فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) (قَتَلَ عَبْدٌ) عَبْدًا مِثْلَهُ، أَوْ حُرًّا (عَمْدًا) وَثَبَتَ (بِبَيِّنَةٍ) مُطْلَقًا (أَوْ قَسَامَةٍ) فِي الْحُرِّ (خُيِّرَ الْوَلِيُّ) ابْتِدَاءً فِي قَتْلِ الْعَبْدِ وَاسْتِحْيَائِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْحُرِّ، وَالْعَبْدِ

(قَوْلُهُ: فِي الْحُرِّ) أَيْ لَا فِي الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا قَسَامَةَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: خَيَّرَ الْوَلِيُّ) أَيْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ) ش: احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ مِنْ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصَّهُ.

٣٠٬٤٧٨

وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ قَتَلَ حُرًّا عَمْدًا فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ فَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ يَسْتَحْيِيَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ مُعَاوَدَةُ الْقَتْلِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ انْتَهَى. أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ

٣٠٬٤٧٩

وَأَمَّا إنْ كَانَ عَالَمًا أَنَّهُ عَفَا إنْ قَتَلَ الْعَبْدَ يَبْطُلُ فَلَا قَتْلَ لَهُ انْتَهَى. وَقَبْلُهُ بِيَسِيرٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَا أَقَرَّ الْعَبْدُ بِهِ مِمَّا يَلْزَمُهُ فِي جَسَدِهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ. قَالَ ابْنُ زِيَادٍ إذَا أَقَرَّ طَائِعًا غَيْرَ مُسْتَرْهَبٍ وَمَا آلَ إلَى غُرْمٍ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى فِعْلِهِ مِثْلُ إقْرَارِهِ بِغَصْبِ أَمَةٍ أَوْ حُرَّةٍ نَفْسِهَا وَلَمْ تَكُنْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ بِجُرْحٍ أَوْ بِقَتْلٍ أَوْ خَطَإٍ أَوْ بِاخْتِلَاسِ مَالٍ أَوْ اسْتِهْلَاكِهِ أَوْ سَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ فَلَا يَصَدَّقُ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا عَتَقَ انْتَهَى.

وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي جَوَابِ دَعْوَى الْقِصَاصِ عَلَى الْعَبْدِ وَدَعْوَى الْأَرْشِ عَلَى السَّيِّدِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ مُخْتَصَرِهِ

٣٠٬٤٨٠

وَحَاصِلُهُ كَمَا قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ فِيمَا يَلْزَمُهُ فِي بَدَنِهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ قَطْعٍ يَلْزَمُهُ وَمَا كَانَ فِي رَقَبَتِهِ فَلَا إقْرَارَ لَهُ يُرِيدُ إلَّا الْمَأْذُونَ فَإِنَّ إقْرَارَهُ فِي مَالِهِ جَائِزٌ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ أَوَّلُ الْإِقْرَارِ وَالشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرَ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٠٬٤٨١

[فَرْعٌ جَنَى الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ] (فَرْعٌ)

٣٠٬٤٨٢

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهِ بِالْأَصَالَةِ فَلَا يُقَالُ يَكُونُ لَهُ رَهْنًا بِالْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ حَاصِلٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَعَلَى أَجْنَبِيٍّ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي أَنْ يَفْتِكَهُ كُلَّهُ بِدِيَةِ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَبَيْنَ إسْلَامِهِ كُلِّهِ فِي جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا يُقَاصُّهُ بِجِنَايَتِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَقَاسَ عَلَيْهِ أَشْهَبُ عَبْدَ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ يَضْرِبُ بَطْنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا.

أَنَّ الْمَرْأَةَ مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ أَنْ تَدْفَعَ إلَى زَوْجِهَا مَا يُصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ الْجَنِينِ وَتَحْبِسُ الْعَبْدَ وَبَيْنَ أَنْ تَدْفَعَ جَمِيعَ الْعَبْدِ.

قَالَ: وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْعَبْدِ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى سَيِّدَتِهِ كَجِنَايَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَعَلَى أَجْنَبِيٍّ مَعَهُ انْتَهَى. ص (خُيِّرَ الْوَلِيُّ) ش: يَعْنِي يُخَيَّرُ الْوَلِيُّ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ الْعَبْدَ أَوْ يَسْتَحْيِيَهُ فَإِنْ اخْتَارَ الْعَبْدُ الْقَتْلَ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ اسْتَحْيَاهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ فَإِنْ اخْتَارَ سَيِّدُهُ فِدَاءَهُ فَإِنَّهُ يَفْدِيه بِدِيَةِ الْحُرِّ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ جِنَايَاتِ الْعَبِيدِ مِنْهَا وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ الْمَسْأَلَةَ وَهَذَا الْكَلَامُ لَا إشْكَالَ فِيهِ عَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ فِي الْحُرِّ يَقْتُلُ الْحُرَّ أَنَّ لِوُلَاةِ الدَّمِ أَنْ يَقْتُلُوهُ أَوْ يُلْزِمُوهُ الدِّيَةَ

٣٠٬٤٨٣

وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ الَّذِي يَقُولُ لَيْسَ لَهُمْ عَلَى الْقَاتِلِ إلَّا الْقَتْلُ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُلْزِمُوهُ الدِّيَةَ فَقَدْ يُفَرَّقُ لَهُ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي مَسْأَلَةِ الْحُرِّ هُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ وَلَهُ فِي التَّمَسُّكِ بِمَالِهِ غَرَضُ إرَادَةِ غِنَى وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ وَالْمَطْلُوبُ هُنَا غَيْرُ الْقَاتِلِ وَهُوَ السَّيِّدُ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يَخْتَارُهُمَا وَلِيُّ الدَّمِ بَلْ لَهُ إنْ اخْتَارَ الْوَلِيُّ الِاسْتِحْيَاءَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا هُوَ أَخَفُّ إنْ شَاءَ سَلَّمَ الْعَبْد وَإِنَّ شَاءَ دَفَعَ دِيَتَهُ انْتَهَى.

وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَخْيِيرَ وَلِيِّ قَتِيلِ الْعَبْدِ فِي قَتْلِهِ وَاسْتِحْيَائِهِ جَارِيًا عَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ فِي جَبْرِ الْحُرِّ عَلَى الدِّيَةِ غَيْرَ جَارٍ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ وَأَجَابَ بِأَنَّ جَبْرَ الْحُرِّ عَلَى الدِّيَةِ يَضُرُّ بِهِ لِأَنَّ لَهُ وَارِثًا قَدْ يُرَجِّحُ مَصْلَحَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمَطْلُوبُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ غَيْرُ الْقَاتِلِ وَهُوَ السَّيِّدُ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يَخْتَارُهُمَا الْوَلِيُّ انْتَهَى.

(قُلْت) قَوْلُهُ الْمَطْلُوبُ فِي مَسْأَلَة الْعَبْدِ غَيْرُ صَحِيحٍ ضَرُورَةً إذْ لَا طَلَبَ عَلَيْهِ بِحَالٍ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحُرَّ يُجْبَرُ عَلَى أَمْرٍ يَتَكَلَّفُهُ وَهُوَ الدِّيَةُ وَالْعَبْدُ لَا يُكَلَّفُ بِشَيْءٍ وَبِأَنَّ لِلْوَلِيِّ حُجَّةٌ فِي الْعَبْدِ وَهُوَ أَنَفَتُهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي دَمِ وَلِيِّهِ دَمَ عَبْدٍ وَهُوَ لَا يُكَافِئُهُ انْتَهَى.

٣٠٬٤٨٤

أَمَّا تَفْرِقَةُ ابْنِ عَرَفَةَ الْأُولَى فَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْدَ حَذْفِهِ مِنْهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْقَاتِلُ وَفِي الثَّانِيَةِ غَيْرُ الْقَاتِلِ وَهُوَ السَّيِّدُ وَرُدَّ عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي كَلَامِهِ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا فُهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ (الْمَطْلُوبُ) الْمَطْلُوبُ بِالدَّمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ يُرِدْ هَذَا لِوُضُوحِهِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَ الْقَوَدُ وَإِنَّمَا عَنَى بِالْمَطْلُوبِ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ الْمَالُ فَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْحُرِّ الْقَاتِلُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِإِسْلَامِ الْعَبْدِ أَوْ فِدَائِهِ وَهُوَ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ إسْلَامَهُ لِوَلِيِّ الدَّمِ مِلْكًا مُسَاوٍ لِقَتْلِهِ وَهُوَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ عِنْدَ قَوْلِهِ كَذِي الرِّقِّ فَرَاجِعْهُ.

وَتَفْرِقَةُ ابْنِ عَرَفَةَ الثَّانِيَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَصِحُّ لَوْ كَانَ هَذَا الْحُكْمُ أَيْ تَخْيِيرُ الْوَلِيِّ خَاصًّا بِمَا إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ حُرًّا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٠٬٤٨٥

[فَرْعٌ قَتْلِ الْعَبْدِ عَمْدًا وَاخْتُلِفَ هَلْ تَكُونُ الدِّيَةُ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُنَا فِي قَتْلِ الْعَبْدِ عَمْدًا وَاخْتُلِفَ هَلْ تَكُونُ الدِّيَةُ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ اصْطِدَامِ الْعَبْدِ مَعَ الْحُرِّ تَدُلُّ عَلَى الْحُلُولِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ اصْطَدَمَ حُرٌّ وَعَبْدٌ فَثَمَنُ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ وَدِيَةُ الْحُرِّ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ

٣٠٬٤٨٦

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةُ لَكِنْ تَبِعَ الْمُؤَلِّفُ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ يَعْنِي إنْ مَاتَا فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ كَانَ الزَّائِدُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ وَإِنْ كَانَتْ دِيَةُ الْحُرِّ أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَى السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ مُحَمَّدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَيَكُونَ بَقِيَّةُ الْعَقْلِ فِي مَالِهِ وَأَخَذَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ هُنَا أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ أَنَّهَا عَلَى الْحُلُولِ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ حَالَّةٌ فَلَمَّا قَالَ يَتَقَاصَّانِ وَلَمْ يَقُلْ يَأْخُذُهَا وَيُؤَدِّي السَّيِّدُ الدِّيَةَ الَّتِي جَنَاهَا عَبْدُهُ مُنَجَّمَةً دَلَّ عَلَى أَنَّهَا حَالَّةٌ وَقَالَ أَصْبَغُ

٣٠٬٤٨٧

بِخِلَافِ هَذَا وَهُوَ أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ يُخَيَّرُ فِي جِنَايَتِهِ عَلَى الْحُرِّ خَطَأٌ بَيِّنٌ أَنْ يُسْلِمَهُ أَوْ يَفْدِيَهُ بِهَا مُنَجَّمَةً انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ جَرَحَهُ عَبْدٌ ثُمَّ أَبَقَ فَقَالَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ

٣٠٬٤٨٨

إمَّا أَنْ تَدْفَعَ الدِّيَة أَوْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَبْدَ] (مَسْأَلَةٌ)

٣٠٬٤٨٩

قَالَ فِي رَسْمِ إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدٍ جَرَحَ رَجُلًا ثُمَّ أَبَقَ

٣٠٬٤٩٠

فَقَالَ الْمَجْرُوحُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ: إمَّا أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ قِيمَةَ جُرْحِي

٣٠٬٤٩١

وَإِمَّا أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَبْدِ أَطْلُبُهُ فَإِنْ وَجَدْته فَهُوَ لِي. قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ هَذِهِ مُخَاطَرَةٌ إنْ وَجَدَهُ غَيْرُ صَاحِبِهِ وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ الْجُرْحِ لَمْ يَدْرِ لَعَلَّ الْعَبْدَ قَدْ مَاتَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ. وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَهُ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ عَلَى مَا قَالَ لِأَنَّ الْعُذْرَ فِيهِ بَيِّنٌ وَالْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يُرْجَأَ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يُوجَدَ الْعَبْدُ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقْتَضِي صِحَّةَ قَوْلِ أَصْبَغَ فِي مَسْأَلَة التَّفْلِيسِ اهـ.

وَمَسْأَلَةُ التَّفْلِيسِ تَقَدَّمَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَة الْعَبْدُ يَقْتُلُ الْحُرَّ عَمْدًا فَيُسْلَمُ إلَى وَلِيِّهِ فَيَسْتَحْيِيه أَيُبَاعُ عَلَيْهِ] (مَسْأَلَةٌ)

٣٠٬٤٩٢

قَالَ فِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْجِنَايَاتِ وَسُئِلَ الْعَبْدُ يَقْتُلُ الْحُرَّ عَمْدًا فَيُسْلَمُ إلَى وَلِيِّهِ فَيَسْتَحْيِيه أَيُبَاعُ عَلَيْهِ قَالَ لَا إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يُمَثَّلَ بِهِ إنْ عَفَا عَنْهُ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ (مَسْأَلَةٌ) فَإِنْ قَتَلَ وَلِيُّ الدَّمِ الْعَبْدَ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ إنْ اسْتَحْيَاهُ فَإِنْ فَدَاهُ سَيِّدُهُ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ فَهَلْ يَتْبَعُهُ مَالُهُ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِيهِ قَوْلَانِ فِي الْعُتْبِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٠٬٤٩٣

وَأَمَّا إنْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ أَنْ جَنَى فَأَرْشُ جِنَايَتِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ أَسْلَمَهُ السَّيِّدُ اُنْظُرْ مَا فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ الْبَيَانِ وَأَظُنُّهَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى وَأَصْبَغَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَة جَنَى الْعَبْدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَلَزِمَ رَقَبَتَهُ] (مَسْأَلَةٌ) وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَلَزِمَ رَقَبَتَهُ فَالْمُخَيَّرُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْجَانِي بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَهُ بِمَا اسْتَهْلَكَ أَوْ يَفْتِكَهُ

٣٠٬٤٩٤

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْعَبِيدِ عَلَى الْأَمْوَالِ لَا يَخْلُو

٣٠٬٤٩٥

إمَّا أَنْ يُؤْتَمَنُوا عَلَيْهَا أَمْ لَا فَإِنْ ائْتُمِنُوا عَلَيْهَا بِعَارِيَّةٍ أَوْ كِرَاءٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ اسْتِعْمَالٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْتَهْلِكَهُ بِالْفَسَادِ وَالْهَلَاكِ وَالثَّانِي أَنْ يَسْتَهْلِكَهُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ بِالْفَسَادِ وَالْهَلَاكِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ

٣٠٬٤٩٦

وَأَمَّا إنْ اسْتَهْلَكَهُ بِالِانْتِفَاعِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ ثَوْبًا فَيَتَعَدَّى عَلَيْهِ فَيَبِيعَهُ وَيَأْكُلَ ثَمَنَهُ أَوْ طَعَامًا فَيَأْكُلَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَذَا لَا خِلَافَ أَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ.

٣٠٬٤٩٧

وَأَمَّا جِنَايَتُهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتَمَنُوا عَلَيْهِ فَذَلِكَ فِي رِقَابِهِمْ كَانَتْ لِحُرٍّ أَوْ لِعَبْدٍ يُخَيَّرُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْجَانِي بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَهُ بِمَا اسْتَهْلَكَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ أَوْ يَفْتِكَهُ بِذَلِكَ كَانَ مَا اسْتَهْلَكَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ حُرًّا مَالِكًا لِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ.

٣٠٬٤٩٨

وَأَمَّا إنْ كَانَ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ صَبِيًّا مُوَلَّى عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِ الْعَبْدِ أَوْ وَلِيِّ الْيَتِيمِ انْتَهَى. وَقَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَغَيْرُهُ وَزَادَ قَالَ ابْنُ حَارِثٍ فِي بَابِ أَحْكَامِ الْعَبْدِ مِنْ كِتَابِ أُصُولِ الْفُتْيَا لَهُ وَمِنْ حُكْمِ الْعَبْدِ فِي جِنَايَتِهِ كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ عَلَى مَالٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَنْ يُخَيَّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ أَنْ يَفْتِكَهُ مِنْ الْجِنَايَةِ وَيَبْقَى كَمَا كَانَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ

٣٠٬٤٩٩

وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي قَضِيَّةِ الْمُزَنِيِّ لَمَّا سَرَقَ عَبِيدُ حَاطِبٍ نَاقَتَهُ وَنَحَرُوهَا وَأَغْرَمَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَاطِبًا قِيمَتَهَا وَأَضْعَفَهَا مَا نَصَّهُ.

(مَسْأَلَةٌ) وَلَوْ كَانَ لِلْعَبِيدِ أَمْوَالٌ فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ إنَّمَا يَكُونُ غُرْمُهَا فِي أَمْوَالِ الْعَبِيدِ لَوْ كَانَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي رِقَابِهِمْ مَا كَانَ مِنْ سَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا فَيُخَيَّرُ السَّيِّدُ بَيْنَ إسْلَامِهِمْ أَوْ افْتِكَاكِهِمْ بِقِيمَتِهَا وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يُتْبَعُ فِي السَّرِقَةِ الَّتِي يُقْطَعُ فِيهَا فِي رِقِّهِ وَلَا عِتْقِهِ وَلَا فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ بِعَيْنِهَا لِأَنَّ مَالَهُ إنَّمَا صَارَ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ حُرًّا عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ خُيِّرَ الْوَلِيُّ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ فَلِسَيِّدِهِ إسْلَامُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ،

١٢٬٣٤٧

فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ بِالدِّيَةِ،

١٢٬٣٤٨

وَكَذَا يُخَيَّرُ فِي فِدَائِهِ بِالدِّيَةِ فِي قَتْلِهِ خَطَأً،

١٢٬٣٤٩

وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ حُرًّا فَأَتَى وُلَاتُهُ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا، وَلَهُمْ قَتْلُ الْعَبْدِ إنْ شَاءُوا، أَوْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا يَمِينًا وَاحِدَةً لِيَسْتَحْيُوهُ إذْ لَا يُسْتَحَقُّ دَمُ حُرٍّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفِ خَمْسِينَ يَمِينًا.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ خُيِّرَ الْوَلِيُّ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ فَلِسَيِّدِهِ إسْلَامُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَتَلَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فِيهِمَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِقَسَامَةٍ فِي الْحُرِّ بِأَنْ قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ أَوْ يُقِيمَ عَدْلًا بِالْقَتْلِ وَيَقْسِمَ أَوْلِيَاؤُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يَسْتَحْيِيَهُ وَإِنَّمَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْوَلِيِّ لِأَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُ كُفْءٍ فَإِنْ قَتَلَهُ فَوَاضِحٌ وَإِنْ اسْتَحْيَاهُ فَإِنَّ سَيِّدَهُ يُخَيَّرُ رِفْقًا بِهِ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ يَفْدِيَهُ بِدِيَةِ الْحُرِّ أَوْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا الْقَسَامَةَ بِكَوْنِ الْمَقْتُولِ حُرًّا لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا قَسَامَةَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي وَمَفْهُومُ بِقَسَامَةٍ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ اسْتِحْيَاؤُهُ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ بَطَلَ حَقُّهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ جَهِلَ ذَلِكَ

١٠٬٣٧٣

وَمِثْلُهُ يُجْهَلُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَبْقَى عَلَى حَقِّهِ فِي الْقِصَاصِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْعَمْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

١٠٬٣٧٤

وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيُخَيَّرُ فِي الدِّيَةِ وَإِسْلَامِهِ فَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ حُرًّا ذِمِّيًّا خُيِّرَ أَيْضًا سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ بِدِيَةِ الذِّمِّيِّ وَإِسْلَامِهِ فَيُبَاعُ لِوَلِيِّ الدَّمِ إذْ لَا يَبْقَى مُسْلِمٌ فِي مِلْكِ كَافِرٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَتَلَ إلَخْ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فَالْقَوَدُ عَيْنًا

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَفِي عج وَتَبِعَهُ عب مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ أَوْ فِدَاؤُهُ أَيْ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِدِيَةِ الْحُرِّ أَوْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ اهـ.

وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ مَا يُوَافِقُ مَا فِي عج مِنْ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ التَّخْيِيرِ أَنْ يُعْطَى قِيمَةَ الْجَانِي

(قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ حُرًّا ذِمِّيًّا إلَخْ) لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً

(قَوْلُهُ فَيُبَاعُ لِوَلِيِّ الدَّمِ) أَيْ وَلَهُ مَا زَادَ لَا لِسَيِّدِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ) حُرًّا أَوْ عَبْدًا قَتْلًا (عَمْدًا) عُدْوَانًا وَثَبَتَ قَتْلُهُ (بِبَيِّنَةٍ) فِي قَتْلِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ (أَوْ قَسَامَةٍ) فِي قَتْلِ الْحُرِّ فَقَطْ بِأَنْ قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ الْعَبْدُ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ بِهِ خُيِّرَ الْوَلِيُّ،

١٩٬٩٨٤

فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ: فَلِسَيِّدِهِ، إسْلَامُهُ، أَوْ فِدَاؤُهُ إنْ قَصَدَ ضَرْبًا؛ [منح الجليل] وَحَلَفَ أَوْلِيَاؤُهُ خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ (خُيِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْوَلِيُّ) لِلْمَقْتُولِ الْحُرِّ أَوْ الْعَبْدِ أَوَّلًا بَيْنَ قَتْلِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ وَاسْتِحْيَائِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلْحُرِّ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن قتل عبد - حرا أو عبدا - عمدا وثبت ذلك عليه ببينة مطلقا أي في الحر والعبد، أو قسامة في الحر بأن يقول: قتلني فلان أو يقيم وليه عدلا بالقتل ويقسم أولياؤه في الصورتين، خير الولي للمقتول أولا في قتل العبد واستحيائه، وإنما خير الولي أولا لأن القاتل عبد والعبد سلعة فلذا لم يتعين القود،

٦٦٬٠٥٩

فلو قتل الحر حرا لتعين القود لأن الحر لا يملك،

٦٦٬٠٦٠

فإن اختار قتله فواضح وإن استحياه فلسيده الخيار ثانيا في أحد أمرين،

٦٦٬٠٦١

إما إسلامة في جنايته أو فداؤه بدية الحر أو قيمة العبد المقتول، وإيضاح كلام المصنف أن العبد إذا ثبت عليه أنه قتل عبدا مثله أو حرا ببينة أو ثبت عليه بقسامة أنه قتل حرا، كما لو قال الحر قتلني فلان العبد أو قام شاهد عدل بالقتل وأقسم الأولياء في الصورتين،

٦٦٬٠٦٢

فإن ولي الحر أو سيد العبد البيت يخير بين أن يقتص من العبد وأن يعفو عنه على أن يأخذه،

٦٦٬٠٦٣

فإن اقتص منه فلا إشكال وإن عفا عنه أخذه،

٦٦٬٠٦٤

وهو معنى قول المصنف: "فإن استحياه" أي استبقى ولي الدم العبد على أن يأخذه، فلسيد العبد حينئذ الخيار بين إسلامه وفدائه بدية الحر وقيمة العبد المقتول، والقسامة التي ذكر المصنف إنما تكون في الحر كما عرفت،

٦٦٬٠٦٥

وأما العبد الميت فلا قسامة فيه إذ لا قسامة في العبيد، وهذا الذي ذكره المصنف نحوه في المدونة. وقوله: أو بقسامة وليس لولي الحر فيما إذا قام شاهد واحد أن يحلفوا يمينا واحدة ويأخذوا العبد إذ لا يستحق دم الحر إلا ببينة عادلة أو قسامة. وقوله: "خير الولي فإن استحياه" الخ هو ظاهر على قول أشهب أَن القود غير متعين،

٦٦٬٠٦٦

وأما على قول ابن القاسم أن القود متعين أو العفو، فالجواب عن ذلك - والله تعالى أعلم - أن العبد سلعة من السلع ومال يتملك، فلما جاز قتله جاز أخذه رقا، والحر ليس بشيء يتملك فلم يجز الانتقال إلى أخذ ماله إلا بطوعه، وأيضا فإن الحر يقول يبقى مالي لورثتي ولا حجة لسيد العبد؛ لأنه إن قتل أو أخذ ذلك عليه سواء لأنه يزول عن يده في الوجهين، والحر أيضا يقول أنا أرجو أن يكون في القود كفارة لي، فلهذا ونحوه لم يأخذوا ماله، ولا حجة لسيد العبد في العبد لا وصفنا فأمرهما مفترق.

انتهى. وعلى الثاني من هذه الفروق يحوم ابن عبد السلام وحوله يدندن والله الستعان. خالد ابن غازي. نقله البناني. وللشبراخيتي: أن هذا في قوة الاستثناء من قوله: "فالقود عينا" ، ونحوه لعبد الباقي. ومفهوم قول المصنف: "عمدا" أنه في الخطإ يخير سيده في إسلامه وفدائه بالدية. قاله غير واحد. قال مقيده عفا الله عنه: يريد في قتل الحر،

٦٦٬٠٦٧

وأما لو قتل عبدا خطأ فإنه يخير بين إسلامه وفدائه بقيمة العبد المقتول، وقوله: "ببينة"

٦٦٬٠٦٨

وأما لو أقر العبد بأنه قتل فليس لولي المقتول استحياؤه على أن يأخذه لاتهام العبد على تواطئه مع الولي،

٦٦٬٠٦٩

فإن استحياه لذلك بطل حقه إلا أن يدعي أنه جهل ذلك،

٦٦٬٠٧٠

ومثله يجهل فإنه يحلف ويبقى على حقه في القتل،

٦٦٬٠٧١

فإن قتل العبد المسلم حرا ذميا خير سيده في فدائه بدية الذمي وإسلامه، فيباع لولي الدم إذ لا يبقي مسلم تحت يد كافر، وله ما زاد لا لسيده على الأصح كما في الشامل. قاله عبد الباقي.

تعليق

ولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بالركن الثاني، شرع يتكلم على الركن الثالث وهو القتل الموجب للقصاص، وهو ضربان: مباشرة وتسبب وتكلم على الأول أولا،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.