لَا حَصِيرٍ
الشروح عليها
(لَا) عَلَى (حَصِيرٍ) لَا رَفَاهِيَةً فِيهَا كَحُلَفَاءَ فَلَا يُكْرَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا حَصِيرٍ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْخُمْرَةِ وَالْحَصِيرِ وَمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَيَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا. ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ الْأَرْضِ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ. اللَّخْمِيِّ: مِنْ غَيْرِ حَائِلِ حَصِيرٍ وَلَا غَيْرِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِالتُّرَابِ فَيُوضَعُ عَلَى الْخُمْرَةِ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ. عِيَاضٌ: وَالْخُمْرَةُ حَصِيرٌ صَغِيرٌ مِنْ جَرِيدٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُخَمِّرُ وَجْهَ الْمُصَلِّي أَيْ يُغَطِّيهِ. الطَّبَرِيُّ: وَهُوَ مُصَلًّى صَغِيرٌ يُنْسَجُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ وَيُوصَلُ بِالْخُيُوطِ وَيُسْجَدُ عَلَيْهِ،
فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا قَدْرَ طُولِ الرَّحْلِ، وَأَكْبَرَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ حَصِيرٌ. «وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ أَنَسٍ عَلَى حَصِيرٍ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ» . اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ:
وَيُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى مَا عَظُمَ ثَمَنُهُ مِنْ حُصْرِ السَّامَانِ. وَانْظُرْ السُّجُودَ عَلَى مَا لَيْسَ ثَابِتًا مِنْ كَدْسٍ مِنْ ثِيَابٍ وَفُرُشٍ وَحَطَبٍ وَتِبْنٍ وَقَصَبٍ وَزَرْعٍ صَافٍ، أَوْ مَخْلُوطٍ بِقَصَبِهِ أَوْ تِبْنِهِ. قَالَ الزَّنَاتِيُّ: صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ.
(لَا) يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى (حَصِيرٍ) خَشِنٍ كَالْحَلْفَاءِ
وَيُكْرَهُ عَلَى الْحَصِيرِ النَّاعِمِ كَحُصْرِ السَّمَرِ
لا حصير؛ يعني أن الحصير لا يكره السجود عليه، والمراد به كل ما تنبته الأرض إلا أن تكون الحصر مما يشترى بالأثمان العظام، ويقصد به الكبر والترفه والزينة والجمال، فيكره السجود عليها حينئذ. ويتحصل من كلامهم هنا أن السجود باعتبار محله على ثلاثة أقسام: قسم مستحب؛ وهو مباشرة الأرض بالوجه والكفين، وقسم مكروه، وهو السجود على الثياب وما أشبهها؛ فإنه مكروه لغير عذر، ولا تنتفي الكراهة بانتفاء الرفاهية، والفرش التي لا تنبت الأرض لها حكم الثياب، وعلق ابن بشير الكراهة على الرفاهية -كما مر-.
وقسم جائز؛ وهو السجود على ما تنبته الأرض كالحصر التي لا يقصد بها الترفه، كحصر الحلفاء والدوم؛ لأنها تشاكل الأرض من حيث إنها لا يقصد بها الترفه والكبر والزينة، ولذلك ما يقصد به الترفه من الحصر كالحصر التي تشترى بالأثمان العظام، ويقصد بها الكبر والترفه والزينة، والجمال يكره السجود عليه. وأجاز ابن مسلمة الصلاة على ثياب القطن والكتان؛ لأنها مما تنبته الأرض؛
والأظهر ما ذهب إليه مالك، لأن ذلك مما فيه الترفه والأرض لا تنبته بطبعها،
وإذا كانت العلة القصد إلى التواضع وترك ما فيه الترفه فالصلاة فيها مكروهة. قاله ابن رشد.
ووقع في عبارة ابن عرفة: ويجوز على حائل من نبات لا يستنبت،
وفي عبارة ابن رشد: الصلاة على حائل مكروهة إلا أن يكون الحائل مما يشاكل الأرض، ولا يقصد به الترفه والكبر كحصر الحلفاء والدوم وشبه ذلك مما تنبته الأرض بطبعها. قال الإمام الحطاب: ما ذكره؛ يعني ابن رشد وابن عرفة من تقييد النبات بما لا يُستَنْبَت لم أره لغيرهما، وعبارة المدونة: ولا بأس أن يسجد على الخمرة والحصير وما تنبت الأرض، ويضع كفيه عليها. انتهى. وعبارة ابن عرفة وابن رشد تقتضي أن السجود على الخمرة ليس بجائز؛
لأنها من النخل، وهي مما يستنبت، وقد أجاز ذلك في المدونة فعلى هذا فينبغي أن يقيد كلامهما بما عدا ما يستعمل من النخل.
وإذا كان السجود على ما تنبته الأرض مما لا رفاهية فيه ولا زينة غير مكروه، فتركه أحسن؛ أي أفضل فهو خلاف الأولى لخبر: (يا رباح عفر وجهك بالأرض) ؛ (ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يسجد على الأرض، وقد يصبح على جبهته وأنفه أثر الماء والطين (٢) ). وكان عمر بن عبد العزيز يؤتى بالتراب فتوضع على الخمرة بضم الخاء: حصير صغير من جريد، قدر ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده.
سمي بذلك لأنه يخمر وجه الصلي أي يغطيه، ولذلك لم يفرش المسجدان الشريفان إلا بالرمل،
فلو كان الفراش مستحسنا لفرشا بأحسنه. وقد علمت أن السجود على الثوب ونحوه مكروه،
وأن السجود على الحصير الذي لا رفاهية فيه خلاف الأولى، والفرق بينه وبين المكروه أن تركه فيه ثواب أكثر من ترك خلاف الأولى. وحاصل ما مر من التحصل أن مباشرة الأرض في السجود بالوجه واليدين مندوبة،
وأن السجود بالوجه واليدين على حائل مكروه إلا أن يكون الحائل مما تنبته الأرض ولم يقصد للزينة، فترك السجود عليه أحسن: وليس السجود عليه بمكروه بل هو خلاف الأولى. والثوب مظنة الترفه فيكره السجود عليه مطلقا كان مما تنبته الأرض أولا، انتفت منه الرفاهية أولا،
وأن محل الكراهة إذا لم يكن ذلك لعذر،
وأما إن كان لعذر كحر أو برد أو خشونة أرض فجائز،
وأن المكروه على مذهب المدونة ما لا تنبته الأرض مطلقا فيه رفاهية، أولا وما تنبته مما فيه رفاهية. والله سبحانه أعلم.
تنبيه: الأدم الجلود المدبوغة جمع أديم، وأحلاس الدواب بفتح الهمزة والحاء والسين المهملة ما يلي ظهور الدواب وما يجعل تحت اللبود، والسروج وأصله من اللزوم، والطنفسة بكسر الطاء وفتح الفاء وهو أفصحها وبضمهما وكسرهما؛ بساط صغير كالنمرقة.
وفي القاموس: مثلث الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس،
وفي الذخيرة قال صاحب الطراز: فإن فرش خمرة فوق البساط لم يكره،
وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، قال: فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح ثم يقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقوم خلفه فيصلي بنا، وكان بساطه من جريد النخل (١) ). واعلم أن الوجه آكد في الكراهة من اليدين،
وفي الحطاب: واليدان يليان الوجه في التأكيد،
وفي المدونة: وإن كان حر أو برد جاز أن يبسط ثوبا ويسجد عليه، ويجعل عليه كفيه. انتهى. ورفع مومئ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.