وَخُيِّرَ إنْ نَقَصَتْ أَكْثَرَ فِيهِ وَفِي الدِّيَةِ
الشروح عليها
(وَخُيِّرَ إنْ نَقَصَتْ) يَدُهُ، أَوْ رِجْلُهُ (أَكْثَرَ) مِنْ أُصْبُعٍ (فِيهِ) أَيْ فِي الْقِصَاصِ (وَفِي) أَخْذِ (الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا الْجَانِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ إنْ نَقَصَتْ يَدُهُ أَيْ الْجَانِي
(قَوْلُهُ: أَكْثَرَ مِنْ أُصْبُعٍ) الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ أُصْبُعَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا
وَأَمَّا الْأُصْبُعُ وَبَعْضُ آخَرَ فَلَا خِيَارَ فِيهِ بَلْ يَتَعَيَّنُ قَطْعُ النَّاقِصَةِ لِذَلِكَ بِالْكَامِلَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا نَقْصٌ يَسِيرٌ لَا يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةَ
(قَوْلُهُ: وَفِي أَخْذِ الدِّيَةِ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَأْخُذَ أَرْشَ النَّاقِصِ مِنْ تِلْكَ الْيَدِ الْمُقْتَصِّ مِنْهَا
(قَوْلُهُ أَيْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا) أَيْ الْكَامِلَةِ وَقَوْلُهُ لَا الْجَانِي أَيْ لَا دِيَةِ يَدِ الْجَانِي النَّاقِصَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَخُيِّرَ إنْ نَقَصَتْ، أَكْثَرَ فِيهِ وَفِي الدِّيَةِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ نَقَصَتْ يَدُ الْجَانِي أَكْثَرَ مِنْ أُصْبُعٍ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ تَامًّا أَوْ يَقْتَصَّ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ هَذَا: إنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَخُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُثَقَّلَةً الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (إنْ نَقَصَتْ) يَدُ الْجَانِي أَوْ رِجْلُهُ (أَكْثَرَ) مِنْ أُصْبُعٍ (فِيهِ) أَيْ الْقِصَاصِ (وَفِي) أَخْذِ (الدِّيَةِ) مِنْ مَالِ الْجَانِي، أَيْ دِيَةِ أَصَابِعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الَّتِي لَيْسَ لِلْجَانِي مِثْلُهَا وَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَأْخُذَ الدِّيَةَ. تت يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَكْثَرَ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْبَيَانِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَالْمَنْصُوصُ أُصْبُعَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ. اهـ. وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَتَبِعَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحُ. عب مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ أَحْرَى بِالتَّخْيِيرِ فَلَا يَحْتَاجُ لِنَصٍّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ التَّخْيِيرُ فِي مَقْطُوعِ الْكَفِّ إذَا قُطِعَ سَالِمُهُ مِنْ مِرْفَقِهِ، وَنَاهِيك بِصَاحِبِ الْبَيَانِ إنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دُلَفٍ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا وَهُوَ رَمْزٌ لِقَوْلِ شَاعِرِ بَنِي الْمُهَلَّبِ.
إنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دُلَفٍ ... بَيْنَ بَادِيهِ وَمُحْتَضِرِهِ فَإِذَا وَلَّى أَبُو دُلَفٍ ... وَلَّتْ الدُّنْيَا عَلَى أَثَرِهِ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ لَفْظُ أَكْثَرَ فِي نَصِّ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ رُشْدٍ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي " ق " وَأَبُو دُلَفٍ كُنْيَةُ كَرِيمٍ مِنْ كُرَمَاءِ الْعَرَبِ اسْمُهُ الْقَاسِمُ بْنُ عِيسَى، حَكَى أَنَّ الْمَأْمُونَ الْخَلِيفَةَ أَحْضَرَهُ وَقَالَ لَهُ كَيْفَ تَجْعَلُ أَبَا دُلَفٍ الدُّنْيَا، فَقَالَ أَنْتُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ فَلَا يَفْضُلُ عَلَيْكُمْ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ وَقَتَلَهُ.
طفي اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى تَعَقُّبِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِحَالٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وخير إن نقصت أكثر فيه وفي الدية يعني أنه إذا نقصت يد الجاني أكثر من أصبع؛ بأن نقصت إصبعين فأكثر فإن المجني عليه يخير بين القصاص فيقطع اليد الناقصة إصبعين فأكثر، وبين أن يأخذ الدية أي دية اليد الكاملة التي قطعت. قال عبد الباقي: وخير المجني عليه إن نقصت يد الجاني أو رجله أكثر من إصبع فيه أي القصاص،
وفي أخذ الدية أي دية المجنى عليها لا دية يد الجاني وليس له أن يقتص ويأخذ أرش الناقص. انتهى.
وقال عبد الملك: لا يخير وليس له إلا أخذ الدية، واستحسن ابن عبد السلام التخيير في إصبعين والدية في ثلاث، وتردد الأجهوري في إصبع زائدة قوية أو أكثر كذلك هل لها حكم الأصلية أو إنما يعتبر نقص الأصول؟
وقال: إن الأول ظاهر إطلاقهم.
وقال المواق: ابن شأس: إن نقصت يد الجاني أكثر من إصبع فقال مالك وابن القاسم: المجني عليه بالخيار في أن يأخذ العقل تاما أو يقتص،
وقال ابن رشد عن هذا: إنه مذهب المدونة. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وخير المجني عليه إن نقصت يد الجاني أكثر من إصبع كاثنين أو ثلاثة وما زاد على الثلاثة أحرى في القصاص أو الدية أي دية يد المجني عليه، لا دية يد الجاني التي ترك قطعها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.