وغش علما
الشروح عليها
(وَ) فِي (غِشٍّ) وَنَقْصِ وَزْنٍ (عِلْمًا) أَيْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ زَادَ ابْنُ يُونُسَ وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ قَدْ تَخْفَى صَيْرَفِيًّا أَوْ غَيْرَهُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَقِيلَ الصَّيْرَفِيُّ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ كَنَقْصِ الْعَدَدِ
(قَوْلُهُ وَفِي غِشٍّ) أَيْ وَفِي دَعْوَى غِشٍّ أَيْ وَفِي دَعْوَى الْمَدْفُوعِ لَهُ غِشًّا
(قَوْلُهُ وَنَقْصِ وَزْنٍ) أَيْ فِي مُتَعَامَلٍ بِهِ عَدَدًا لَا وَزْنًا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَقْصَ الْوَزْنِ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا كَنَقْصِ الْعَدَدِ
وَأَمَّا فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا فَهُوَ كَالْغِشِّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ صَيْرَفِيًّا) أَيْ كَانَ الدَّافِعُ صَيْرَفِيًّا إلَخْ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّافِعَ يَحْلِفُ فِي دَعْوَى الْغِشِّ وَنَقْصِ الْوَزْنِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مُطْلَقًا كَانَ الدَّافِعُ صَيْرَفِيًّا أَمْ لَا هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَ الدَّافِعُ غَيْرَ صَيْرَفِيٍّ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَيْرَفِيًّا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ مُطْلَقًا أَيْ فِي نَقْصِ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ وَالْغِشِّ وَظَاهِرُ ح فِي بَابِ الْبَيْعِ اعْتِمَادُ هَذَا الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَغِشٍّ عِلْمًا بِغَيْرِ الصَّيْرَفِيِّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(غِشٍّ عِلْمًا) أَيْ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ قَدْ تَخْفَى وَلَا يَتَحَقَّقُ عَيْنُ دَرَاهِمِهِ،
وَظَاهِرُهُ صَيْرَفِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقِيلَ هَذَا فِي غَيْرِ الصَّيْرَفِيِّ.
وَأَمَّا الصَّيْرَفِيُّ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ مُطْلَقًا. ابْنُ عَرَفَةَ فِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ إنْ أَصَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ رَصَاصًا أَوْ نُحَاسًا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مَا دَفَعْت لَك إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَيَحْلِفُ مَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخَذَهَا عَلَى أَنْ يُرِيَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَيْهِ بَدَلُهَا. التُّونُسِيُّ إنْ حَقَّقَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ دَرَاهِمِهِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ،
فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ قَابِضُهَا عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ مُوقِنٌ قُلْت ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ حَلَفَ الْأَوَّلُ عَلَى الْعِلْمِ فَتَنْقَلِبُ يَمِينُهُ عَلَى خِلَافِ مَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ قُلْت ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ الْفَاسِيِّينَ فِي صِيغَةِ يَمِينِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مُطْلَقًا. الثَّانِي يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ: كَخَطِّ أَبِيهِ أَوْ قَرِينَةٍ وَيَمِينُ الْمَطْلُوبِ مَا لَهُ عِنْدِي كَذَا، وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ، وَنَفَى سَبَبًا، إنْ عُيِّنَ وَغَيْرَهُ، [منح الجليل] مُطْلَقًا.
الثَّالِثُ هَذَا إنْ كَانَ صَيْرَفِيًّا. وَعَزَاهَا ابْنُ حَارِثٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ.
وقال عبد الباقي: ومن دفع لآخر دنانير أو دراهم صرفا أو قضاءَ حق فاطلع فيها على نقص أو غش. وأراد رَدَّها لدافعها فأنكر أن يكون فيها ذلك حلف الدافع في نقص العدد كوزن في متعامل بد وزنا فقط بتا أنه ما دفع إلا كاملا، لأن النقص يمكن فيه حصول القطع ولا يتعذر الجزم به صيرفيا أو غيره،
وفي دعوى غش ونقص وزن في متعامل به عددا روزنا معا علما أي على نفي العلم أي أنه ما دفع إلا جيادا في علمه، وزاد ابن يونس: ولا يعلمها من دراهمه لأن الجودة والرداءة مما لا يخفى،
وظاهره حلفه على نفي العلم صيرفيا أو غيره وهو قول ابن القاسم،
وقيل: هذا في غير الصيرفي فيحلف على البت مطلقا. قاله التتائي ونحوه للشارح. وظاهر كلام الحطاب في باب المبيع اعتماد تقييد قوله: "وغش علما" بغير الصيرفي، وظاهر كلام المص في القسمين قبول قول الدافع بيمينه، سواء قبضها الآخذ مقتضيا لها أو ليقلبها فيأخذ الطيب ويرد غيره.
وقال بعض الشراح: على الاقتضاء لا على التقليب، والظاهر أن لا فرق. قاله التتائي. قال ابن غازي والظاهر ما لبعض الشراح فالقول قول الآخذ لا الدافع، لأنه ائتمنه في أن ما أخذه رَدِيٌ أو ناقص. اهـ. قوله: والظاهر ما لبعض الشراح إلخ، ما قاله بعض الشراح هو نص المدونة في سلمها،
ونصها: وإذا أصاب المسلم إليه من رأس المال رصاصا أو نحاسا فردها عليه، فقال: له ما دفعت لك إلا جيادا، فالقول قوله ويحلف ما أعطاه إلا جيادا في علمه، إلا أن يكون إنما أخذها على أن يريها فالقول قوله مع يمينه وعليه بدلها. اهـ نقله ابن عرفة. ولم يذكر له مقابلا. اهـ. قاله البناني. وقوله: "وحلف في نقص" إلخ هذا الحكم جار في المسكوك وغيره في النقص منصوص عليه في المدونة وغيرها، وقد قال المص في المسلم: "وحلف لقد أوفى ما سمى" والظاهر أنه في المعيب كذلك.
قاله الرهوني. تفريع: في أواخر نوازل الدعاوي والأيمان من المعيار: وسأل السلطان أبو عنان قاضيه على الجماعة أبا عبد الله المقري التلمساني رحمهما الله عمن لزمته يمين على نفي العلم فحلف جهلا على البت، هل يعيد اليمين أم لا؟ فأجابه بإعادتها، قال: وكان من حضره من الفقهاء أفتوه بأن لا تعاد لأنه أتى بأكثر مما أمر به على وجه يتضمنه، فقلت: اليمين على وجه الشك غموس، قال ابن يونس: الغموس الحلف على تعمد الكذب أو على غير يقين، ولا شك أن الغموس محرمة منهي عنها، والنهي يدل على الفساد ومعناه في العقود عدم ترتب أثره عليه فلا أثر لهذه اليمين
ويجب أن تعاد، وقد يكون من هذا اختلافهم فيمن إذنها صماتها فتكلمت هل يُجْتَزَى بالكلام؟ والاجتزاء هنا أقرب لأنه الأصل والصمات رخصة لغلبة الحياء،
فإن قلت: البت أصل ونفي العلم إنما يعتبر عند تعذره؟ قلت ليس رخصة كالصمات وليس المحل بالذي يحرم فيه الكلام، ألا ترى الثيب ولو تمسك بالأصل؟ وجعل كلام الثيب للضرورة، قلنا: ليس التحريم كالتحريم. اهـ منه بلفظه، فليتأمل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.