إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ
الشروح عليها
(إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ) فَلَا يُرَخَّصُ فِيهِ مُطْلَقًا ذُكِّيَ أَمْ لَا لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ إجْمَاعًا فَكَذَا الدِّبَاغُ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَكَذَا جِلْدُ الْآدَمِيِّ لِشَرَفِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ وُجُوبِ دَفْنِهِ
(قَوْلُهُ: لَا تَعْمَلُ فِيهِ إجْمَاعًا) أَيْ
بِخِلَافِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فَإِنَّ الذَّكَاةَ تَنْفَعُ فِيهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ، وَمُقَابِلُهُ مَا شَهَّرَهُ الْإِمَامُ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ الْفَرَسِ بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ أَنَّ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ كَجِلْدِ غَيْرِهِ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ إذَا دُبِغَ سَوَاءٌ ذُكِّيَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا جِلْدُ الْآدَمِيِّ) أَيْ مِثْلُ جِلْدِ الْخِنْزِيرِ فِي كَوْنِهِ لَا يُرَخَّصُ فِيهِ مُطْلَقًا جِلْدُ الْآدَمِيِّ فَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ الدَّبْغِ فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ كَغَيْرِهِمَا مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ دَبْغِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي يَابِسٍ كَذَلِكَ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ بَعْدَ دَبْغِهِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَفِي قَوْلِهِ فِي يَابِسٍ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِيَابِسٍ وَمَاءٍ بِخِلَافِهَا فِي قَوْلِهِ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ أَوْ أَنَّ فِي يَابِسٍ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِعْمَالِهِ مَحْذُوفًا
ص (إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ) . ش هَذَا هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ كَغَيْرِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الدَّبْغِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ هَلْ الْإِهَابُ خَاصٌّ بِجِلْدِ الْأَنْعَامِ أَوْ يُطَلَّقُ عَلَى جِلْدِ غَيْرِهَا أَيْضًا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا) جِلْدًا مَدْبُوغًا (مِنْ خِنْزِيرٍ) فَلَمْ يُرَخَّصْ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَذَكَرَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ كَغَيْرِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ دَبْغِهِ
وَكَذَا بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ،.
وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجِ.
وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ [منح الجليل] جِلْدُ الْآدَمِيِّ إجْمَاعًا لِشَرَفِهِ وَوُجُوبِ دَفْنِهِ وَلَوْ كَافِرًا وَصِلَةُ " اسْتِعْمَالِ " الْمُقَدَّرِ
من خنزير يعني أن جلد الخنزير لم يرخص في استعماله، وهذا هو الذي مشى عليه ابن الحاجب وغيره، وذكر ابن العربي في أحكام القرآن أن المشهور من المذهب أن جلد الخنزير كغيره ينتفع به بعد دبغه، وإنما لم يرخص في جلد الخنزير لأن المذكاة لا تفيد فيه إجماعا فكذا الدباغ لا يفيد فيه على المشهور خلافا لما مر عن ابن العربي، وقوله: بعد دبغه متعلق برخص أي إنما يرخص في استعمال الجلد بعد دبغه لا قبله،
وأما جلد الآدمي فلم يرخص فيه لشرفه كما يعلم من وجوب دفنه إجماعا فلا يحل سلخه ولا استعماله،
وفي الإعلام وسئل ابن مرزوق عما حكي عن ابن حزم على منع سلخ جلد الآدمي واستعماله لما نهي عنه من المثلة فأجاب بأن ذلك ظاهر.
أما الأول ففي غاية الوضوح،
وأما الثاني فمعرة مثلته حيا كمعرة مثلته ميتا
إما باعتبار قريبه الحي، وإما باعتبار روحه لما ورد أن الأرواح تتألم بما يصيب الأجسام،
ولما ورد أن الميت يكره أن يرى منه ميتا ما يكره أن يرى منه حيا والمسلم والكافر في ذلك سواء، وحرمة المسلم أشد انتهى في يابس متعلق بقوله رخص يعني أنه يرخص في استعمال جلد الميتة المدبوغ في اليابسات كعدس وفول وحبوب وماء يعني أنه كما يرخص في استعمال جلد الميتة في اليابسات يرخص في استعماله أيضا في الماء لأن له قوة الدفع عن نفسه فيجوز استعماله في الماء ولو آنية لوضوء أو غسل أو يجعل قربة أو دلوا يستقى به، وقوله: في يابس فيغربل عليه ويجلس عليه، قال أبو محمد صالح ولا يطحن عليها لأنه يؤدي إلى أن تختلط أجزاء الميتة بالدقيق، ولا يؤاجر على طرح الميتة بجلدها لأنه لا يجوز بيعه، وكره مالك الاستقاء في جلد الميتة إذا دبغت في خاصة نفسه ولم يحرمه، ونص في العمدة والإرشاد على أنه يكره الوضوء على عظام الميتة وجلدها وإن دبغ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.