وَإِنْ سَأَلَ ذُو الْعَدْلِ أَوْ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ: وَضَعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَلَدٍ يَشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ: أجيب
الشروح عليها
(وَإِنْ) (سَأَلَ) مَنْ ادَّعَى شَيْئًا بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (ذُو الْعَدْلِ) أَيْ مُقِيمُهُ وَأَبَى مِنْ الْحَلِفِ مَعَهُ
وَمِثْلُهُ مُقِيمٌ بَيِّنَةً تَحْتَاجُ لِتَزْكِيَةٍ (أَوْ) سَأَلَ ذُو (بَيِّنَةٍ سُمِعَتْ) بِأَنَّهُ ذَهَبَ لَهُ عَبْدٌ مَثَلًا هَذِهِ صِفَتُهُ (وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَإِنْ زَائِدَةٌ فَالْأَوْلَى حَذْفُهَا أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تَقْطَعْ بِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ حَقُّهُ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ ذَهَبَ لَهُ عَبْدٌ مَثَلًا صِفَتُهُ كَذَا (وَضْعَ) مَفْعُولُ سَأَلَ أَيْ سَأَلَ وَضْعَ (قِيمَةِ الْعَبْدِ) مَثَلًا عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ عِنْدَ أَمِينٍ بِإِذْنِ الْقَاضِي (لِيَذْهَبَ بِهِ) أَيْ بِالْعَبْدِ (إلَى بَلَدٍ يَشْهَدُ لَهُ) فِي تِلْكَ الْبَلَدِ (عَلَى عَيْنِهِ أُجِيبَ) لِسُؤَالِهِ وَمُكِّنَ مِنْ الذَّهَابِ بِهِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي طَلَبَهُ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَ قَاضِيهِ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَنْهَى لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَنَا أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لِمُدَّعِيهِ وَاسْتَحَقَّهُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ الْمَوْضُوعَةَ عِنْدَ الْقَاضِي الْأَوَّلِ وَجَعَلْنَا الْوَاوَ لِلْحَالِ لِأَنَّهَا لَوْ قَطَعَتْ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مَثَلًا بِعَيْنِهِ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ لَهُ أَخَذَهُ مُدَّعِيهِ أَيْ مَعَ الْيَمِينِ إنْ كَانَ بِيَدِ حَائِزٍ
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَأَلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا بِيَدِ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا عَدْلًا وَأَبَى مِنْ الْحَلِفِ مَعَهُ بَلْ قَالَ لَا أَحْلِفُ وَإِنْ أَتَيْت بِشَاهِدٍ ثَانٍ أَخَذْته وَإِلَّا تَرَكْته لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ تَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تَقْطَعْ أَنَّ ذَلِكَ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي بَلْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ ذَهَبَ لَهُ مِثْلُ هَذَا أَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ يَحْتَاجَانِ لِلتَّزْكِيَةِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُزَكِّيهِمَا وَسَأَلَ الْمُدَّعِي وَضْعَ قِيمَةِ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ عِنْدِهِ عِنْدَ الْقَاضِي لِيَذْهَبَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ لِبَلَدٍ لَهُ فِيهَا بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنَّهُ يُجَابُ لِسُؤَالِهِ وَيُمَكَّنُ مِنْ الذَّهَابِ بِهِ لِذَلِكَ الْبَلَدِ
(قَوْلُهُ وَأَبَى مِنْ الْحَلِفِ مَعَهُ) أَيْ بَلْ قَالَ أَنَا لَا أَحْلِفُ فَإِنْ وَجَدْت شَاهِدًا ثَانِيًا أَخَذْته وَإِلَّا تَرَكْته
(قَوْلُهُ صِفَتُهُ كَذَا) فَيَحْتَمِلُ أَنَّ هُوَ هَذَا الْمُتَنَازَعُ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ وَضْعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ) أَيْ مَنْ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ أُجِيبَ لِسُؤَالِهِ) أَيْ وُجُوبًا أَيْ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي إجَابَتُهُ لِئَلَّا تَضِيعَ أَمْوَالُ النَّاسِ
وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ الْبَيِّنَةُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَضَمَانُهُ إذَا تَلِفَ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ فِي حَالِ الذَّهَابِ عَلَى الْمُدَّعِي الذَّاهِبِ بِهِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ كَذَا فِي بْن
(قَوْلُهُ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَ قَاضِيهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ قَاضِيهِ أَنَّهُ عَبْدُهُ رَدَّهُ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَخَذَ الْمُدَّعِي الْقِيمَةَ الْمَوْضُوعَةَ عِنْدَ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ وَاسْتَحَقَّهُ) هَذَا مُسْتَأْنَفٌ أَيْ وَاسْتَحَقَّهُ مُدَّعِيهِ وَأَخَذَ ذَلِكَ الْمُسْتَحِقُّ الْقِيمَةَ إلَخْ لَا أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُنْهَى لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَوْ قَطَعَتْ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَعَيُّنِ الْحَالِيَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ تَعْيِينُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ قَالَ بْن وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ بَلْ يَصِحُّ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْمُبَالَغَةِ عَلَى حَالِهَا لِأَنَّ السَّمَاعَ تَارَةً يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ فَيَجُوزُ لِلْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالسَّمَاعِ الْقَطْعُ وَتَارَةً لَا يَحْصُلُ بِهِ إلَّا الظَّنُّ الْقَوِيُّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ فَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَيْ هَذَا إذَا قَطَعَتْ وَجَزَمَتْ بِأَنَّهُ ذَهَبَ لَهُ عَبْدٌ مَثَلًا لِكَوْنِ السَّمَاعِ حَصَلَ لَهَا بِهِ عِلْمٌ بَلْ وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ وَلَمْ تَجْزِمْ بِأَنَّهُ ذَهَبَ لَهُ عَبْدٌ لِكَوْنِ السَّمَاعِ إنَّمَا أَفَادَهَا الظَّنَّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَمْ تُعَيِّنْ الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْمُبَالَغَةِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْقَطْعِ تَعْيِينَ الْمُدَّعَى بِهِ وَيَكُونُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزٍ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ الطَّالِبُ أَوْ كَانَ السَّمَاعُ غَيْرَ فَاشٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ لَا تُفِيدُ إلَّا إذَا كَانَ السَّمَاعُ فَاشِيًا وَكَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ غَيْرِ الْحَائِزِ وَحَلَفَ مُقِيمُهَا فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ لَمْ تُفِدْ فَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ أَخَذَهُ مُدَّعِيهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِذَهَابٍ بِهِ لِبَلَدٍ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِيَدِ حَائِزٍ) الْأَوْلَى إنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِ حَائِزٍ بِأَنْ كَانَ بِيَدِ الطَّالِبِ أَوْ بِيَدِ أَمِينٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ لَا يُنْتَزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ الْحَائِزِ سَوَاءٌ حَلَفَ الطَّالِبُ أَمْ لَا.
ص (وَإِنَّ سَأَلَ ذُو الْعَدْلِ إلَخْ)
ش: يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ ادَّعَى عَبْدًا بِيَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَ شَاهِدًا عَدْلًا يَشْهَدُ عَلَى الْقَطْعِ أَنَّهُ عِنْدَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ عَبْدًا سُرِقَ لَهُ مِثْلُ مَا يَدَّعِي،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَهَادَتُهُ قَاطِعَةً وَلَهُ بَيِّنَةٌ بِبَلَدٍ آخَرَ فَسَأَلَ وَضْعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَيِّنَتِهِ لِتَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ عِنْدَ قَاضِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَذَلِكَ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يُقِمْ شَاهِدًا وَلَا بَيِّنَةَ سَمَاعٍ عَلَى ذَلِكَ وَادَّعَى بَيِّنَةً قَرِيبَةً بِمَنْزِلَةِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَسَأَلَ وَضْعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَيِّنَتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ أَوْقِفُوا الْعَبْدَ حَتَّى آتِيَ بِبَيِّنَتِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَدَّعِي بِبَيِّنَةٍ حَاضِرَةٍ عَلَى الْحَقِّ أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ لَهُ بِهِ دَعْوَاهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُوقِفُ الْعَبْدَ وَيُوَكَّلُ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا قَرُبَ مِنْ يَوْمٍ وَنَحْوِهِ،
فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ أَوْ سَمَاعٍ وَسَأَلَ إيقَافَ الْعَبْدِ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً وَفِي إيقَافِهِ ضَرَرٌ اسْتَحْلَفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَسْلَمَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ كَفِيلٍ،
وَإِنْ ادَّعَى شُهُودًا حُضُورًا عَلَى حَقِّهِ أُوقِفَ لَهُ نَحْوُ الْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ وَالْجُمُعَةِ، وَهَذَا التَّحْدِيدُ لِغَيْرِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُوقَفَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْجَائِيَ بِشَاهِدٍ أَوْ سَمَاعٍ لَهُ وَضْعُ الْقِيمَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالذَّهَابُ بِهِ إلَى بَيِّنَتِهِ فَهَذَا كَالْإِيقَافِ انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ عَبْدًا لَيْسَ يُرِيدُ خُصُوصِيَّةَ الْعَبْدِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ بِهِ عَلَى مَا سِوَاهُ،
وَقَوْلُهُ وَأَقَامَ شَاهِدًا يُرِيدُ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ مَجْهُولَيْ الْحَالِ. قَوْلُهُ: عِنْدَ قَاضِي تِلْكَ الْبَلَدِ ظَاهِرُهَا كَانَ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا انْتَهَى.
وَنَبَّهَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: لَا إنْ انْتَفَيَا وَطَلَبَ إيقَافَهُ إلَى أَنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى الذَّهَابِ بِهِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ وَنَقَلَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسْأَلَةَ كِتَابِ الصُّنَّاعِ فِي عَكْسِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ دَابَّةٌ فَسَأَلَ الْقَاضِيَ وَضْعَ قِيمَتِهَا وَيَذْهَبُ بِهَا إلَى بَلَدِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَنْقُلْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَدْ يُشَوِّشُ ذَلِكَ عَلَى فَهْمِ الطَّالِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَضْعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ هَذَا فِي الْمُسْتَحَقِّ بِالرِّقِّ
وَأَمَّا الْمُسْتَحَقُّ بِالْحُرِّيَّةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي آخِرِ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْجِهَادِ وَفِي رَسْمِ الْقِبْلَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ.
(وَإِنْ سَأَلَ ذُو الْعَدْلِ أَوْ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ وَإِنْ لَمْ تُقْطَعْ وَضْعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَلَدٍ يَشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ أُجِيبَ لَا إنْ انْتَفَيَا وَطَلَبَ إيقَافَهُ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ بِكَيَوْمَيْنِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً حَاضِرَةً أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ فَيُوقَفُ وَيُوَكَّلُ بِهِ فِي كَيَوْمٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ادَّعَى عَبْدًا بِيَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ شَاهِدًا عَدْلًا يَشْهَدُ عَلَى الْقَطْعِ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ عَبْدًا سُرِقَ لَهُ مِثْلُ مَا يَدَّعِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ وَلَهُ بَيِّنَةٌ بِبَلَدٍ آخَرَ فَسَأَلَ وَضْعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَيِّنَةٍ لِيَشْهَدُوا عَلَيْهِ عِنْدَ قَاضِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَذَلِكَ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يُقِمْ شَاهِدًا وَلَا بَيِّنَةً عَلَى سَمَاعِ ذَلِكَ وَادَّعَى بَيِّنَةً قَرِيبَةً بِمَنْزِلَةِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَسَأَلَ وَضْعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَيِّنَةٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَالَ أَوْقِفُوا الْعَبْدَ حَتَّى آتِيَ بِبَيِّنَتِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً حَاضِرَةً عَلَى الْحَقِّ أَوْ سَمَاعًا يُثْبِتُ بِهِ دَعْوَاهُ،
فَإِنَّ الْقَاضِي يُوقِفُ الْعَبْدَ وَيُوَكَّلُ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا قَرُبَ مِنْ يَوْمٍ،
فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ سَمَاعٍ سَأَلَ إيقَافَ الْعَبْدِ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ،
فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ بَعِيدَةٌ وَفِي إيقَافِهِ ضَرَرٌ اسْتَحْلَفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَسْلَمَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ كَفِيلٍ.
(ص) وَإِنْ سَأَلَ ذُو الْعَدْلِ أَوْ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ، وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ وَضَعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَلَدٍ يَشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ أُجِيبَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا بِيَدِ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا عَدْلًا وَأَبَى مِنْ الْحَلِفِ مَعَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ تَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ، وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تَقْطَعْ بِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ حَقُّهُ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ ذَهَبَ لَهُ عَبْدٌ مَثَلًا مِثْلُ هَذَا وَسَأَلَ الْمُدَّعِي وَضْعَ قِيمَةِ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى فِيهِ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ لِيَذْهَبَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ إلَى بَلَدٍ لَهُ فِيهَا بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى سُؤَالِهِ،
وَيُمَكَّنُ مِنْ الذَّهَابِ بِهِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي طَلَبَهُ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ وَاوُ الْحَالِ؛ لِأَنَّهَا إذَا قَطَعَتْ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا عَبْدُهُ فَيَكْفِي وَلَا يَحْتَاجُ لِلشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهِ وَيُمْكِنُ إبْقَاءُ الْوَاوِ عَلَى حَالِهَا لِلْمُبَالَغَةِ، وَيَكُونُ مَا قَبْلَهَا حَيْثُ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزٍ أَوْ بِيَدِهِ، وَلَمْ يَحْلِفْ الطَّالِبُ مَعَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ: أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ أَيْ سَمَاعًا فَاشِيًا بِشَرْطِهِ بِأَنْ يَكُونَ سَمَاعًا فَاشِيًا، وَلَمْ يَكُنْ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزٍ وَحَلَفَ مَعَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَأَلَ ذُو الْعَدْلِ)
وَمِثْلُهُ مُقِيمٌ مَجْهُولَيْنِ يَحْتَاجَانِ لِتَزْكِيَةٍ
(قَوْلُهُ: أُجِيبَ) أَيْ وُجُوبًا أَيْ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي إجَابَتُهُ لِئَلَّا يُضَيِّعَ أَمْوَالَ النَّاسِ
وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي مِنْهُ الْبَيِّنَةُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ لَهُ عَبْدٌ) أَيْ، وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ هَذَا وَاَلَّتِي قَطَعَتْ هِيَ الَّتِي تَقُولُ: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا عَبْدُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِهِ) أَيْ أَوْ بِيَدِ عَدْلٍ بِإِذْنِ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهِ،
وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ لِلشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا عَيَّنَتْهُ
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ مَا قَبْلَهَا) أَيْ هَذَا إذَا قَطَعَتْ بِأَنْ قَالَتْ: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا عَبْدُهُ بَلْ،
وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ أَيْ وَيُحْمَلُ مَا قَبْلَهَا عَلَى مَا إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ السَّمَاعِ وَهُمَا الْحَلِفُ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِيَدِ حَائِزٍ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزٍ) ، وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا قَطَعَتْ بِأَنْ قَالَتْ: إنَّهُ عَبْدُ زَيْدٍ، وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِ خَالِدٍ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ
أَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِ رَبِّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ وَقَطَعَتْ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ، وَحَلَفَ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُهُ هَذَا حَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ الْجَزْمُ بِالْمَشْهُودِ بِهِ، وَعَدَمُ الْقَطْعِ هُوَ غَلَبَةُ ظَنِّهِمْ بِذَلِكَ،
وَأَمَّا كَوْنُهُ عَيَّنَهُ أَوْ مَثَّلَهُ فَلَا تَعَلُّقَ لَنَا بِهِ بَلْ الْمَوْضُوعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّهَا لَمْ تُعَيِّنْهُ لَكِنْ تَارَةً تَجْزِمُ بِذَهَابِ عَبْدٍ لَهُ وَتَارَةً لَا،
وَلَوْ عَيَّنَتْهُ قُبِلَتْ فِي كِلَا الْقِسْمَيْنِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَفَادَ ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ: بِيَدِ حَائِزٍ) أَيْ غَيْرِ الْمُدَّعِي، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِيَدِهِ أَيْ بِيَدِ الْمُدَّعِي، وَهُوَ الطَّالِبُ فَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْلِفْ أَيْ الطَّالِبُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزٍ) وَإِنَّمَا شُرِطَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ لَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ.
(وَإِنْ) كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي عَبْدٌ أَبَقَ فَادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَبَقَ وَأَقَامَ شَاهِدًا عَدْلًا أَوْ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ عَلَى ذَلِكَ بِلَا قَطْعٍ وَ (سَأَلَ) أَيْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي (ذُو) أَيْ صَاحِبُ الشَّاهِدِ (الْعَدْلِ) الَّذِي شَهِدَ لَهُ بِأَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ الْمَوْقُوفَ عِنْدَ الْقَاضِي لَهُ (أَوْ) سَأَلَ مُقِيمُ (بَيِّنَةٍ سُمِعَتْ) أَنَّهُ لَهُ (وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ) بِأَنَّهُ لَهُ وَاوُهُ لِلْحَالِ وَإِنْ مُؤَكِّدَةٌ، وَمَفْعُولُ سَأَلَ قَوْلُهُ (وَضْعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ) عِنْدَ الْقَاضِي وَأَخَذَ الْعَبْدَ (لِيَذْهَبَ) السَّائِلُ (بِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (إلَى بَلَدٍ يُشْهِدُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ (لَهُ) أَيْ السَّائِلِ فِيهِ (عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَهُ عِنْدَ قَاضِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَيَنْهَى بِثُبُوتِهِ لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ لِيَدْفَعَ الْقِيمَةَ الْمَوْقُوفَةَ عِنْدَهُ لِلسَّائِلِ.
وَجَوَابُ إنْ سَأَلَ (أُجِيبَ) السَّائِلُ (لِذَلِكَ) أَيْ وَضْعِ الْقِيمَةِ وَالذَّهَابِ بِالْعَبْدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن سأل ذو العدل أو بينة سمعت وإن لم تقطع وضع قيمة العبد ليذهب به إلى بلد يشهد له على عينه أجيب يعني أن من ادعى شيئا بيد غيره سواء كان دابة أو عبدا أو عرضا أو غير ذلك، وأقام بذلك شاهدا عدلا وأبى من الحلف، أو أقام بذلك بينة سمعت حصل عندها من السماع ما تقطع به وقطعت أي بأن له عبدا مثلا هذا وصفه لا على عينه، أو لم يحصل لها إلا الظن القوي فلم تقطع وسأل المدعي مقيم العدل أو مقيمها وضع قيمة الشيء المدعى فيه عند القاضي أو نائبه ليذهب بذلك الشيء الموضوع قيمته إلى بلد له فيها بينة تشهد له على عينه، فإنه يجاب إلى سؤاله ويمكن من الذهاب به إلى البلد الذي طلبه، وهذا التقرير للبناني فإنه قال عقب قوله "وإن لم تقطع" ما نصه: هكذا عبارة المدونة والمبالغة على حالها لأن السماع تارة يحصل به العلم فيجوز لهم القطع، وتارة لا يحصل به إلا الظن القوي فلا يجوز القطع، فأفاد المص كالمدونة أنه لا فرق بين الأمرين، وبه يندفع قول من جعل الواو للحال مثل الزرقاني والخرشي تبعا لأحمد، لفهمهم أن القطع هو الشهادة على العين وليس كما فهموه.
قاله مصطفى. اهـ. وقوله: أجيب وضمانه في ذهابه ممن ذهب به لأنه أخذه لحقه، لا على وجه الأمانة كما صرح به ابن فتوح. اهـ. كلام البناني. ثم موضوع مسألة المص هنا في المدعي
ومثله في المدعى عليه إذا أثبت شخص أن ما بيده ملك لغيره، وطلب المدعى عليه وضع قيمته بيد عدل ليذهب به إلى البلد الذي ابتاعها به فإنه يجاب إلى ذلك ولو في أمة إن كان أمينا،
قال في أواخر كتاب الصناع من المدونة: وَمَن اعتُرِفتْ بيده دابة وقُضِيَّ عليه فله وضع قيمتها بيد عدل ويخرج بها إلى بلد البائع منه لتشهد البينة على عينها،
وكذلك في العروض والعبد أو الأمة، إلا أنه في الأمة إن كان أمينا دفعت وإلا فعليه أن يستأجر معها أمينا. اهـ. قال ابن ناجي: معنى اعترفت استحقت،
ثم قال: وقوله: وكذا في العروض والعبد يريد إذا كان العبد يستطيع النهوض،
وأما إذا كان لا يستطيعه لضعفه فلا ويخرج بصفته ويريد أيضا إلا أن يستحق بحرية فلا يخرج به لأن الحر لا يمتهن. قال فضل في وثائقه: إلا أن يقر العبد بالرق للبائع فإنه يخرج به لأنه غره. اهـ. ونحوه لابن سلمون وغيره. تنبيهات: الأول: هو محمول في الأمة على عدم الأمانة،
ففي ابن سلمون: وإن كان المستحق جارية فلا تدفع إليه حتى يثبت أنه مأمون عليها، وإلا دفعت إلى أمين ثقة يتوجه بها معه فيستأجره هو وإلا لم تدفع إليه بوجه،
وكذا نفقتها في ذهابها ورجوعها وأجرة حملها كل ذلك على الذي يذهب بها. اهـ. الثاني: قول ابن ناجي: إلا أن يقر العبد لخ مخالف لما في المتيطية، فإنه بعد ذكره حكم المستحقة برق والمستحقة بحرية وأنه ليس له الذهاب بالثانية، قال: ونحوه في المجموعة لابن القاسم، قال ابن كنانة: إلا أن تكون قد غرت من نفسها عند البائع وذكرت أنها مملوكة للبائع فيلزمها السير مع المبتاع إن كان ثقة، وذكر الدمياطي عن ابن القاسم ذلك، قال فضل: لأن للمبتاع الرجوع عليها بالثمن إذَا دَلَّسَتْ،
وفي وثائق ابن حبيب في العبد تثبت حريته أنه يذهب مع مشتريه ليرجع بثمنه على بائعه، قال فضل: لأنه لا ضرر عليه في ذلك
بخلاف الحرة لأنها لا تسافر إلا مع ذي محرم منها. انتهى. وجزم بذلك في العين، وفهم ابن رشد كلام ابن حبيب على خلاف ما فهمه عليه فضل، فإنه
قال في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الجهاد: وقد قال ابن حبيب: إن الغلام إذا استحق بحرية والبائع غائب أنه يرجع مع المشتري إلى موضع البائع ليأخذ رأس ماله منه كما لو استحق برق، ومعنى ذلك إذا علم بحريته وغر من نفسه،
وكذلك قال ابن كنانة، وأما إن كان الرق قد جرى عليه من الصغر ولم يعلم بحريته فلا يجب أن يرجع معه، وحكى ابن عبدوس عن ابن القاسم في الجارية أنها لا ترجع معه وإنما يكتب له السلطان بصفتها معناه وإن غرت من نفسها فالاختلاف في هذا إنما هو إذا غرت من نفسها على قياس الاختلاف في وجوب اتباعها بالثمن إذا كان البائع ميتا أو عديما. واللَّه أعلم. انتهى. قاله الرهوني.
وقال بعد جلب كثير من النقول كما هو عادته ما نصه: فعلم من ذلك كله أنَّ لكُلٍّ من القولين مع الغرور مرجحا،
وأن القول [بلزوم] الذهاب أرجح وأقوى، فيتعين العمل به والفتوى،
وإن انتفى الغرور فلا يلزم الأمة الذهاب اتفاقا،
وكذا العبد خلافا لما نقله المتيطي عن فضل وسلمه وإن تبعه على ذلك صاحب العين، وتعليل فضل الفرق بينهما بقوله: لأنه لا ضرر عليه في ذلك،
بخلاف الحرة لأنها لا تسافر إلا مع ذي محرم منها. اهـ. فيه نظر وإن سلمه المتيطي وصاحب العين إلى آخر كلامه. الثالث: قال ابن غازي في تكميله عند قول المدونة في تضمين الصناع ومن اعتُرِفَتْ بيده إلى آخر ما قدمناه عنها صَرَّحَ في كتاب اللقطة بجواز الاستحقاق بالصفة؛
إذ قال: وإذا أتى رجل إلى قاض بكتاب من قاض يذكر فيه إنه قد شهد عندي قوم أن فلانا صاحب كتابي إليك قد هرب منه عبد صفته كذا فحلاه ووصفه بالكتاب وعند هذا القاضي عبد آبق محبوس على هذا الوصف، فلْيُقْبَلْ كتاب القاضي والبينة على الصفة ويدفع إليه العبد، قيل: أفترى للقاضي الأول أن تقبل منه البينة على الصفة ويكتب بها إلى قاض آخر؟ قال: نعم، ثم صرح بجواز الرجوع بالصفة؟
إذ قال: قيل فإن وصل كتاب القاضي إلى القاضي وثبت بشاهدين، هل يكلف الذي جاء بالبغل أن يقيم بينة على أن هذا البغل هو الذي حكم به عليه؟ قال: إن كان البغل موافقا لما في كتاب القاضي من صفته وخاتم القاضي في عنقه لم يكلفه ذلك. نقله الرهوني. ابن هارون: إذا كان الحكم بالصفة عند ابن القاسم، فَلِمَ أجاز للمستحق منه الذهاب بها لبلد البائع لتشهد له البينة على عينها؟
وكان يجب على أصله أن يقضى له على بائعه برد الثمن إذا شهدت البينة له أن الأمة التي باع له موافقة لما في كتاب القاضي من الصفة،
قلت: يحتمل أنه إنما جوز له الذهاب بها لبلد البائع لأن قاضيه قد لا يكون ممن يرى الحكم بالصفة. ابن عَرَفَةَ: يُرَدُّ جوابه بأن ظاهر أقوال متقدمي أهل المذهب ومتأخريهم وجوب إجابة المستحق من يده إلى خروج بالشيء المستحق إلى بلد بائعه ليس لاحتمال كون المكتوب إليه ممن لا يرى الحكم بالصفة؛ لأنهم ذكروا الكتاب والحكم بخروجه به بين قضاة الأندلس وكورها حسبما ذكره ابن رشد وابن سهل وغيرهما، والمعلوم من حال قضاتهم الحكم بالصفة والجواب عن توهم السؤال المذكور أن وجوب إسعافه بالخروج به إنما هو لتحصيله موجب رجوعه على بائعه منه بثمنه؛
لأنه لا يجب له الرجوع بمجرد بينة الاستحقاق لأنها لا تتضمن كون المستحق من يده اشترى المستحق ولا تعيين من باعه له، فوجب حينئذ على المستحق من يده إقامة البينة بأن ما استحق منه، كان ابتاعه من فلان الذي طلبه بثمنه والبينة بابتياعه منه مع حضور المستحق متيسرة غير متعسرة؛ لأن الإنسان إذا رآى عين المبيع عرفه وأمكنه أن يشهد بأنه الذي ابتاعه المستحق منه ممن طلب ثمنه منه،
وَإن كَانَ غائبا وافْتَقَر إلى البينة بأنه الذي ابتاعه من الذي طلبه بثمنه تعسر عليه إقامة البينة بذلك لجواز ذهول من حضر معه على شرائه ممن طلبه بثمنه على صفته الخاصة به لغيبته عنه، وعدم ضبط صفته حين الشراء وهو لو حضر علم أنه المشترى والنصف يجد هذا من نفسه،
فلو لم يحكم له بخروجه به لبلد بائعه أدى إلى ضرره بذهاب ثمنه، والذي في التقييد إنما قال يخرج بها لأنه لتشهد البينة على عينها لأنه أكمل إذ ليس كل أحد يضبط الصفة. انتهى.
قال الرهوني: قلت: فعلى جواب ابن عرفة لا تعارض أصلا بين كلاميهما،
وقد نقله ابن ناجي في كتاب اللقطة عن أبي عمر فإنه قال: ومن اعتُرِفَتْ من يده دابة لخ هي من قول مالك، وتقدمت معارضتها بما ذكرناه قَبْلُ، وأجاب بعض أصحابنا بأنه اكتفى بالصفة في مسألة العبد لكونه لا منازع له لأنه وجده محبوسا عند القاضي، وهنا له منازع وما ذكره ضعيف فبين وجه ضعفه،
ثم قال: وقال ابن عبد البر في الكافي: إنما لم يُكتَف هنا بالصفة لاحتمال أن تدعي البينة عدم معرفة صفتها لطول المدة. اهـ.
وأشار بقوله: وتقدمت معارضتها لخ، إلى قوله: ويقوم من قولها لتشهد البينة على عينها أنها لا تستحق بالصفة.
وقال أشهب: تستحق بها والعمل على الأول. اهـ. وبهذا جزم الرجراجي، فإنه قال: وهل تجوز الشهادة على الصفة وهو قول ابن القاسم أيضا، حيث قال: يجوز له وضع القيمة وبه قال ابن كنانة، وقد أفتى ابن الحاج مرة بالأول ومرة بالأخير. انظر ابن سلمون.
الرابع: في المفيد: وإذا وضع الذي استحقت الدابة أو الأمة من يده القيمة، ونهض بها [ليعدى بثمنها] على الذي باعها منه فأعدى عليه بالثمن وزعم المعدَى عليه أنه ابتاعها بموضع آخر، وطلب أن يضع قيمتها وينهض بها إلى الموضع الذي زعم أنه اشتراها به ليعدى أيضا منه على بائعها منه بالثمن فليس له ذلك. قاله أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم قال: وإنما ذلك للأول خاصة ويجتزئ هذا الثاني بالاسم والصفة، ووقع في كتاب الاستحقاق أن الثاني يمكن من وضع القيمة والذهاب بها.
اهـ. وكذا الثالث والرابع وهكذا أبدا.
ابن رشد: وإن تلفت الدابة في شيء من هذا بيد أحد ممن سار بها فلربها المستحقة من يده أكثر القيم الموضوعة، كما قاله ابن عتاب رحمه اللَّه. قال أبو الوليد بن رشد رضي اللَّه تعالى عنه: مثال هذا أن زيدا استحق دابة بقرطبة من يد عمرٍو، وقد كان عمرو ابتاعها من بكر بجيان، وابتاعها بكر بغرناطة من خالد، وابتاعها خالد بالمرية؛ فوضع عمرو لزيد قيمتها ثلاثين، ووضع بكر لعمرو قيمتها بجيان أربعين، ووضع خالد لبكر قيمتها بغرناطة خمسين، وذهب بها إلى المرية فتلفت في ذهابه بها أو في رجوعه،
فإن القاضي بغرناطة لا يقضي لبكر بأخذ الخمسين [التي] وضعها له خالد عنده إن كان أقر عنده أنه لم يضع هو فيها بجيان إلا أربعين، أو ذكر ذلك قاضي جيان في خطابه إليه فإنما يقضي له منها بأربعين، لأنه يقول: العشرة الزائدة على الأربعين لا حق لك فيها، وإنما هي لمستحق الدابة بغرناطة فلا بد من بقائها له موقوفة، فيسلم إليه الأربعين ويخاطب له بذلك قاضي قرطبة، فيسلم قاضي قرطبة لزيد مستحق الدابة الثلاثين التي وضعها له عمرو وهو المستحق من يده الدابةُ، ويقول له لك من قيمة دابتك عشرة بجيان وعشرة بغرناطة، اذهب إلى ذلك إن شئت فتستوفي بذلك الخمسين التي هي أربع قيم دابتك على ما قاله ابن عتاب رحمه اللَّه،
ولو تلفت الدابة بيد واضع الأربعين بعد أن ردها واضع الخمسين وأخذ الخمسين التي وضعها لأخذ واضع الثلاثين بقرطبة من الأربعين الموضوعة له بجيان الثلاثين الموضوعة له بقرطبة ويذهب إلى العشرة الباقية له من الأربعين إلى جيان إن شاء فيأخذها،
ولو تلفت الدابة بيد واضع الثلاثين بعد أن ردها إليه واضع الأربعين، وأخذ الأربعين التي وضعها لأخذ مستحق الدابة الثلاثين الموضوعة ولم يكن له سواها،
ولو لم تتلف الدابة وأتى بها لَرَدَّهمَا إلى مستحقها وأخذ الثلاثين التي وضعها له والاعتبار بملاء الواضع وعدمه؛ لأن الخمسين أو الأربعين أو الثلاثين مثلا قد وضعها فتؤخذ ولا يصح أن تكون القيم بالعكس بأن تكون قومت أولا بستين وفي البلد الثاني بخمسين وفي البلد الثالث بأربعين، لأن من حق واضع الستين أن لا يسلم الدابة حتى توضع له الستون التي وضع كيما إن تلفت الدابة أخذها عوض الستين التي وضعها عند صاحب الدابة،
وكذا الثاني اللهم إلا أن يكون لم يتضمن خطاب واحد من القضاة أن القيمة التي وضعها ستون فلا يلزم الذي أراد أخذ الدابة لاستخراج حقه بها أن يضع فيها إلا ما تساوي في ذلك الوقت وفي ذلك البلد،
فإن قومت في هذا الوجه على الثاني بخمسين وعلى الثالث بأربعين حسبما ذكرت لم يلزم واحدا منهما إن تلفت إلا ما قومت عليه به،
فإن تلفت بيد الذي قومت عليه بأربعين لم يلزمه إلا الأربعون وغرم الذي قومت عليه بخمسين تمام الخمسين وذلك عشرة، والذي قومت عليه بستين تمام الستين وذلك عشرة أيضا،
ومن حق مستحق الدابة أن لا يطلق القيمة الموضوعة إلى صاحبها حتى ترد إليه دابته، فلا يكون للمستحق منه إذا وضع القيمة وأخذ الدابة لاستخراج حقه بها أن يأخذ القيمة حتى يأتي بالدابة،
ولا يصح للقاضي أن يحكم له بذلك وإن راجعه القاضي الذي كتب إليه بأن الذي رجع إليه قد وضعله قيمة الدابة عنده لما على المستحق من الضرر في الشخوص إلى بلد آخر، ولعله على مسيرة العشرة الأيام أو العشرين عن الدابة إن ردها الذي ذهب بها أو عن القيمة التي وضع فيها إن لم يردها والذي ذهب بالدابة فوضعت له القيمة أحق بالانتظار حتى ترجع الدابة فيردها، أو لا ترجع فيأخذ القيمة الموضوعة له عوضا عن القيمة التي وضع للمستحق.
الخامس: قال ابن غازي في أحكام ابن سهل ما حاصله: أن من اعترف دابة فحُكِمَ له بها ثم حكم للذي قامت بيده على بائعها منه ثم حكم لذلك البائع على بائعها منه وذلك كله في مجلس واحد لإقرارهم به، فأراد المحكوم عليه آخرا أن يضع قيمة الدابة لمستحقها ويطلب بها حقه ممن باعها منه فله ذلك، وليس للمحكوم له بها أن يقول له لا معاملة بيني وبينك. انتهى. وانظر هذا هل هو على القول الثاني الذي في المفيد أو هو حتى على الأول الذي جرى به العمل في هذه الأزمنة؛
فإن كان مبنيا على الثاني فلا إشكال،
وإن كان مبنيا حتى على الأول وهو الظاهر فوجهه ظاهر لأن المضرة التي تلحق مستحقها بتعدد الذهاب بها منتفية في هذه الصورة، فتأمله. واللَّه أعلم. قاله الرهوني. السادس: ظاهر كلام المفيد والعتبية والمدونة أنه يذهب بها قرب البلد أو بعد، لكن قال ابن ناجي في شرح المدونة قوله في الكتاب ليخرج بها إلى بلد البائع يريد ما لم يبعد فإن بعد فلا يمكن منها ويعطى صفتها. نص على ذلك ابن [جرير] رحمه اللَّه.
انتهى. ونقله أبو علي، ورد أبو علي على قول ابن ناجي ما لم يبعد بأنه خلاف ظاهر المدونة وكلام الكافي وغير ذلك. قال الرهوني: وكلام ابن رشد المتقدم صريح في رد ما قاله ابن ناجي، وقد سلمه أبو الحسن والظاهر أنه لا يذهب بها في البعيد جدا، وليس في كلام ابن رشد ما يخالفه، وقد صرح بذلك الوانوغي في كتاب اللقطة، ونصه قوله: ليخرج إلى بلد البائع ظاهره قرب البلد أو بعد ومعناه إذا قرب أو توسط ولا يمكن في البعيد جدا.
انتهى. ونقله ابن غازي في تكميله وأقره،
فإن حمل كلام ابن [جرير] على البعيد جدا كان ظاهرا غاية. واللَّه أعلم. السابع: إنما يمنع من الذهاب بها غير من استحقت بيده على ما به العمل إذا أراد أن يذهب بها ليرجع بثمنها،
وأما إذا أراد أن يقيم البينة على عينها أنها ملكه فلا إشكال أنه يمكن من ذلك، وليس من محل الخلاف لأنه إذا مكن من ذلك الأجنبي فهذا أحرى وقد نبه على هذا أبو علي قائلا: ونبهني بعض شيوخنا على هذا ونقله تلميذه أبو عبد الله بن قاسم في شرح عمليات أبي زيد الفاسي،
وقال عقبه ما نصه: وهو
تنبيه حسن غاية. انتهى. وهو كما قال، وكثيرا ما يقع الخطأ في ذلك من جهال القضاة والمفتين. والله الموفق. قاله الرهوني. الثامن: ظاهر كلام المدونة وغير واحد أنه يذهب بالشيء المستحق ليرجع بثمنه ولو استحق الحبس،
وفي طرر ابن عات عن أبي بكر في فرس حبس أنه لا يجاب المستحق من يده إلى ذلك لأنه يمنع من الانتفاع بالفرس في وجوه تحبيسه. التاسع: إذا قال من اعْتُرِفَتْ بيده الدابة إني لا أريد أن أخاصم وإنما أريد أن أذهب بها لأرجع على بائعي، وهذه هي مفهوم قول المدونة: وقضي عليه، ولم يتعرض من قدمنا ذكرهم من شراحها لهذا المفهوم، والظاهر أن الحكم سواء في الضمان والتمكين. واللَّه أعلم.
العاشر: قال أبو الحسن: قوله ليخرج بها لخ، سئل أبو عمران عن الدابة المعترفة هل يركبها؟ فقال: النفقة عليه،
فإذا كانت النفقة عليه فله أن يركب ركوبا غير فادح. الحادي عشر: إذا ادعى المستحق أن المستحق منه إنما أراد أن يمنعه من الذهاب بدابته وأنه أراد السفر الآن فليس له ذلك كما تقدم في نص المدونة، ولا إشكال في ذلك إذا أثبت المستحق منه ما ادعاه: وظاهر المدونة أن له ذلك وإن لم يكن إلا مجرد دعواه. قال أبو الحسن ما نصه: في الأمهات: أيقبل قوله وإن لم يقم بينة؟
قال: نعم، [وإن لم] يقبل قوله إلا ببينة لبين العلماء ذلك. انتهى. قاله الرهوني. ابن ناجي: عادة القضاة لا يكتمون العدل الموضوع عنده تلك القيمة؛ لأنه قد يموت المستحق من يده فلا يدرى بيد من وضعها، ولا يؤخذ في القيمة رهن ولا حميل إلا برضى المستحق. قاله ابن أبي جمراء. قاله الرهوني.
وقال: قلت: ومثل هذا من أراد أن يذهب بالدابة ونحوها ليقيم بينة الاستحقاق على عينها فليس له ذلك إلا برضى من ألْفِيَتْ بيده،
كما نص عليه في المعين ونصه: وإذا وجبت القيمة على من أراد قبض دابة أو عبد وما أشبه ذلك ليثبت ذلك، فطلب أن يعطي بالقيمة ضامنا أو يدفع رهنا فليس له ذلك إلا برضى من ألْفِيَتْ بيده فيسوغ. انتهى. هكذا نص عليه في المعين، ولم يحك فيه خلافا، وبهذا أفتى الإمام سيدي عبد القادر الفاسي في أجوبته مستدلا عليه بكلام العين وهذا ظاهر. انتهى.
وإذا أقام العبد شاهدا بحرية وأراد أن يعطي حميلا بقيمته ليذهب إلى بلد ليقيم شاهدا ثانيا كان له ذلك، ولا يخرج على هذا في مسألة ابن أبي جمراء. انظر الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.