وحلف في نقص بتا
الشروح عليها
(وَحَلَفَ) دَافِعُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لِغَيْرِهِ فِي صَرْفٍ أَوْ قَضَاءِ حَقٍّ وَغَابَ عَلَيْهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهَا نَاقِصَةً أَوْ مَغْشُوشَةً (فِي نَقْصٍ) لِعَدَدٍ (بَتًّا) أَيْ أَنَّهُ مَا دَفَعَ إلَّا كَامِلًا لِأَنَّ النَّقْصَ يَسْهُلُ فِيهِ حُصُولُ الْقَطْعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ دَافِعُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لِغَيْرِهِ فِي صَرْفٍ أَوْ قَضَاءِ حَقٍّ) أَيْ أَوْ رَأْسِ مَالِ سَلَمٍ أَوْ قِرَاضٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَبُولُ قَوْلِ الدَّافِعِ بِيَمِينِهِ سَوَاءٌ قَبَضَهَا الْآخِذُ مُقْتَضِيًا لَهَا أَوْ لِيُقَلِّبَهَا فَيَأْخُذَ الطَّيِّبَ وَيَرُدَّ غَيْرَهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ الْآخِذُ قَبَضَهَا عَلَى الِاقْتِضَاءِ
لَا إنْ قَبَضَهَا عَلَى التَّقْلِيبِ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآخِذِ بِيَمِينِهِ فَيَحْلِفُ وَيَرُدُّهَا وَيَأْخُذُ بَدَلَهَا وَهَذَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُقَابِلًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَغَابَ) أَيْ الْمَدْفُوعُ لَهُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهَا نَاقِصَةً أَيْ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً أَيْ وَأَرَادَ رَدَّهَا لِدَافِعِهَا فَأَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ مِنْ دَرَاهِمِهِ
(قَوْلُهُ فِي نَقْصٍ) أَيْ فِي دَعْوَى نَقْصٍ أَيْ فِي دَعْوَى الْمَدْفُوعِ لَهُ نَقْصًا وَقَوْلُهُ لِعَدَدٍ أَيْ أَوْ نَقْصٍ لِوَزْنٍ فِي مُتَعَامَلٍ بِهِ وَزْنًا
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي النَّقْصِ الْمَذْكُورِ بَتًّا سَوَاءٌ كَانَ صَيْرَفِيًّا أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ لِأَنَّ النَّقْصَ أَيْ لِأَنَّ انْتِفَاءَ النَّقْصِ يَسْهُلُ إلَخْ أَوْ لِأَنَّ النَّقْصَ مِنْ حَيْثُ انْتِفَاؤُهُ يَسْهُلُ فِيهِ حُصُولُ الْقَطْعِ أَيْ يَسْهُلُ حُصُولُ الْقَطْعِ أَيْ الْجَزْمِ بِهِ وَلَا يَتَعَذَّرُ فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْقَطْعِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَلَفَ فِي نَقْصٍ بَتًّا وَفِي غِشٍّ عِلْمًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَحْلِفُ فِي الرَّدِيءِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ،
وَفِي النَّقْصِ عَلَى الْبَتِّ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَصَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ رَصَاصًا أَوْ نُحَاسًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا دَفَعْت إلَيْك إلَّا جَيِّدًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ مَا أَعْطَاهُ إلَّا جَيِّدًا فِي عِلْمِهِ.
(ص) وَحَلَفَ فِي نَقْصٍ بَتًّا وَغِشٍّ عِلْمًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَارَفَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَقَبَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَقَّهُ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ وَجَدَ أَحَدُهُمَا فِي دَرَاهِمِهِ أَوْ دَنَانِيرِهِ نَقْصًا أَوْ غِشًّا فَعَادَ لِصَاحِبِهِ وَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا كَلَامَ،
وَإِنْ كَذَّبَهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فِي حَالَةِ النَّقْصِ عَلَى الْبَتِّ أَيْ أَنَّهُ مَا دَفَعَ إلَّا كَامِلًا؛ لِأَنَّ النَّقْصَ يُمْكِنُ فِيهِ حُصُولُ الْقَطْعِ وَلَا يَتَعَذَّرُ الْجَزْمُ بِهِ أَوْ بِعَدَمِهِ، وَيَحْلِفُ فِي حَالَةِ الْغِشِّ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَيْ أَنَّهُ مَا دَفَعَ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّيْرَفِيِّ وَغَيْرِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَالضَّمِيرُ فِي حَلَفَ لِلدَّافِعِ صَيْرَفِيًّا أَوْ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَارَفَ) لَا مَفْهُومَ لِصَارَفَ أَيْ أَوْ أَقْرَضَ أَوْ قَبَضَ قَرْضًا أَوْ قَضَى دَيْنًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ فِي الْجَمِيعِ بِيَمِينٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ آخِرًا فَالضَّمِيرُ فِي حَلَفَ لِلدَّافِعِ صَيْرَفِيًّا أَوْ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فِي حَالِ النَّقْصِ) أَيْ نَقْصِ الْعَدَدِ
وَأَمَّا نَقْصُ الْوَزْنِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَالْغِشِّ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِيمَا يُتَعَامَلُ بِهِ عَدَدًا أَوْ عَدَدًا وَوَزْنًا كَدَنَانِيرَ مِصْرَ،
وَأَمَّا مَا يُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا فَقَطْ فَيَحْلِفُ فِي نَقْصِهِ عَلَى الْبَتِّ كَنَقْصِ الْعَدَدِ أَفَادَهُ عج
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ حَلَفَ الصَّيْرَفِيُّ بَتًّا وَغَيْرُهُ عِلْمًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ ح أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ مَا يُفِيدُهُ.
(وَ) مَنْ دَفَعَ لِآخَرَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَاطَّلَعَ آخِذُهَا فِيهَا عَلَى نَقْصٍ أَوْ غِشٍّ فَرَدَّهَا لِدَافِعِهَا فَأَنْكَرَهَا (حَلَفَ) الدَّافِعُ (فِي) دَعْوَى (نَقْصٍ) حَلِفًا (بَتًّا وَ) فِي دَعْوَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
وحلف في نقص بتا وغش علما يعني أن من دفع لغيره دراهم من حق ترتب له عليه، ثم ادعى آخذها أن عددها ناقص عما قال الدافع، وأنكر الدافع فإنه يحلف على البت أي على القطع أنه أعطاه العدد الذي ذكر،
وإن ادعى الآخذ أن تلك الدراهم مغشوشة أو فيها مغشوش وأنكر الدافع فإنه يحلف على العلم أنه ما أعطاه إلا جيادا في علمه، والفرق أن العدد يتوصل إلى القطع فيه والغش قد يخفى فلا يحلف فيه إلا على علمه،
ولو حلف على البت كانت اليمين غموسا، والظاهر أن انتصاب بتا وعلما من كلام المص على أنهما نائبان عن المصدر النوعي،
وأشار بعضهم إلى الفرق بين الصيرفي وغيره، فالصيرفيُّ يحلف على البت، وهذه المسألة إنما هي فيمن أخذ الدراهم لنفسه على التصديق،
وأما لو أخذها ليقلب فيأخذ ما أعجبه ويرد الآخر لكان القول قوله، لأنه أمين. قاله ابن مرزوق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.