وقول مقتد وفذ ربنا ولك الحمد
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (قَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ) بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ الْمَسْنُونِ (رَبّنَا وَلَك الْحَمْدُ) وَلَا يَزِيدُهَا الْإِمَامُ فَالْفَذُّ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةٍ وَمَنْدُوبٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَالْفَذُّ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةٍ وَمَنْدُوبٍ) أَيْ وَالْإِمَامُ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةٍ فَقَطْ وَالْمَأْمُومُ مُخَاطَبٌ بِمَنْدُوبٍ فَقَطْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ) ش لَيْسَ فِي كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَذَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ بَعْدَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ) ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ الْمَأْمُومِ: " رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ " فَضِيلَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ: سُنَّةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: سُنَّةُ رَفْعِ الرُّكُوعِ لِلْفَذِّ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَفَضِيلَتُهُ " رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ". وَإِثْبَاتُ الْوَاوِ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَفِي زِيَادَةِ " اللَّهُمَّ " طَرِيقَانِ.
(ص) وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ (ش) أَيْ
وَيُنْدَبُ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ
قَالَ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ فَذِكْرُ الْفَذِّ هُنَا وَهُنَاكَ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِقَوْلِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ وَمُخَاطَبٌ بِقَوْلِهِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ فَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَهُمَا مَعًا لِيَأْتِيَ بِالسُّنَّةِ وَالْمَنْدُوبِ، وَانْظُرْ حُكْمَ التَّرْتِيبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْفَذَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْوَاوِ وَلَك الْحَمْدُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ بِدُونِهَا جُمْلَتَانِ جُمْلَةُ النِّدَاءِ؛
لِأَنَّ الْمُنَادَى مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَجُمْلَةُ لَك الْحَمْدُ وَمَعَ الْوَاوِ ثَلَاثُ جَمَلٍ جُمْلَةُ النِّدَاءِ وَجُمْلَةُ لَك الْحَمْدُ وَجُمْلَةٌ مَحْذُوفَةٌ هِيَ جَوَابُ النِّدَاءِ وَالْوَاوُ مُنَبِّهَةٌ عَلَيْهَا أَيْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ وَلَك الْحَمْدُ وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الشَّارِحِ وَالْجَوَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ جُمْلَةُ جَوَابِ النِّدَاءِ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ رَبَّنَا فِي قُوَّةِ اقْبَلْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ وَقَوْلُهُ وَالْوَاوُ مُنَبِّهَةٌ عَلَيْهَا أَيْ لِكَوْنِ الْوَاوِ عَاطِفَةً فَتُؤْذِنُ بِأَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا مَعْطُوفًا عَلَيْهِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرِّوَايَاتِ مُخْتَلِفَةٌ فِي إثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذْفِهَا وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَلَى إثْبَاتِهَا وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَعْنَاهَا الدُّعَاءُ وَعَلَى حَذْفِهَا فَتَكُونُ جُمْلَةُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ
إمَّا خَبَرِيَّةٌ أَوْ مَعْنَاهَا الْحَثُّ عَلَى التَّحْمِيدِ.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ) وَنَصُّهُ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِثْبَاتُ الْوَاوِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ جُمْلَتَانِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكَلَامُ مَعَ الْوَاوِ ثَلَاثُ جَمَلٍ وَهِيَ الْمُنَادَى وَجَوَابُهُ الْمَحْذُوفُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْوَاوُ وَالْمُبْتَدَأُ وَخَبَرُهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُك وَلَك الْحَمْدُ وَيُمْكِنُ الْتِمَاسُ وَجْهٍ لِكَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرًا وَيَصِيرُ قَوْلُهُ جُمْلَتَانِ أَيْ مَلْفُوظٌ بِهِمَا وَالْأُخْرَى مَحْذُوفَةٌ دَلَّ عَلَيْهَا الْوَاوُ.
(وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ) بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ الْمَسْنُونُ، وَمَفْعُولُ الْقَوْلِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، وَتَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَتَأْمِينُ فَذٍّ مُطْلَقًا، وَإِمَامٍ بِسِرٍّ، وَمَأْمُومٍ بِسِرٍّ، أَوْ جَهْرٍ إنْ سَمِعَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَإِسْرَارُهُمْ بِهِ وَقُنُوتٌ سِرًّا بِصُبْحٍ فَقَطْ، [منح الجليل] رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ) وَلَا يَقُولُهَا الْإِمَامُ فَالْفَذُّ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حَالَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَمَنْدُوبٌ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْهُ، وَالْإِمَامُ بِالسُّنَّةِ حَالَ رَفْعِهِ مِنْهُ، وَالْمَأْمُومُ بِالْمَنْدُوبِ فَقَطْ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وقول مقتد وفذ ربنا ولك الحمد؛ يعني أن المقتدي يستحب له أن يقول: ربنا ولك الحمد بعد رفع إمامه، وقوله: "سمع الله لمن حمده" . كما للشيخ إبراهيم، والشيخ عبد الباقي.
وكذلك يستحب للفذ أن يقول: ربنا ولك الحمد، بعد أن يقول: سمع الله لمن حمده، فالمأموم يخاطب بمندوب؛ وهو ربنا ولك الحمد، والفذ يخاطب بمندوب؛ وهو ربنا ولك الحمد، وبسنة، وهو سمع الله لمن حمده، والإمام يخاطب بتلك السنة فقط، فيندب له عدم الجمع بينهما. وجمعه بينهما
إما مكروه أو خلاف الأولى. قال الشيخ عبد الباقي: والظاهر أن الترتيب بينهما؛ يعني للفذ مستحب، وقوله: "ربنا ولك الحمد" معمول المصدر الذي هو: "قول" ، وقوله: "ولك الحمد" ، بإثبات الواو؛ وهو قول ابن القاسم، والكلام معها ثلاث جمل: جملة النداء؛ لأن النادى مفعول به لفعل محذوف، وجملة: "ولك الحمد" ، وجملة: "استجب لنا" جواب النداء المنبهة الواو عليها،
بخلاف حذفها كما عند ابن وهب،
فإن الكلام جملة النداء والثناء،
وفي زيادة اللهم طريقان، وأكثر روايات الحديث على إثبات الواو. واعلم أن من سبيل الدعاء أن يدعو واحد، ويؤمن آخر، فلذا اقتصر الإمام على سمع الله لمن حمده ندبا؛ لأنَّها دعاء، واقتصر المقتدي على: ربنا ولك الحمد؛ لأنه تأمين، والفذ يدعوا ويؤمن على دعائه، فلذا جمع بينهما، وهذا على أن سمع الله لمن حمده دعاء،
وأما على أنَّها حث على الحمد فالإمام يجاوبه مأمومه، فلذا اقتصر على التسميع
بخلاف الفذ فيجاوب نفسه لأنه لا مجاوبَ له.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.