْمُجَاوِرَةُ لِلْقُرَى أَوْ الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَهُمَا لَا يَقْطَعُ الْإِمَامُ شَيْئًا مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْعَفَا مِنْ الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، إنَّمَا هِيَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِمْ كَالسَّاحَةِ لِلدُّورِ، وَإِنَّمَا الْعَفَا مَا بَعُدَ وَتُعُقِّبَ فَضْلُ قَوْلِهِ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ شَيْئًا مِنْ الشَّعْرَاءِ فَقَالَ وَأَيْنَ يَقْطَعُ الْإِمَامُ إلَّا فِيمَا قَرُبَ مِنْ الْعُمْرَانِ، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ؛
لِأَنَّهُ أَرَادَ الشَّعْرَاءَ الْقَرِيبَةَ جِدًّا؛ لِأَنَّ إقْطَاعَهَا ضَرَرٌ فِي قَطْعِ مَرَافِقِهِمْ الَّتِي يَخْتَصُّونَ بِهَا لِقُرْبِهِمْ ابْنُ رُشْدٍ الْقَرِيبُ مِنْ الْعُمْرَانِ قِسْمَانِ الْقَرِيبُ الَّذِي فِي إحْيَائِهِ ضَرَرٌ كَالْأَفْنِيَةِ الَّتِي أُخِذَ شَيْءٍ مِنْهَا ضَرَرٌ بِالطَّرِيقِ وَشَبَهِهِ لَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهُ بِحَالٍ، وَلَا يُبِيحُهُ الْإِمَامُ وَنَحْوُهُ نَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُنْظَرُ فِيمَا قَرُبَ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ ضَرَرٌ فِي مَسْرَحٍ أَوْ مُحْتَطَبٍ مُنِعَ.
وعلم مما قررت أن قوله: يُلحقُ غدوا ورواحا، راجع للأمرين، وقوله: لبلد، قال الخرشي: حال من المحتطب والمرعى، وكمحتطب ومرعى خبر لمبتدأ محذوف؛ أي وذلك كمحتطب لخ. انتهى.
وقال الشبراخيتي: كمحتطب ينتفع به لوقود أو غيره، ومرعى يلحق غدوا ورواحا راجع لهما، والمراد في يوم واحد مع ما يسع الاحتطاب والرعي فيه عادة، وقضاء مصالحه كالانتفاع بالحطب من طبخ ونحوه، والانتفاع بالدواب من الحلب والطبخ بلبنها وما يحتاج إليه، لا مجرد الغدو والرواح أي يلحق غدوا ورواحا لتحصيل المطلوب من الغدو والرواح، والغدو الذهاب أول النهار، والرواح الرجوع آخر النهار، وقوله: ورواحا معمول لقدر أي ويرجع منه رواحا أي في وقت الرواح،
ولا يصح أن يكون العامل فيه يلحق لأنه يقتضي أن لحوقها به أي بالمرعى في وقت الرواح أيضا وليس كذلك، إذ الذي يكون في وقت الرواح إنما هو رجوعها من المرعى لنزلها، ثم إنه قد يكون الخروج وقت طلوع الشمس وقد يكون قبله، ووقت الرجوع يختلف أيضا، وقد يقيلون في وسط النهار وقد لا يقيلون، فيعتبر الغالب في ذلك كله، وقد يكون المحتطب أبعد من المرعى وعكسه، والظاهر أن الحريم أبعدهما.
انتهى. وقال عبد الباقي: كمحتطب؛ أي مكان يقطع منه الحطب، ومرعى مكان رعي يلحق مبني للمجهول؛ أي ما ذكر أي يلحقه الراعي والحاطب غدوا على عادة وصول الراعين والحاطبين إليه أول النهار، ويلحق كل إلى محله في ذلك اليوم رواحا بعد الزوال للغروب مع مراعاة المقيل عادة حال كون كل من المحتطب والمرعى لبلد، وتقدير يلحق قبلَ رواحا مناسب للمص، فمعنى اللحوق في المعطوف عليه للمرعى والمحتطب،
وفي المعطوف لبلد الرعاة والحطابين لا اللحوق للمحتطب والمرعى رواحا،
ويصح تقدير يرجع في الثاني، والمعنى يدل كل عليه إذ المعنى يرجع لبلده لينتفع بالحطب في طبخ ونحوه وينتفع بالدواب في حلب وطبخ ما يحلب لا مجرد الغدو والرواح ولا تكلف فيه. انتهى.
وقال في الجواهر: والاختصاص أنواع، الأول: العمارة إلى أن قال: النوع الثاني أن يكون حريم عمارة فيختص به صاحب العمارة ولا يملك بإحياء. اهـ.
تنبيه: قال ابن الحاجب: والاختصاص على وجوه، الأول: العمارة ولو اندرست فإن كانت عمارة إحياء فاندرست فقولان. قوله: العمارة أي عمارة ملك كما لو ملك أرضا بإرث أو هبة أو شراء.
قال في المدونة: أو خطة، الخطة هي الإقطاع من الإمام أعم من أن يكون إقطاع تمليك أو إقطاع إحياء،
وقلنا: مراده عمارة ملك لِمقابلتِه بقوله: فإن كانت عمارة إحياء لخ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.