ثم إن رجع ثالث: حُدَّ هُوَ وَالسَّابِقَانِ وَغَرِمُوا رُبُعَ الدِّيَةِ
الشروح عليها
(ثُمَّ إنْ رَجَعَ) بَعْدَ رُجُوعِ الِاثْنَيْنِ (ثَالِثٌ) مِنْ السِّتَّةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ عَبْدٌ بِدَلِيلِ تَمَامِ الْمَسْأَلَةِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ
تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهَا (حُدَّ هُوَ وَالسَّابِقَانِ) حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّ الْبَاقِينَ ثَلَاثَةٌ فَلَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ (وَغَرِمُوا) أَيْ الثَّلَاثَةُ (رُبْعَ الدِّيَةِ) أَثْلَاثًا بِالسَّوِيَّةِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ) أَيْ بَعْدَ رُجُوعِ اثْنَيْنِ مِنْ سِتَّةٍ شَهِدُوا بِزِنَا شَخْصٍ وَرُجِمَ قَوْلُهُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ
تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهَا) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ تَمَامِ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ فَلَا غُرْمَ وَلَا حَدَّ
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ) أَيْ نِصَابُ الشَّهَادَةِ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا غَيْرَ عَفِيفٍ وَحِينَئِذٍ فَعِفَّتُهُ بَاقِيَةٌ فَلِذَا حُدَّ الثَّلَاثَةُ الرَّاجِعُونَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ حُدَّ هُوَ وَالسَّابِقَانِ وَغَرِمُوا رُبْعَ الدِّيَةِ وَرَابِعٌ فَنِصْفُهَا) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ حُدَّ هُوَ وَالسَّابِقَانِ وَغَرِمُوا رُبُعَ الدِّيَةِ وَرَابِعٌ فَنِصْفَهَا (ش) يَعْنِي لَوْ شَهِدَ سِتَّةٌ بِالزِّنَا عَلَى رَجُلٍ فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَلَا غُرْمَ، وَلَا حَدَّ كَمَا مَرَّ فَإِنْ رَجَعَ ثَالِثٌ فَإِنَّ حَدَّ الْقَذْفِ وَاجِبٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ ثَلَاثَةٌ؛ وَلِذَا حُدَّ السَّابِقَانِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا انْتَفَى عَنْهُمَا لِبَقَاءِ أَرْبَعَةٍ بَعْدَهُمَا، وَقَدْ زَالَ بِرُجُوعِ الثَّالِثِ، وَعَلَيْهِمْ غَرَامَةُ رُبُعِ الدِّيَةِ فَقَطْ أَثْلَاثًا،
فَإِنْ رَجَعَ رَابِعٌ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ، وَعَلَى الْأَرْبَعَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ أَرْبَاعًا فَإِنْ رَجَعَ خَامِسٌ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا فَإِنْ رَجَعَ سَادِسٌ فَجَمِيعُهُمَا بَيْنَهُمْ أَسْدَاسًا، وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ هَذَا لِوُضُوحِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ) أَيْ بَعْدَ رُجُوعِ اثْنَيْنِ مِنْ سِتَّةٍ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ فِي الْمَسْأَلَةِ عَبْدٌ، وَلَيْسَ رَاجِعًا لِمَا يَلِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: حُدَّ هُوَ وَالسَّابِقَانِ،
وَلَوْ كَانَ رَاجِعًا لِمَا يَلِيهِ لَقَالَ هُوَ وَالسَّابِقُونَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَأَيْضًا إنَّمَا أَتَى بِمَسْأَلَةِ الْعَبْدِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِثْنَاءِ فَهِيَ بِحَسَبِ التَّبَعِ، وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مَا قَبْلَهَا.
(ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ) أَيْ مِنْ السِّتَّةِ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالزِّنَا (حُدَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ (هُوَ) أَيْ الثَّالِثُ (وَ) الشَّاهِدَانِ (السَّابِقَانِ) لِلثَّالِثِ فِي الرُّجُوعِ لِعَدَمِ كَمَالِ النِّصَابِ بِالثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ (وَغَرِمُوا) أَيْ الثَّلَاثَةُ الرَّاجِعُونَ عَنْ شَهَادَتِهِمْ (رُبْعَ الدِّيَةِ) بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الرَّابِعِ الْمُكَمِّلِ لِلنِّصَابِ،
وَكَذَا إذَا رَجَعُوا مُجْتَمِعِينَ
ثم إن رجع ثالث حد هو والسابقان هذه المسألة ليست من تمام المسألة التي ظهر فيها أن أحد الأربعة عبد،
وإنما قوله: "ثم إن رجع" عطف على قوله: "وإن رجع اثنان" يعني أنه لو شهد ستة بالزنى على شخص فرجم، ثم رجع منهم اثنان فلا غرم ولا حد كما مر،
فإن رجع ثالث فإن حد القذف واجب على الثلاثة، لأنه لم يبق من يستقل به الحكم. وغرموا ربع الدية يعني أن هؤلاء الذين حدوا وهم السابقان والثالث الراجع بعدهما يلزمهم أن يغرموا ربع الدية أثلاثا بينهم مستوين فيه؛ لأنهم كواحد إذا بقي بعدهم ثلاثة،
وإن رجع بعد رجوع الثلاثة رابع فإن الأربعة يغرمون نصفها أي الدية يغرمونه أرباعا بينهم، ويحد الرابع أيضا،
فإن رجع خامس فثلاثة أرباعها بينهم أخماسا،
فإن رجع سادس فجميعها بينهم أسداسا، وسكت عن هذا لوضوحه. وقوله: "غرموا ربع الدية ورابع فنصفها" ، سواء رجعوا مجتمعين أو متفرقين،
وإن شهد على شخص ستة بالزنى وهو محصن، فلما شرع الإمام في رجمه رجع سادس بالنسبة للباقين بعد فقء عينه، ورجع خامس بالنسبة للباقين وهو ثان بالنسبة للأول الذي هو السادس بعد موضحة، ورجع رابع بالنسبة للباقين وهو ثالث بالنسبة للماضين بعد موته، فعلى الثاني وهو الخامس خمس دية الموضحة لأنها حصلت بشهادة خمسة هو أحدهم، مع سدس دية العين كالأول؛ أي فإن الأول وهو السادس عليه سدس دية العين لأنها ذهبت بشهادة ستة هو أحدهم وعلى الثالث بالنسبة للماضين وهو الرابع بالنسبة للباقين ربع دية النفس؛
لأنها ذهبت بشهادة أربعة هو أحدهم فقط؛ أي لا شيء عليه من دية الموضحة والعين لاندراجهما في النفس، وإنما وجب الغرم على السادس والخامس لرجوع الرابع،
فلو لم يرجع فلا غرم على واحد منهما،
بدليل قوله: "وإن رجع" من يستقل الحكم بعدمه فلا غرم فإذا رجع غيره فالجميع، وهذا الفرع عزاه ابن الحاجب لمحمد بن المواز. قاله في توضيحه. وهو مبني على مذهبه أن الرجوع بعد الحكم وقبل الاستيفاء يمنع من الاستيفاء،
وأما على قول ابن القاسم إنه يستوفى، فينبغي أن يكون على الثلاثة الراجعين ربع دية النفس دون العين والموضحة لأنه قتل بالستة، وتندرج دية الأعضاء فلا اعتراض على ابن الحاجب لأنه عزاه لمحمد،
وأما المص فلم يعزه فهي معارضة للتي قبلها لبنائها على مذهب ابن القاسم.
وقال الأجهوري: ينبغي أن المذهب ما قاله المص؛ أي لأنه لا غرابة في بناء مشهور على ضعيف. قاله عبد الباقي.
وقال ابن مرزوق: يعني أنه إذا شهد ستة على محصن بالزنى فأمر الإمام برجمه، فلما فُقِئتْ عَيْنُهُ في أثناء الرجم رجع أحد الستة ثم جرح موضحته، فرجع آخر ثم مات فرجع آخر، فعلى الراجع الأول - وهو الذي سماه المص "سادسا" سدس دية العين، وسماه ثانيا أولا في قوله: "كالأول" ، وإنما سماه سادسا تنبيها على علة لزومه سدس الدية؛ لأن هذه عين تسبب في إتلافها ستة، فعلى كل واحد سدس ديتها، وسماه أولا لأنه أول من رجع وعلى الراجع الثاني، وهو الذي عبر عنه أولا بخامس، وثانيا بالثاني خمس دية الموضحة لأنه جرح بسبب خمسة وهم الباقون بعد رجوع الأول، فعليه خمس ديته ولذا سماه خامسا، وعليه أيضا مع هذا الخمس سدس دية العين؛
لأنه بسبب الستة أصيب، وهذا معنى قوله: "مع سدس العين كالأول" أي الوجه الذي لزم به الأول سدس العين، وهو كونه أحد ستة. فقوله: "كالأول" إشارة إلى الحكم والعلة وعلى الراجع الثالث وهو الذي سماه أولا رابعا ربع دية النفس فقط؛ لأنه أحد أربعة تسببوا في هلاك نفس، ولا شيء عليه في دية العين ولا من دية الموضحة لاندراجهما في دية النفس وهذا هو المشهور،
وقيل عليه ذلك مع السدس والخمس كصاحبيه. اهـ.
وقال الشبراخيتي: وهذا الفرع الذي مشى عليه المص لابن المواز وهو ضعيف وهو مخالف لقول المص: "لا رجوعهم" من أن الحكم لا ينقض قبل الاستيفاء وهو المشهور؛ لأن الأعضاء تندرج في النفس،
فإن لم يرجع الثالث فلا غرم على الأول والثاني باتفاق منهما؛ لأن النصاب تام بدونهما. اهـ.
وقال البناني: هذا الاعتراض أصله لابن عبد السلام، ونقله ابن عرفة وأجاب عنه بأن قال: القول بإمضاء الحكم بشهادة من رجع بعده وقبل تنفيذه إنما ثبت حيث لا مستند للحكم إلا شهادة الراجعين،
ولا يلزم منه إسناده إليه حيث صح إسناده لمقيم على شهادته كهذه المسألة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.