فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَمَهْمَا أَسْقَطَ) أَيْ عَفَا (الْبَعْضُ) أَيْ بَعْضُ مُسْتَحِقِّي الدَّمِ مَعَ تَسَاوِي دَرَجَتِهِمْ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّمِ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ، أَوْ قَسَامَةٍ سَقَطَ الْقَوَدُ،

٤٬٧٣٢

وَإِذَا سَقَطَ (فَلِمَنْ بَقِيَ) مِمَّنْ لَمْ يَعْفُ وَلَهُ التَّكَلُّمُ، أَوْ هُوَ مَعَ غَيْرِهِ (نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ عَمْدٍ،

٤٬٧٣٣

وَكَذَا إذَا عَفَا جَمِيعُ مَنْ لَهُ التَّكَلُّمُ مُتَرَتِّبًا فَلِمَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَا تَكَلُّمَ لَهُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ كَوَلَدَيْنِ وَزَوْجٍ، أَوْ زَوْجَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ثَبَتَ بِعَفْوِ الْأَوَّلِ

٤٬٧٣٤

بِخِلَافِ مَا لَوْ عَفَوْا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ لَا تَكَلُّمَ لَهُ كَمَا إذَا كَانَ مَنْ لَهُ التَّكَلُّمُ وَاحِدًا وَعَفَا وَشَبَّهَ فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ قَوْلَهُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَمَهْمَا أَسْقَطَ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي إلَى هُنَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الشَّارِحِ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي، ثُمَّ جَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ سَقَطَ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِسْقَاطِ يَعْنِي الْعَفْوَ

١٣٬٨٢٦

وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلِمَنْ بَقِيَ إلَخْ فَلَا يَتَرَتَّبُ إلَّا عَلَى السُّقُوطِ وَحِينَئِذٍ، فَهُوَ جَوَابٌ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ التَّكَلُّمُ، أَوْ هُوَ مَعَ غَيْرِهِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَفَا سَقَطَ حَقَّهُ مِنْ الدَّمِ وَمِنْ الدِّيَةِ وَمَا بَقِيَ مِنْهَا يَكُونُ لِمَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَهُ التَّكَلُّمُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ كَالزَّوْجِ، أَوْ الزَّوْجَةِ، وَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ.

١٣٬٨٢٧

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ عَفَا أَحَدُ ابْنَيْنِ سَقَطَ حَظُّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَبَقِيَّتُهَا لِمَنْ بَقِيَ تَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجَةُ وَغَيْرُهَا

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا عَفَا إلَخْ) كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ بَنُونَ وَبَنَاتٌ وَزَوْجٌ، أَوْ زَوْجَةٌ فَعَفَا بَعْضُ الْبَنِينَ، ثُمَّ بَلَغَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَهُ التَّكَلُّمُ فَعَفَا فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُمْ مِنْ أَخَوَاتِهِمْ، وَالزَّوْجِ، أَوْ الزَّوْجَةِ.

(قَوْلُهُ: كَوَلَدَيْنِ وَزَوْجٍ) أَيْ فَعَفَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ عَفَا أَخُوهُ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُمَا مِنْ الزَّوْجَةِ، أَوْ الزَّوْجِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ عَفَوَا) أَيْ جَمِيعُ مَنْ لَهُ التَّكَلُّمُ

(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا كَانَ مَنْ لَهُ التَّكَلُّمُ وَاحِدًا إلَخْ) وَكَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ بَنُونَ وَبَنَاتٌ وَزَوْجٌ، أَوْ زَوْجَةٌ فَعَفَا الْبَنُونَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَيَسْقُطُ حَقُّ الْبَنَاتِ، وَالزَّوْجِ، أَوْ الزَّوْجَةِ مِنْ الدِّيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ الْإِسْقَاطُ مَجَّانًا

١٣٬٨٢٨

أَمَّا إذَا وَقَعَ عَلَى مَالٍ فَلِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ،

١٣٬٨٢٩

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَكَلُّمٌ سَوَاءٌ وَقَعَ الْإِسْقَاطُ مِنْ بَعْضِهِمْ، أَوْ مِنْ كُلِّهِمْ مُتَرَتِّبًا أَمْ لَا.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَمَهْمَا أُسْقِطَ الْبَعْضُ فَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُمْ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ بَعْضُ مَنْ لَهُ الْعَفْوُ حَقَّهُ وَعَفَا عَنْ الْقَاتِلِ فَإِنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ وَيَتَعَيَّنُ لِلْبَاقِينَ نَصِيبُهُمْ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَإِذَا عَفَا جَمِيعُ الْأَوْلِيَاءِ فَلَا شَيْءَ لِلْبَنَاتِ

٣٠٬٥٦٨

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَإِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْقَتْلِ عَمْدًا فَلِلْمَقْتُولِ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَعَفْوُ الْبَنِينَ جَائِزٌ عَلَى الْبَنَاتِ وَلَا أَثَرَ لَهُنَّ مَعَ الْبَنِينَ فِي عَفْوٍ وَلَا قِيَامٍ وَإِنْ عَفَوَا عَلَى الدِّيَةِ دَخَلَ فِيهَا النِّسَاءُ وَكَانَتْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَضَى مِنْهَا دَيْنَهُ وَإِنْ عَفَا وَاحِدٌ مِنْ الْبَنِينَ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَكَانَتْ بَقِيَّتُهَا بَيْنَ حَقِّ مَنْ بَقِيَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الزَّوْجَةُ وَغَيْرُهَا

٣٠٬٥٦٩

وَكَذَلِكَ إذَا وَجَبَ الدَّمُ بِقَسَامَةٍ وَلَوْ أَنَّهُ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ كَانَتْ لَهُ وَلِسَائِرِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمَوَارِيثِ وَإِذَا عَفَا جَمِيعُ الْبَنِينَ فَلَا شَيْءَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنَّمَا لَهُنَّ إذَا عَفَا بَعْضُ الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ إذَا اسْتَوَوْا فَهُمْ كَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ فِيمَا ذَكَرْنَا اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَفَا جَمِيعُ الْبَنِينَ فَلَا شَيْءَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الدِّيَةِ

٣٠٬٥٧٠

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا لِمَنْ لَا يُعْتَبَرُ عَفْوُهُ مَعَهُ كَالْبَنَاتِ وَالِابْنِ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا إنْ عَفَا الذُّكُورُ كُلُّهُمْ فَحَقُّ أَخَوَاتِهِمْ فِي الدِّيَةِ بَاقٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْأَوَّلَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَعْفُوَ كُلُّ مَنْ لَهُ الْعَفْوُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ

٣٠٬٥٧١

وَأَمَّا لَوْ عَفَا بَعْضُ مَنْ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ بَلَغَ مَنْ بَقِيَ وَعَفَا فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُمَا مِنْ أُخْتٍ وَزَوْجٍ وَزَوْجَةٍ لِأَنَّهُ مَالٌ ثَبَتَ بِعَفْوِ الْأَوَّلِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ اهـ.

التاج والإكليلالمواق

(وَمَهْمَا أَسْقَطَ الْبَعْضُ فَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَفَا وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَى إلْزَامِ الْقَاتِلِ دِيَتَهُ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ الْقَاتِلَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ عَفَوْت وَلَمْ تَشْتَرِطْ شَيْئًا ثُمَّ تَطْلُبُ الدِّيَةَ فَلَا شَيْءَ لَك.

رَاجِعْهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَدِيَةٌ لِعَافٍ ".

١٢٬٥٠٥

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فِي قَاتِلِ الْعَمْدِ يَقُولُ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ نَعْفُو وَلَمْ يَعْفُ بَعْضُهُمْ فَنَصِيبُ مَنْ لَمْ يَعْفُ مِنْ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْجَانِي.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذْ لَا سَبِيلَ لِتَبْعِيضِ الدَّمِ فَزَالَ الْقَتْلُ وَصَارَ كَعَمْدِ الْمَأْمُومَةِ،

١٢٬٥٠٦

وَإِنْ عَفَا بَعْضُ الْبَنِينَ سَقَطَ حَظُّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَبَقِيَّتُهَا بَيْنَ مَنْ بَقِيَ يَدْخُلُ فِيهَا الزَّوْجَةُ وَغَيْرُهَا.

١٢٬٥٠٧

الْبَاجِيُّ: فَإِنْ عَفَا الْبَنُونَ الذُّكُورُ كُلُّهُمْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَسْقُطُ حَظُّ الْبَنَاتِ.

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَالَهُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَمَهْمَا أَسْقَطَ الْبَعْضُ فَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَتْلَ إذَا كَانَ عَمْدًا وَعَفَا عَنْ الْقِصَاصِ بَعْضُ مُسْتَحَقِّيهِ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ تَرَتُّبِ الدَّمِ وَثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ قَسَامَةٍ فَإِنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ وَلَكِنْ لِمَنْ لَمْ يَعْفُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ فَقَوْلُهُ وَمَهْمَا أَسْقَطَ الْبَعْضُ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْقَتْلَ ثَابِتٌ إذْ لَا يُقَالُ أَسْقَطَ إلَّا إذَا كَانَ الْقَتْلُ ثَابِتًا وَهَذَا رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ مِنْ قَوْلِهِ وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي إلَى هُنَا وَفِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلِلصَّغِيرِ إنْ عَفَا نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ قَوْلُهُ وَمَهْمَا أَيْ وَحَيْثُ أَسْقَطَ الْبَعْضُ الْقِصَاصَ سَقَطَ فَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ فَلِمَنْ بَقِيَ إلَخْ مُسَبَّبٌ عَنْ الْجَوَابِ قَوْلُهُ فَلِمَنْ بَقِيَ إلَخْ أَيْ وَمَهْمَا أَسْقَطَ بَعْضُ مَنْ لَهُ التَّكَلُّمُ فِي الْقِصَاصِ مَجَّانًا فَلِمَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَهُ التَّكَلُّمُ أَوْ مَعَ مَنْ لَهُ التَّكَلُّمُ كَأَحَدِ الْوَلَدَيْنِ أَوْ مَعَهُمَا بِنْتٌ

١٠٬٤٥٩

بِخِلَافِ لَوْ عَفَتْ الْبِنْتُ وَمَعَهَا أُخْتُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِأَنَّهُ لَا تَكَلُّمَ لَهَا وَلَيْسَ مَعَهَا مِمَّنْ لَهُ التَّكَلُّمُ وَيَدْخُلُ فِيمَنْ لَا تَكَلُّمَ لَهُ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ وَاحِدًا أَوْ عَفَا مَجَّانًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ

١٢٬٦٠٣

وَكَذَا لَوْ تَعَدَّدَ وَحَصَلَ الْعَفْوُ مِنْ الْجَمِيعِ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ

١٢٬٦٠٤

وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ وَحَصَلَ الْعَفْوُ مِنْ الْبَعْضِ مَجَّانًا فَإِنَّ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُ أَوْ وَقَعَ الْعَفْوُ مِنْ الْجَمِيعِ مُرَتَّبًا كَمَا إذَا وَقَعَ الْعَفْوُ مِنْ الْبَعْضِ ثُمَّ بَلَغَ عَفْوُهُ مَنْ بَقِيَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَعَفَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ مِنْ أُخْتٍ وَزَوْجٍ وَزَوْجَةٍ لِأَنَّهُ مَالٌ ثَبَتَ بِعَفْوِ الْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّرْتِيبِ وَالْمُصَاحَبَةِ أَنَّ التَّرْتِيبَ بِمُجَرَّدِ عَفْوِ الْأَوَّلِ تَرَتُّبٌ لَهَا أُلْحِقَ عَلَى الْجَانِي فَلَا يَسْقُطُ بِعَفْوِ الثَّانِي بِخِلَافِ الْعَفْوِ دَفْعَةً

منح الجليلعليش

(وَمَهْمَا أَسْقَطَ الْبَعْضُ) مِمَّنْ لَهُمْ الِاسْتِيفَاءُ الْقَوَدَ (فَلِمَنْ بَقِيَ) مِمَّنْ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَلِغَيْرِهِمْ مِنْ الْوَرَثَةِ أَيْضًا (نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ) فِي مَالِ الْقَاتِلِ. الْحَطّ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ بَعْضُ مَنْ لَهُ الْعَفْوُ حَقَّهُ وَعَفَا عَنْ الْقَاتِلِ،

٢٠٬٣٨٥

فَإِنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ وَيَتَعَيَّنُ لِلْبَاقِينَ نَصِيبُهُمْ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ،

٢٠٬٣٨٦

فَإِنْ عَفَا جَمِيعُ الْأَوْلِيَاءِ فَلَا شَيْءَ لِلْبَنَاتِ، قَالَ فِيهَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْقَتْلِ عَمْدًا وَلِلْمَقْتُولِ بَنُونَ كَإِرْثِهِ،

٢٠٬٣٨٧

وَلَوْ قِسْطًا مِنْ نَفْسِهِ [منح الجليل] وَبَنَاتٌ فَعَفْوُ الْبَنِينَ جَائِزٌ عَلَى الْبَنَاتِ وَلَا أَمْرَ لَهُنَّ مَعَ الْبَنِينَ فِي عَفْوٍ وَلَا قِيَامٍ،

٢٠٬٣٨٨

فَإِنْ عَفَوْا عَلَى الدِّيَةِ دَخَلَ فِيهَا النِّسَاءُ وَقُسِّمَتْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقُضِيَ مِنْهَا دَيْنُهُ،

٢٠٬٣٨٩

وَإِنْ عَفَا وَاحِدٌ مِنْ الْبَنِينَ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَقُسِّمَتْ بَقِيَّتُهَا بَيْنَ مَنْ بَقِيَ عَلَى الْفَرَائِضِ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجَةُ وَغَيْرُهَا.

٢٠٬٣٩٠

وَكَذَلِكَ إذَا وَجَبَ الدَّمُ بِقَسَامَةٍ،

٢٠٬٣٩١

وَلَوْ أَنَّهُ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ كَانَتْ لَهُ وَلِسَائِرِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمَوَارِيثِ.

٢٠٬٣٩٢

وَإِذَا عَفَا جَمِيعُ الْبَنِينَ فَلَا شَيْءَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنَّمَا لَهُمْ إذَا عَفَا بَعْضُ الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ إذَا اسْتَوَوْا فَهُمْ كَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ فِيمَا ذَكَرْنَا اهـ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ إذَا عَفَا جَمِيعُ الْبَنِينَ فَلَا شَيْءَ لِلنِّسَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ. وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَيْضًا إنْ عَفَا الذُّكُورُ كُلُّهُمْ فَحَقُّ أَخَوَاتِهِمْ فِي الدِّيَةِ بَاقٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِعَفْوِهِمْ مَعًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ،

٢٠٬٣٩٣

فَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ ثُمَّ عَفَا مَنْ بَقِيَ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ مَنْ مَعَهُمَا مِنْ أُخْتٍ وَزَوْجٍ وَزَوْجَةٍ لِأَنَّهُ مَالٌ ثَبَتَ لَهُمْ بِعَفْوِ الْأَوَّلِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ.

وَشَبَّهَ فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبه من دية عمد يعني أن القتل إذا كان عمدا وعفا بعض مستحقي الدم عن القصاص والحال أنهم في درجة واحدة،

٦٦٬٨٥٩

فإن القود يسقط ويكون لمن لم يعف نصيبه من دية عمد. وقوله: "ومهما أسقط البعض" الخ يشعر بأن القتل ثابت، وقوله: "فلمن بقي" مسبب عن جواب الشرط أي ومهما أسقط البعض القصاص سقط وحيث سقط فلمن بقي نصيبه الخ. واعلم أن من عفا فقد سقط حقه في الدم والدية، وما بقي من الدية يكون لمن بقي ممن له التكلم ولغيره من بقية الورثة،

٦٦٬٨٦٠

قال في المدونة: وإن عفا أحد البنين سقط حظه من الدية وبقيتها بين من بقي تدخل فيها الزوجة وغيرها. انتهى.

٦٦٬٨٦١

الباجي: فإن عفا البنون الذكور كلهم، فقال ابن القاسم: يسقط حظ البنات. قال ابن المواز: وقاله من أدركت من أصحاب مالك. التوضيح: وهذا مقيد بأن يعفو كل من له العفو في فور،

٦٦٬٨٦٢

وأما لو عفا بعض من له ذلك ثم بلغ من بقي وعفا فلا يضر ذلك من معهما من أخت وزوج وزوجة؛ لأنه مال ثبت بعفو الأول. قاله محمد. انتهى. قال عبد الباقي: ومهما أسقط البعض أي بعض مستحقي الدم مجانا مع تساوي درجتهم بعد ترتب الدم وثبوتة ببينة أو إقرار أو قسامة سقط القود، وهذا جواب الشرط إذ هو الذي يترتب على الإسقاط.

٦٦٬٨٦٣

وأما قوله: "فلمن بقي" الخ فلا يترتب إلا على السقوط، فلذا ذكر السبب عليه بقوله: "فلمن بقي" ولم يعف وله التكلم أو مع غيره نصيبه من دية عمد،

٦٦٬٨٦٤

وكذا إذا عفا جميع من له التكلم مترتبا فلمن بقي ممن لا تكلم له في الدم كأخت وزوج أو زوجة نصيبه من دية عمد لأنه مال ثبت بعفو الأول. قاله محمد. كما في الحطاب وأحمد.

٦٦٬٨٦٥

وأما إن عفا جميع من له التكلم في فور فلا شيء للوارث غير من له التكلم، كما إذا كان من له التكلم واحدا وعفا وحملنا كلامه على الإسقاط مجانا؛ لأنه إذا وقع على مال فلمن بقي من الورثة نصيبه من الدية وإن لم يكن له تكلم، سواء وقع الإسقاط من بعضهم أو كلهم مرتبا أم لا، وهذا راجع لجميع ما قدمه من قوله: "وسقط إن عفا رجل كالباقي" إلى هنا، وفيه نوع تكرار مع قوله سابقا: "وللصغير إن عفا كبير نصيبه من الدية" .

انتهى. ونحوه للخرشي. كإرثه يعني أن القاتل إذا ورث جميع الدم فإن القود يسقط عنه لأنه كالعفو عمه، مثاله إذا قتل أحد ابنين أباه ثم مات الابن الآخر فإن القاتل قد ورث جميع دم نفسه فإنه يسقط عنه القود، بل ولو كان قد ورث قسطا أي نصيبا من نفسه أي بعض دمه، فما قبل المبالغة ورث جميع دم نفسه، وما بعدها ورث بعض دم نفسه. مثاله: لو قتل أحد إخوة أربعة فأكثر أخاه فمات أحد الباقين فيسقط القصاص عن القاتل لإرثه قسطا أي حصة من دم نفسه، قال عبد الباقي: وشبه في سقوط القصاص قوله: "كإرثه" جميع قصاص نفسه، كمن قتل أباه وله أخ واحد فمات ولا وارث له غير القاتل فقد ورث دم نفسه، فيسقط لأن إرثه له كالعفو عنه ولو قسطا من نفسه، كقتل أحد الأولاد أباه عمدا وثبت القصاص لجميع الإخوة ومات أحدهم فيسقط القصاص لإرثه من دمه قسطا أي حصة، فهو كالعفو ولبقية الإخوة حظهم من الدية.

وعلم من المثال المذكور أن المبالغ عليه مقيد بما إذا كان من بقي يستقل بالعفو فإن كان من بقي رجالا ونساء والتكلم للجميع لم يسقط القتل عمن ورث قسطا من دم نفسه حتى يجتمع الرجال والنساء أو البعض من كل على العفو، كمن قتل أخاه شقيقه وترك المقتول بنات وثلاثة إخوة أشقاء غير القاتل فمات أحدهم فقد ورث القاتل قسطا من نفسه، ولا يسقط القصاص حتى يعفو بعض البنات وأحد الأخوين وأحرى لو عفا الجميع.

انتهى كلام عبد الباقي بإدخال فيه من كلام الرهوني عفا اللَّه عنهما.

٦٦٬٨٦٦

وقال البناني: قال ابن عرفة: وإرث القاتل بعض الدم يسقط قوده به، وفيها: إن ورث القاتل أحد ورثة القتيل بطل قوده لأنه ملك من دمه حصة. الصقلي: قال أشهب: إلا أن يكون القاتل من الأولياء الذين من قام بالدم منهم فهو أولى،

٦٦٬٨٦٧

فإن للباقين أن يقتلوا، وقال بعض الفاسيين: هو وفاق لابن القاسم. انتهى. وبه يتضح ما ذكره الزرقاني من القيد،

٦٦٬٨٦٨

فإن قتل أحد ابنين أباه والآخر أمه فقيل لكل واحد منهما القصاص، ويجتهد الحاكم في البداءة،

٦٦٬٨٦٩

فمن بدأ به فلورثته أن يقتلوا الآخر،

٦٦٬٨٧٠

وقيل يسقط القصاص عنهما، ويجب لأحدهما دية الأب وللآخر دية الأم. قاله ابن الحاجب. واللَّه أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.