فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ) دُعَاءٌ بِصَلَاةٍ (بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ) عَلَى الْعَرَبِيَّةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ دُعَاءٌ بِصَلَاةٍ بِعَجَمِيَّةٍ) أَيْ

١٬٦٠٢

وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ لِلْعَاجِزِ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ وَكَمَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ يُكْرَهُ الْحَلِفُ بِهَا وَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ،

١٬٦٠٣

وَيُكْرَهُ أَيْضًا التَّكَلُّمُ بِهَا قِيلَ إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ خَاصَّةً لِأَنَّهَا مِنْ اللَّغْوِ الَّذِي تُنَزَّهُ عَنْهُ الْمَسَاجِدُ

١٬٦٠٤

وَقِيلَ إنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا تَكَلَّمَ بِهَا بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُهَا سَوَاءً كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ دُونَ ثَالِثٍ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (أَوْ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ) ش: نَقَلَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَنْ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّ مَنْ دَعَا بِالْعَجَمِيَّةِ أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَمْ يَحْكِ غَيْرُهُ وَلَمْ يَحْكِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.

٦٬٠٢٨

(تَنْبِيهٌ) نَهَى مَالِكٌ عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ

٦٬٠٢٩

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: إنَّهَا مَكْرُوهَةٌ وَمُخَالَطَتُهُمْ مَكْرُوهَةٌ؛ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَى ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى اسْتِقْبَالِ الْجِهَةِ مَعَ الْبُعْدِ فَانْظُرْهُ وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ: عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ» وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلَيْنِ يَتَكَلَّمَانِ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ: ابْتَغِيَا إلَى الْعَرَبِيَّةِ سَبِيلًا انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ بِالْعَجَمِيَّةِ، أَوْ يَدْعُوَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ أَوْ يَحْلِفَ بِهَا.

قَالَ: وَمَا يُدْرِيهِ أَنَّ الَّذِي حَلَفَ بِهِ هُوَ اللَّهُ. وَقَدْ نَهَى عُمَرُ عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ وَقَالَ: إنَّهَا خَبٌّ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ سُؤَالَ مَالِكٍ عَنْ الْعَجَمِيِّ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ بِلِسَانِهِ وَهُوَ لَا يُفْصِحُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ:{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} . وَكَأَنَّهُ يُخَفِّفُ. ابْنُ يُونُسَ: نَهَى عُمَرُ عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ.

٨٤٤

وَقِيلَ إنَّمَا ذَلِكَ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُ لِأَنَّهُ مِنْ مَعْنَى تَنَاجِي اثْنَيْنِ دُونَ وَاحِدٍ. وَأَخَذَ اللَّخْمِيِّ مِنْ قَوْلِهَا:" وَمَا يُدْرِيهِ إلَى آخِرِهِ " الْجَوَازَ إنْ عَلِمَ كَوْنَهُ اسْمًا فِي تِلْكَ اللُّغَةِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ (ش) أَيْ وَكُرِهَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ دُعَاءٌ فِي الصَّلَاةِ وَإِحْرَامٍ وَحَلِفٌ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ لِلْعَاجِزِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ دُعَاءٌ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ الْجَوَازُ خَارِجَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَإِحْرَامٌ) ظَاهِرُهُ إحْرَامُ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَنَّهَا تَبْطُلُ بِالْعَجَمِيَّةِ فَلَعَلَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ فَمَا هُنَا عَلَى قَوْلٍ وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى قَوْلٍ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَانْظُرْ هَذَا أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ مَعَ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الطِّرَازِ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ دَعَا أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَوْ غَيْرَ قَادِرٍ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا اهـ. ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فَهَذَا مِمَّا يُفِيدُ وُجُودَ الْخِلَافِ وَحَمْلُ إحْرَامٍ فِي عِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْحَجِّ وَإِنْ أَمْكَنَ بَعِيدٌ.

(قَوْلُهُ وَحَلِفٌ بِعَجَمِيَّةٍ) رَأَيْت فِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْعَرَبِيَّةِ (أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي بَابِ الْيَمِينِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ عَدَمِ دُخُولِهِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِعَجَمِيَّةٍ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بِالصِّيغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْوَارِدَةِ مِنْ عب.

(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُقَيَّدْ بِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ فَيُكْرَهُ الْكَلَامُ أَيْضًا بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الْمَسَاجِدِ لِمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْعَرَبِيَّةِ لِنَهْيِ عُمَرَ عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ وَقَالَ إنَّهَا خِبٌّ أَيْ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ ابْنُ يُونُسَ نَهْيُ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسَاجِدِ

٢٬١٤٩

وَقِيلَ إنَّمَا هُوَ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ دُونَ ثَالِثٍ قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَتُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُمْ؛ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَى ذَلِكَ اهـ.

منح الجليلعليش

(أَوْ) دُعَاءٌ (بِ) لُغَةٍ (عَجَمِيَّةٍ) أَيْ غَيْرِ عَرَبِيَّةٍ بِصَلَاةٍ (لِقَادِرٍ) عَلَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْكَلَامُ بِهَا مَكْرُوهٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَطْ لِقَادِرٍ لِنَهْيِ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ إنَّهَا خَبٌّ وَخَدِيعَةٌ

٧٤٨

وَقِيلَ إنَّمَا هُوَ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُهَا لِأَنَّهُ مِنْ تَنَاجَى اثْنَيْنِ دُونَ وَاحِدٍ وَتُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُمْ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِذَلِكَ وَمَفْهُومٌ لِقَادِرِ عَدَمُ كَرَاهَةِ الدُّعَاءِ بِهَا لِعَاجِزٍ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.

٧٤٩

وَفِي الطِّرَازِ مَنْ دَعَّى أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَوْ غَيْرَ قَادِرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا اهـ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو بعجمية لقادر؛ يعني أن الدعاء في الصلاة بالعجمية مكروه لقادر على العربية، ومفهوم في الصلاة الجواز خارجها. قال الشارح: منهم من منع ذلك مطلقا،

٦٬٦١١

وكذا يكره الحلف بالعجمية، قال فيها: وما يدريه أن الذي حلف به هو الله؟ وأخذ منه اللخمي الجواز لمن علم أنه من أسماء الله في تلك اللغة: ومفهوم لقادر: عدم الكراهة لغيره، وهو كذلك، ففي سماع ابن القاسم عن الأعجمي يدعو في صلاته بلسانه، فقال: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وانظر هذا مع ما في الذخيرة عن الطراز من بطلان صلاة من دعا أو سبح أو كبر بالعجمية ولو غير قادر، ولم يحك فيه خلافا.

قاله الشيخ إبراهيم. (ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتكلم بالفارسية في المسجد الحرام) وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلين يتكلمان بالفارسية في الطواف، فقال: ابتغيا إلى العربية سبيلا. قاله الإمام الحطاب.

٦٬٦١٢

وقال الشبراخيتي: ويكره الكلام بالعجمية في المساجد لمن كان قادرا على العربية لنهي عمر عن رطانة الأعاجم،

٦٬٦١٣

وقال: إنها خب؛ أي مكر وخديعة. ابن يونس: نهي عمر عنها إنما هو في المساجد،

٦٬٦١٤

وقيل: إنما ذلك بحضرة من لا يفهمها لأنها من تناجي اثنين دون. ثالث قال القرافي: وتكره مخالطتهم؛ لأنهم وسيلة إلى ذلك. قاله الشيخ إبراهيم.

٦٬٦١٥

وقال الشيخ عبد الباقي: والكلام بها؛ يعني بالعجمية مكروه لقادر في المسجد فقط، لنهي عمر عن رطانة الأعاجم في المسجد،

٦٬٦١٦

وقال: إنها خب أي مكر؛ وهي بفتح الراء وكسرها كلامهم بألسنتهم،

٦٬٦١٧

وقيل: إنما هو بحضرة من لا يفهمها؛ لأنه من تناجي اثنين دون واحد. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: وعلى هذا فلا خصوصية للكراهة بالمسجد، وهذا التأويل قال أبو الحسن: أسعد بقوله إنها خب، وانظر التأويل الأول أنما ذلك في المساجد، هل لأنها من اللغو الذي تنزه عنه المساجد. انتهى.

٦٬٦١٨

وقال الشيخ الأمير عاطفا على المكروه: ودعاء خاص وبعجمية لقادر كالحلف وإحرام الحج. انتهى. والتفات؛ يعني أن الالتفات في الصلاة مكروه لحديث عائشة رضي الله عنها: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد (١) ) رواه البخاري. ولحديث أبي داوود: (لا يزال الله مقبلا على العبد وهو في الصلاة ما لم يلتفت فإذا التفت أعرض عنه (٢) ).

وروى ابن وهب عن أبي هريرة رضي الله عنه: (ما التفت عبد في صلاته قط إلا قال الله تعالى أنا خير لك مما التفت إليه (٣) ). وقوله: "والتفات" ؛ أي في صلاة ولو بجميع جسده حيث بقيت رجلاه للقبلة، وأطلق المصنف في الكراهة وليس كذلك؛ إذ محلها حيث كان الالتفات لغير حاجة، وإلا فلا كراهة. فالالتفات على ضربين: مباح، ومكروه، فما كان للحاجة فمباح؛ (لحديث أبي بكر حين التفت في الصلاة، وكان لا يلتفت في الصلاة، وذلك أنه لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم صفق الناس، فلما أكثروا التصفيق التفت رضي الله عنه فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فتأخر (٤) ).

٦٬٦١٩

وفي حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت إليه )،

٦٬٦٢٠

وفي حديث أبي داوود عن سهل بن الحنظلية قال: (ثوب بالصلاة، -يعني الصبح- فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب وكان أرسل فارسا إلى الشعب من الليل يحرس (٢) ). والمكروه الالتفات لغير ضرورة -كما مر-،

٦٬٦٢١

وقال صاحب الطراز عن المختصر: لا بأس أن يتصفح بخده ما لم يلتفت لما روي عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام (كان يلحظ في الصلاة ولا يلوي عنقه خلف ظهره (٣) )، رواه الترمذي وروى النسائي (أنه كان يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه (٤) )، والحديثان ضعيفان إلا أن النظر يصحح ذلك فإنه إنما عليه أن يتوجه إلى القبلة،

٦٬٦٢٢

فإذا لم يخل ذلك باستقباله لم يكن به بأس. انتهى. قال الإمام الحطاب: ظاهر كلام صاحب الطراز أن التصفح جائز لغير ضرورة، والظاهر أن ذلك إنما هو للضرورة

٦٬٦٢٣

فأما لغير ضرورة فهو من الالتفات إلا أن الالتفات يتفاوت، فالتصفح بالخد أخف من لي العنق، ولي العنق أخف من الالتفات بالصدر. وقد تقدم أنه يكره ولا يمنع،

٦٬٦٢٤

ولو التفت بجميع جسده حيث بقيت رجلاه إلى القبلة فتصح صلاته؛ لأنه من وسطه إلى أسفله مستقبل، وجسده أيضا في حكم المستقبل، وإنما هو منحرف يسيرا.

٦٬٦٢٥

وأما إذا استقبل برجليه جهة غير جهة القبلة كان تاركا للتوجه منصرفا عن جهة البيت،

٦٬٦٢٦

ولو حول وجهه إلى القبلة لم ينفعه ذلك، كما لو جعل ناحية خلف عقبيه ثم التفت إليها بوجهه وراء ظهره. انتهى كلام الحطاب.

٦٬٦٢٧

ومن المكروهات في الصلاة: رفع البصر إلى السماء ولو في حالة الدعاء،

٦٬٦٢٨

وفي الحديث: النهي عنه، وأن من لم ينته عن ذلك يخطف بصره، ولفظ الحديث: (لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم (٦) ). انتهى. قال الأبي: وكان الشيخ ابن عرفة يقول: إنما المعنى إذا رفع لغير الاعتبار،

٦٬٦٢٩

فأما للاعتبار فلا بأس، ولا يلحقه الوعيد. قال العلماء حين رأوا عامة الناس يرفعون أبصارهم إلى السماء، وهي سالمة: المراد بالخطف أخذها عن الاعتبار حتى تمر بآيات السماء وهو معرض، وذلك أشد الخطف. ونكتة ذلك أن قول المصلي: الله أكبر يحرم عليه الأفعال بالجوارح، والكلام باللسان، ونية الصلاة تحرم عليه الخواطر القلبية والاسترسال في الأفكار،

٦٬٦٣٠

إلا أن الشارع لا علم أن ضبط السر يفوت طوق البشر ). نقله الإمام الحطاب: وقال ابن العربي: قال العلماء: إن المصلي يجعل بصره إلى موضع سجوده، وبه قال الشافعي والصوفية بأسرهم، فإنه أحضر للقلب، وأجمع للفكر.

٦٬٦٣١

وقال مالك: ينظر أمامه، فإنه إذا أحنى رأسه ذهب بعض القيام المفروض عليه في الرأس وهو أشرف الأعضاء،

٦٬٦٣٢

وقال ابن رشد الذي ذهب إليه مالك رحمه الله أن يكون بصر المصلي أمام قبلته من غير أن يلتفت إلى شيء أو ينكس رأسه، وهو إذا فعل ذلك خشع بصره، ووقع في موضع سجوده على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس يضيق عليه أن يلحظ ببصره الشيء من غير التفات إليه، فقد جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. قاله الإمام الحطاب.

٦٬٦٣٣

تنبيه: ما تقدم من الالتفات المكروه شامل لمعاين الكعبة حيث لم يخرج شيء من بدنه عنها،

٦٬٦٣٤

فإن خرج شيء من بدنه ولو إصبعا عن سمتها، بطلت صلاته. قاله الشيخ عبد الباقي.

٦٬٦٣٥

وقال الشيخ الأمير: وسبق إبطال الانحراف اليسير في الاستقبال القطعي، ويكفي في غيره الوقوف بساق أو صدر. وتشبيك الأصابع؛ يعني أنه يكره تشبيك الأصابع في الصلاة،

٦٬٦٣٦

ويجوز في غيرها ولو في المسجد، فقد (صح أنه صلى الله عليه وسلم شبك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم في المسجد (٢) )،

٦٬٦٣٧

وفي البخاري أن: النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك أصابعه (٣) ). وأومأ داوود بن قيس ليد مالك مشبكا أصابعه ليطلقها.

٦٬٦٣٨

وقال: ما هذا قال مالك، إنما يكره في الصلاة، ابن رشد: (صح في حديث ذي اليدين تشبيكه صلى الله عليه وسلم بين أصابعه في المسجد ) انتهى. قاله غير واحد.

٦٬٦٣٩

وقال الش: خص مالك الكراهة بالصلاة خلافا لمن كره ذلك في المسجد. انتهى. وفرقعتها؛ يعني أنه تكره فرقعة الأصابع في الصلاة في المسجد وغيره،

٦٬٦٤٠

وفي المدونة أنها تكره في الصلاة. ابن رشد: لم يتكلم؛ يعني في المدونة على ما سوى الصلاة.

٦٬٦٤١

وفي العتبية: كرهها مالك في غير الصلاة في المسجد وغيره: لأنها من فعل النساء، وضعفة الناس الذين ليسوا على سمت حسن،

تعليق

ولما قيل إنها تسبيح الشيطان، وخص ابن القاسم الكراهة بالمسجد دون غيره. نقله ابن عرفة وصاحب التوضيح وغيرهما. قاله الحطاب.

٦٬٦٤٢

وقال الشيخ إبراهيم: وقع في كلام الحطاب ما يفيد أن مالكا وابن القاسم اتفقا على كراهة فرقعة الأصابع في المسجد في غير الصلاة، ولا يعول عليه. ونحوه للشيخ عبد الباقي. وإقعاء؛ يعني أن الإقعاء في الصلاة مكروه: قال الإمام: ما أدركت أحدا من أهل العلم إلا وهو ينهى عن الإقعاء. انتهى. وإنما يكره الإقعاء في التشهد وبين السجدتين، ولمن صلى جالسا، وهو أن يرجع على صدور قدميه، وينبغي أن يكون مثله جلوسه عليهما وظهورهما للأرض، وجلوسه بينهما وأليتاه على الأرض وظهورهما للأرض وجلوسه بينهما وأليتاه على الأرض ورجلاه قائمتان على أصابعهما.

٦٬٦٤٣

وأما إقعاء الكلب فممنوع؛ وهو إفضاؤه بأليتيه إلى الأرض ناصبا فخذيه واضعا يديه بالأرض، فالإقعاء المكروه أربع، والممنوع واحدة. انظر شرح الشيخ عبد الباقي.

٦٬٦٤٤

وقال الشيخ الأمير: وأما جلوسه كالمحتبي؛ وهو جلوس الكلب، والبدوي المصطلي فممنوع،

٦٬٦٤٥

والأظهر عدم البطلان. انتهى. وتخصر؛ يعني أن التخصر في الصلاة مكروه وهو وضع اليد على الخاصرة (لأنه من فعل اليهود) كذا فسر الشارح التخصر، ولم يقيده بالقيام.

٦٬٦٤٦

وقال الشيخ عبد الباقي والشيخ إبراهيم بأن يضع يده على خاصرته في القيام. انتهى. ونحو ما للشارح للأمير. والله سبحانه أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.