وسقط إن عفا رجل كالباقي
الشروح عليها
(وَسَقَطَ) الْقِصَاصُ (إنْ عَفَا رَجُلٌ) مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ (كَالْبَاقِي) نَعْتٌ لِرَجُلٍ أَيْ مُمَاثِلٍ لِلْبَاقِي فِي الدَّرَجَةِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ كَابْنَيْنِ، أَوْ أَخَوَيْنِ، أَوْ عَمَّيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَوْلَى إنْ كَانَ الْعَافِي أَعْلَى كَعَفْوِ ابْنٍ مَعَ أَخٍ، أَوْ أَخٍ مَعَ عَمٍّ فَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ دَرَجَةً لَمْ يُعْتَبَرْ عَفْوُهُ؛ إذْ لَا كَلَامَ لَهُ كَعَفْوِ أَخٍ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ،
وَكَذَا إذَا كَانَ الْعَافِي لَمْ يُسَاوِ الْبَاقِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ مَعَ وُجُودِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ؛ إذْ لَا اسْتِحْقَاقَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ
وَأَشَارَ لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ الْقِصَاصُ) أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَقْتَصُّ مَنْ يَعْرِفُ
(قَوْلُهُ: إنْ عَفَا رَجُلٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَائِمُ بِالدَّمِ رِجَالًا فَقَطْ مُسْتَوِينَ فِي الدَّرَجَةِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْقِصَاصِ اقْتَصُّوا،
وَإِنْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْقِصَاصَ وَبَعْضُهُمْ الْعَفْوَ، فَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الْعَفْوَ وَمَتَى حَصَلَ الْعَفْوُ مِنْ أَحَدِهِمْ سَقَطَ الْقِصَاصُ وَلِمَنْ لَمْ يَعْفُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ اسْتِحْقَاقِ الدَّمِ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا اسْتِحْقَاقَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ) أَيْ فِي الدَّمِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لِلْعَاصِبِ، وَهُمْ غَيْرُ عَصَبَةٍ
(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْقَائِمُ بِالدَّمِ نِسَاءً فَقَطْ وَذَلِكَ لِعَدَمِ مُسَاوَاةِ عَاصِبٍ لَهُنَّ فِي الدَّرَجَةِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ عَاصِبٌ أَصْلًا، أَوْ وُجِدَ وَكَانَ أَنْزَلَ مِنْهُنَّ دَرَجَةً وَقَدْ حُزْنَ الْمِيرَاثَ وَثَبَتَ الْقَتْلُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي) ابْنُ شَاسٍ: إنْ عَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ سَقَطَ الْقَوَدُ إنْ كَانَ الْعَافِي مُسَاوِيًا لِمَنْ بَقِيَ فِي الدَّرَجَةِ أَوْ أَعَلَا مِنْهُ،
فَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ دَرَجَةً لَمْ يَسْقُطْ الْقَوَدُ بِعَفْوِهِ.
فَإِنْ انْضَافَ إلَى الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا الْأُنُوثَةُ كَالْبَنَاتِ مَعَ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ فَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْجَمِيعِ،
فَإِنْ انْفَرَدَ الْأَبَوَانِ فَلَا حَقَّ لِلْأُمِّ فِي عَفْوٍ وَلَا قَتْلٍ،
وَكَذَلِكَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ مَعَهُ. وَأَمَّا الْأُمُّ وَالْإِخْوَةُ فَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ مَعَهَا،
فَإِنْ اجْتَمَعَتْ الْأُمُّ وَالْأَخَوَاتُ وَالْعَصَبَةُ فَاتَّفَقَ الْأُمُّ وَالْعَصَبَةُ عَلَى الْعَفْوِ مَضَى عَلَى الْأَخَوَاتِ،
وَإِنْ عَفَا الْعَصَبَةُ وَالْأَخَوَاتُ لَمْ يَمْضِ عَلَى الْأُمِّ،
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَخَوَاتِ بَنَاتٍ لَمَضَى عَفْوُ الْعَصَبَةِ وَالْبَنَاتِ عَلَى الْأُمِّ، وَلَمْ يَجُزْ عَفْوُ الْعَصَبَةِ وَالْأُمِّ عَلَى الْبَنَاتِ لِأَنَّهُنَّ أَقْرَبُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا تَحْصِيلُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا
(ص) وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَحَقِّينَ لِلدَّمِ إنْ كَانُوا رِجَالًا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَأَعْمَامٍ أَوْ إخْوَةٍ مَثَلًا فَعَفَا أَحَدُهُمْ فَإِنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ لِأَنَّ عَفَوْهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ عَفْوِ الْجَمِيعِ فَقَوْلُهُ كَالْبَاقِي الْمَجْرُورُ نَعْتٌ لِرَجُلٍ أَيْ مُسَاوٍ مَعَ الْبَاقِي فِي دَرَجَتِهِ وَأُخْرَى لَوْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ فِي الدَّرَجَةِ كَمَا لَوْ عَفَا الِابْنُ مَعَ وُجُودِ الْعَمِّ أَوْ الْأَخِ وَمَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي فِي دَرَجَةِ الْعَافِي بَلْ كَانَ غَيْرُهُ أَقْرَبَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِعَفْوِهِ كَمَا لَوْ عَفَا الْعَمُّ مَعَ وُجُودِ الْأَخِ وَالضَّمِيرُ فِي سَقَطَ لِلْقِصَاصِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَقْتَصُّ مَنْ يَعْرِفُ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلِاسْتِيفَاءِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ وَالِاسْتِيفَاءُ لِلْعَاصِبِ قَوْلُهُ رَجُلٌ أَيْ لَا امْرَأَةٌ فَإِنَّ فِيهَا التَّفْصِيلَ الْمُشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ مُسَاوٍ مَعَ الْبَاقِي فِي دَرَجَتِهِ) أَيْ وَفِي الْقُوَّةِ فَلَا عِبْرَةَ بِعَفْوِ الْأَخِ لِلْأَبِ أَوْ لِلْأُمِّ مَعَ الْأَخِ الشَّقِيقِ أَوْ الْأَخِ لِلْأُمِّ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ كَالْبَاقِي عَفْوَ الْجَدِّ حَيْثُ كَانَ يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ الْأَخَوَيْنِ فَإِنْ وَرِثَ أَنْقَصَ مِنْهُ لَمْ يُعْتَبَرْ عَفْوُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَسَقَطَ) الْقِصَاصُ (إنْ عَفَا) عَنْ الْقَاتِلِ (رَجُلٌ) مِمَّنْ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ (كَالْبَاقِي) فِي الدَّرَجَةِ، سَوَاءٌ كَانُوا بَنِينَ فَقَطْ، أَوْ بَنِيهِمْ فَقَطْ، أَوْ إخْوَةً فَقَطْ، أَوْ بَنِيهِمْ فَقَطْ أَوْ أَعْمَامًا فَقَطْ، أَوْ بَنِيهِمْ فَقَطْ أَوْ مَوَالِيَ. الْمُصَنِّفُ لَا خِلَافَ فِي الْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ.
وَأَمَّا الْأَعْمَامُ وَنَحْوُهُمْ فَسُقُوطُ الْقِصَاصِ بِعَفْوِ أَحَدِهِمْ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَرَوَى أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْعَفْوِ. الْبِسَاطِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ كَالْبَاقِي فِي الرُّجُولِيَّةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ بَعْدَهُ مَا إذَا كَانَ الْبَاقِي نِسْوَةً، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ كَالْبَاقِي فِي الْعَفْوِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ لِعَفْوِ وَالْبِنْتُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ فِي عَفْوٍ، وَضِدِّهِ [منح الجليل] جَمِيعِهِمْ فَسَقَطَ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ كَالْبَاقِي فِي الْبُنُوَّةِ أَوْ الْأُخُوَّةِ أَوْ الْعُمُومَةِ الْبُنَانِيُّ كَوْنُ الْمُرَادِ فِي الدَّرَجَةِ وَالِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ بُعْدٌ،
وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا كَلَامَ لِلْأَبْعَدِ مَعَ الْأَقْرَبِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَأَصْلُهُ لِابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ الْمُرَادَ كَالْبَاقِي فِي كَوْنِهِ ذَكَرًا احْتِرَازًا مِنْ اجْتِمَاعِ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ
وسقط إن عفا رجل كالباقي يعني أن المستحقين للدم إذا كانوا رجالا في درجة واحدة، كأعمام أو إخوة أو بنين أو نحو ذلك فعفا أحدهم فإن القتل يسقط بعفوه، فقوله: "كالباقي" نعت لرجل أي مساو للباقي في الدرجة، ومفهوم "كالباقي" أنه لو كان أعلى منه سقط القتل من باب أولى،
ولو كان غيره أقرب منه فإنه لا عبرة بعفوه كما لو عفا عم مع وجود ابن أو أخ، والضمير في سقط للقصاص المفهوم من قوله: ويقتص من يعرف، ويحتمل رجوعه للاستيفاء المتقدم في قوله: "والاستيفاء للعاصب" ، واحترز بقوله: "رجل" عن امرأة فإنه يأتي الكلام عليها قريبا إن شاء اللَّه تعالى. انظر الخرشي. ونحوه لعبد الباقي، وفيه: وشمل قوله "كالباقي" الجد حيث كان يرث الثلث مع الأخوين،
فإن ورث أنقص منه لم يعتبر عفوه. انتهى.
وقوله: فإن ورث أنقص منه لم يعتبر عفوه، قال البناني: إنما يرث الجد أنقص من الثلث إذا كان معه ذو فرض ويأتي في المواريث أن له حينئذ الخير من السدس وثلث الباقي والمقاسمة، ومسألة المعادة يكون كواحد منهم أو أعلى وإن كان بعضهم يسقط بعضا، وعلى كل حال لا يكون أنزل من الأخ بل هو دائما
إما مساو للواحد من الإخوة أو أعلى منه، وحينئذ فلم يظهر وجه لما ذكره من أن عفوه لا يعتبر وإن نقله الأجهوري عن الفاكهاني، وقد بحثت عنه فلم أجده في التوضيح ولا في ابن عرفة ولا في غيرهما ممن وقفت عليه من الشراح. واللَّه تعالى أعلم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.