وَإِنْ فَقَأَ عَيْنَيْ السَّالِمِ فَالْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ
الشروح عليها
(وَإِنْ) (فَقَأَ) الْأَعْوَرُ (عَيْنَيْ السَّالِمِ) عَمْدًا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى (فَالْقَوَدُ) فِي الْمُمَاثَلَةِ لِعَيْنِهِ (وَنِصْفُ الدِّيَةِ) فِي الْمُغَايِرَةِ لَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ) أَيْ سَوَاءٌ فَقَأَهُمَا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى وَبَدَأَ بِاَلَّتِي لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا أَوَّلًا، أَوْ بِاَلَّتِي لَهُ مِثْلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ بَدَأَ بِاَلَّتِي لَهُ مِثْلُهَا وَثَنَّى بِالْأُخْرَى، فَالْقِصَاصُ وَأَلْفُ دِينَارٍ لِتَعَيُّنِ الْقِصَاصِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ عَيْنَ أَعْوَرَ فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ،
وَإِنْ فَقَأَهُمَا مَعًا، أَوْ بَدَأَ بِاَلَّتِي لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا، فَالْقَوَدُ فِي الْمُمَاثِلَةِ وَنِصْفُ الدِّيَةِ فِي غَيْرِهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ فَقَأَ عَيْنَيْ السَّالِمِ فَالْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ عَيْنَيْ الصَّحِيحِ فَالْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ فَقَأَ عَيْنَيْ السَّالِمِ فَالْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَعْوَرَ إذَا فَقَأَ عَيْنَيْ السَّالِمِ عَمْدًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ فِي الْعَيْنِ الْمُمَاثِلَةِ لَعَيْنِهِ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا وَسَوَاءٌ فَقَأَ الْعَيْنَ الَّتِي لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا أَوَّلًا أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ) وَلَمْ يُخَيَّرْ فِي الْمُمَاثِلَةِ هُنَا كَمَا خُيِّرَ فِيمَا إذَا فَقَأَهَا وَحْدَهَا لِئَلَّا يَلْزَمَ أَخْذُهُ فِي الْعَيْنَيْنِ دِيَةً وَنِصْفَ دِيَةٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِعُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ وَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ) أَيْ الَّذِي هُوَ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ فَإِنَّهُ يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ إذَا فَقَأَهُمَا مَعًا أَوْ بَدَأَ بِاَلَّتِي لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا
وَأَمَّا إذَا بَدَأَ بِاَلَّتِي لَهُ مِثْلُهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ أَلْفَيْ دِينَارٍ لِأَنَّهُ لَمَّا فَعَلَ بِاَلَّتِي لَهُ مِثْلُهَا وَجَبَ الْقِصَاصُ وَصَارَ أَعْوَرَ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ كَامِلَةً
(وَإِنْ فَقَأَ) الْأَعْوَرُ (عَيْنَيْ) بِفَتْحِ النُّونِ مُثَنَّى عَيْنٍ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ إلَى شَخْصِ (السَّالِمِ) الْعَيْنَيْنِ عَمْدًا عُدْوَانًا (فَالْقَوَدُ) بِفَقْءِ عَيْنِ الْأَعْوَرِ بِمُمَاثَلَتِهَا (وَنِصْفُ الدِّيَةِ) فِي مَالِ الْأَعْوَرِ الْجَانِي، وَسَوَاءٌ فَقَأَ الَّتِي لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا أَوَّلًا أَوْ ابْتَدَأَ بِفَقْءِ الَّتِي لَهُ مِثْلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَمْ يُخَيَّرْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي فَقْءِ الْمُمَاثِلَةِ وَأَخْذِ دِيَتِهَا أَلْفُ دِينَارٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَخْذُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَنِصْفُهَا فِي الْعَيْنَيْنِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِعُ مِنْ أَنَّ فِيهِمَا دِيَةً كَامِلَةً فَقَطْ.
ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ عَيْنَيْ الصَّحِيحِ فَالْقِصَاصُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ فَقَأَهُمَا مَعًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ أَوْ بَدَأَ بِالْمَعْدُومَةِ فَكَمَا تَقَدَّمَ،
فَإِنْ بَدَأَ بِاَلَّتِي لَهُ مِثْلُهَا ثُمَّ ثَنَّى بِالْأُخْرَى فَأَلْفُ دِينَارٍ مَعَ الْقِصَاصِ الْمُوضِحِ لِأَنَّهُ لَمَّا فَقَأَ الَّتِي لَهُ مِثْلُهَا وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَصَارَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَعْوَرَ فَوَجَبَ فِي عَيْنِهِ أَلْفُ دِينَارٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي السَّمَاعِ وَقَالَ أَشْهَبُ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَخِيرِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ فَقَأَ عَيْنَيْ الصَّحِيحِ مَعًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي فَقْءِ عَيْنِهِ مَعَ أَخْذِ دِيَةِ عَيْنِهِ الْأُخْرَى خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَرَكَ عَيْنَ الْجَانِي وَأَخَذَ عَقْلَهَا أَلْفًا مَعَ خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ عَقْلِ الْأُخْرَى وَإِنْ فَقَأَهُمَا فِي مَجْلِسَيْنِ فَإِنْ بَدَأَ بِفَقْءِ مِثْلِ الَّتِي هِيَ بَاقِيَةٌ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي فَقْءِ عَيْنِ الْجَانِي وَأَخْذِ عَقْلِهَا أَلْفَ دِينَارٍ،
وَإِنْ بَدَأَ بِفَقْءِ مِثْلِ الذَّاهِبَةِ مِنْهُ فَإِنَّمَا لَهُ عَقْلُهَا خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ فِي الْأُخْرَى الْقَوَدُ. وَالشَّيْخُ رَوَى عَلِيٌّ إنْ فَقَأَ أَعْوَرُ عَيْنَيْ صَحِيحٍ عَمْدًا فَلَهُ فَقْءُ عَيْنِ الْأَعْوَرِ وَأَخْذُ دِيَةِ عَيْنِهِ خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ. أَشْهَبُ إنْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَإِنْ بَدَأَ وَإِنْ قُلِعَتْ سِنٌّ فَنَبَتَتْ: فَالْقَوَدُ،
وَفِي الْخَطَإِ: كَالْخَطَإِ؛ [منح الجليل] بِمِثْلِ الَّتِي هِيَ عَيْنُهُ الْعَوْرَاءُ فَلَهُ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ،
وَفِي الْأُخْرَى الْقَوَدُ، وَإِنْ بَدَأَ بِمِثْلِ عَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ فَلَهُ فِيهَا الْقَوَدُ،
وَفِي الْأُخْرَى أَلْفُ دِينَارٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -
وإن فقأ عيني السالم فالقود ونصف الدية يعني أنه إذا فقأ الأعور عيني السالم عمدا فإنه يثبت للسالم القود ونصف الدية؛ أي فالقود في المماثلة لعينه ونصف الدية في العين التي ليس له مثلها وسواء فقأ التي ليس له مثلها أولا أو لا،
قال الشبراخيتي: وإن فقأ الأعور عيني السالم عمدًا فالقود في العين المماثلة لعينه ونصف الدية للعين الأخرى،
وظاهره فقأهما معا دفعة أو واحدة بعد أخرى، وسواء فقأ التي ليس له مثلها أولا أم لا وهو كذلك. اهـ. وهذا هو المشهور ومقابله لأشهب،
قال ابن الحاجب: ولو فقأ الأعور عيني الصحيح فالقصاص ونصف الدية،
وقال أشهب: إن فقأهما في فور واحد وبدأ بالمعدومة،
فأما لو بدأ بالتي مثلها له وجب القصاص ثم صار أعور فلزم أن يجب في عينه ألف دينار. انتهى. نقله البناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.