وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهُ بدابة ونفقة
الشروح عليها
(وَ) يَجُوزُ (لَهُ) حِينَئِذٍ (أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ (بِدَابَّةٍ) لِرُكُوبِهِ (وَنَفَقَةٍ) لَهُ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ بِلَا تَحْدِيدٍ لِأَنَّهُ أَخَذَ عَنْ شَيْءٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحَلِّ أَدَائِهَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ إذَا سَافَرَ لِأَدَائِهَا أَنْ يَنْتَفِعَ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِدَابَّةٍ وَنَفَقَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الشَّاهِدُ مِنْ الْبُعْدِ بِحَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ فَلَا يَضُرُّهُ أَكْلُ طَعَامِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَلَا رُكُوبُ دَابَّتِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ.
وَإِنْ احْتَجَبَ السُّلْطَانُ عَنْ الشَّاهِدِ لَمْ يَضُرَّهُ إنْفَاقُ الْمَشْهُودِ لَهُ مُدَّةَ انْتِظَارِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَيَنْصَرِفُ.
وَقِيلَ: تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ذِكْرًا انْتَهَى.
اُنْظُرْ حُكْمَ الِانْتِفَاعِ عَلَى الْأَدَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى التَّحَمُّلِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي جَوَازِ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى التَّحَمُّلِ خِلَافٌ وَاسْتَمَرَّ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَغَيْرِهَا عَلَى أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَحَمُّلِهَا بِالْكُتُبِ فِيمَنْ انْتَصَبَ لَهَا وَتَرَكَ التَّسَبُّبَ الْمُعْتَادَ مِنْ أَجْلِهَا وَهُوَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً مُسَمَّاةً
وَيَجُوزُ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَكْتُوبُ لَهُ مُضِرًّا لِلْكَاتِبِ
إمَّا لِقَصْرِ الْقَاضِي الْكُتُبَ عَلَيْهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِمُوجِبِ ذَلِكَ،
وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ غَيْرَهُ فَيَجِبُ عَلَى الْكَاتِبِ أَنْ لَا يَطْلُبَ فَوْقَ مَا يَسْتَحِقُّ،
فَإِنْ فَعَلَ فَهِيَ جُرْحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ الْكَاتِبُ الْمَكْتُوبُ لَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَهُوَ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ وَهُوَ عِنْدِي مَحْمَلُ الْهِبَةِ عَلَى الثَّوَابِ.
فَإِنْ أَعْطَاهُ قَدْرَ أَجْرِ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَإِلَّا كَانَ مُخَيَّرًا فِي قَبُولِ مَا أَعْطَاهُ وَتَمَسُّكِهِ بِمَا كُتِبَ لَهُ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَكْتُوبِ لَهُ فَيَكُونُ فَوْتًا وَيُجْبَرُ لَهُ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ.
(وَلَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ الَّذِي طَلَبَ مِنْهُ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ مِنْ كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ (أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهُ) أَيْ الْمَشْهُودُ لَهُ (بِدَابَّةٍ) يَرْكَبُهَا فِي ذَهَابِهِ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَرُجُوعِهِ لِبَلَدِهِ (وَنَفَقَةٍ) تت ذَهَابًا وَمَقَامًا وَإِيَابًا.
وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بِمُجَرَّدِهَا مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وله أن ينتفع منه بدابة ونفقة يعني أنه يجوز للشاهد إذا اختار أن يؤدي من هذه المسافة البعيدة أي مسافة القصر فما فوقها أن ينتفع من المشهود له بدابة يركبها ونفقة ينفقها على نفسه طول طريقه وفي مقامه بالبلد الذي فيه الحاكم إلى أن يؤدي الشهادة إن عسر عليه لقاء الحكم سريعا، وهذه الزيادة منصوصة كما ترى ولم ينبه عليها المص، ثم لا يكون هذا الانتفاع مع البعد جرحا يسقط الشهادة لأن هذا شيء لا يجب عليه، فله أن يأخذ عليه أجرة وإن جاز له أخذ الأجرة لم يكن جرحة، والأول لما كان الأداء عليه واجبا منه كان أخذ الأجرة عليه حراما فكان جرحة.
تنبيهات: الأول: قال ابن مرزوق: هنا المسألة بكمالها من الباجي ونحوه لابن يونس،
وأصلها من النوادر: ومن كان على بريد أو بريدين فإنه يؤدي عند الحاكم،
فإن وجد نفقة ومركوبا، فقال سحنون: لا يقوم المشهود له بذلك،
فإن فعل سقطت شهادته ووجهه ما فيه من الرشوة لأن ذلك يلزم الشاهد لوجوب الأداء عليه، لقوله تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} ، ولقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} ،
فإن لم يجد الشاهد نفقة ولا مركوبا فللمشهود له أن يقوم بهما، ووجهه أنه مؤونة لا تلزم الشاهد فلا تبطل شهادته بتكلف الشهود له ذلك كسائر نفقاته،
وكذلك لو استنهض الشهود إلى مسافة بعيدة ليعاينوا حدود أرض وصفتها، قال مطرف: لا بأس أن يركبهم المشهود له ويطعمهم،
وقال سحنون في الشاهد يأتي من البادية فينزل في ضيافة المشهود له حتى يخرج: لا ترد شهادته بذلك إن كان عدلا وهو خفيف، يريد أن هذا أمر معتاد عند الناس، ولَعَلَّ ذلك كان بينهم قبل ذلك. انتهى.
وقال سحنون: إن دعوا إلى شهادة بغير البلد فقالوا يشق علينا النهوض فيركبهم المشهود له أو ينفق عليهم إن كانوا على مثل البريد أو البريدين وهم يجدون الدواب والنفقة سقطت شهادتهم،
وإن كانوا لا يجدون ذلك جاز وقبلوا ولو أخبر بذلك القاضي لكان أحسن. اهـ.
وفي العتبية مثله. ابن رشد: الأصل في هذا قوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} ، ومعناه بالإجماع فيما قرب لا فيما بعد، وهو من تخصيص عموم القرآن بالإجماع،
فإن انتفع الشاهد بشيء من المشهود له في المسافة التي يلزمه الأداء منها سقط، وخففه ابن حبيب إذا كان قريبا وكان أمرا خفيفا، وينبغي أن يجعل تفسيرا لقول سحنون: والقرب الذي يلزم الأداء منه على هذا التأويل قسمان: قريب جدا تقل فيه مؤنة النفقة والركوب فهذا لا يضر الشاهد ركوب دابة المشهود له وإن كانت له دابة ولا أَكْلُ طعامه، وما فوقه مما تكثر فيه مؤنتهما تسقط الشهادة بركوب دابة المشهود له إن كانت للشاهد دابة وبأكل طعامه عند سحنون،
وقيل لا تبطل بذلك فإن لم يقدر الشاهد على نفقة ولا ركوب وهو ممن يشق عليه المشي لم تبطل شهادته بركوب دابة المشهود له وبأكل من طعامه،
وقيل تبطل بذلك إن كان مبرزا فإن بعد الشاهد بحيث لا يلزمه الأداء وليس بموضعه من يشهد عنده فلا يضره أكل طعام المشهود له ولا ركوب دابته،
وإن لم يحتج إلى شيء منهما،
وكذا لا يضره إنفاق المشهود له عليه إن احتجب السلطان عن الشاهد ما دام منتظرا له إن لم يجد من يشهد على شهادته وينصرف،
وقيل إنها تبطل بذلك وهو الأظهر. الثاني: قال المص: "وتعين الأداء من كبريدين" قد علم من النصوص المتقدمة أن الكاف استقصائية وهو نقل غير واحد.
وفي الخرشي: والتحمل كالأداء يتعين من كبريدين.
الثالث: قال في النوادر في كتاب الشهادات: من شهد بدين فشهد عنده شاهدان بقضائه أو رجل وامرأتان فإنه لا يشهد،
قيل: فإن أخبره شاهد واحد فوقف وقال ما تبين لي. اهـ. قاله الحطاب. الرابع: قال الخرشي في قوله: "إلا لركوبه لعسر دابته" ما نصه: إضافة الدابة له مخرج لدابة قريبه، فليس عليه استعارتها، وقوله: "وتعين الأداء من كبريدين" لخ ظاهره ولو كان اشتغاله بأدائها يمنعه من اشتغاله بما يقيم به أوده. قاله الخرشي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.