وَكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ
الشروح عليها
(وَكُرِهَ) (سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ) أَوْ بِسَاطٍ لَمْ يُعَدَّ لِفَرْشِ مَسْجِدٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ) أَيْ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ امْرَأَةً
(قَوْلُهُ: عَلَى ثَوْبٍ) أَيْ لِأَنَّ الثِّيَابَ مَظِنَّةُ الرَّفَاهِيَةِ فَإِذَا تَحَقَّقَ انْتِفَاؤُهَا مِنْ الثَّوْبِ لِكَوْنِهَا مُمْتَهَنَةً خَشِنَةً لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْمَظِنَّةِ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ اُنْظُرْ ح
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعَدَّ لِفَرْشِ مَسْجِدٍ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ دَاعِيَةٌ لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خُشُونَةِ أَرْضٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبِسَاطُ مُعَدًّا لِفِرَاشِ الْمَسْجِدِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي السُّجُودِ عَلَيْهِ سَوَاءً كَانَ الْفَرْشُ بِهِ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَرَشَهُ بِذَلِكَ لِوَقْفِهِ لِذَلِكَ الْفَرْشِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ لَا حَصِيرٍ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ) ش جَعَلَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - السُّجُودَ بِاعْتِبَارِ مَحِلِّهِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ مُسْتَحَبٌّ وَهُوَ مُبَاشَرَةُ الْأَرْضِ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَقِسْمٌ مَكْرُوهٌ وَهُوَ السُّجُودُ عَلَى الثِّيَابِ وَمَا أَشْبَهَهَا، وَقِسْمٌ جَائِزٌ وَهُوَ السُّجُودُ عَلَى مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتُسْتَحَبُّ الْمُبَاشَرَةُ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ
تَنْبِيهٌ قَيَّدَ ابْنُ حَبِيبٍ الْحَصِيرَ الْمُرَخَّصَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ حَصِيرِ الْحَلْفَاءِ وَالْبَرْدِيِّ وَالدِّيَسِ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَفِي غَيْرِهِمَا مُخَيَّرٌ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ تُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ الْأَرْضِ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَلَا بَأْسَ بِحَائِلٍ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ انْتَهَى. فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ لَا يُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَتُهُ الْأَرْضَ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَنَصُّهُ
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقُومَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَأَنْ يُبَاشِرَ بِجَبْهَتِهِ الْأَرْضَ انْتَهَى وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ الْمُتَقَدِّمِ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لَهُ أَمْ لَا وَمَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا:
وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الطَّنَافِسِ وَثِيَابِ الصُّوفِ وَالْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَبُسُطِ الشَّعْرِ وَالْأَدَمِ وَأَحْلَاسِ الدَّوَابِّ، وَلَا يَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا وَلَكِنْ يَقُومُ عَلَيْهَا وَيَجْلِسُ وَيَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ، انْتَهَى.
وَإِلَى هَذَا الْقِسْمِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَكْرُوهُ فَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: وَكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ، وَأَطْلَقَ فِي الثَّوْبِ لِيَشْمَلَ ثَوْبَ الْكَتَّانِ وَالصُّوفِ وَالْقُطْنِ وَيُرِيدُ
وَكَذَلِكَ بُسُطُ الشَّعْرِ وَالْأَدَمِ وَأَحْلَاسِ الدَّوَابِّ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَثَوْبٍ لِيَدْخُلَهَا لَكَانَ أَحْسَنَ،
وَقَالَ: سُجُودٌ، لِيَحْتَرِزَ عَنْ الْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: إذَا كَانَ الْأَصْلُ الرَّفَاهِيَةَ فَكُلُّ مَا فِيهِ رَفَاهِيَةٌ وَلَوْ كَانَ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ كَحُصْرِ السَّامَّانِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ وَكُلُّ مَا لَا تَرَفُّهَ فِيهِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ كَانَ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ كَالصُّوفِ الَّذِي لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّرَفُّهُ، انْتَهَى. مِنْ التَّوْضِيحِ وَمَا قَالَهُ فِي الصُّوفِ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ أَحْلَاسَ الدَّوَابِّ مِمَّا يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا رَفَاهِيَةَ فِيهَا فَتَأَمَّلْهُ،
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ تَنْبِيهٌ فِيهَا ابْنُ حَبِيبٍ الْحَصِيرُ الْمُرَخَّصُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ حَصِيرِ الْحَلْفَاءِ وَالْبَرْدِيِّ وَالدِّيَسِ، وَالْحُصْرُ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَكُونُ فِيهَا رَفَاهِيَةٌ لِخُشُونَتِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَهُوَ الْجَائِزُ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ لَا حَصْرَ أَيْ فَلَا يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْخُمْرَةِ وَالْحَصِيرِ وَمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَيَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَجُوزُ عَلَى حَائِلٍ مِنْ نَبَاتٍ لَا يُسْتَنْبَتُ كَحَصِيرٍ أَوْ خُمْرَةٍ اللَّخْمِيُّ وَشَبَهُهُ مِمَّا لَا يُقْصَدُ لِتَرَفُّهِهِ، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْيِيدِ النَّبَاتِ بِمَا لَا يُسْتَنْبَتُ لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِتِلْمِيذِهِ الْأَبِيِّ
قَالَ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ: الصَّلَاةُ عَلَى حَائِلٍ مَكْرُوهَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَائِلُ مِمَّا يُشَاكِلُ الْأَرْضَ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ التَّرَفُّهُ وَالْكِبْرُ كَحُصْرِ الْحَلْفَاءِ وَالْبَرْدِيِّ وَالدَّوْمِ وَشِبْهِ ذَلِكَ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ بِطَبْعِهَا وَقَدْ أَجَازَ ابْنُ مَسْلَمَةَ الصَّلَاةَ عَلَى ثِيَابِ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ،
وَالْأَظْهَرُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تُنْبِتُهُ بِطَبْعِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ التَّرَفُّهُ فَإِذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي هَذَا الْقَصْدِ إلَى التَّوَاضُعِ وَتَرْكِ مَا فِيهِ التَّرَفُّهُ فَالصَّلَاةُ مَكْرُوهَةٌ عَلَى حُصْرِ السَّامَّانِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يُشْتَرَى بِالْأَثْمَانِ الْعِظَامِ وَيُقْصَدُ بِهِ الْكِبْرُ وَالتَّرَفُّهُ وَالزِّينَةُ وَالْجَمَالُ انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَدْ عَلِمْت أَنْ حُصْرَ السَّامَّانِ وَشَبَهَهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا حَصِير (الثَّانِي) إنَّمَا يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى الثَّوْبِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ
قَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ حَرًّا أَوْ بَرْدًا جَازَ أَنْ يَبْسُطَ ثَوْبًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ كَفَّيْهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي اعْتَرَضَ بِهَا الْمُرَابِطُ عُمَرُ
وَأَمَّا مَا يَقِفُ عَلَيْهِ وَيَجْلِسُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ
وَكَذَا مَا بَسَطَ لِحَرِّ الْأَرْضِ أَوْ بَرْدِهَا أَوْ حُزُونَتِهَا أَيْ خُشُونَتِهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَالْمَكْرُوهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مَا فِيهِ رَفَاهِيَةٌ مِمَّا تُنْبِتُهُ وَمَا لَا تُنْبِتُهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ مَا ذَكَرْنَا انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْعَارِضَةِ: وَالْأَفْضَلُ لِلسَّاجِدِ أَنْ يَلِيَ الْأَرْضَ بِوَجْهِهِ
وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ خُمْرَةً خَاصَّةً لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَذَلِكَ مُؤَكَّدٌ وَالْيَدَانِ يَلِيَانِ الْوَجْهَ فِي التَّأْكِيدِ انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: مِنْ نَبَاتٍ لَا يُسْتَنْبَتُ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: مِمَّا تُنْبِتُهُ بِطَبْعِهَا يَقْتَضِي أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْخُمْرَةِ لَيْسَ مِنْ الْجَائِزِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ النَّخْلِ وَهُوَ مِمَّا يُسْتَنْبَتُ، وَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَثَّلَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَلَامِهِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُهُمَا بِمَا عَدَا مَا يُسْتَعْمَلُ مِنْ النَّخْلِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ ذَكَرَ سُؤَالًا عَنْ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى السَّجَّادَةِ ثُمَّ قَالَ: قُلْت إنْ كَانَتْ السَّجَّادَةُ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضَ فَالْمَشْهُورُ عِنْدَنَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ خِلَافًا لِابْنِ مَسْلَمَةَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ فَمَكْرُوهٌ لَيْسَ إلَّا، وَهَذَا فِيمَا يَضَعُ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ
وَأَمَّا مَا يَقِفُ عَلَيْهِ فَجَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ حَرِيرًا فَفِيهِ خِلَافٌ
وَالْمَشْهُورُ مَنْعُهُ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ انْتَهَى. فَقَوْلُهُ: لَيْسَ إلَّا مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مِمَّا تُنْبِتُهُ فَمَكْرُوهٌ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَالْحَصِيرِ وَالْخُمْرَةِ فَجَائِزٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: وَالْخُمْرَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ حَصِيرٌ مِنْ جَرِيدٍ صَغِيرَةٍ فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً لَمْ تُسَمَّ خُمْرَةً وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُخَمِّرُ وَجْهَ الْمُصَلِّي أَيْ تُغَطِّيهِ انْتَهَى.
وَفِي الصِّحَاحِ الْخُمْرَةُ سَجَّادَةٌ صَغِيرَةٌ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ وَتُرْمَلُ بِالْخُيُوطِ، انْتَهَى.
وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ فِي تَفْسِيرِ الْخُمْرَةِ: هِيَ مِقْدَارُ مَا يَضَعُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَجْهَهُ فِي سُجُودِهِ مِنْ حَصِيرٍ أَوْ نَسِيجَةِ خُوصٍ وَنَحْوِهِ وَلَا تَكُونُ خُمْرَةً إلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ وَسُمِّيَتْ خُمْرَةً؛ لِأَنَّ خُيُوطَهَا مَسْتُورَةٌ بِسَعَفِهَا وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ، وَهَكَذَا فُسِّرَتْ وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:«جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ دِرْهَمٍ» وَهَذَا نَصٌّ فِي إطْلَاقِ الْخُمْرَةِ عَلَى الْكَبِيرَةِ مِنْ نَوْعِهَا انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْأَثِيرِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا فَرُبَّمَا تَحْضُرُ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا قَالَ: فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُنْكَسُ ثُمَّ يُنْضَحُ ثُمَّ يَقُومُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا» قَالَ: وَكَانَ بِسَاطُهُمْ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ
وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: وَالْأَدَمُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ الْجُلُودُ الْمَدْبُوغَةُ جَمْعُ أَدِيمٍ، وَأَحْلَاسُ الدَّوَابِّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِالْحَاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَاحِدُهَا حِلْسٌ وَهُوَ مَا يَلِي ظَهْرَ الدَّوَابِّ وَمَا يُجْعَلُ تَحْتَ اللُّبُودِ وَالسُّرُوجِ وَأَصْلُهُ مِنْ اللُّزُومِ وَالطِّنْفَسَةُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَهُوَ أَفْصَحُهَا وَبِضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِهِمَا وَهُوَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ كَالنُّمْرُقَةِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ فَرَشَ خُمْرَةً فَوْقَ الْبِسَاطِ وَصَلَّى عَلَيْهَا] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: فَإِنْ فَرَشَ خُمْرَةً فَوْقَ الْبِسَاطِ لَمْ يُكْرَهْ، وَسُئِلَ عَنْ الْمِرْوَحَةِ فَقَالَ: هِيَ صَغِيرَةٌ لَا تَكْفِي إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَيْهَا انْتَهَى.
(وَكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الطَّنَافِسِ وَبُسُطِ الشَّعَرِ وَالْأَدَمِ وَثِيَابِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ، وَأَحْلَاسِ الدَّوَابِّ، وَلَا يَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَى ذَلِكَ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ وَيَقْعُدَ عَلَى مَا كُرِهَ إذَا وَضَعَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ. مَالِكٌ: وَتُبْدِي الْمَرْأَةُ كَفَّيْهَا فِي السُّجُودِ حَتَّى تَضَعَهُمَا عَلَى مَا تَضَعُ جَبْهَتَهَا الْأَدَمُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ جَمْعُ أَدِيمٍ وَهُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ،، وَأَحْلَاسٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ حِلْسٍ وَهُوَ مَا يَلِي ظُهُورَ الدَّوَابِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ لَا حَصِيرٍ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ (ش) أَيْ وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خُشُونَةِ أَرْضٍ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ امْرَأَةً السُّجُودُ بِالْجَبْهَةِ وَالْكَفَّانِ تَبَعٌ لَهَا عَلَى ثَوْبٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ مِنْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ رَفَاهِيَةٌ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ كَحُصُرِ السَّامَّانِ وَنَحْوِهَا
بِخِلَافِ السُّجُودِ عَلَى الْحَصِيرِ الْحَلْفَاءِ أَوْ الْأَدِيمِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُكْرَهُ لَكِنْ تَرْكُ السُّجُودِ عَلَى ذَلِكَ أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ) أَيْ إنَّ الْأَوْلَى خِلَافُهُ أَيْ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ التَّوَاضُعِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمَكْرُوهِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ وَالْكَفَّانِ تَبَعٌ لَهَا) أَفْرَدَ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْأَوْلَى تَابِعَانِ لَهَا وَمُقْتَضَى التَّبَعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَدَيْنِ كَرَاهَةٌ اسْتِقْلَالًا فَمُقْتَضَاهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ بِجَبْهَتِهِ دُونَ يَدَيْهِ لَا كَرَاهَةَ وَظَاهِرٌ النَّقْلِ الْكَرَاهَةُ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَّصِلًا فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَطَرَفِ كُمٍّ.
(قَوْلُهُ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ) قُصُورٌ بَلْ كُلُّ مَا فِيهِ رَفَاهِيَةٌ أَيْ تَنَعُّمٌ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ كَحُصُرِ السَّامَّانِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ السُّمْرِ الْمَعْرُوفِ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَدِيمِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِمَعْنَى الْجِلْدِ وَاَلَّذِي فِي شب الدَّوْمُ وَقَيَّدَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ لَعَلَّهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَدِيمَ أَوْلَى فِي الْكَرَاهَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَبِسَاطٍ لَمْ يُعَدَّ لِفَرْشٍ بِمَسْجِدٍ فِي صَفٍّ أَوَّلٍ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ كَانَ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ مِنْ رِيعِ وَقْفِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَفَهُ لِيُفْرَشَ بِصَفٍّ أَوَّلٍ لِلُزُومِ وَقْفِهِ إنْ جَازَ أَوْ كُرِهَ؛ لِأَنَّ التَّزَاحُمَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَطْلُوبٌ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا فُرِشَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ سُجُودٌ بِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ وَجَلَسَ عَلَيْهِ وَسَجَدَ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا كَرَاهَةَ.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ) أَوْ بِسَاطٍ لَمْ يُفْرَشْ فِي الْمَسْجِدِ دَائِمًا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ كَانَ مِنْ وَاقِفِ الْمَسْجِدِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَفَهُ لِيَفْرِشَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِلُزُومِ وَقْفِهِ وَاتِّبَاعِهِ إنْ جَازَ أَوْ كُرِهَ لِطَلْعِ الْمُزَاحَمَةِ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِنَدْبِ صَلَاةِ الْفَرْضِ بِهِ أَفَادَهُ عب، وَتَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ بِالضَّرُورَةِ كَشِدَّةِ حَرٍّ وَبَرْدٍ وَخُشُونَةِ أَرْضٍ وَجَرْحٍ بِجَبْهَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وكره سجود على ثوب يعني أنه يكره السجود بالوجه واليدين على ثوب منفصل من قطن أو كتان أو صوف؛ لأن الثياب مظنة الرفاهية، فلا تنتفي الكراهة بانتفاء الرفاهية منها، خلافا لابن بشير. وكره أيضًا على بساط لم يعد لفرش بمسجد في صف أول، وإلا لم يكره كان من الواقف، أو من ريع وقفه، أو من أجنبي وقفه ليفرش بصف أول للزوم وقفه واتباعه إن جاز أو كره. والمزاحمة على الصف الأول مطلوبة لندب إيقاع الفرض به.
قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشيخ إبراهيم عند قوله: "وكره سجود على ثوب" ، وهذا ما لم يعد للفرش في المسجد كالبسط التي تشترى لتفرش في الصف الأول؛ لأن التزاحم على الصف الأول مطلوب، ويفهم منه أن ما فرش في غير الصف الأول يكره السجود عليه، وأشعر قوله: "سجود" ، أنه لو وقف أو جلس عليها وسجد على غيرها فلا كراهة وهو كذلك. كما في المدونة. انتهى. واحترزت بقولي: بالوجه واليدين، عن السجود بالركبتين والرجلين على الثوب فيه رفاهية أم لا، فإنه لا يكره.
كما نص عليه غير واحد. ابن الحاجب: وتستحب مباشرة الأرض بالوجه واليدين،
وفي غيرهما يخير، وقال ابن عرفة: ابن حبيب تستحب مباشرة الأرض بالوجه واليدين. انتهى. قال الإمام الحطاب: فظاهر هذا أن ما عدا الوجه واليدين لا تستحب مباشرة الأرض به؛ وهو خلاف ما قال اللخمي: يستحب للمصلي أن يقوم على الأرض من غير حائل،
وأن يباشر بجبهته الأرض، وما قاله ابن الحاجب وابن حبيب موافق لما في المدونة،
ففيها: ويكره أن يسجد على الطنافس: وثياب الصوف، والكتان، والقطن، وبسط الشعر، والأدم، وأحلاس الدواب، ولا يضع كفيه عليها؛ ولكن يقوم عليها ويجلس ويسجد على الأرض. انتهى. قال الإمام الحطاب: وإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله: "وسجود على ثوب" ، وأطلق في الثوب ليشمل ثوب الكتان والقطن والصوف والوبر،
وكذلك بسط الشعر والأدم وأحلاس الدواب -كما تقدم عن المدونة- انتهى.
ولو قال المصنف: كثوب لشملها، وقد تقدم أن ابن بشير علق الكراهة على الرفاهية فما فيه رفاهية كره عنده، وما لا يقصد للرفاهية لا يكره ولو صوفا. وقوله: "ثوب منفصل" مثله التصل. كما يأتي للمصنف.
ومحل الكراهة للسجود على الثوب في غير الضرورة: وأما لحر أو برد أو خشونة أرض فلا كراهة، وقوله: "وسجود على ثوب" ؛ يعني لكل مصل ولو امرأة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.