كأجير ومولى وملاطف ومفاوض في غير مفاوضة
الشروح عليها
(كَأَجِيرٍ) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ إنْ بَرَزَ وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ مِنْ قَوْلِهِ (وَمَوْلَى) أَسْفَلَ (وَ) صَدِيقٍ (مُلَاطِفٍ وَ) شَرِيكٍ (مُفَاوِضٍ فِي غَيْرِ) مَالِ (مُفَاوَضَةٍ)
وَأَمَّا فِيهِ فَلَا تُقْبَلُ وَإِنْ بَرَزَ
(قَوْلُهُ وَمَوْلًى أَسْفَلَ) أَيْ فَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَتِيقِ لِمُعْتِقِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَتِيقُ مُبَرِّزًا وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِ ذَلِكَ الْمُعْتِقِ،
وَأَمَّا شَهَادَةُ الْمُعْتِقِ لِعَتِيقِهِ فَجَائِزَةٌ بِغَيْرِ شَرْطِ التَّبْرِيزِ
(قَوْلُهُ وَصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ) أَيْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِصَدِيقِهِ إنْ بَرَزَ وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَالصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ هُوَ الَّذِي يَسُرُّهُ مَا يَسُرُّك وَيَضُرُّهُ مَا يَضُرُّك
(قَوْلُهُ وَمُفَاوِضٍ فِي غَيْرِ مُفَاوَضَةٍ) قَالَ عبق
وَكَذَا كُلُّ شَرِيكِ تَجْرٍ سَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ غَيْرَهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الشَّرِكَةُ إنْ بَرَزَ أَيْضًا قَالَ بْن إنَّهُ قَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَرَدَّهُ طفى بِأَنَّ الْأَئِمَّةَ قَيَّدُوا بِالْمُفَاوَضَةِ فَنَحْنُ أَتْبَاعُهُمْ فَالْحَقُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لِشَرِيكِهِ فِي شَرِكَةِ التَّجْرِ غَيْرِ الْمُفَاوَضَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَرِّزًا كَمَا أَنَّ الشَّرِيكَ فِي مُعَيَّنٍ كَدَابَّةٍ يَشْهَدُ لِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الشَّرِكَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَرِّزًا اتِّفَاقًا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ مَرْدُودَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُبَرِّزًا أَوْ غَيْرَ مُبَرِّزٍ وَهِيَ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِيمَا فِيهِ الشَّرِكَةُ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَهُ وَذَلِكَ لِتَضَمُّنِهَا لِلشَّهَادَةِ لِنَفْسِهِ وَمَقْبُولَةً بِشَرْطِ التَّبْرِيزِ وَهِيَ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِي التِّجَارَةِ مُفَاوَضَةً فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الشَّرِكَةُ وَمَقْبُولَةً مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُبَرِّزًا أَوْ غَيْرَ مُبَرِّزٍ وَهِيَ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِي مُعَيَّنٍ
وَكَذَا فِي شَرِكَةِ التَّجْرِ غَيْرِ الْمُفَاوَضَةِ عَلَى مَا ارْتَضَاهُ طفى
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) كَأَجِيرٍ وَمَوْلًى وَمُلَاطِفٍ وَمُفَاوِضٍ فِي غَيْرِ مُفَاوَضَتِهِ وَزَائِدٍ أَوْ مُنْقِصٍ وَذَاكِرٍ بَعْدَ شَكٍّ (ش) هَذِهِ مُشَبَّهَةٌ بِقَوْلِهِ: إنْ بَرَّزَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَجِيرَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْأَجِيرُ بَارِزًا فِي الْعَدَالَةِ،
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي عِيَالِهِ
وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ لِمَنْ أَعْتَقَهُ إلَّا إذَا كَانَ بَارِزًا فِي الْعَدَالَةِ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي عِيَالِ مَوْلَاهُ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَجَائِزٌ بِغَيْرِ شَرْطِ التَّبْرِيزِ،
وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ، وَهُوَ الَّذِي يَسُرُّهُ مَا يَسُرُّك وَيَضُرُّهُ مَا يَضُرُّك لِصَدِيقِهِ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَارِزًا فِي الْعَدَالَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي عِيَالِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ
وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ لِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَارِزًا فِي الْعَدَالَةِ،
وَلَوْ قَالَ: وَشَرِيكُ تَجْرٍ فِي غَيْرِهَا لَكَانَ أَحْسَنَ لِيُفِيدَ أَنَّ الشَّرِيكَ شَرِكَةَ عِنَانٍ لَا يَشْهَدُ لِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ الشَّرِكَةِ إلَّا إذَا كَانَ مُبْرِزًا وَأَنَّ الشَّرِيكَ الْخَاصَّ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ إذَا شَهِدَ لِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرِكَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّبْرِيزُ فِي الْعَدَالَةِ،
وَكَذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ زَادَ شَيْئًا فِي شَهَادَتِهِ أَوْ نَقَصَ فِيهَا بَعْدَ أَدَائِهَا إنْ كَانَ مُبَرِّزًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ الْأُولَى عَلَى طِبْقِ دَعْوَى الْمُدَّعِي أَمْ لَا، غَيْرَ أَنَّ مَا زَادَهُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي لَا يَأْخُذُهُ الْمُدَّعِي حَيْثُ لَمْ يَدَّعِهِ فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِعَشَرَةٍ فَشَهِدَ الْمُبَرِّزُ بِذَلِكَ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ ثُمَّ شَهِدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ قَبْلَهُ
وَكَذَلِكَ يُقْبَلُ تَذَكُّرُ الْمَرِيضِ أَوْ الصَّحِيحِ لِلشَّهَادَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ حِينَ سُئِلَ عَنْهَا: لَا أَدْرِي أَوْ لَا أَعْلَمُهَا إذَا كَانَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ، وَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَرَضِ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَذَاكِرٍ بَعْدَ شَكٍّ) قَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا حَصَلَ لَهُ مَا ذَكَرَ بَعْدَ الطَّلَبِ،
وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ،
وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُبَرِّزٍ
(قَوْلُهُ: هَذِهِ مُشَبَّهَةٌ بِقَوْلِهِ: إنْ بُرِّزَ) فِيهِ تَسَامُحٌ بَلْ مُشَبَّهٌ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ أَخٍ لِأَخِيهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ وَشَرِيكُ تَجْرٍ) رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ شَرِيكُ الْمُفَاوَضَةِ لَا مُطْلَقُ التَّجْرِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الشَّرِيكَ الْخَاصَّ) أَيْ غَيْرَ شَرِيكِ التَّجْرِ كَأَنْ يَكُونَ شَرِيكَهُ فِي دَابَّةٍ مَثَلًا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّهَادَةَ فِيمَا فِيهِ الِاشْتِرَاكُ لَا تَجُوزُ مُطْلَقًا مُعَيَّنًا أَوْ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ مُفَاوَضَةً فَيُمْنَعُ كَانَ مُبَرِّزًا أَمْ لَا،
وَأَمَّا فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الِاشْتِرَاكُ فَفِي الْمُعَيَّنِ تَجُوزُ مُطْلَقًا مُبَرِّزًا أَمْ لَا،
وَفِي التَّجْرِ مُفَوَّضًا أَمْ لَا تَجُوزُ بِشَرْطِ التَّبْرِيزِ
(قَوْلُهُ: عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ) صُورَتُهَا ادَّعَى زَيْدٌ عَشَرَةً فَشَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ وَشَهِدَ لَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ حِينَئِذٍ بِالْعَشَرَةِ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةٍ فَيَشْهَدَ بِأَزْيَدَ مِنْ عَشَرَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ يَرْجِعَ فَيَشْهَدَ بِعِشْرِينَ مَثَلًا، الثَّانِيَةُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي بِعَشَرَةٍ فَيَشْهَدَ لَهُ بِخَمْسَةٍ ثُمَّ يَرْجِعَ فَيَشْهَدَ بِأَزْيَدَ مِنْ خَمْسَةٍ، وَذَلِكَ صَادِقٌ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبِسِتَّةٍ مَثَلًا، وَبِأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ فَصُوَرُ تِلْكَ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ وَشَهَادَةُ الشَّاهِدِ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ فِي الْأُولَى، وَهِيَ مَا إذَا ادَّعَى بِعَشَرَةٍ، وَشَهِدَ الشَّاهِدُ بِأَزْيَدَ
وَكَذَا فِي صُورَتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ،
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ مِنْهَا فَيَأْخُذُ سِتَّةً
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَدَّعِهِ) أَيْ
فَلَوْ ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ يُؤْخَذُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَغَيْرِ شَهَادَةٍ ثَانِيَةٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ هَكَذَا نَظَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ تَلَامِذَةِ الْمُؤَلِّفِ وَمُفَادُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِشَهَادَةٍ ثَانِيَةٍ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ أُخْرَى
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِعَشَرَةٍ فَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ) هَذَا تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ كَانَ شَهَادَتُهُ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ) تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَوْ لَا وَتَقَدَّمَ تَمْثِيلُهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَنَا مَقَامَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَدَّعِيَ قَدْرًا فَيَشْهَدَ لَهُ عَدْلٌ ابْتِدَاءً بِأَزْيَدَ مِنْهُ أَوْ أَنْقَصَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَرِّزًا وَحَلَفَ مَعَهُ فِيهِمَا لَكِنْ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ فَقَطْ فِي الْأَوَّلِ، وَلَا يَأْخُذُ الزَّائِدَ، وَعَلَى طِبْقِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ فِي الثَّانِي وَأَخَذَ مَا شَهِدَ بِهِ فَقَطْ فَإِنْ رَجَعَ فِيهِ إلَى شَهَادَتِهِ بِمَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قُبِلَ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا، وَهَذَا هُوَ الْمَقَامُ الثَّانِي وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي إلَى مَا رَجَعَ لَهُ الشَّاهِدُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ قَبْلَهُ عَلَى طِبْقِ شَهَادَتِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَقَامِ الثَّانِي لِاشْتِرَاطِهِ التَّبْرِيزَ لَا الْأَوَّلِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ قَوْلِهِ حِينَ سُئِلَ عَنْهَا لَا أَدْرِي إلَخْ) أَيْ
وَكَذَا بَعْدَ نِسْيَانٍ وَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا قَبْلَهُ جَزَمَ فِي شَهَادَتِهِ بِشَيْءٍ
ثُمَّ ذَكَرَ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا وَالنَّاسِي لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا.
(كَأَجِيرٍ) يَشْهَدُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ. فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِ الْمَشْهُودِ لَهُ (وَ) كَ (مَوْلَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ أَسْفَلَ يَشْهَدُ لِمُعْتِقِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ. أَبُو الْحَسَنِ
وَأَمَّا شَهَادَةُ الْأَعْلَى لِلْأَسْفَلِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّبْرِيزُ (وَ) كَصَدِيقٍ (مُلَاطِفٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِصَدِيقِهِ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ. الْحَطّ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِالرَّجُلِ الَّذِي يُلَاطِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَمَعْنَى اللُّطْفِ الْإِحْسَانُ وَالْبِرُّ وَالتَّكْرِمَةُ وَهُوَ أَحَدُ مَعَانِي تَسْمِيَتِهِ تَعَالَى لَطِيفًا،
وَلَوْ كَانَتْ الْمُلَاطَفَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ كَانَتْ كَمَسْأَلَةِ الْأَخَوَيْنِ اللَّذَيْنِ يَنَالُ أَحَدُهُمَا بِرَّ الْآخَرِ وَصِلَتَهُ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ ابْنُ فَرْحُونٍ هُوَ الَّذِي قِيلَ فِيهِ.
إنَّ أَخَاك الْحَقَّ مَنْ كَانَ مَعَك ...
وَمَنْ يَضُرُّ نَفْسَهُ لِيَنْفَعَك وَمَنْ إذَا رَيْبُ الزَّمَانِ صَدَّعَك ... شَتَّتَ فِيك شَمْلَهُ لِيَجْمَعَك اهـ. وَقَلَّ أَنْ يُوجَدَ هَذَا، فَتَفْسِيرُ التَّنْبِيهَاتِ أَوْلَى. (وَ) كَشَرِيكٍ (مُفَاوِضٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَاءٍ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا فَضَادٌ مُعْجَمَةٌ يَشْهَدُ لِشَرِيكِهِ (فِي غَيْرِ) مَالِ (مُفَاوَضَةٍ) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إنْ بَرَّزَ فِي عَدَالَتِهِ
ومفاوض في غير مفاوضة؛ يعني أن شريك المفاوضة تجوز شهادته لمن فاوضه بشرط التبريز، وهذا إذا شهد في غير مال الشركة، فشهادته له تصح بشرط أن يكون مبرزا،
وأن تكون شهادته في غير مال المفاوضة،
وأن لا يكون في عيال المشهود له، ولا مفهوم لقول المص: ومفاوض، فكذا الشريك في شركة العِنَانِ إنما يشهد لشريكه في العنان بشرط التبريز،
وأن يشهد في غير مال الشركة،
وأن لا يكون الشاهد في عيال الشريك،
قال ابن مرزوق: وفي تخصيص المؤلف الشريك بالمفاوض قصور، لأن الحكم في المفاوض وغيره سواء، لا يقال: المفاوض هي عبارة المدونة؛ لأنا نقول: هي في الأم مفروضة في السؤال فلا مفهوم له، ولقد أحسن ابن رشد في مقدماته، فقال: ولشريكه في غير التجارة،
ثم قال: ولو قال المص: وشريك في غير شركتهما لكان أبين. اهـ. ونحوه لابن بشير، ونصه: ولشريكه في غير التجارة. اهـ.
ومثله للمتيطي. اهـ. قاله الرهوني.
وقال عبد الباقي: ومفاوض في غير مفاوضة،
وكذا كل شريك تجر عنان أو غيرها يشهد لشريكه في غير الشركة إن بَرَّز.
وأما شريك في معين كدابة فيشهد لشريكه في غير ما فيه الشركة وإن لم يكن مبرزا؛
وأما ما فيه الاشتراك مطلقا أي معينا أو غيره فيمنع ولو مبرزا لتضمنها شهادة لنفسه، فالأقسام ثلاثة. اهـ. فصح كلام عبد الباقي للنقل الذي رأيت. والله تعالى أعلم.
تنبيه: بحث ابن مرزوق في اشتراط التبريز في المفاوض: قال: فلم يشترط فيه في المدونة التبريز: فذكر نص التهذيب، وكلام النوادر عن المجموعة والعتبية، وكتاب ابن سحنون،
وقال بعد ذلك: ولم أر من نقل اشتراط التبريز في المفاوض إلا ابن رشد ومن تبعه من الموثقين كالمتيطي، نقله الرهوني.
وقال: قلت: إتيان ابن رشد بذلك في المقدمات غير معزو كأنه المذهب كاف في ذلك وإن لم يتابع عليه، فكيف مع متابعة الجم الغفيرة؟ وقد جزم به أيضا في البيان، وعزاه لابن القاسم، وسلم له ذلك الإمام ابن عرفة، ولم يحك غيره،
وقال ابن ناجي عند قول التهذيب: وتجوز شهادة الرجل لشريكه، يريد بشرط التبريز. اهـ. فبحثُ ابن مرزوق ساقطٌ. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.