وزائد أو منقص
الشروح عليها
(وَزَائِدٌ) فِي شَهَادَتِهِ شَيْئًا عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا وَسَوَاءٌ حَكَمَ بِهِ أَمْ لَا (أَوْ مُنَقِّصٍ) عَنْهَا بَعْدَ أَنْ أَدَّاهَا فَيُقْبَلُ إنْ بَرَزَ
وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ ابْتِدَاءً بِأَزْيَدَ مِمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي أَوْ بِأَنْقَصَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُبَرِّزًا وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي لَا يُقْضَى لَهُ بِالزَّائِدِ لِعَدَمِ ادِّعَائِهِ لَهُ
(قَوْلُهُ وَزَائِدٍ فِي شَهَادَتِهِ أَوْ مُنْقِصٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَهِدَ أَوَّلًا بِعَشَرَةٍ ادَّعَاهَا الْمُدَّعِي ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَقَلَّ مِنْهَا كَثَمَانِيَةٍ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ بِهَا تُقْبَلُ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا سَوَاءٌ حَكَمَ بِلُزُومِ الْعَشَرَةِ الَّتِي شَهِدَ بِهَا أَوَّلًا أَوْ لَا إلَّا أَنَّهُ إنْ شَهِدَ ثَانِيًا بِأَقَلَّ مِمَّا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا وَكَانَتْ تِلْكَ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْحُكْمِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ رُجُوعِهِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَغْرَمُ الشَّاهِدُ وَلَا يَنْقُصُ الْحُكْمُ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ
وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَوَّلًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ زَادَ عَلَيْهَا بِأَنْ شَهِدَ ثَانِيًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ بِالزِّيَادَةِ تُقْبَلُ سَوَاءٌ حَكَمَ بِمَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا أَوْ لَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ شَهَادَتُهُ بِالْعَشَرَةِ أَوَّلًا عَلَى طِبْقِ دَعْوَى الْمُدَّعِي أَمْ لَا غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ لَا يَأْخُذُ الْمُدَّعِي تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِعَدَمِ دَعْوَاهُ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَرِّزًا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ كُلُّهَا كَمَا فِي ح
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ ابْتِدَاءً بِأَزْيَدَ مِمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي أَوْ بِأَنْقَصَ) أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ رُجُوعٌ عَمَّا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا كَمَا لَوْ ادَّعَى بِعَشَرَةٍ فَشَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَحْلِفُ عَلَى الْعَشَرَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا وَيَأْخُذُهَا وَلَا يَقْضِي لَهُ بِالْخَمْسَةِ الزَّائِدَةِ لِعَدَمِ ادِّعَائِهِ لَهَا وَإِذَا ادَّعَى بِعَشَرَةٍ فَشَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ بِثَمَانِيَةٍ فَيَحْلِفُ عَلَى طِبْقِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَسْتَحِقُّ الثَّمَانِيَةَ
ثُمَّ إنْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ بِالْبَاقِي حَلَفَ مَعَهُ وَأَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يَحْلِفُ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ وَفِي الثَّانِيَةِ يَحْلِفُ عَلَى طِبْقِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّبْرِيزُ فِي قَبُولِ الشَّاهِدِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ
ص (أَوْ مُنْقِصٍ) ش:(مَسْأَلَةٌ) وَإِذَا نَقَصَ الشَّاهِدُ بَعْضَ الشَّهَادَةِ وَنَسِيَ الْبَعْضَ فَيُرَدُّ الْجَمِيعُ. قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ الشَّهَادَاتِ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ فَشَهِدَا بَعْدَ عِتْقِهِمَا أَنَّهُ غَصَبَهُمَا مِنْ رَجُلٍ،
وَنَصُّهُ: وَإِذَا لَمْ يَأْتِ الشَّاهِدُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ سَقَطَ عَنْ حِفْظِهِ بَعْضُهَا فَإِنَّهَا تَسْقُطُ كُلُّهَا بِإِجْمَاعٍ انْتَهَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) كَشَاهِدٍ (زَائِدٍ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا بِأَنْ شَهِدَ لِزَيْدٍ عَمْرٌو بِعَشَرَةٍ ثُمَّ رَجَعَ لِشَهَادَتِهِ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ مُنَقِّصٍ، وَذَاكِرٍ بَعْدَ شَكٍّ وَتَزْكِيَةٍ وَإِنْ بِحَدٍّ مِنْ مَعْرُوفٍ،
إلَّا الْغَرِيبَ:
[منح الجليل] بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَتُقْبَلُ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا (أَوْ مُنَقِّصٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا عَمَّا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا كَعَكْسِ الْمِثَالِ السَّابِقِ، فَيُقْبَلُ إنْ بَرَّزَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وزائد أو منقص، يعني أن من زاد شيئا في شهادته بعد أدائها أو نقص فيها بعد أدائها فإنه يقبل منه ذلك إذا كان مبرزا، وسواء كانت الزيادة بعد أن كانت شهادته الأولى على طبق دعوى المدعي أو لا، غير أن ما زاده على دعوى المدعي لا يأخذه المدعي حيث لم يدعه،
فإذا ادَّعَي بعشرة فشهد البرز بذلك أو بأقل أو أكثر، ثم شهد بزيادة على ما شهد به أولا،
فإن ذلك لا يقدح في شهادته، وسواء كان بعد الحكم أو قبله. اهـ. ولا يأخذ المدعي إلا عشرة في هذا المثال،
فإن لم يكن مبرزا بطلت شهادته كلها.
قال ابن رشد: وإذا لم يأت الشاهد بالشهادة على وجهها وسقط عن حفظه بعضها فإنها تسقط كلها بإجماع. اهـ. نقله الحطاب. وبحث ابن مرزوق فيما إذا شهد بنقص بعد الحكم، واستظهر أن ذلك من باب الرجوع عن الشهادة فيجري على حكمه فلا ينقض الحكم ويغرم الشاهد. اهـ. قاله البناني. وقوله: وزائد أو منقص، قال الرهوني: مثال ذلك أن يشهد بأن لزيد في ذمة عمرو عشرة، ثم يقول: بل هي خمسة عشر أو تسعة، أو يشهد بأن له في هذه الدار مثلا النصف، ثم يقول: بل الثلثان أو الثلث، أو بأنه باع كذا لزيد وعمرو وَخالد،
ثم يقول: ومن فلان لشخص رابع، أو بل من فلان وفلان فقط من الثلاثة الأول، ونحو ذلك، وكل ذلك بعد الأداء لا قبله، فلا يسمى زيادة ولا نقصا، ولا يدخل في كلام المص ما إذا كان إجمال فَبَيّنَه بعد الأداء، أو عموم فخصصه،
أو إطلاق [فَبَيَّنهُ] ، ففي نوازل الهبات والصدقات من المعيار أثناء جواب لمؤلفه: وأما إن كان ما أتى به الشاهد بعد الأداء تخصيص عموم أو تفسير إجمال أو تقييد إطلاق فمقبول من كل أحد بإطلاق. اهـ. واستفسار الشاهد عما أجمله مما تتوقف عليه صحة الشهادة لا بد منه،
فإن تعذر بموته أو غيبته أو سئل فلم يجب بطلت شهادته؛ وسواء قصر الزمان أو طال، وليس هذا هو محل الخلاف بين المتأخرين هل يستفسر الشهود بعد ستة أشهر أو لا يستفسرون مطلقا، خلافا لمن أخطأ في ذلك ممن يتعرض للفتوى في هذا الزمان وهو لا يفقه شيئا، ففي المعيار من جواب لسيدي عبد الله العبدوسي: معنى الاستفسار سؤال الشاهد عن شهادته التي أداها عند القاضي كيف أداها؟
فإن أتى بشهادته نصا أو معنى وإن اختلف اللفظ [صحت] وإلا بطلت، وهذا على ما مضى به العمل في استفسار الشهود مراعاة لمصلحة التحقيق في الشهادة لكثرة تساهل الناس في الشهادة،
وأما باعتبار الأصل فلا يستفسر الشاهد إذ الاستفسار كأداء ثان ولا يلزم الشاهد أن يؤدي شهادته مرتين إذ ذاك إضرار به. والله تعالى يقول: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} . ويمنع الاستفصال المعهود اليوم، وليس هذا
بخلاف ما قاله أهل المذهب من سؤال الشاهد عما أجمله في شهادته مما يترتب عليه حكم. وبالله تعالى التوفيق. اهـ ما نقله الرهوني.
وقد مر قول ابن رشد: وإذا لم يأت الشاهد بشهادته على وجهها وسقط عن حفظه بعضها فإنها تسقط كلها بإجماع. اهـ. أبو علي: لا يصح الاتفاق فضلا عن الإجماع، ونقل الرهوني ذلك وذكر كثيرا من صور النسيان، وذكر الخلاف في أنه يتنزل إلى المستيقن، وجلب كثيرا من النقول، ثم قال بعد ذلك: فتحصل مما سبق أن بطلان الشهادة هو قول ابن القاسم وروايته عن ملك في المدونة وغيرها، وقول ابن الماجشون وأصبغ، واختاره البرزلي وصوبه، وأفتى به،
وأن الاستنزال هو قول مطرف وابن كنانة، وبه أخذ ابن حبيب، واختاره اللخمي،
وقال أبو الحسن: إنه الذي اعتمده أهل السجلات،
وقال أبو مهدي: لا ينبغي أن يختلف فيه،
قلت: ويكفي في رجحان الأول كونه قول ابن القاسم وروايته عن ملك في المدونة والعتبية نصا، مع حكاية ابن رشد في بيانه ومقدماته الإجماع عليه، وتسليم ابن فرحون والحطاب ذلك مقتصرين عليه،
وإن كانت حكاية الإجماع غير مسلمة. اهـ المراد منه. وقوله: وزائد ومنقص، قال عبد الباقي عنده: واعلم أن لنا مقامين، الأول: من ادعى قدرا وشهد له عدل ابتداء بأزيد منه أو أنقص قبلت شهادته وإن لم يكن مبرزا، ويحلف معه فيهما، لكن على طبق دعواه فقط في الأولى ولا يأخذ الزائد، وعلى طبق شهادة الشاهد في الثانية وأخذ ما شهد به فقط،
فإن رجع فيها إلى شهادته بما ادعى المدعي قُبل إن كان مبرزا، وهذا هو المقام الثاني، ويحلف المدعي على ما رجع له الشاهد لأنه إنما حلف قبل على طبق شهادته؛ وكلام المص في المقام الثاني لاشتراط التبريز، لا لأول لعدم اشتراطه كما علمت. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.