وَإِنْ فَقَأَ سَالِمٌ عَيْنَ أَعْوَرَ: فَلَهُ الْقَوَدُ وأخذ الدية كاملة من ماله
الشروح عليها
(وَإِنْ) (فَقَأَ) أَيْ قَلَعَ (سَالِمٌ) أَيْ سَالِمُ الْعَيْنَيْنِ، أَوْ سَالِمُ الْمُمَاثِلَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (عَيْنَ أَعْوَرَ) (فَلَهُ) أَيْ لِلْأَعْوَرِ (الْقَوَدُ) بِأَخْذِ نَظِيرَتِهَا مِنْ السَّالِمِ (و) لَهُ (أَخْذُ الدِّيَةِ كَامِلَةً) ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْنِ (مِنْ مَالِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْقَوَدُ وَلَهُ أَخْذُ الدِّيَةِ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الْقِصَاصَ، أَوْ الدِّيَةَ كَامِلَةً ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ الْأَعْوَرُ أَخَذَ دِيَةَ الْأُولَى، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّوَابِ لِلسُّنَّةِ وَلِأَنَّ عَيْنَ الْأَعْوَرِ بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْنِ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا،
ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَخْيِيرِ الْأَعْوَرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْجَانِي سَالِمَ الْعَيْنَيْنِ، أَوْ سَالِمَ الْمُمَاثَلَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا. نَحْوَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَلِذَا قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ الْفِقْهُ صَحِيحٌ، لَكِنَّ تَخْيِيرَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَيْنَ الدِّيَةِ، وَالْقِصَاصِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ تَحَتُّمُ الْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلتَّخْيِيرِ هُوَ عَدَمُ مُسَاوَاةِ عَيْنِ الْجَانِي، وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ دِيَةَ عَيْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَلْفُ دِينَارٍ
بِخِلَافِ عَيْنِ الْجَانِي كَمَنْ كَفُّهُ مَقْطُوعَةٌ وَقَطَعَ يَدَ رَجُلٍ، مِنْ الْمَرْفِقِ اهـ. وَهَذَا الْجَوَابُ يُقَوِّي إشْكَالَ التَّخْيِيرِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا فَقَأَ سَالِمٌ الْمُمَاثِلَةَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا لِوُجُودِ الْمُسَاوَاةِ اهـ بْن.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ فَقَأَ سَالِمُ الْعَيْنِ أَعْوَرَ فَلَهُ الْقَوَدُ أَوْ أَخْذُ دِيَةٍ كَامِلَةٍ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ فَقَأَ أَعْوَرُ مِنْ سَالِمٍ مُمَاثِلَتَهُ فَلَهُ الْقِصَاصُ أَوْ دِيَةُ مَا تَرَكَ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ فَقَأَ صَحِيحُ الْعَيْنِ عَيْنَ الْأَعْوَرِ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دِيَتَهَا أَلْفَ دِينَارٍ.
وَلَوْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ مِنْ ذِي عَيْنَيْنِ الَّتِي مِثْلَهَا،
فَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ دِيَةَ مَا تَرَكَ إلَيْهِ رَجَعَ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ الصَّحِيحِ الَّتِي مِثْلُهَا بَاقِيَةٌ لِلْأَعْوَرِ، فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ دِيَةُ عَيْنِهِ ثُمَّ رَجَعَ. فَقَالَ: إنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصَّ اقْتَصَّ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ دِيَةُ عَيْنِ الْأَعْوَرِ أَلْفُ دِينَارٍ وَهَذَا أُعْجَبُ إلَيَّ.
(وَإِنْ فَقَأَ) شَخْصٌ (سَالِمٌ) عَيْنَاهُ مَعًا مِنْ الْعَمَى أَوْ سَالِمٌ الْمُمَاثَلَةَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا فَفَقَأَ (عَيْنَ) شَخْصٍ (أَعْوَرَ) أَيْ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُ إحْدَى عَيْنَيْهِ بِجِنَايَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (فَلَهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (الْقَوَدُ) بِفَقْءِ نَظِيرِ عَيْنِهِ مِنْ الْجَانِي (أَوْ) أَخْذُ (الدِّيَةِ) حَالَ كَوْنِهَا (كَامِلَةً مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْجَانِي لِأَنَّ عَيْنَ الْأَعْوَرِ بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي النَّوَادِرِ مِنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ تُصَابُ عَمْدًا مِنْ صَحِيحٍ فَالْأَعْوَرُ مُخَيَّرٌ فِي الْقَوَدِ وَأَخْذُ دِيَةِ عَيْنِهِ أَلْفُ دِينَارٍ.
مُحَمَّدٌ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَكُلُّ أَصْحَابِهِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - "، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ ذَكَرَ سَحْنُونٌ. وَلِأَبِي بَكْرٍ الْأَبْهَرِيِّ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ أَنَّ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فَقَالَ هَذَا،
وَقَالَ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْقَوَدُ. مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ كَأَنَّ الْجَانِيَ صَحِيحُ الْعَيْنَيْنِ أَوْ صَحِيحُ الَّتِي مِثْلُهَا لِلْأَعْوَرِ.
كاملة من ماله يعني أنه إذا فقأ عين أعور سالم العينين أو سالم المماثلة لعين الأعور، فإنه يثبت الخيار للأعور بين أن يقتص ويفقأ العين المماثلة لعينه وأن يأخذ دية كاملة من مال الجاني.
قال عبد الباقي: وإن [فقأ] سالم [عيناه] أو سالم المماثلة للمجني عليها عين أعور وهو الذي ذهب بصر أحد عينيه بجناية أو غيرها فله القود بأخذ نظيرتها من السالم، أو أخذ الدية كاملة ألف دينار على أهل الذهب من ماله لأن عينه بمنزلة عينين. انتهى.
وقال الخرشي: قوله: "سالم" أي سالم العين المماثلة فقط، وليس المراد أنه سالم العينين فقط. انتهى. ونحوه للشبراخيتي والتتائي،
فإنه قال: وإن فقأ سالم عين أعور عمدا فله أي الأعور القود بأن يأخذ نظيرتها من عيني السالم أو أخذ دية أي دية عين الأعور كاملة ألف دينار عند مالك وجميع أصحابه، وبه قال الخلفاء الأربعة. وإطلاق المصنف السالم يعم سالمهما وسالم مماثلة الأعور فقط وهو قول ابن القاسم، كان الجاني صحيح العينين أو صحيح العين التي مثلها للأعور. انتهى. وهذا الذي نسبته لهؤلاء الشراح، قال البناني نحوه عند ابن عرفة عن ابن القاسم وأشهب، ونصه: قال محمد: قال ابن القاسم وأشهب: كان الباقي صحيح العينين أو صحيح التي مثلها للأعور.
انتهى. وما قدمته عن التتائي من قوله: عند مالك وجميع أصحابه، وبه قال الخلفاء الأربعة إنما هو في دية عين الأعور لا في التخيير كما في التوضيح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.