كرجوع أحد الأربعة قبل الحكم
الشروح عليها
(كَرُجُوعِ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ) فِي الزِّنَا (قَبْلَ الْحُكْمِ) فِيهِ فَيُحَدُّ الْأَرْبَعَةُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَكْمُلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَرُجُوعٍ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي حَدِّ الْجَمِيعِ لِلْقَذْفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَرُجُوعِ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ وَحْدَهُ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَجَعَ شُهُودُ الزِّنَا بَعْدَ الرَّجْمِ حُدُّوا وَكَانَتْ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ،
وَإِنْ رَجَعَ وَاحِدٌ جُلِدَ وَحْدَهُ وَغَرِمَ رُبْعَ الدِّيَةِ،
وَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ الرَّجْمِ وَالْجَلْدِ جُلِدَ الْأَرْبَعَةُ،
وَكَذَلِكَ إنْ ظَهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ أَوْ مَسْخُوطٌ.
وَلَوْ قَضَى بِرَجْمٍ أَوْ بِجَلْدٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ فَإِنَّهُمْ يُحَدُّونَ كُلُّهُمْ،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ مَسْخُوطًا لَمْ يُحَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ تَثْبُتُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ عَلَى ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ، وَالْعَبْدُ لَمْ تَكُنْ شَهَادَتُهُ تَثْبُتُ وَذَلِكَ خَطَأٌ مِنْ الْإِمَامِ.
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الشُّهُودُ فَذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ،
وَإِنْ عَلِمُوا فَذَلِكَ عَلَى الشُّهُودِ فِي أَمْوَالِهِمْ.
قَوْلُهُ: (ص) كَرُجُوعِ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ (ش) تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ حَدِّ الْأَرْبَعَةِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى شَخْصٍ بِالزِّنَا ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ الْحُكْمِ فَإِنَّ الشُّهُودَ الْأَرْبَعَةَ يُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَكْمُلْ
أَمَّا لَوْ رَجَعَ أَحَدُ الشُّهُودِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَإِنَّمَا يُحَدُّ الرَّاجِعُ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ لِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَذْفِ دُونَ غَيْرِهِ، وَالْحُكْمُ نَافِذٌ تَامٌّ بِشَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ فَيُسْتَوْفَى مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ فَإِنَّ الْحَدَّ عَلَى الْجَمِيعِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَهُمْ فَاسِقٌ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَمَّتْ بِاجْتِهَادِ الْقَاضِي، وَأَلْحَقُوا بِالْعَبْدِ الْكَافِرَ وَالْأَعْمَى أَيْ فِيمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهِ، وَوَلَدُ الزِّنَا كَذَلِكَ، وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ اُنْظُرْ تت فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَغَرِمَا فَقَطْ رُبُعَ الدِّيَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ لِاعْتِرَافِهِ إلَخْ) مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يُحَدُّونَ كُلُّهُمْ
(قَوْلُهُ: تَمَّتْ بِاجْتِهَادِ الْقَاضِي) وَإِنَّمَا تَمَّتْ الشَّهَادَةُ مَعَ تَبَيُّنِ فِسْقِ الْبَعْضِ دُونَ تَبَيُّنِ رِقِّهِ أَوْ كُفْرِهِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ؛ لِأَنَّ الْفِسْقَ قَدْ يَخْفَى فَالْقَاضِي مَعْذُورٌ فَلَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ مَعَ تَبَيُّنِ الْفِسْقِ،
وَأَمَّا الرِّقُّ وَالْكُفْرُ فَالْغَالِبُ ظُهُورُهُمَا فَالْقَاضِي قَدْ حَكَمَ مُقَصِّرًا فَيُنْقَضُ حُكْمُهُ ثُمَّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ يُنْقَضُ إذَا ظَهَرَ أَنَّ أَحَدَ الشُّهُودِ فَاسِقٌ كَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُطَابِقَ لِلْفِقْهِ أَنَّ الْفَاسِقَ كَالْعَبْدِ فِي حَدِّ الْجَمِيعِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ،
وَأَنَّ الْفَاسِقَ يُفَارِقُ الْعَبْدَ فِي عَدَمِ حَدِّ الْجَمِيعِ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَهُوَ مَحَلُّ مُفَارَقَتِهِمَا، وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَلِمَ بَعْدَ الرَّجْمِ وَالْجَلْدِ أَنَّ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ حُدَّ الشُّهُودُ أَجْمَعُ،
وَإِنْ كَانَ مَسْخُوطًا لَمْ يُحَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ قَدْ تَمَّتْ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ فِي عَدَمِ التُّهَمِ، وَلَمْ تَتِمَّ فِي الْعَبْدِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الزِّنَا كَذَلِكَ) أَيْ يَلْحَقُ وَلَدُ الزِّنَا بِالْعَبْدِ فِيمَا لَا تُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَتُهُ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَيْ مُلْحَقٌ بِالْعَبْدِ أَيْ فِي جَمِيعِ الْحَدِّيَّاتِ لَا فِي خُصُوصِ شَيْءٍ كَمَا قِيلَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ: اُنْظُرْ تت وَعِبَارَةُ تت
وَكَذَا أَلْحَقُوا بِالْعَبْدِ الْأَعْمَى وَوَلَدَ الزِّنَا وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَالْكَافِرَ فَتَأَمَّلْ.
(كَرُجُوعِ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ) الَّذِينَ شَهِدُوا بِالزِّنَا عَلَى قَبْلَ الْحُكْمِ،
وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ وَإِنْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ، فَلَا غُرْمَ، وَلَا حَدَّ، إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ فَيُحَدُّ الرَّاجِعَانِ وَالْعَبْدُ، [منح الجليل] مُكَلَّفٍ عَنْ شَهَادَتِهِ (قَبْلَ الْحُكْمِ) بِحَدِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَيُحَدُّ الْأَرْبَعَةُ لِعَدَمِ كَمَالِ نِصَابِ شَهَادَةِ الزِّنَا فَهُمْ قَاذِفُونَ.
كرجوع أحد الأربعة قبل الحكم يعني أنه إذا شهد أربعة على شخص بالزنى، ثم رجع أحد الشهود الأربعة قبل أن يحكم عليه بموجَبِ الزنى فإنه يحد الأربعة؛ لأن الشهادة لم تتم. والله تعالى الموفق. قال الخرشي: والمعنى أنه إذا شهد أربعة على شخص بالزنى ثم رجع واحد منهم قبل الحكم،
فإن الشهود الأربعة يحدون حد القذف، لأن الشهادة لم تكمل. اهـ.
وقال عبد الباقي: كرجوع أحد الأربعة، تشبيه في حد الجميع للقذف لأن الشهادة لم تكمل،
واحتمال حد الراجع فقط يرفعه قوله: وإن رجع أحد الأربعة بعده أي بعد الحكم حد الراجع لاعترافه على نفسه بالقذف فقط أي دون غيره، فلا يحد واحد من الثلاثة الباقين.
قال ابن الحاجب: فلو رجع أحد الأربعة قبل الحكم حدوا، وبعد إقامته حد الراجع اتفاقا دون الثلاثة على المشهور. التوضيح: يعني إذا رجع أحد الأربعة،
فإن كان رجوعه قبل الحكم حد الجميع،
وإن كان بعد إقامة الحد وبعد الحكم حد الراجع اتفاقا لاعترافه على نفسه بالقذف دون الثلاثة على المشهور، وهو مذهب المدونة لأن الحكم قد نفذ بشهادتهم وهم باقون عليها، والشاذ أنهم يحدون أيضا. اهـ. قوله: على المشهور أي من أنه لا ينقض الحكم ويقام عليه الحد، ومفهومه أن على الشاذ من نقض الحكم وسقوط الحد يحد الجميع، وصرح بذلك اللخمي.
وإن رجع بعد الحكم وقبل أن ينفذ أقيم الحد على المشهود عليه وعلى الراجع، وعلى القول الآخر أنه لا ينفذ لا يحدُّ هاهُنَا وحد جميعهم.
وفي الجواهر: ولو كان رجوعه بعد الحكم وإقامة الحد على الزاني لحد الراجع بلا خلاف، واختلف هل يحد الباقون أو لا يحدون؟ لأن الحكم قد نفذ بشهادتهم وهم الآن باقون عليها. انتهى. وجعل ابن رشد الخلاف في حد الباقين حيث كان رجوعه بعد الحكم وقبل إقامة الحد،
وأما لو كان رجوعه بعد إقامة الحد على الزاني فيحد هو وحده بغير خلاف، ونص ابن رشد: ولا حد على الثلاثة الذين ثبتوا ولا اختلاف في هذا. اهـ. لكنه خلاف ما لا بن يونس واللخمي عن ابن المواز من أن ابن القاسم كان يقول: يحد من لم يرجع مع من رجع، ثم رجع عن هذا القول،
وقال: لا حد على من لم يرجع؛ لأن الحكم لم ينتقض. انظر الرهوني.
وقال عبد الباقي عند قوله: "وبعده حد الراجع فقط" ما نصه: بخلاف ما إذا ظهر بعد الحكم وقبل الاستيفاء أن أحد الأربعة عبد،
فإن الحد على الجميع وسقطت الشهادة،
وإن تبين بعد الحكم أن أحدهم فاسق فلا حد على واحد منهم؛ لأن الشهادة تمت باجتهاد القاضي، وألحقوا بالعبد الكافر والأعمى أي فيما لا تقبل شهادته فيه وولد الزنى كذلك والولى عليه. اهـ. قال البناني: فرق بين العبد والفاسق بناء على أن الحكم لا ينقض بتبين أن أحدهم فاسق وهو مذهب المدونة في كتاب الحدود، ولكنه خلاف مذهبها في كتاب الشهادات أنه ينقض في الفاسق كالعبد، وعليه مشى المص في القضاء بقوله: "أو ظهر أنه قضى بعبدين أو كافرين أو صبيين أو فاسقين كأحدهما" لخ، وعليه فيحد الجميع في الفاسق أيضا. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.