وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد للعبادة
الشروح عليها
(وَجَازَ بِمَسْجِدٍ سُكْنَى لِرَجُلٍ) لَا لِمَرْأَةٍ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا، أَوْ يُكْرَهُ (تَجَرَّدَ) بِالسُّكْنَى فِيهِ (لِلْعِبَادَةِ) مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا وَإِلَّا كُرِهَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بِمَسْجِدٍ سُكْنَى لِرَجُلٍ تَجَرَّدَ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُحَجِّرْ فِيهِ وَيُضَيِّقْ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَإِلَّا مُنِعَ.
(قَوْلُهُ: لَا لِمَرْأَةٍ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا) أَيْ السُّكْنَى فِيهِ وَلَوْ تَجَرَّدَتْ لِلْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَحِيضُ وَقَدْ يَلْتَذُّ بِهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَتَنْقَلِبُ الْعِبَادَةُ مَعْصِيَةً
وَظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ وَلَوْ كَانَتْ عَجُوزًا لَا أَرَبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ سَاقِطَةٍ لَهَا لَاقِطَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُكْرَهُ) أَيْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِكَرَاهَةِ سُكْنَاهَا حَيْثُ تَجَرَّدَتْ لِلْعِبَادَةِ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ الَّذِي عُلِّلَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَذِكْرٍ وَتَعَلُّمِ عِلْمٍ وَتَعْلِيمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ مُتَجَرِّدًا لِلْعِبَادَةِ فَيُكْرَهُ سُكْنَاهُ فِيهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ سَكَنًا إلَّا لِمُتَجَرِّدٍ لِلْعِبَادَةِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الظَّاهِرُ أَنْ لَا يَنْبَغِيَ هُنَا لِلْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى فِي الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّجْرِيدِ لِلْعِبَادَةِ مُمْتَنِعَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَغَيُّرٌ لَهُ عَمَّا حُبِّسَ لَهُ وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ هَدْمُ الْمَقَاصِيرِ الَّتِي اُتُّخِذَتْ فِي بَعْضِ الْجَوَامِعِ لِلسُّكْنَى مَا لَمْ يَكُنْ الْبَانِي لَهَا هُوَ الْوَاقِفَ اهـ بْن.
لا يتكلم على هذه المسألة.
[بَاب الْمَنَافِع الْمُشْتَرَكَة فِي الْبِقَاع كَالشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِد] (وَجَازَ بِمَسْجِدٍ سُكْنَى لِرَجُلٍ تَجَرَّدَ لِلْعِبَادَةِ) ابْنُ شَاسٍ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَّخَذَ الْمَسْجِدُ مَسْكَنًا إلَّا رَجُلٌ تَجَرَّدَ لِلْعِبَادَةِ فِيهِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَإِحْيَائِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فِيهِ دَائِمًا دَهْرَهُ إنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَجَازَ بِمَسْجِدٍ سُكْنَى لِرَجُلٍ تَجَرَّدَ لِلْعِبَادَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْكُنَ فِي الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ تَجَرُّدِهِ لِلْعِبَادَةِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَعْلِيمِ عِلْمٍ وَتَعَلُّمِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ الْغَيْرُ الْمُتَجَرِّدِ لِلْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلْمَسْجِدِ عَمَّا حُبِسَ لَهُ وَصَرَّحَ بَعْضٌ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَبِالْحُرْمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ تَجَرَّدَتْ لِلْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّهَا تَحِيضُ وَلِأَنَّهَا قَدْ يَشْتَهِيهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَتَنْقَلِبُ الْعِبَادَةُ مَعْصِيَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ سَاقِطَةٍ لَهَا لَاقِطَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ سَاقِطَةٍ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَوْ مُسِنَّةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَجَازَ بِمَسْجِدٍ) صِلَةُ (سُكْنَى) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْكَافِ مَقْصُورًا (رَجُلٍ) لَا مَرْأَةٍ وَلَوْ عَجُوزًا (تَجَرَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ تَخَلَّى الرَّجُلُ (لِلْعِبَادَةِ) كَصَلَاةٍ وَتِلَاوَةِ قُرْآنٍ وَتَعَلُّمِ عِلْمٍ وَتَعْلِيمِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَجَرَّدْ لَهَا فَلَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجٌ لَهُ عَمَّا بُنِيَ لَهُ. ابْنُ شَاسٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَّخِذَ الْمَسْجِدَ سَكَنًا إلَّا رَجُلٌ تَجَرَّدَ لِلْعِبَادَةِ، فِيهِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَإِحْيَائِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فِيهِ دَائِمَ دَهْرِهِ إنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي التَّوْضِيحِ، الظَّاهِرُ أَنْ يَنْبَغِيَ هَا هُنَا لِلْوُجُوبِ؛
لِأَنَّ السُّكْنَى فِي الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِ التَّجَرُّدِ لِلْعِبَادَةِ مُمْتَنِعَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لَهُ عَمَّا حُبِسَ لَهُ، وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ هَدْمُ الْمَقَاصِيرِ الَّتِي اُتُّخِذَتْ فِي بَعْضِ الْجَوَامِعِ لِلسُّكْنَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
فقال: وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد للعبادة، يعني أنه يجوز للرجل أن يسكن في مسجد لأجل تجرده للعبادة من قيام الليل وإحيائه، ويدخل في ذلك تعليم العلم وتعلمه، وخرج بذلك المرأة والرجل الذي لم يتجرد للعبادة، لأنه تغيير له عما حبس له. قاله الخرشي.
وفي نقله التصريح بالكراهة مع عدم المتجرد، وقوله: بمسجد، متعلق بجاز، وقوله: رجل، أي لا امرأة فلا يجوز لها السكنى بالمسجد وإن تجردت للعبادة لأنها تحيض، ولأنها قد يشتهيها أحد ممن يأتي المسجد فتقلب العبادة معصية، لأن كل ساقطة لها لاقطة. اهـ.
وقال عبد الباقي: وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد للعبادة بصلاة بليل وقراءة قرآنٍ وذكر وتعلم علم وتعليمه، وخرج بالرجل المرأة، وبالمتجرد للعبادة غير المتجرد لها، فلا يجوز لكل سكنى به، لأنه إنما شرع بناؤه للعبادة، فلا يجعل لغيرها، كما فسر بهِ قولُه تعلى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} ، أي تغلق فلا تفتح، فلا يجوز فتحها إلا للعبادة أي علما أو ذكرا أو صلاة، فلا يمنع من أراد قراءة علم بمسجد إن لم يضيق على المصلين لوضعه للصلاة أصالة،
لا إن بني للتدريس فقط، وصرح بعضهم بالكراهة للرجل غير المتجرد، وبالحرمة للمرأة وإن تجردت لأنها تحيض ولأنها قد يلتذ بها أحد من أهل المسجد فتنقلب العبادة معصية. اهـ. قوله: وصرح بعضهم بالكراهة لغير المتجرد لخ، قال بناني: الذي صرح به في التوضيح هو المنع، ابن الحاجب: ولا ينبغي أن يتخذ المسجد مسكنا إلا المتجرد للعبادة،
قال في التوضيح: والظاهر أن ينبغي هنا للوجوب، لأن السكنى في المسجد على غير وجه التجرد للعبادة ممتنعة، لأنه تغيير له عما حبس له، وعلى وَليِّ الأمْرِ هدم المقاصير التي اتخذوها في بعض الجوامع للسكنى. انتهى.
وقال بناني: جرت عادة الفقهاء أن يذكروا الإحياء المعنوي الذي هو إحياء المساجد لتنزيهها وترفيعها عما لا يليق بها شرعا عقب الإحياء الحسي وهو إحياء الأرض الموات. انتهى.
وقال التتائي: وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد للعبادة كصلاة وتلاوة، ويدخل فيه تعلم العلم وتعليمه، وخرج بذلك المرأة والرجل الذي يتخذه كالدار ويعده لادخار ما ينتفع به لأنه تغيير له عما حبس له. اهـ.
وقال المواق: قال ابن شأس: لا ينبغي أن يتخذ المسجد مسكنا إلا لرجل تجرد للعبادة فيه بقيام اليل وإحيائه، فلا بأس أن يكون ذلك منه فيه دائما دَهْرَه إن قوي على ذلك. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وجاز بمسجد سكنى لرجل، لا مفهوم له،
وكذلك المرأة إذا تجردت للعبادة كما في بعض التقارير تجرد للعبادة وإلا كره. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.