وَفِي حَلِفِهِ مَعَهُ وَتَحْلِيفِ الْمَطْلُوبِ إنْ لم يحلف: قولان
الشروح عليها
(وَفِي حَلِفِهِ) أَيْ الطَّالِبِ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الشَّاهِدِ الثَّانِي وَيَسْتَحِقُّ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ بِشَهَادَةِ الثَّانِي مَا يُحَقِّقُ دَعْوَاهُ وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْيَمِينِ وَعَدَمِ حَلِفِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَكَلَ مَعَ الْأَوَّلِ سَقَطَ حَقُّهُ قَوْلَانِ (وَ) عَلَى الْقَوْلِ بِالْحَلِفِ مَعَهُ فَفِي (تَحْلِيفِ الْمَطْلُوبِ) ثَانِيًا (إنْ لَمْ يَحْلِفْ) الطَّالِبُ مَعَ الثَّانِي بِأَنْ نَكَلَ مَعَهُ كَمَا نَكَلَ أَوَّلًا لِأَنَّ حَلِفَ الْمَطْلُوبِ أَوَّلًا كَانَ لِرَدِّ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ فَيَحْتَاجُ لِيَمِينٍ أُخْرَى لِرَدِّ شَهَادَةِ الثَّانِي وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ اسْتَحَقَّ الطَّالِبُ الْحَقَّ وَعَدَمَ تَحْلِيفِهِ لِأَنَّهُ حَلَفَ أَوَّلًا وَبَرِئَ مِنْ الْحَقِّ (قَوْلَانِ) وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ لَاسْتَحَقَّ بِخِلَافِ الثَّانِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفِي حَلِفِهِ) أَيْ وَإِذَا لَمْ يَضُمَّهُ لِلْأَوَّلِ وَأَرَادَ الْحَلِفَ مَعَ الثَّانِي فَإِنَّ فِي حَلِفِهِ مَعَهُ وَاسْتِحْقَاقِهِ وَعَدَمِ حَلِفِهِ قَوْلَيْنِ
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ كَمَا فِي المج قَوْلُهُ لَوْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ) أَيْ عَنْ الْيَمِينِ الَّتِي لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الطَّالِبُ الْحَقَّ) أَيْ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَلَفَ أَوَّلًا) أَيْ لِرَدِّ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ لِلطَّالِبِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الثَّانِي وَيَسْتَحِقَّ
(قَوْلُهُ لَوْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ لَاسْتَحَقَّ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ الثَّانِي أَيْ وَهُوَ أَنَّ الطَّالِبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمَّا نَكَلَ مَعَ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ سَقَطَ حَقُّهُ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ أَتَى الطَّالِبُ بَعْدَ حَلِفِ الْمَطْلُوبِ بِشَاهِدَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَلَا قِيَامَ لَهُ بِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَبْسُوطِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ كِنَانَةَ
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَذْكُورَيْنِ الْأَوَّلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا حَلَّفَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ أَوْ غَائِبَةٌ كَالْجُمُعَةِ يَعْلَمُهَا لَمْ تُسْمَعْ إذَا أَقَامَهَا وَهَذَا لَا يُخَالِفُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ لِحَمْلِ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا إذَا حَلَّفَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالشَّاهِدَيْنِ أَوْ كَانَا عَلَى أَبْعَدَ مِنْ كَالْجُمُعَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي حَلِفِهِ) أَيْ الطَّالِبِ (مَعَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَوَّلِ صَارَتْ كَالْعَدَمِ بِنُكُولِهِ وَحَلِفُ الْمَطْلُوبِ وَعَدَمُ حَلِفِهِ مَعَهُ لِتَرْكِهِ حَقَّهُ بِنُكُولِهِ مَعَ الْأَوَّلِ، وَهَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ كِنَانَةَ قَوْلَانِ (وَ) عَلَى الْقَوْلِ بِحَلِفِهِ مَعَهُ فَفِي (تَحْلِيفِ الْمَطْلُوبِ) لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الثَّانِي (إنْ لَمْ يَحْلِفْ) الطَّالِبُ مَعَهُ بِأَنْ نَكَلَ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَفِدْ مِنْ يَمِينِهِ إلَّا رَدَّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ،
فَإِنْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ أَخَذَ الطَّالِبُ حَقَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَدَمُ تَحْلِيفِهِ ثَانِيًا وَسُقُوطُ الْحَقِّ عَنْهُ اكْتِفَاءً بِحَقِّهِ أَوَّلًا قَالَهُ ابْنُ مُيَسِّرٍ (قَوْلَانِ) حُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ.
وفي حلفه معه يعني أنه إذا بطلت شهادة الأول لنكول المدعي وحلف المدعى عليه فإنه اختلف، هل يحلف المدعي مع الشاهد الثاني وهو قول غير ابن القاسم، لأنه وإن نكل أولا فقد يظهر له الآن ما يقدم به على الحلف؟ أولا يحلف وهو قول ابن القاسم في المبسوط؛ لأنه لما نكل أولا فقد أسقط حقه؟ وتحليف المطلوب إن لم يحلف يعني أنه إذا فرعنا على القول الأول وهو أن للمدعي أن يحلف مع الشاهد الثاني ونكل المدعي عن الحلف معه، فإنه اختلف هل يحلف المطلوب لرد شهادة الشاهد الثاني أولا يحلف، وعلى القول بحلف المطلوب لو نكل المطلوب عن اليمين لأخذ الطالب الحق بغير يمين كما في التوضيح، والقول الثاني لا يحلف المطلوب ثانيا ويسقط الحق لأن يمينه قد تقدمت فلا تعاد عليه مرة ثانية، وهذا قول ابن بشير ولا مفهوم لقوله: "بآخر" على كلام ابن القاسم في المبسوط، وله مفهوم على كلامه في الموازية، وهو أنه إن أتى بشاهدين قُضي له بهما. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وإن ادعى شخص على آخر بحق مالِيٍّ، وأقام شاهدا عند من يرى ثبوته به وبالحلف معه وردها على المطلوب وحلف المطلوب، ثم أتى بآخر أي أتى المدعي بشاهد ثان فلا ضم أي لا يضمه للأول الذي نكل عن اليمين معه لبطلان شهادته بنكوله معه وحلف المطلوب،
وإذا لم يضمه له وأراد الحلف مع الثاني فإنه في حلفه معه لأنه قد يظهر له بشهادته ما يقدم به على اليمين وعدم حلفه، لأنه لما نكل أولا فقد أسقط حقه. قولان وعلى القول بحلفه مع الثاني، ففي تحليف المطلوب إن لم يحلف مقيمه بل نكل مع الثاني أيضا لأن حلف المطلوب قبل ذلك لرد شهادة الأول فيحتاج ليمينه لرد شهادة الثاني أيضا، وعلى هذا القول لو نكل المطلوب عن اليمين أخذ الطالب الحق بغير يمين كما في التوضيح وعدم تحليفه لأنه حلف أولا لرد شهادة الأول قولان محذوفان من الأول، لدلالة هذا عليه كما قررنا، وجعلنا موضوع المص في حق مالي يثبت بشاهد ويمين، وأقامه عند من يرى ثبوته به، وأبى من الحلف مع الأول احترازا عن إقامته في نحو طلاق وعتق، فحلف المطلوب لرد شهادته ثم أتى الطالب بآخر فإنه يضمه للأول اتفاقا لعدم ثبوت ذلك بعدل ويمين، وعن إقامة شاهد في حق مالي عند من لا يرى ثبوته به، وحلف المطلوب ثم أتى بآخر فإنه يضمه له كما تقدم هذان في قوله: "أو وجد ثانيا أو مع يمين لم يره الأول" .
اهـ كلام عبد الباقي. وقال عبد الباقي أيضا: قال بعض: قوله: "فلا ضم" لا يعارض قوله: "أو وجد ثانيا" لأن تلك لم يحلف فيها المطلوب. اهـ. قال الرهوني: قال التاودي: اقتصر الخرشي على قول هذا البعض وفيه نظر؛ لأن الموضوع هناك أن المطلوب حلف بالفعل. اهـ. والقولان الأولان المحذوفان لابن المواز وابن كنانة، ففي الموازية: يحلف مع شاهده،
وقال ابن كنانة: لا يحلف. وقاله أيضا ابن القاسم. والقولان الأخيران أحدهما له تحليف المطلوب وهو لابن المواز، والقول بأنه لا يحلف لابن ميسر. انظر المواق. ومفهوم قوله: "بآخر" أنه لو أتى باثنين لكان له القيام بهما عند ابن القاسم في الموازية، وله في المبسوط لا قيام له بهما ونحوه لابن كنانة كما في التتائي، وعلى الثاني فلا مفهوم لقوله: "بآخر" ، وتقدم أنه إذا حلف الطالب المطلوب وله بينة حاضرة أو كالجمعة يعلمها لم تسمع، ولا يخالف الأول من قولي ابن القاسم لإمكان حمله على ما إذا لم يعلمها أو كانت على أبعد من كالجمعة.
قاله الشيخ عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.