وانتظر غائب لم تبعد غيبته
الشروح عليها
(وَانْتُظِرَ غَائِبٌ) مِنْ الْعَصَبَةِ (لَمْ تَبْعُدْ غَيْبَتُهُ) جِدًّا بَلْ كَانَتْ قَرِيبَةً بِحَيْثُ تَصِلُ إلَيْهِ الْأَخْبَارُ إنْ أَرَادَ الْحَاضِرُ الْقِصَاصَ فَإِنْ أَرَادَ الْعَفْوَ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يُنْتَظَرُ الْغَائِبُ بَلْ لَهُ إذَا حَضَرَ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ جِدًّا بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ وُصُولُ الْخَبَرِ إلَيْهِ لَمْ يُنْتَظَرْ كَأَسِيرٍ وَمَفْقُودٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَانْتُظِرَ غَائِبٌ مِنْ الْعَصَبَةِ) أَيْ لَهُ حَقٌّ فِي الِاسْتِيفَاءِ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلْحَاضِرِ فِي الدَّرَجَةِ لِيَعْفُوَ، أَوْ يَقْتُلَ وَيَحْبِسَ الْقَاتِلَ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ وَيُحَدِّدُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْفِرَارُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَلَا يُطْلِقُ بِكَفِيلٍ؛ إذْ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ فِي الْقَوَدِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ انْتَفَيَا فَفِي ح يُطْلَقُ وَلَا يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ جُوعًا وَفِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ الْحَاضِرُ وَيَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ إذَا قَدِمَ إنْ قَامَ بِحَقِّهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَبْعُدْ غَيْبَتُهُ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ، فَهِمَ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَأَبِي عِمْرَانَ أَنَّ الْغَائِبَ يُنْتَظَرُ،
وَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُنْتَظَرُ الْغَائِبُ إلَّا أَنْ يَبْعُدَ جِدًّا، أَوْ يُيْأَسَ مِنْهُ كَالْأَسِيرِ وَنَحْوِهِ وَقَيَّدَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاخْتَارَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونٍ مُقَابِلٌ لِلْمُدَوَّنَةِ لَا تَقْيِيدَ لَهَا وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى إطْلَاقِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ اُنْظُرْ ح وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق إذَا لَمْ تَبْعُدْ غَيْبَتُهُ جِدًّا اهـ بْن، ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا غَابَ بَعْضُ الْعَصَبَةِ دُونَ بَعْضٍ
فَلَوْ غَابُوا كُلُّهُمْ، فَالظَّاهِرُ انْتِظَارُهُمْ مُطْلَقًا وَلَوْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُمْ وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا غَابُوا كُلُّهُمْ اُنْتُظِرُوا مُطْلَقًا قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ، أَوْ بَعُدَتْ
وَأَمَّا إذَا غَابَ بَعْضُهُمْ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَذَلِكَ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ يُنْتَظَرُ الْغَائِبُ إذَا لَمْ تَبْعُدْ غَيْبَتُهُ فَإِنْ بَعُدَتْ لَمْ يُنْتَظَرْ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبُعْدُ لَا جِدًّا وَقَالَ سَحْنُونٌ يُنْتَظَرُ الْغَائِبُ إنْ لَمْ يَبْعُدْ جِدًّا وَلَمْ يُيْأَسْ مِنْهُ فَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ كَلَامُ سَحْنُونٍ تَقْيِيدٌ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ، أَوْ مُقَابِلٌ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَالْمُدَوَّنَةِ بَاقِيَةٌ عَلَى إطْلَاقِهَا، وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ الْحَاضِرُ الْقِصَاصَ) هَذَا شَرْطٌ فِي انْتِظَارِ الْغَائِبِ،
وَكَذَا هُوَ شَرْطٌ فِي انْتِظَارِ مَنْ يَأْتِي فَيُقَالُ إنَّ مَحَلَّ انْتِظَارِ الْمُبَرْسَمِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا طَلَبَ الصَّحِيحُ الْقِصَاصَ
ص (وَانْتُظِرَ غَائِبٌ لَمْ تَبْعُدْ غِيبَتُهُ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِالْقَتْلِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ رَأْيَ الْغَائِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَائِبُ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْغَائِبَ يُنْتَظَرُ وَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ
قَالَ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَإِذَا كَانَ الْقَتْلُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَلِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ فَإِنَّمَا لِلْحَاضِرِ أَنْ يَعْفُوَ فَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَلَى الْغَائِبِ وَتَكُونُ لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ فَحَمَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ عَلَى ظَاهِرِهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ
وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ تَعْلِيقَةِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ يُنْتَظَرُ وَإِنْ بَعُدَتْ غِيبَتُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ بِمَا إذَا لَمْ تَبْعُدْ غَيْبَتُهُ.
قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ فِيمَنْ بَعُدَ جِدًّا أَوْ أَيِسَ مِنْهُ كَالْأَسِيرِ وَنَحْوِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُنْتَظَرُ الْغَائِبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَلِمَنْ حَضَرَ الْقَتْلُ
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ سَحْنُونٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَحَذَفَ الصَّقَلِّيُّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ قُصُورٌ انْتَهَى. فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَمْ يُقَيِّدْ الْغَيْبَةَ بِالْبُعْدِ جِدًّا، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونٍ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الْغَيْبَةَ بِالْبُعْدِ جِدًّا كَقَوْلِ سَحْنُونٍ وَكَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ تُرْتَضَ حَمْلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَفِيهَا انْتِظَارُ الْغَائِبِ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ وَكَتَبَ إلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ لَمْ يُنْتَظَرْ كَأَسِيرٍ وَشِبْهِهِ انْتَهَى (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) إذْ قُلْنَا يُنْتَظَرُ فَإِنَّ الْقَاتِلَ يُحْبَسُ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ الْكَلَامِ السَّابِقِ وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ حَتَّى يَقْدُمَ الْغَائِبُ وَلَا يُكْفَلُ إذْ لَا كَفَالَةَ فِي النَّفْسِ وَلَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْقِصَاصِ انْتَهَى (الثَّانِي) ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْبَرْزَلِيِّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا يُحْبَسُ وَيُقَيَّدُ بِالْحَدِيدِ اُنْظُرْ كَلَامَهُمَا (الثَّالِثُ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ لِلْقَاتِلِ مَالٌ يَأْكُلُ مِنْهُ أَوْ أُجْرِيَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَأْكُلُ مِنْهُ أَوْ الْتَزَمَ ذَلِكَ أَحَدٌ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَانْظُرْ كَيْفَ يُعْمَلُ فِيهِ هَلْ يُطْلَقُ مِنْ السِّجْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ يَبْعُدُ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ أَنَّهُ يَخْلُدُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَمُوتَ جُوعًا فَتَأَمَّلْهُ (الرَّابِعُ) هَذَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي انْتِظَارِ الْغَائِبِ الْبَعِيدِ الْغَيْبَةِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ تَتَعَدَّدُ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ حَاضِرًا
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوْلَى وَاحِدٌ وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ غَابَ جَمِيعُ الْأَوْلِيَاءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يُنْتَظَرُونَ مُطْلَقًا وَلَوْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُمْ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ الْفَرْعُ الْمَنْقُولُ عَنْ مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ لَكِنْ مَعَ وُجُودِ النَّفَقَةِ عَلَى الْقَاتِلِ هَذَا الَّذِي ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ نَصًّا بَعْدَ الْبَحْثِ عَلَيْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَالرَّجْرَاجِيِّ وَالنَّوَادِرِ وَالْبَيَانِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالشَّامِلِ وَبَهْرَامَ الْكَبِيرِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَانْتُظِرَ غَائِبٌ لَمْ تَبْعُدْ غَيْبَتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ غَابَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ فَإِنَّمَا لِلْحَاضِرِ الْعَفْوُ وَيَكُونُ لِلْغَائِبِ حَظُّهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَا قَتْلَ لِلْحَاضِرِ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ، وَيُسْجَنَ الْقَاتِلُ حَتَّى يَقْدُمَ الْغَائِبُ وَيَكْتُبَ لَهُ، وَلَا يَكْفُلُ الْقَاتِلُ إذْ لَا كَفَالَةَ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ. ابْنُ يُونُسَ: إلَّا الْبَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَلِمَنْ حَضَرَ الْقَتْلَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَانْتُظِرَ غَائِبٌ لَمْ تَبْعُدْ غَيْبَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ إذَا كَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فَغَابَ أَحَدُهُمْ غَيْبَةً قَرِيبَةً بِحَيْثُ تَصِلُ إلَيْهِ الْأَخْبَارُ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ إلَى قُدُومِهِ لِيَعْفُوَ أَوْ يَقْتُلَ
وَأَمَّا إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ وَلِمَنْ حَضَرَ أَنْ يَقْتُلَ فَانْتِظَارُ الْغَائِبِ حَيْثُ أَرَادَ الْحَاضِرُ الْقَتْلَ
وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الْعَفْوَ فَلَا يُنْتَظَرُ وَسَقَطَ الْقَتْلُ وَلِلْغَائِبِ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي وَمَهْمَا أَسْقَطَ الْبَعْضُ فَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَصِلُ إلَخْ) أَيْ فَضَابِطُ الْقُرْبِ أَنْ تَصِلَ إلَيْهِ الْأَخْبَارُ وَيَكُونُ ضَابِطُ الْبُعْدِ عَدَمَ وُصُولِ الْأَخْبَارِ أَيْ فَلَا يُنْتَظَرُ أَسِيرٌ بِأَرْضِ حَرْبٍ وَشِبْهِهِ وَمَفْقُودٌ عَجَزَ عَنْ خَبَرِهِ فَإِنْ رُجِيَ قُدُومُهُ فِي مُدَّةٍ كَمُدَّةٍ يُظَنُّ مَعَهَا زَوَالُ الْإِغْمَاءِ وَالْبِرْسَامِ فَيَنْبَغِي انْتِظَارُهُ وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ أَيْ فَحَيْثُ عَفَا الْحَاضِرُ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ مَشْمُولَاتِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ إلَخْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَهْمَا أَسْقَطَ الْبَعْضُ فَإِنَّ لِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ عَمْدًا عُدْوَانًا عُصْبَةٌ بَعْضُهُمْ حَاضِرٌ وَبَعْضُهُمْ غَائِبٌ، وَأَرَادَ الْحَاضِرُ الْقِصَاصَ مِنْ الْقَاتِلِ (اُنْتُظِرَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ عَاصِبٌ (غَائِبٌ) عَنْ بَلَدِ الْمَقْتُولِ مُسَاوٍ لِلْحَاضِرِ فِي الدَّرَجَةِ كَأَحَدِ بَنِينَ أَوْ إخْوَةٍ أَوْ أَعْمَامٍ عَسَى أَنْ يَعْفُوا فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ إذَا (لَمْ تَبْعُدْ غَيْبَتُهُ) بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا أَوْ مُتَوَسِّطًا بِحَيْثُ يَصِلُ إلَيْهِ الْخَبَرُ،
فَإِنْ عَفَا الْحَاضِرُ فَلَا يَنْتَظِرُ الْغَائِبُ، وَسَقَطَ الْقَتْلُ، وَلِلْغَائِبِ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ. وَمَفْهُومُ لَمْ تَبْعُدْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] غَيْبَتُهُ عَدَمُ انْتِظَارِ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ كَأَسِيرٍ بِأَرْضِ حَرْبٍ وَشِبْهِهِ وَكَمَفْقُودٍ عَجَزَ عَنْ خَبَرِهِ. الْحَطّ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِالْقَتْلِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ رَأْيَ الْغَائِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَائِبُ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْغَائِبَ يُنْتَظَرُ،
وَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ فَفِي كِتَابِ دِيَاتِهَا،
وَإِذَا كَانَ الْقَتْلُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَلِلْمَقْتُولِ وَلَدَانِ أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ، فَإِنَّمَا لِلْحَاضِرِ أَنْ يَعْفُوَ فَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَلَى الْغَائِبِ وَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ، فَحَمَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ عَلَى ظَاهِرِهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ،
وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ تَعْلِيقَةِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ ظَاهِرَهَا انْتِظَارُهُ وَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ.
وَقَيَّدَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ بِمَا إذَا لَمْ تَبْعُدْ غَيْبَتُهُ، قَالَ قَالَهُ سَحْنُونٌ فِيمَنْ بَعُدَ جِدًّا أَوْ أُيِسَ مِنْهُ كَالْأَسِيرِ وَنَحْوِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ يُنْتَظَرُ الْغَائِبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَلِمَنْ حَضَرَ الْقَتْلُ
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ سَحْنُونٍ. ابْنُ عَرَفَةَ فَحَذْفُ الصِّقِلِّيُّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ قُصُورٌ اهـ.
فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْبُعْدِ جِدًّا، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونٍ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الْغَيْبَةَ بِبُعْدِهَا جِدًّا كَقَوْلِ سَحْنُونٍ، وَكَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَرْتَضِ حَمْلَ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا، كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ.
وَفِي الشَّامِلِ وَفِيهَا انْتِظَارُ الْغَائِبِ وَهَلْ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ، وَيُكْتَبُ إلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ،
فَإِنْ أُيِسَ مِنْهُ فَلَا يُنْتَظَرُ كَأَسِيرٍ وَشِبْهِهِ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: إذَا قُلْنَا يُنْتَظَرُ الْغَائِبُ،
فَإِنَّ الْقَاتِلَ يُحْبَسُ فَفِيهَا أَثَرُ مَا سَبَقَ عَنْهَا، وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ، وَلَا يَكْفُلَ، إذْ لَا كَفَالَةَ فِي النَّفْسِ وَلَا فِيمَا دُونَهَا مِنْ الْقِصَاصِ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْبَرْزَلِيِّ أَنَّهُ يُقَيَّدُ بِالْحَدِيدِ فِي الْحَبْسِ.
الثَّالِثُ: هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ لِلْقَاتِلِ مَالٌ يَأْكُلُ مِنْهُ أَوْ أُجْرِيَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَأْكُلُ وَمُغْمًى، وَمُبَرْسَمٌ لَا مُطْبَقٌ [منح الجليل] مِنْهُ أَوْ الْتَزَمَهُ أَحَدٌ، وَإِلَّا فَانْظُرْ كَيْفَ يُعْمَلُ فِيهِ هَلْ يُطْلَقُ مِنْ السِّجْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، إذْ يَبْعُدُ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ بِأَنَّهُ يَخْلُدُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَمُوتَ جُوعًا.
الرَّابِعُ: هَذَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي انْتِظَارِ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ حَيْثُ تَعَدَّدَ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ وَغَابَ بَعْضُهُمْ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلِيٌّ وَاحِدٌ غَائِبٌ أَوْ غَابَ جَمِيعُ الْأَوْلِيَاءِ فَالظَّاهِرُ انْتِظَارُهُمْ مُطْلَقًا وَلَوْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُمْ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ
فَرْعُ الْوَقَارِ فِي الْقَوْلَةِ قَبْلَ هَذِهِ، لَكِنْ مَعَ نَفَقَةٍ مَوْجُودَةٍ لِلْقَاتِلِ، هَذَا الَّذِي ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَ فِيهَا نَصًّا مَعَ الْبَحْثِ عَلَيْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَالرَّجْرَاجِيِّ وَالنَّوَادِرِ وَالْبَيَانِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَكَبِيرِ بَهْرَامَ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفَرْعُ الْوَقَارِ نَصُّهُ إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا وَلَمْ يَعْرِفْ الْمَقْتُولَ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَوْلِيَاءُ يَقُومُونَ بِدَمِهِ سَجَنَهُ الْحَاكِمُ وَلَا يَقْتُلُهُ فَلَعَلَّ لَهُ وَلِيٌّ يَعْفُو عَنْ دَمِهِ اهـ.
وانتظر غائب لم تبعد غيبته قال الخرشي: يعني أن أولياء الدم إذا كانوا في درجة واحدة فغاب بعضهم غيبة قريبة بحيث تصل إليه الأخبار فإنه ينتظر إلى قدومه ليعفو أو يقتل،
وأما إن بعدت غيبته فإنه لا ينتظر ولمن حضر أن يقتل، فانتظار الغائب حيث أراد الحاضر القتل،
وأما لو أراد العفو فلا ينتظر بل إذا عفا سقط القتل وللغائب نصيبه من الدية كما يأتي. وسقط إن عفا رجل كالباقي، ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبه من دية عمد. انتهى.
وقال عبد الباقي: وانتظر غائب له استحقاق الاستيفاء مساو للحاضر في الدرجة ليعفو أو يقتل إذا لم تبعد غيبته جدا بحيث تصل إليه الأخبار، وهذا إن أراد الحاضر القتل،
فإن أراد العفو لم ينتظر وله نصيبه من دية عمدة
وكذا يقال في كل من ينتظر ممن يأتي، كما أنه لا ينتظر بعيد الغيبة جدا كأسير بأرض حرب وشبهه كمفقود عجز عن خبره،
فإن رجي قدومه في مدة كمدة يظن فيها زوال الإغماء والبرسام فينبغي انتظاره. انتهى. قوله: "لم تبعد غيبته" جدا، قال البناني عند قوله: "وانتظر غائب لم تبعد غيبته" ما نصه: هذا قول ابن القاسم في المجموعة، وكأن المصنف فهم أنه تقييد للمدونة، وظاهر المدونة عند ابن رشد وأبي عمران أن الغائب ينتظر وإن بعدت غيبته.
وقال سحنون: إلا أن يبعد جدا أو يؤيس منه كالأسير ونحوه، وقيد به ابن يونس المدونة وجرى عليه ابن الحاجب واختار ابن عرفة أنه مقابل. انظر الحطاب. ثم إذا انتظر فإن الجاني يحبس ولا يطلب بكفيل؛ إذ لا يصح الكفيل في قود، ثم ظاهر ابن عرفة والبرزلي أن الجاني يقيد بالحديد. قال الحطاب: وهو ظاهر إن أصاب من بيت المال أو غيره ما يأكل وإلا فهل يطلق من السجن؟ وهو الظاهر إذ يبعد أن يخلد فيه حتى يموت جوعا.
فتأمله. ومحل الخلاف المتقدم إذا غاب بعضهم دون بعض،
فلو غابوا كلهم فالظاهر انتظارهم مطلقا ولو بعدت غيبتهم،
وفي مختصر الوقار ما يشهد له لكن مع وجود النفقة للجاني، وقد بحثت عن هذه المسألة فلم أرها في المدونة ولا غيرها. انتهى باختصار. انتهى.
والحاصل من كلام البناني أن القريب الغيبة من الأولياء يكتب إليه أن ينتظر حيث أراد الحاضر المساوي له في الدرجة القتل لا العفو، فيمضي عفوه ولغيره نصيبه من الدية وإن بعد لم ينتظر على ما في المجموعة وهو الذي مر عليه المصنف، وظاهر المدونة أنه ينتظر ولو بعدت غيبته وعليه حملها ابن رشد، ولم يرتض المصنف حمل المدونة على ظاهرها.
وقال سحنون: ينتظر وإن بعدت غيبته إلا أن يبعد جدا أو يؤيس منه، وقيد به ابن يونس المدونة وجرى عليه ابن الحاجب، واختار ابن عرفة أنه مقابل وإذا انتظر سجن الجاني إن أصاب ما ينفق منه وإلا أطلق. واللَّه تعالى أعلم. ومغمى يعني أنه إذا كان أحد أولياء المقتول مغمى فإنه ينتظر إفاقته ليعفو أو يقتل لقرب إفاقته، ومبرسم يعني أنه إذا كان أحد أولياء المقتول مبرسما فإنه ينتظر بالقتل زوال برسامه لقصر مدة البرسام غالبا بموت أو صحة، والمبرسم اسم مفعول وهو الذي أصابه البرسام وهو ورم في الرأس [يعتل معه] الدماغ. انتهى.
وقال عبد الباقي وغيره: وقال الخرشي: والبرسام ورم في الرأس يثقل منه الدماغ. انتهى.
وقال الشبراخيتي: البرسام ورم في الرأس يثقل منه الدماغ.
وقال التتائي: الجوهري: برسم الرجل فهو مبرسم والبرسام علة معروفة،
وقال غير الجهوري: هو ورم في الرأس يثقل منه الدماغ. انتهى.
وقال التتائي: ومبرسم اسم مفعول. انتهى.
ولو أراد الحاضر العفو لم ينتظر ذو العذر. قاله الخرشي. لا مطبق يعني أن المجنون أي المطبق الذي لا تعلم إفاقته لا ينتظر بالقتل،
فإذا كان أحد أولياء المقتول مجنونا مطبقا فالأمر إلى الولي السالم إن شاء قتل وإن شاء عفا،
وأما من يجن أحيانا ويفيق أحيانا فإنه تنتظر إفاقته. قال المواق من المدونة: إن كان أحد الأولياء مطبقا فللآخر أن يقتل،
وإن كان في الأولياء مغمى عليه أو مبرسم انتظرت إفاقته لأن هذا مرض. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.