فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(بِخِلَافِ الْعَدْلِ) أَيْ مُقِيمِ الْعَدْلِ إذَا لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ لِأَجْلِ إقَامَةِ ثَانٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَأْتِ بِهِ تَرَكَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ (فَيَحْلِفُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ (وَيَبْقَى) الشَّيْءُ الْمُدَّعَى فِيهِ (بِيَدِهِ) أَيْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِلْكًا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَيَضْمَنُهُ لِلْمُدَّعِي إنْ أَتَى بِالشَّاهِدِ الثَّانِي لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَبْقَى بِيَدِهِ حَوْزًا فَيَضْمَنُهُ وَلَوْ هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ الَّذِي رَدَّ بِهِ شَهَادَةَ الْعَدْلِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ يَفْسُدُ بِالْبَقَاءِ فَصَوْنُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ فَعَلَى أَنَّهُ يَبْقَى مِلْكًا لَا يُضْمَنُ السَّمَاوِيُّ وَعَلَى أَنَّهُ يَبْقَى حَوْزًا يَضْمَنُهُ فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اسْتَحَقَّهُ الْمُدَّعِي بِشَاهِدٍ مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا امْتَنَعَ الْمُدَّعِي مِنْ الْيَمِينِ لِأَجْلِ إقَامَةِ ثَانٍ إلَخْ هُوَ قَوْلُ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ

٤٬٥٨٢

وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَحْلِفُ الْآنَ لِأَنَّ لِي شَاهِدًا آخَرَ فَإِنْ لَمْ أَجِدْهُ حَلَفْت فَإِنَّ الْمُدَّعَى فِيهِ يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ كَالْأَوَّلِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ لِأَجْلِ إقَامَةِ ثَانٍ) أَيْ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ لِأَجْلِ أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا ثَانِيًا وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ تُرِكَ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَيَحْلِفُ أَيْ فَلَا يُبَاعُ الْمُدَّعَى بِهِ وَإِذَا لَمْ يُبَعْ فَيَحْلِفُ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَيَبْقَى بِيَدِهِ) أَيْ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ كَمَا فِي عبق وخش وَاعْتَرَضَهُ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ يَبْقَى بِيَدِهِ بِغَيْرِ كَفِيلٍ وَعَلَى هَذَا فَانْظُرْ لَوْ خِيفَ هُرُوبُهُ وَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَفِيلٍ وَلَوْ بِالْوَجْهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَقَوْلُهُ وَيَبْقَى الشَّيْءُ الْمُدَّعَى فِيهِ أَيْ الَّذِي يُخْشَى فَسَادُهُ بِالْوَقْفِ

(قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْأَكْلِ وَالْهِبَةِ

(قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ لِلْمُدَّعِي) أَيْ وَحَيْثُ تَصَرَّفَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ

١٣٬٤٣١

وَأَمَّا إذَا تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ لِلْمُدَّعِي إنْ أَتَى بِالشَّاهِدِ الثَّانِي إلَخْ أَيْ يُضَمُّ الشَّاهِدُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ أَتَى بِآخَرَ فَلَا ضَمَّ لِأَنَّ مَا يَأْتِي عَجْزُهُ عَنْ إقَامَةِ الثَّانِي فَحَلَفَ الْمَطْلُوبُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَمَا هُنَا يَدَّعِي أَنَّ لَهُ شَاهِدًا ثَانِيًا وَحَلِفُ الْمَطْلُوبِ إنَّمَا هُوَ لِيَبْقَى بِيَدِهِ لَا لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ) أَيْ لِعَدَمِ تُعَدِّيهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ هُوَ قَوْلُ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ) أَيْ وَهُوَ أَبُو حَفْصِ بْنُ الْعَطَّارِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ هُوَ الْمَذْهَبَ

(قَوْلُهُ كَالْأَوَّلِ) أَيْ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ مُحْتَاجَيْنِ لِلتَّزْكِيَةِ

مواهب الجليلالحطاب

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٠٬٦٨٤ قبلها

التاج والإكليلالمواق

(بِخِلَافِ الْعَدْلِ فَيَحْلِفُ وَيَبْقَى بِيَدِهِ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِيمَا يَفْسُدُ وَقَدْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى الْحَقِّ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَادَّعَى بَيِّنَةً قَرِيبَةً أَجَّلَهُ الْقَاضِي بِإِحْضَارِ شَاهِدٍ ثَانٍ مَا لَمْ يَخَفْ فَسَادَ ذَلِكَ الشَّيْءِ.

عِيَاضٌ: قَوْلُهُ " وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ " إنْ أَرَادَ لَا أَحْلِفُ مَعَهُ الْآنَ لِأَنِّي أَرْجُو شَاهِدًا آخَرَ بِيعَ حِينَئِذٍ وَوُقِفَ ثَمَنُهُ إنْ خَشِيَ فَسَادَهُ وَلَيْسَ هَذَا بِأَضْعَفَ مِنْ شَاهِدَيْنِ يَطْلُبُ تَعْدِيلَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ: وَحَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ إنَّ مَا يَفْسُدُ يُبَاعُ إنْ كَانَ شَاهِدَانِ، وَيَحْلِفُ وَيُخْلَى إنْ كَانَ شَاهِدٌ.

١٢٬٠١٩

وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ عِيَاضٍ وَأَبِي حَفْصٍ بْنِ الْعَطَّارِ مُرَاعِيًا أُصُولَ الْمَذْهَبِ عَلِمَ أَنَّ مَا فَهِمَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الْمَذْهَبِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَمُوجِبُ كَلَامِهِ عَدَمُ وُقُوفِهِ عَلَى كَلَامِ عِيَاضٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ اهْتَدَى. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ إذْ هَذَا النَّقْلُ لَيْسَ بِكَافٍ وَمَا الْقَصْدُ بِهِ إلَّا التَّنْشِيطُ لِمُرَاجَعَةِ الْأُمَّهَاتِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) بِخِلَافِ الْعَدْلِ فَيَحْلِفُ وَيَبْقَى بِيَدِهِ (ش) يَعْنِي لَوْ أَقَامَ عَدْلًا يَشْهَدُ فِي شَيْءٍ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الْعَدْلِ لِأَجْلِ إقَامَةِ ثَانٍ،

١٠٬١٢٢

وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ تَرَكَ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَبْقَى الشَّيْءُ الْمُدَّعَى فِيهِ بِيَدِهِ فَإِنْ نَكَلَ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِالنُّكُولِ وَالشَّاهِدِ،

١٠٬١٢٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ يَبْقَى بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِيَّةِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَيَضْمَنُهُ لِلْمُدَّعِي إنْ أَتَى بِالشَّاهِدِ الثَّانِي

١٠٬١٢٤

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُتْرَكُ بِيَدِهِ حَوْزًا فَيَضْمَنُهُ،

١٠٬١٢٥

وَلَوْ هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ وَيَبْقَى بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ تَقْرِيرٌ وَإِنَّمَا لَمْ يُبَعْ، وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ كَمَا فِي الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ يَحْتَاجَانِ لِتَزْكِيَةٍ بَلْ جُعِلَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ حَلِفِهِ؛ لِأَنَّ مُقِيمَ الْعَدْلِ قَادِرٌ عَلَى إثْبَاتِ حَقِّهِ بِيَمِينِهِ فَلَمَّا تَرَكَ ذَلِكَ اخْتِيَارًا صَارَ كَأَنَّهُ مَكَّنَهُ مِنْهُ

١٠٬١٢٦

بِخِلَافِ مَنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ يَحْتَاجَانِ لِتَزْكِيَةٍ وَمَا قَرَّرْتُهُ مِنْ أَنَّ مَوْضُوعَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ امْتَنَعَ مِنْ الْيَمِينِ إلَخْ هُوَ مَا قَالَهُ عِيَاضٌ وَأَبُو حَفْصٍ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،

١٠٬١٢٧

وَأَمَّا إنْ قَالَ: لَا أَحْلِفُ الْآنَ لِأَنِّي أَرْجُو شَاهِدًا ثَانِيًا،

١٠٬١٢٨

وَإِنْ لَمْ أَجِدْهُ حَلَفْت فَإِنَّ الْمُدَّعَى فِيهِ يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ بِيَدِ عَدْلٍ كَمَا فِي الْأُولَى.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: يَشْهَدُ فِي شَيْءٍ) أَيْ مِمَّا يَسْرُعُ إلَيْهِ التَّغَيُّرُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ

(قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهُ لِلْمُدَّعِي) أَيْ، وَلَوْ هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ

(قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُتْرَكُ بِيَدِهِ حَوْزًا إلَخْ) أَقُولُ: كَيْفَ يُعْقَلُ هَذَا، وَالْفَرْضُ أَنَّ ذَلِكَ يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ؛ وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَ عج أَنَّهُ يَبْقَى بِيَدِهِ مِلْكًا لَا حَوْزًا

(قَوْلُهُ: وَيَبْقَى بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) كَانَ الْأَوْلَى الْإِضْمَارَ، وَيَبْقَى بِيَدِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ) هَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ، وَلَكِنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ بِغَيْرِ كَفِيلٍ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَبِعْ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى إشْكَالٍ وَجَوَابُهُ: وَنَصُّ الْإِشْكَالِ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَمَّا وُقِفَ مَعَ الْوَاحِدِ وُقِفَ مَعَ الِاثْنَيْنِ فَمَا الْفَرْقُ فَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ مُقِيمَ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ قَادِرٌ عَلَى إثْبَاتِ حَقِّهِ بِيَمِينِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(بِخِلَافِ) شَهَادَةِ (الْعَدْلِ فَ) لَا يُبَاعُ الْمُدَّعَى بِهِ بِسَبَبِهَا وَ (يَحْلِفُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْهُ (وَيُبَقَّى) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا الْمُدَّعَى بِهِ (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ كَاللَّحْمِ وَرُطَبِ الْفَوَاكِهِ، وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ وَاحْتِيجَ إلَى تَزْكِيَتِهِمَا،

١٩٬٢٨٣

فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ،

١٩٬٢٨٤

بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ عَدْلًا وَاحِدًا فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ وَيَتْرُكُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ مُتَبَرِّئًا مِنْهُ بِقَوْلِهِ قَالُوا وَقَبْلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

١٩٬٢٨٥

وَقَالَ تَبْرَأَ مِنْهُ لِإِشْكَالِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّاهِدِ الثَّانِي، كَذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَالَةِ الشَّاهِدَيْنِ.

١٩٬٢٨٦

فَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ وَيُوقَفَ ثَمَنُهُ فِيهِمَا أَوْ يُخَلَّى بِيَدِهِ فِيهِمَا. وَأَجَابَ صَاحِبُ النُّكَتِ بِأَنَّ مُقِيمَ الْعَدْلِ قَادِرٌ عَلَى إثْبَاتِ حَقِّهِ بِيَمِينِهِ فَلَمَّا تَرَكَ ذَلِكَ اخْتِيَارًا صَارَ كَأَنَّهُ مَكَّنَهُ مِنْهُ،

١٩٬٢٨٧

بِخِلَافِ مَنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدًا أَوْ وَقَفَ ذَلِكَ الْقَاضِي لِيَنْظُرَ فِي تَعْدِيلِهِمْ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إثْبَاتِ حَقِّهِ بِغَيْرِ عَدَالَتِهِمْ.

تعليق

وَأَشَارَ الْمَازِرِيُّ إلَى فَرْقٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ الْمَجْهُولَيْنِ أَقْوَى مِنْ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ يُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ وَالشَّهِيدَانِ الْمَجْهُولَانِ إذَا عُدِّلَا فَإِنَّمَا أَفَادَ تَعْدِيلُهُمَا بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْ وَصْفٍ كَانَا عَلَيْهِ حِينَ شَهَادَتِهِمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْإِشْكَالِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ إنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ مَكَّنُوا مِنْ الطَّعَامِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ بَعْدَ شَاهِدٍ وَلَمْ يُمَكِّنُوهُ مِنْهُ إنْ قَامَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ، بَلْ قَالُوا يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ وَالشَّاهِدَانِ أَضْعَفُ.

قَالَ فَإِنْ قُلْت وَلِأَجْلِ أَنَّ الشَّاهِدَ أَضْعَفُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ أُبْقِيَ الطَّعَامُ بِيَدِ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ إذَا أُضْعِفَتْ الدَّعْوَى لِضَعْفِ الْحُجَّةِ ضَعُفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَثَرُهَا، فَإِبْقَاءُ الطَّعَامِ بِيَدِهِ لَيْسَ هُوَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَضْعَفِ عَلَى الْأَقْوَى، بَلْ هُوَ عَيْنُ تَرْجِيحِ الْأَقْوَى. فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَلَزِمَ مِثْلُهُ فِيمَا لَا يُخْشَى فَسَادُهُ أَنْ يَحْلِفَ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَيُتْرَكَ لَهُ يَفْعَلُ فِيهِ مَا أَحَبَّ. قَالَ وَيُجَابُ عَنْ أَصْلِ الْمَذْهَبِ بِأَنَّ مَا يُخْشَى فَسَادُهُ قَدْ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ بِعَيْنِهِ لِلْمُدَّعِي لِخَشْيَةِ فَسَادِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ دَعْوَاهُ. فَلَمْ يَبْقَ إلَّا النِّزَاعُ فِي ثَمَنِهِ، فَهُوَ كَدَيْنٍ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ فَمُكِّنَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ لِيَسْقُطَ حَقُّ الْمُنَازِعِ فِي تَعْجِيلِهِ لَهُ،

١٩٬٢٨٨

وَلَا يَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا قَامَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُدَّعِي فِيهِ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ.

ابْنُ عَرَفَةَ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُ هُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ،

تعليق

وَأَشَارَ إلَى التَّبَرِّي مِنْهُ وَهُوَ أَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ فِيمَا يُخْشَى فَسَادُهُ يُوجِبُ عَدَمَ تَمَامِهِ حِينَ خَوْفِ الْمُدَّعِي فِيهِ تَسْلِيمَهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ دُونَ بَيْعِهِ،

١٩٬٢٨٩

وَإِنَّ عَدَمَ عَدَالَةِ الشَّاهِدَيْنِ حِينَئِذٍ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ، بَلْ يُوجِبُ بَيْعَهُ وَوَقْفَ ثَمَنِهِ،

١٩٬٢٩٠

وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ عِيَاضٍ وَأَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ مُرَاعِيًا أُصُولَ الْمَذْهَبِ عَلِمَ أَنَّ مَا فَهِمَهُ الشَّيْخُ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَفَسَّرَ بِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِيهَا إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِيمَا يَفْسُدُ مِنْ اللَّحْمِ وَرَطْبِ الْفَوَاكِهِ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا وَأَثْبَتَ لَطْخًا وَقَالَ لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ أَجَّلَهُ الْقَاضِي لِإِحْضَارِ شَاهِدٍ إنْ قَالَ لِي شَاهِدٌ وَلَا أَحْلِفُ، أَوْ بَيِّنَةٌ مَا لَمْ يَخَفْ الْفَسَادَ عَلَى ذَلِكَ الَّذِي ادَّعَى وَاسْتُؤْنِيَ،

١٩٬٢٩١

فَإِنْ أَحْضَرَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِلَّا خَلَّى بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَتَاعِهِ إنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ، وَنَهَى الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ،

١٩٬٢٩٢

وَإِنْ كَانَ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَكَانَ الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي تَعْدِيلِهِمَا وَخَافَ عَلَيْهِ الْفَسَادَ أُمِرَ بِبَيْعِهِ وَوَضْعِ ثَمَنِهِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ،

١٩٬٢٩٣

فَإِنْ زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ قَضَى لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ فَدُفِعَ لِلْبَائِعِ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَيُقَالُ لِلْبَائِعِ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا زَادَ ثَمَنُ الْمُشْتَرِي الَّذِي جَحَدْت الْبَيْعَ بِهِ عَلَى ثَمَنِ سِلْعَتِك وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الشِّرَاءِ دَفَعَ الْقَاضِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ،

١٩٬٢٩٤

فَإِنْ ضَاعَ الثَّمَنُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهِ لِأَحَدِهِمَا فَضَمَانُهُ مِمَّنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ.

عِيَاضٌ قَوْلُهُ فِي تَوْقِيفِ مَا يُسْرِعُ لَهُ الْفَسَادُ إذَا قَالَ الْمُدَّعِي عِنْدِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَلَا أَحْلِفُ مَعَهُ أَنَّهُ يُؤَجِّلُهُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الْفَسَادَ، وَإِلَّا خَلَّى بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَتَاعِهِ. مَعْنَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] قَوْلِهِ وَلَا أَحْلِفُ مَعَهُ أَيْ أَلْبَتَّةَ وَلَوْ أَرَادَ لَا أَحْلِفُ مَعَهُ الْآنَ لِأَنِّي أَرْجُو شَاهِدًا،

١٩٬٢٩٥

فَإِنْ وَجَدْته وَإِلَّا حَلَفْت مَعَ شَاهِدِي بِيعَ حِينَئِذٍ وَوُقِفَ ثَمَنُهُ إنْ خُشِيَ فَسَادُهُ وَلَيْسَ هَذَا بِأَضْعَفَ مِنْ شَاهِدَيْنِ يُطْلَبُ تَعْدِيلُهُمَا، فَقَدْ جَعَلَهُ بِبَيْعِهِ هُنَا وَنَحْنُ عَلَى شَكٍّ مِنْ تَعْدِيلِهِمَا، وَهُوَ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَطَلَ الْحَقُّ وَشَاهِدٌ وَاحِدٌ فِي الْأَوَّلِ ثَابِتٌ بِكُلِّ حَالٍ وَالْحَلِفُ مَعَهُ مُمْكِنٌ إنْ لَمْ يَجِدْ آخَرَ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ، فَحَاصِلُهَا إنْ لَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي إلَّا لَطْخًا قَاصِرًا عَنْ شَاهِدِ عَدْلٍ وَعَنْ شَهِيدَيْنِ مُمْكِنٍ تَعْدِيلُهُمَا وَقَفَ الْمُدَّعِي فِيهِ مَا لَمْ يَخْشَ فَسَادَهُ،

١٩٬٢٩٦

فَإِنْ خَشِيَ فَسَادَهُ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،

١٩٬٢٩٧

وَكَذَا إنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَدْلًا وَقَالَ لَا أَحْلِفُ مَعَهُ بِوَجْهٍ وَإِنْ قَالَ أَحْلِفُ مَعَهُ أَوْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ يَنْظُرُ فِي تَعْدِيلَهُمَا بِيعَ وَوُقِفَ ثَمَنُهُ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأُمِّ، وَمِثْلُ مَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ عَنْ الْمَذْهَبِ ذَكَرَ أَبُو حَفْصٍ الْعَطَّارُ، وَزَادَ إنْ كَانَ أَتَى الطَّالِبُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُزَكِّهِ وَهُوَ قَابِلٌ لِلتَّزْكِيَةِ فَهُوَ كَقِيَامِ شَهِيدَيْنِ يُنْظَرُ فِي تَزْكِيَتِهِمَا يُبَاعُ الْمُدَّعَى بِهِ لِخَوْفِ فَسَادِهِ. وَنَقَلَ أَبُو إبْرَاهِيمَ قَوْلَ عِيَاضٍ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي سُؤَالِهِ وَجَوَابِهِ.

قُلْت لَوْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا لَزِمَ فِيمَا لَا يُخْشَى فَسَادُهُ وَاضِحٌ رَدُّهُ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ تَسْلِيمُهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ بَيْعُهُ وَوَقْفُ ثَمَنِهِ عُلِّلَ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ بِخَوْفِ فَسَادِهِ حِينَ عَدَمِ حُجَّةِ الْمُدَّعِي عَدَمًا لَا يُوجِبُ تَعْجِيزَهُ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَفْقُودَةٌ فِيمَا لَا يُخْشَى فَسَادُهُ. وَقَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى فَهْمِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَالشَّاهِدَيْنِ، وَتَقَدَّمَ رَدُّهُ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ يُرَدُّ جَوَابُهُ بِأَنَّ اللَّازِمَ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ كَدَيْنٍ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَهَذَا إنَّمَا يُوجِبُ عَدَمَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ لَا الزِّيَادَةَ الثَّابِتَةَ فِي رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ وَنَهَى الْمُشْتَرِيَ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهُ؛

لِأَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّهُ لَا يَعْرِضُ لَهُ مُطْلَقًا لَا فِي عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَا فِي تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ وَلَوْ بَقِيَتْ دَعْوَاهُ فِي ثَمَنِهِ لَوُقِفَ ثَمَنُهُ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرَ مَلِيءٍ بِثَمَنِهِ، وَمُوجَبُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَدَمُ وُقُوفِهِ عَلَى كَلَامِ عِيَاضٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمِنْ اهْتَدَى.

الْحَطّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ الْعَدْلِ فَيَحْلِفُ مَعَهُ وَيَبْقَى بِيَدِهِ يُقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا قَالَ وَإِنْ سَأَلَ ذُو الْعَدْلِ أَوْ بَيِّنَةٍ سُمِعَتْ؛

١٩٬٢٩٨

وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ وَضَعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَلَدٍ يَشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ: أُجِيبَ،

١٩٬٢٩٩

لَا إنْ انْتَفَيَا، وَطَلَبَ إيقَافَهُ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ،

١٩٬٣٠٠

وَإِنْ بِكَيَوْمَيْنِ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً حَاضِرَةً، أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ، فَيُوقَفُ وَيُوَكَّلُ بِهِ [منح الجليل] الْمُدَّعِي أَنَا لَا أَحْلِفُ أَلْبَتَّةَ مَعَ شَاهِدَيْ الْعَدْلِ، وَإِنَّمَا أَطْلُبُ شَاهِدًا ثَانِيًا،

١٩٬٣٠١

فَإِنْ وَجَدْته وَإِلَّا حَلَفْت، فَإِنَّ الْمُدَّعَى فِيهِ يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ كَمَا يُبَاعُ ثَمَنُهُ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ عِيَاضٌ وَأَبُو حَفْصٍ الْعَطَّارُ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

بخلاف العدل فيحلف ويبقى بيده يعني أن المدَّعَى فيه إذا كان مما يفسد لو وقف وأقام المدعي عدلا أنه له وأبى من الحلف معه لإقامة ثان قائلا فإن لم أجده لم أحلف فلا يباع المدعى فيه وإذا لم يبع فيحلف المدعى عليه ويبقى المدعى فيه بيده ملكا على ما في أحمد يتصرف فيه بالبيع، ويضمنه للمدعي إن أتى بشاهد ثان،

٦٣٬٩٧١

والمذهب أنه يبقى بيده حوزا بغير كفيل فيضمنه ولو هلك بسماوي، ومفهوم فيحلف أنه إذا نكل أخذه المدعي بشاهد مع نكول المدعى عليه.

٦٣٬٩٧٢

وقوله: "بخلاف" لخ إنما لم يبع هنا ويوقف ثمنه كما في الذي قبله، لأن مقيم العدل قادر على إثبات حقه بيمينه، فلما ترك ذلك اختيارا صار كأنه مَكَّنَهُ منه، وما قررته من أن موضوع المص أن المدَّعَى امتنع من اليمين هو ما قاله عياض وأبو حفص، وقبله ابن عرفة وأنا إن قال لا أحلف لأني أرجو شاهدا ثانيا وإن لم أجده حلفت،

٦٣٬٩٧٣

فإن المدعى فيه يباع ويوقف ثمنه بيد عدل كما في الأول. قاله عبد الباقي.

٦٣٬٩٧٤

وقال البناني: فيحلف ويبقى بيده؛ أي فإذا أتى المدعي بشاهد ثان فإنه يضمنه للأول ويستحق،

٦٣٬٩٧٥

قال أحمد: وتأمل هذا مع قول المص فيما يأتي: "وإن حلف المطلوب ثم أتى بآخر فلا ضم" . اهـ.

٦٣٬٩٧٦

قال البناني: قُلْتُ: لا معارضة،

٦٣٬٩٧٧

فإن ما يأتي محله إذا امتنع من الحلف وقد عجز عن الإتيان بشاهد ثان: فيحلف المدعى عليه لرد الشاهد،

٦٣٬٩٧٨

فإذا أتى المدعي بعد بشاهد لم يسمع منه،

٦٣٬٩٧٩

وأما ما هنا فالمدعى عليه إنما حلف ليبقى بيده والطالب يدعي أن له ثانيا، فلم تكن يمينه لرد الدعوى. واللَّه أعلم. وقول عبد الباقي: وما قررته به هو ما قاله عياض وأبو حفص لخ، اعلم أن ابن الحاجب

٦٣٬٩٨٠

قال في المسألة: وما يفسد من الطعام وغيره قالوا يباع ويوقف ثمنه إن كان شاهدان، ويستحلف ويخلى إن كان شاهد. اهـ. فتبرأ بقوله. قالوا مشيرا إلى إشكال ولا شك أن هذا التقييد الذي ذكره عياض وأبو حفص وجعله ابن عرفة المذهب يزول به الإشكال، فينبغي أن يقرر وجهه، فإنهم قالوا مع العدل الواحد يمكن المدَّعى عليه من المدعى فيه، ومع الشاهدين المجهولين لا يمكن منه، مع أن الحق مع العدل الواحد أقرب إلى الثبوت لإمكان إثباته وجد ثانيا أم لا،

٦٣٬٩٨١

بخلاف المجهولين فإنه إن لم يجد من يزكيهما لم يثبت الحق فالعدل الواحد أقوى، فيجاب أنه إنما يمكن من المدعى فيه مع العدل الواحد، إذا قال المدعي: لا أحلف معه البتة لأن الواحد لا يصير حينئذ أضعف من المجهولين؛ لأن احتمال عدم الثبوت حاصل في كل منهما والواحد أضعف من الاثنين، وأيضا فإن المدعي مع الواحد قادر على إثبات حقه بيمين وتركه اختيارا كما

٦٣٬٩٨٢

قال في النكت. اهـ. وهذان جوابان يندفع بهما الإشكال.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.